لقاءات الثلاثية تعود.. قطيعة مع الممارسات السابقة واحتواء لانشغالات الجبهة الاجتماعية؟
4 مارس 2026
قرّرت الحكومة العودة إلى تنظيم اجتماع الثلاثية الذي تلتقي فيه مع ممثلي العمال وأرباب العمل لدراسة مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية، بعد انقطاع لسنوات بسبب الأخطاء التي ارتكبت في هذا الاجتماع خلال العقدين الماضيين.
أثّرت الإدانات القضائية التي صدرت في حق نقابيين ورؤساء حكومة ورجال أعمال كانوا يشكلون واجهة اجتماعات الثلاثية على استمرار هذه الآلية بعد 22 فيفري 2019، ولذلك تم التخلي عنها مؤقتًا رغم أهميتها
وبالنظر للتحولات التي تشهدها الجزائر خلال السنوات الأخيرة على المستويات كافة، سيكون اجتماع الثلاثية في نسخته الجديدة محطة لاختبار مدى قدرة هذه الآلية التشاورية بين الحكومة والنقابات والفاعلين الاقتصاديين على إيجاد حلول لمختلف القضايا والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الراهنة لتحقيق الأهداف المسطرة من قبل الجهاز التنفيذي.
ضرورة إستراتيجية
أثّرت الإدانات القضائية التي صدرت في حق نقابيين ورؤساء حكومة ورجال أعمال كانوا يشكلون واجهة اجتماعات الثلاثية على استمرار هذه الآلية بعد 22 فيفري 2019، ولذلك تم التخلي عنها مؤقتًا رغم أهميتها وفق ما يؤكده المتابعون للشأن الجزائري، خاصة بعد الحكم على الأمين العام السابق للمركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد بالحبس النافذ.
وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة تبسة الدكتور عثمان عثمانية في حديثه مع "الترا جزائر" إلى أن "اجتماعات الثلاثية السابقة كانت شكلية بامتياز، ومخرجاتها ظلت مجرد حبر على ورق، وكان الطرفان الآخران إلى جانب الحكومة، سواء أرباب العمل أو المركزية النقابية يغلبان مصالح ضيقة جدًا، من باب تقاسم السلطة بينهم وبين الحكومة، وهذا بالضبط ما أسهم في خلق بيئة مناسبة للفساد، وقلص من استفادة فعلية للعمال".
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة تبسة الدكتور عثمان عثمانية لـ"الترا جزائر" إن "اجتماع الحكومة وأرباب العمل والشريك الاجتماعي يقدّم مجالًا هامًا للحوار الاجتماعي في الجزائر، ولا يخفى علينا أن هذه الاجتماعات كانت قد بدأت مع الإصلاحات الاقتصادية، بهدف إشراك الأطراف الأخرى خارج الحكومة في التشاور بخصوص المسائل الهامة مثل الأجور والتشغيل والقدرة الشرائية وغيرها".
أستاذ الاقتصاد بجامعة تبسة الدكتور عثمان عثمانية: اجتماعات الثلاثية السابقة كانت شكلية بامتياز، ومخرجاتها ظلت مجرد حبر على ورق، وكان الطرفان الآخران إلى جانب الحكومة، سواء أرباب العمل أو المركزية النقابية يغلبان مصالح ضيقة جدًا
وأضاف عثمانية أن "الجزائر هي اليوم أمام تحديات كبيرة مرتبطة بالمشاريع الاقتصادية الهامة التي أطلقتها السلطات مؤخرا، وبالتحول نحو اقتصاد متنوع وخالق للقيمة، في ظل تراجع ملموس للقدرة الشرائية، وبالتالي فالحوار أساسي لضمان اندماج الجميع في هذا المسار، وفي الوقت نفسه مراعاة التوازن بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في صياغة السياسات الاقتصادية".
ويرى أستاذ الاقتصاد أن "هذه الاجتماعات تصبح ضرورية أكثر إذا تحولت فعلًا إلى تقديم قرارات قابلة للتطبيق، ما يعزز من الشفافية والثقة بين مختلف الأطراف".
أما الباحث في إدارة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي الدكتور أكرم عماري فقد أشار في حديثه مع "الترا جزائر" إلى أن "عودة اجتماعات الثلاثية بين الحكومة والمركزية النقابية وأرباب العمل لا يمكن قراءتها كإجراء بروتوكولي أو محطة شكلية في مسار الحوار الاجتماعي، بل ينبغي فهمها باعتبارها أداة إستراتيجية لإعادة ضبط التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في مرحلة دقيقة من تطور الدولة الجزائرية"
وأضاف عماري: "اقتصاديًا، تمر الجزائر بمرحلة إعادة هيكلة عميقة للنموذج الاقتصادي، في ظل ضغط متزايد على الموازنة العامة نتيجة التبعية الهيكلية للمحروقات وتقلبات الأسواق الدولية، مع حاجة ملحة إلى تنويع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز الاستثمار المنتج، وتمكين القطاع الخاص ضمن رؤية تنموية مستدامة، ففي هذا السياق، تصبح الثلاثية فضاء مؤسسيا لإدارة التحول الاقتصادي بشكل تشاركي ومدروس".
