كيف قتلت الخوارزميات إنسانية نجوم الكرة في مأساة الحرائق؟
5 سبتمبر 2026
في وقت تلاحمت صفوف الجزائريين لمواجهة مأساة الحرائق التي مست عدة ولايات، وفي مقدمتها ولاية جيجل، برزت مفارقة غريبة أثارت استياء الرأي العام، خاصة خلال الأيام الأولى من حلول الكارثة، عندما اختفى نجوم كرة القدم الجزائرية سواء التي تنشط في الدوري المحلي أو في الخارج.
وراء هذا الصمت، يختبئ سبب تقني وتجاري بات يتحكم في حياة المشاهير، لقد أصبح هوس الحفاظ على الحسابات الرقمية وتجنب عقوبات الخوارزميات هاجسا مرعبا، فالكثير من اللاعبين يتجنبون نشر صور الحرائق أو الكوارث أو استخدام كلمات مفتاحية معينة خوفًا من تقييد الوصول وانتشار المحتوى
فبعد الهبة الشعبية التضامنية التي اجتاحت الواقع والمواقع قابلها صمت مطبق ومريب من طرف أغلبية اللاعبين ومحترفي المنتخب الوطني، الأمر الذي يطرح تساؤلات عميقة حول دورهم المجتمعي خارج المستطيل الأخضر، بينما صنعت بعض الأندية الجزائرية وأصحاب المحتوى الرياضي الاستثناء وأطلقوا دعهما بل ساهموا في العمل التطوعي من خلال تقديم المساعدات والمشاركة في القوافل المتنقلة إلى المناطق التي التهمتها النيران.
فجوة بين المشجعين والنجوم
لطالما كان الجمهور الجزائري السند الأول للاعبيه، يتغنى بأسمائهم في الملاعب ويرفع من أسهمهم في منصات التواصل الاجتماعي من خلال المنشورات والفيديوهات الداعمة، لكن في لحظة الحقيقة وعندما احتاجت الجزائر إلى أصواتهم وحساباتهم المليونية للمساهمة في حملات التوعية، أو حشد الدعم للمتضررين، اختفى هؤلاء، ما خلق فجوة عاطفية وتذمرا واسعا لدى الجماهير التي رأت في هذا الصمت خذلانا وتنكرا لمن صنع نجوميتهم.
الخوارزميات وفقدان الدعم المالي
وراء هذا الصمت، يختبئ سبب تقني وتجاري بات يتحكم في حياة المشاهير، لقد أصبح هوس الحفاظ على الحسابات الرقمية وتجنب عقوبات الخوارزميات هاجسا مرعبا، فالكثير من اللاعبين يتجنبون نشر صور الحرائق أو الكوارث أو استخدام كلمات مفتاحية معينة خوفًا من تقييد الوصول وانتشار المحتوى، حيث تعاقب المنصات الحسابات التي تنشر محتوى حساسًا أو مأساويًا بتقليل نسبة ظهور المنشورات والصفحات، إلى جانب ذلك فقدان الدعم المالي وأرباح الإعلانات وقد يصل الأمر إلى فسخ عقود الرعاية مع العلامات التجارية التي ترفض ربط اسمها بحسابات تنشر محتوى حساس أو مأساوي، ولو أن نجوم الكرة ليسوا بحاجة إلى "دولارات" منصات التواصل الاجتماعي، مقارنة بالملايين التي يجنوها من أنديتهم وعقود الإشهار مع كبرى الشركات العالمية.
درس من صناع المحتوى الرياضي
وعلى النقيض تمامًا من هذا الصمت الإلكتروني إن صح التعبير، برزت مفارقة صارخة وضعت مبررات اللاعبين في مهب الريح، بعد أن سجل صناع المحتوى الرياضي في الجزائر حضورًا قويا ولافتا في قلب الأزمة، هؤلاء الشباب الذين يعتمدون بشكل شبه كلي على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر دخل أساسي ووحيد، لم يأبهوا لتهديدات الخوارزميات وغامروا بمصادر رزقهم وحولوا صفحاتهم إلى غرف لنقل الأخبار وحشد الدعم وتوجيه قوافل المساعدات نحو جيجل والمناطق المتضررة.
