لا تراجع عن تحديد العهدات.. تفاصيل مشروع قانون الأحزاب السياسية في الجزائر
5 يناير 2026
جاء مشروع قانون الأحزاب المعدل في سياق توجّه شعاره إعادة رسم الخارطة الحزبية، وفي الخلف تقليص عدد الأحزاب النشطة وتعزيز السيطرة على المشهد السياسي الداخلي.
يضبط القانون بالتفصيل آليات اختيار الهيئات القيادية وعهداتها، مع التمسك بتحديد عهدة رئاسة الحزب أو الأمين العام بخمس سنوات قابلة للتجديد مرةً واحدةً ، دون بقية الهياكل القيادية عكس ما جاء في المسودة الأولى، استجابة لطلب القيادات الحزبية
يعيد المشروع النظر جذريًا في آليات تأسيس الأحزاب، إذ لم يعد الاكتفاء بعدد محدود من الأعضاء أو التواجد في عدد قليل من الولايات كافيا للحصول على الاعتماد والاعتراف القانوني، بل يشترط تمثيل الحزب فعليا في نصف الولايات على الأقل،
ووفق المادة27 من المشروع يتوجب مثلا لانعقاد المؤتمر التأسيسي داخل التراب الوطني حضور ستمائة مؤتمراً على الأقل، ينتخبون في مؤتمرات ولائية ويمثلون نصف زائد واحد من الولايات على الأقل مع الأخذ بعين الاعتبار جميع جهات الوطن، وبنسبة ممثلة من النساء والشباب.
على أن لا يقل عدد المؤتمرين عن خمسة وعشرين عن كل ولاية ممثلة، ويتم انتخاب المؤتمرين الولائيين من طرف مائة منخرط على الأقل في كل ولاية ويثبت ذلك بموجب محضر يحرره محضر قضائي الى جانب كما لا يصح عقد المؤتمر التأسيسي إلا بحضور أكثر من نصف الأعضاء المؤسسين.
كما يتم منع تأسيس حزب سياسي أو المشاركة في تأسيسه أو في هيئاته المسيرة أو الانخراط فيه، على كل شخص مسؤول عن استغلال ثوابت الأمة التي أفضت إلى المأساة الوطنية، وأي شخص مسؤول عن استغلال الدين، الهوية أو اللغة أو ينتمي إلى أشخاص وكيانات مسجلين في القائمة الوطنية للإرهاب".
وفي هذا الصدد، يقترح مشروع هذا النص جملةً من التعديلات على النص الساري المفعول والمتعلقة أساسًا بالمحاور الآتية: رقمنة تسيير الأحزاب السياسية عبر إنشاء منصة رقمية لدى وزارة الداخلية قصد تسهيل إجراءات التأسيس والاعتماد، وإضفاء المزيد من الشفافية في إدارة ملفات الأحزاب السياسية، وضمان معاملة منصفة تجاه كل الأحزاب السياسية.
تحديد العهدات لرؤساء الأحزاب فقط
يضبط القانون بالتفصيل آليات اختيار الهيئات القيادية وعهداتها، مع التمسك بتحديد عهدة رئاسة الحزب أو الأمين العام بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ، دون بقية الهياكل القيادية عكس ما جاء في المسودة الأولى، استجابة لطلب القيادات الحزبية.
ويقضي التشريع ببطلان جميع القرارات الصادرة عن قيادة انتهت عهدتها على عكس التشريع الحالي، الذي لا يفرض بطلان القرارات بعد انتهاء العهدة، مما سمح للقيادات السابقة بمواصلة نشاطها حتى الطعن القضائي.
وتراجعت الحكومة عن الصياغة الأولى للمادة المتعلقة باستحداث اللجان داخل الأحزاب السياسية، وذلك بعد الأخذ بآراء الأحزاب، حيث تم التخلي عن التنصيص الإلزامي على لجان وطنية محددة، وتعويضه بصياغة أكثر مرونة تمنح الأحزاب حرية إحداث لجان دائمة أو مؤقتة وتحديد صلاحياتها ضمن أنظمتها الداخلية، بما يعزز مبدأ الاستقلالية التنظيمية للأحزاب السياسية.