والغريب في الأمر، أن العوائد المالية التي يجنيها صانع المحتوى لا تمثل سوى قطرة في بحر العقود المليونية والرواتب الفلكية التي يتقاضاها لاعبو المنتخب أو نجوم الأندية الكبيرة، ومع ذلك فإن صانع المحتوى الذي كان من يملك القليل قد غامر بكل تأثيره الرقمي لأجل وطنه، فيما يبخل من يملك الكثير بتضامن معنوي لن يؤثر على ثروته.
أبطال المتوسط حاضرون
في الوقت الذي اختار أغلب نجوم الساحرة المستديرة التواري عن الأنظار، سجل رياضيو النخبة الذين شرفوا الجزائر في ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2026، مواقف إنسانية نبيلة كاسرين جدار الصمت، ولعل أبرزهم البطل جمال سجاتي وكيليا نمور وكل الحائزين على الميداليات، حيث قدموا دعمًا معنويًا للشعب الجزائري وأهدوا ميدالياتهم للمتضررين من الحرائق، فكيف يمكن لرياضي في ألعاب القوى الذي غالبا ما تكون موارده المالية وعقود رعايته أقل بكثير مما يجنيه لاعب كرة قدم أن يمتلك شجاعة التضامن العلني وتحدي الخوارزميات؟، بينما يعجز من يملك الملايين عن تسجيل مقطع فيديو بسيط يواسي فيه أبناء شعبه.
الأندية تصنع الاستثناء
سارعت بعض الأندية الجزائرية لتسجيل موقف تاريخي، لتثبت أن الفرق ليست مجرد هياكل رياضية، بل مؤسسات اجتماعية فاعلة، فأندية مثل شباب بلوزداد واتحاد العاصمة ونادي بارادو، لم تكتف ببيانات التضامن والتعزية، بل نزلت إلى الميدان وأطلقت حملات تطوعية واسعة لجمع وتقديم المساعدات العاجلة لضحايا الحرائق، هذا التحرك زاد من حرج اللاعبين وأسقط كل الأعذار التي تمنعهم من الانخراط في هذه الحملات أو حتى مجرد الترويج لها عبر حساباتهم الشخصية لدعم جهود أنديتهم.
الخوف من محاكم التفتيش
من الإنصاف الإشارة إلى أن بعض اللاعبين يكونون قد ساهموا ماديًا في دعم المتضررين عبر جمعيات موثوقة في الخفاء، مفضلين الابتعاد عن أضواء الكاميرات، خوفًا من اتهامهم بالرياء أو مهاجمتهم بعبارة "نحتاج أموالك وليس دعاءك" إذا اكتفوا بالدعاء في حساباتهم، وهو الفعل الذي كان يتكرر بشكل متواصل سواء مع الرياضيين أو الفنانين والمشاهير خلال حلول أزمة أو كارثة طبيعية.
الغريب في الأمر، أن العوائد المالية التي يجنيها صانع المحتوى لا تمثل سوى قطرة في بحر العقود المليونية والرواتب الفلكية التي يتقاضاها لاعبو المنتخب أو نجوم الأندية الكبيرة
وإلى جانب العوامل التقنية والتجارية، هناك أسباب أخرى ساهمت في هذا الجفاء الرقمي من طرف اللاعبين، خاصة نجوم المنتخب الذين معظمهم لا يديرون حساباتهم بأنفسهم بل هناك وكالات أجنبية متخصصة تسيّر هذه الحسابات وتضع قيودًا صارمة على ما ينشر، لاسيما الابتعاد عن الشأن الاجتماعي والكوارث للتركيز حصريًا على الجانب التسويقي.
لقد أثبت صناع المحتوى الرياضي والأندية المحلية أنهم أكثر ارتباطًا بالشارع من بعض النجوم، حيث شاهدنا هبة شعبية لم يسبق لها مثيل في التضامن مع أهالي الضحايا وتقديم المساعدات المالية واللوجستية إلى المناطق التي التهمتها النيران، لدرجة أن تلك المناطق غُمرت بالمساعدات وحققت اكتفاءً تامًا في وقت قياسي، بل الأمر وصل إلى حد تسجيل فائض كبير وملموس في المواد الغذائية والأدوية والأفرشة، مما استدعى إعادة توجيه بعض القوافل أو تخزينها، فما كان ينتظره الجمهور هو التضامن المعنوي الذي يثبت أن نجوم الكرة يشعرون بأوجاع محبيهم، وأن الروابط الوجدانية لا يمكن أن تقطعها حسابات الخوارزميات.
الكلمات المفتاحية
"ترند" المهلوسات في الجزائر .. عندما تغدو مأساة الشّباب مُحتوى ساخر
تَشهدُ منصّاتُ التّواصل الاجتماعي في الجزائر مؤخرًا موجةً كبيرةً من المقاطع السّاخرة التي تتعاطى - بنوعٍ من الهزل الشّديد والفكاهة - مع أزمة شُحّ المؤثّرات العقلية والأدوية المهلوسة وتشديد الرّقابة على المروّجين عبر الأحياء الجزائرية. وبين غرابة تلك النّكات المتداولة حول اختفاء "الأقراص الحمراء" وارتفاع أسعارها الخيالية في السّوق السوداء، يُمارس المجتمع نوعًا من التّخدير الذّاتي…
في السياسة.. الصمت أيضًا رسالة
عندما لا نتحكم في رسالتنا، ينتهي بنا الأمر إلى الخضوع لرسائل الآخرين، ففي السياسة، لا يكفي أن تكون لديك فكرة صحيحة، أو أن تتخذ قرارًا صائبًا. يجب أن يعرف الناس لماذا اتخذت هذا القرار، وما الذي يعنيه بالنسبة إليهم، وماذا سيترتب عليه.
أزمة شفافية… تكاثف شعب وشمّاعة المؤامرة
تُعرّي حرائق ولاية جيجل ومناطق متفرقة في الشّرق الجزائري، مثلها مثل الكوارث السّابقة التي حلت بالجزائر، ضعف الميكانيزمات المؤسّساتية الّتي بلغت أقصى درجات الإنهاك الهيكلي، حيث يسيطر العجز المزمن على نية الاستباق، ويسيطر التّقصير على إمكانية التّدخل المبكر، مع نقص فادحٍ في الإمكانيات اللوجستية، إضافةً إلى الإسراع إلى إيجاد حلول سريعة ومسكّنات ظرفية.
فيات غراندي باندا تدخل مرحلة التسويق في الجزائر.. هذه آخر المستجدات
دخلت سيارة فيات غراندي باندا مرحلة التسويق في السوق الجزائرية، بالتزامن مع التحضيرات الجارية لإطلاق إنتاجها المحلي بمصنع "ستيلانتيس" في طفراوي بولاية وهران.
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة على الولايات الشمالية اليوم
تشهد الولايات الشمالية للوطن، بداية من منتصف نهار اليوم الخميس، تساقط أمطار رعدية غزيرة، وفق ما أفادت به مصالح الأرصاد الجوية في تنبيه جوي.
من بينهم جزائرية.. 3 قتلى و36 مصابًا في اعتداءين على مطارين سعوديين
قُتل 3 أشخاص وأصيب 36 آخرون، في اعتداءين استهدفا مطاري أبها والملك خالد الدوليين في السعودية، يومي الثلاثاء والأربعاء، وفق ما أعلنته الهيئة العامة للطيران المدني السعودية.
ثانوية بولاية جزائرية تحدد شروط استقبال الأولياء.. من يحق له ذلك؟
أصدرت ثانوية المجاهد بحري بكار بولاية الوادي (نوب الجزائر) تعليمة بشأن تنظيم استقبال الأولياء الشرعيين للتلاميذ، حددت فيها الحالات التي يمكن فيها للأم تولي إجراءات متابعة شؤون أبنائها داخل المؤسسة،