يشترط بقاء الحزب على الخريطة السياسية بمشاركته في الاستحقاقات الانتخابية، مع تهديد بحل الحزب عبر القضاء الإداري في حال غيابه عن موعدين انتخابين متتاليين، ويمنح وزير الداخلية الحق في طلب إصدار الحل خلال 60 يومًا
ونصت المادة 24 صراحةً على مكافحة ظاهرة التجوال السياسي من خلال إقرار تبعات قانونية صارمة على المنتخبين الذين يغيرون انتماءاتهم.
وقضت المادة بالشطب النهائي من الحزب السياسي لكل عضو منتخب في المجلس الشعبي الوطني أو في مجلس الأمة أو في المجالس المحلية يقوم بتغيير الانتماء الحزبي الذي انتخب على أساسه بإرادته.
شفافية مالية
يفرض الإصلاح الجديد قواعد نزاهة صارمة، مستندة إلى قانون مكافحة الفساد، تشمل الرقابة على تمويل الأحزاب وإدارة مواردها، بهدف تكريس مبدأ الشفافية ومحاربة كل أشكال الفساد في الحياة السياسية.
إذ يشترط اعتماد حساب بنكي موحد، منع التعامل بالنقد، ومراقبة جميع الموارد بصرامة، مع فرض العقوبات المنصوص عليها في حال تسجيل أي تجاوزات، هذا التوجه يخالف قانون 2012، الذي يفرض رقابةً ماليةً أقل صرامة.
المشاركة في الانتخابات تحت طائلة الحل
ويشترط بقاء الحزب على الخريطة السياسية بمشاركته في الاستحقاقات الانتخابية، مع تهديد بحل الحزب عبر القضاء الإداري في حال غيابه عن موعدين انتخابين متتاليين، ويمنح وزير الداخلية الحق في طلب إصدار الحل خلال 60 يومًا، على عكس القانون الحالي، الذي يسمح بمقاطعة جزئية أو مؤقتة دون التعرض للحل المباشر، ما يوفر مرونةً أكبر في اتخاذ خيارات سياسية مستقلة.
وينص المشروع على حظر استغلال الدين أو العرق أو الجهة أو اللغة لأغراض سياسية، ومنع تلقي أي دعم أجنبي.
عقوبات أخرى
وحوّل المشروع المخالفات إلى جرائم يعاقب القانون عليها بشدة، بعكس القانون العضوي 12-04 لسنة 2012، الذي نص على تجريم تسيير حزب غير معتمد بغرامة مالية فقط، دون نص على عقوبة سالبة للحرية أو توسيع دائرة الفاعلين.
وفي هذا السياق نصت المادة 90 من المشروع الجديد على معاقبة كل شخص يسير حزبًا سياسيًا غير معتمد أو يستمر في تسيير حزب تم توقيف نشاطه أو حله بغرامة مالية تتراوح من ثلاث مائة ألف دج إلى ستمائة ألف دج، كما قضت المادة ذاتها بفرض غرامة من مائة ألف دج إلى ثلاث مائة ألف دينار على كل شخص ينشط في حزب غير معتمد أو يستمر في النشاط ضمن حزب موقوف أو محلول.
تراجعت الحكومة عن الصياغة الأولى للمادة المتعلقة باستحداث اللجان داخل الأحزاب السياسية، وذلك بعد الأخذ بآراء الأحزاب، حيث تم التخلي عن التنصيص الإلزامي على لجان وطنية محددة، وتعويضه بصياغة أكثر مرونة تمنح الأحزاب حرية إحداث لجان دائمة أو مؤقتة وتحديد صلاحياتها ضمن أنظمتها الداخلية، بما يعزز مبدأ الاستقلالية التنظيمية للأحزاب السياسية
ومن جانب آخر، نصت المادة 91 على معاقبة كل من يمارس نشاطًا ربحيًا باسم الحزب بغرامة من مائة ألف دينار إلى ثلاث مائة ألف دج، وقضت بتشديد العقوبة عبر مضاعفة الغرامة ونشر وتعليق حكم الإدانة إذا كان الفاعل مسؤولاً في الحزب.
وفيما يخص التمويلات، نصت المادة 92 على عقوبة رادعة لمواجهة التدخلات الخارجية، حيث قضت بالحبس من خمس سنوات إلى عشر سنوات وبغرامة من خمس مائة ألف دينار إلى مليون دينار لكل مسؤول حزبي يتلقى تمويلاً أو دعمًأ من مصدر أجنبي بصفة مباشرة أو غير مباشرة.
كما نصت المادة 93 على معاقبة المسؤول الذي يتلقى هبات أو وصايا أو تبرعات من مصدر وطني دون التصريح بها، وقضت في حقه بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات وبالغرامة من مائتي ألف دينار إلى مليون دينار.
وأخيرًا، نصّت المادة 94 على حماية ممتلكات الحزب من سوء التسيير، حيث قضت بالحبس من سنة واحدة إلى خمس (05) سنوات وبغرامة من مائة ألف (100.000) دج إلى خمس مائة ألف (500.000) دج ضد كل عضو يبدد عمدًا أو يختلس أو يتلف أو يحتجز بدون وجه حق أموال الحزب أو أوراقه المالية، وقضت المادة أيضاً بشمول العقوبة لكل من يستعمل تلك الممتلكات على نحو غير شرعي لصالحه الشخصي أو لصالح شخص أو كيان آخر.
للعلم أبقى القانون على حق الأحزاب المعتمدة في الاستفادة من التمويل العمومي، على غرار القانون الساري، وتخصص هذه الموارد لدعم نشاط الأحزاب وفق الشروط التي يحددها القانون والتنظيم المعمول بهما، مقابل احترام أحكام القانون وضمان شفافية التسيير المالي، مع تقديم تقارير مالية سنوية مصادق عليها من طرف محافظ حسابات معتمد، تودع لدى الجهات المختصة.
وأسس المشروع لمسؤولية جزائية شخصية تشمل رئيس الحزب، الأمين العام، أمين المال، وكل مسير أو مسؤول فعلي، مع إلزام الأحزاب بتسوية وضعيتها خلال ستة أشهر من نشر القانون تحت طائلة الحل القضائي.
نقل الرعب للأحزاب
رغم حفاظه على روح قانون 1990 من خلال التأكيد على حق الجزائريين في الانتظام داخل الأحزاب والتعددية، يظهر المشروع توجها واضحًا لإبقاء الساحة تحت الهيمنة القانونية والإدارية للسلطة، ومن غير المستبعد أن يثير نقاشًا سياسيًا حادًا في ظل القناعة أن 96 مادة وهو عدد أحكام التشريع صاغتها عقول إدارية لتطبقها على واقع سياسي مختلف، بما يهدد بتحويل التعددية إلى مجرد "سجلات لدى مصالح الداخلية" مفرغة من أي مشروع مجتمعي أو طموح للتداول الفعلي على السلطة.
ذرائع الحكومة
أدرجت الحكومة مراجعة القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية في إطار تنفيذ التزامات الدولة الرامية إلى أخلقة الحياة السياسية وإحداث قطيعة فعلية مع الممارسات السابقة التي شابت تسيير الفضاء الحزبي، والارتقاء بالأداء السياسي من خلال تكريس مبادئ الحوكمة والشفافية، وتحويل الأحزاب من مجرد تنظيمات ظرفية إلى مؤسسات دستورية فاعلة تساهم في ترقية الديمقراطية التشاركية، وذلك عبر وضع ضوابط قانونية صارمة تضمن مطابقة هياكلها وبرامجها مع الثوابت الوطنية والمقتضيات القانونية الجديدة.
وتحججت أيضًا بضرورة تجاوز نمط "الأحزاب المجهرية" من خلال فرض شروط موضوعية للاعتماد تضمن الانتشار الجغرافي الفعلي والتعبئة الميدانية الحقيقية؛ حيث لا يكتفي النص بالحق في التأسيس كشكل إجرائي، بل يربطه بالقدرة اللوجستية على تأطير المواطنين عبر نصف ولايات الوطن على الأقل.
إن هذا المسعى يهدف إلى بناء خارطة سياسية تتشكل من كيانات قوية تملك القاعدة الشعبية والامتداد الوطني اللازمين للمساهمة في بناء المؤسسات، مما يضع حداً لتشتيت الجهد السياسي وحالة الترهل التنظيمي.
وأبرزت الحكومة ضرورة تكريس التداول الديمقراطي على المسؤوليات القيادية داخل الأحزاب، معتبرة أن ظاهرة احتكار القيادة لعهود طويلة حالت دون بروز النخب الشابة وأدت إلى انسداد الأفاق السياسية.
ومن هذا المنطلق، استحدث قانون الأحزاب السياسية في الجزائر نظام "تسقيف العهدات" مقرونًا بآلية "بطلان الأثر القانوني" لضمان الانضباط للمواعيد التنظيمية؛ فالهدف في منظورها ضمان استمرارية الحزب كمؤسسة وطنية مستقلة عن الأشخاص، وتكريس سلطة القانون في تسيير الهيئات القيادية بما يمنع الانحراف عن الأهداف التي أُسس من أجلها الحزب، وصولًا لربط الاستمرارية القانونية للحزب بـ الفعالية الانتخابية الميدانية، معتبرة أن العزوف المتكرر عن المشاركة في الاستحقاقات الوطنية يعد تخلياً عن الدور الدستوري الجوهري للحزب في التعبير عن الإرادة الشعبية.
الكلمات المفتاحية
حوار |عبد المالك بوشافة: المعارضة مُشتتة.. والمشهد السياسي لن يتغير بعد التشريعيات
في حوار خاص مع "الترا جزائر"، يستعرض عبد المالك بوشافة، الأمين الوطني السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية (2016–2017)، أبرز التحديات التي تواجه الساحة السياسية الجزائرية، لاسيما ما يتعلق بالمعارضة. ويقدّم من خلال هذا اللقاء قراءة معمّقة لطبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة، إلى جانب تحليله للخريطة البرلمانية المرتقبة في ضوء الانتخابات التشريعية القادمة.
المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم
أندريا برازودورو مؤرخ إيطالي متخصص في تاريخ أوروبا الحديثة والمعاصرة والعالم، مع تركيز خاص على فرنسا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وباحث بقضايا إنهاء الاستعمار والعلاقات بين فرنسا والجزائر وإيطاليا، في أبعادها التاريخية والراهنة.
تشريعيات جويلية 2026.. الأحزاب تفتح باب الترشح وتبحث عن "عصافير نادرة" خارج قواعدها
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في جويلية 2026، دخلت الأحزاب السياسية في الجزائر سباقًا محمومًا لتشكيل قوائمها الانتخابية، معلنة عبر صفحاتها الرسمية وبياناتها التنظيمية فتح باب الترشح أمام الراغبين في خوض هذا الاستحقاق.
المدرب بيرة يطالب بتدخل الرئيس تبون.. ما القصة؟
أكد بيرة في رسالته أن الوضع الحالي لكرة القدم الوطنية لم يعد يحتمل المعالجات الجزئية أو الردود الظرفية، بل يتطلب رؤية شاملة ومؤسسة على أعلى مستوى في الدولة،
لبلوغ النهائي.. شباب بلوزداد يبحث عن "ريمونتادا" أمام الزمالك
ويدرك الفريق البلوزدادي أن المهمة لن تكون سهلة أمام منافس بحجم الزمالك، حيث سيكون مطالبًا بتسجيل هدفين على الأقل لقلب الطاولة، في لقاء ينطلق على الساعة السادسة مساءً بتوقيت القاهرة، وفق قرارات السلطات المصرية المتعلقة بترشيد استهلاك الكهرباء.
سيناتور فرنسي: الحوار بين باريس والجزائر ضرورة لتجاوز الأزمة
وأضاف ملولي أنّ "الحل يكمن في الحوار المتوازن والاعتراف المتبادل بالمصالح بين الجزائر وباريس، داعيا في معرض حديثه إلى تعزيز الحوار والتقارب بين الشعبين الجزائري والفرنسي
حوار |عبد المالك بوشافة: المعارضة مُشتتة.. والمشهد السياسي لن يتغير بعد التشريعيات
في حوار خاص مع "الترا جزائر"، يستعرض عبد المالك بوشافة، الأمين الوطني السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية (2016–2017)، أبرز التحديات التي تواجه الساحة السياسية الجزائرية، لاسيما ما يتعلق بالمعارضة. ويقدّم من خلال هذا اللقاء قراءة معمّقة لطبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة، إلى جانب تحليله للخريطة البرلمانية المرتقبة في ضوء الانتخابات التشريعية القادمة.