أما من الجانب الاجتماعي، فلفت عماري إلى تزايد التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية، والتشغيل، واستدامة منظومة الحماية الاجتماعية، وهو ما يفرض اعتماد آليات حوار فعالة توازن بين متطلبات الاستقرار الاجتماعي وضرورات الإصلاح الاقتصادي، بما يحد من الاحتقان ويعزز العدالة التوزيعية.
أما سياسيًا وإداريًا، فيعتقد عماري أن اجتماعات الثلاثية تمثل إطارًا رسميًا للحوار متعدّد الأطراف، يعزز شرعية القرار العمومي، ويؤسس لعملية صنع قرار أكثر شمولًا، قائمة على التشاور بدل الانفراد، وعلى التوافق بدل رد الفعل الظرفي.
الباحث في إدارة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي الدكتور أكرم عماري: تزايد التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية، والتشغيل، واستدامة منظومة الحماية الاجتماعية، وهو ما يفرض اعتماد آليات حوار فعالة توازن بين متطلبات الاستقرار الاجتماعي وضرورات الإصلاح الاقتصادي، بما يحد من الاحتقان ويعزز العدالة التوزيعية
ويجزم الباحث في إدارة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي بأن "عودة اجتماعات الثلاثية اليوم ليست فقط ضرورةً ظرفيةً، بل خيارًا استراتيجيًا لإعادة بناء الثقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، ولضبط السياسات العمومية ضمن رؤية متكاملة توازن بين الاستقرار الاجتماعي ومتطلبات النمو المستدام غير أن نجاحها يظل مشروطا بأن تتحول من إطار تشاوري رمزي إلى آلية حوكمة فعلية، وممنهجة، وشفافة، وقائمة على الأدلة، ومقرونة بمتابعة تنفيذية صارمة".
شروط النجاح
وفق ما أعلنه قبل أيام الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، أعمر تاقجوت، فإن اجتماع الثلاثية سيعقد خلال الأيام القليلة القادمة، وسيناقش عدة ملفات هامة في مقدمتها تعزيز الحوار الاجتماعي، بالإضافة إلى بلورة مقاربة شاملة للتشغيل والتنمية الاقتصادية قائمة على الشراكة والتكامل.
وأشار إلى أن الاجتماع الجديد للثلاثية سيكون بمثابة لقاء تقييمي أولي لضبط أجندة العمل التي سيتم اعتمادها، من خلال تحديد طبيعة الاجتماع وكيفيات انعقاده، وهل سينظم كلما دعت الحاجة لذلك أو حسب طبيعة الملفات المطروحة.
ويرى الدكتور أكرم عماري أن فعالية النسخة الجديدة من الثلاثية تظل مرهونة بتوفير جملة من الشروط، منها إعداد أجندة إستراتيجية دقيقة لكل دورة، مرتبطة بأهداف محددة ومؤشرات قياس أداء واضحة، وتوسيع دائرة المشاركة لتشمل جميع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين المعنيين، بما يعزز الشمولية والتمثيل الحقيقي، وإدماج آليات رقابة ومتابعة تنفيذية مؤسساتية، تضمن تحويل المخرجات إلى سياسات مطبقة لا إلى بيانات ختامية، واعتماد القرار المبني على البيانات والتحليل الاقتصادي الكمي والنوعي، بدل المقاربات الانطباعية أو التقديرات غير الدقيقة.
وفق ما أعلنه قبل أيام الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، أعمر تاقجوت، فإن اجتماع الثلاثية سيعقد خلال الأيام القليلة القادمة، وسيناقش عدة ملفات هامة في مقدمتها تعزيز الحوار الاجتماعي، بالإضافة إلى بلورة مقاربة شاملة للتشغيل والتنمية الاقتصادية قائمة على الشراكة والتكامل.
ولفت أستاذ الاقتصاد بجامعة تبسة إلى أن النسخة الجديدة المرتقبة للثلاثية تواجه عدة تحديات، أهمها ضرورة تحقيق معدلات نمو اقتصادية إيجابية ومتزايدة، وتنويع الاقتصاد، وخلق مناصب الشغل وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وهذه التحديات، سواء في شقها الاقتصادي أو الاجتماعي هي تشترط اندماج الجميع في مواجهتها.
وشدد عثمانية على ضرورة أن تكون اجتماعات الثلاثية كفيلة بتقريب وجهات النظر وطمأنة الشركاء الاجتماعيين، والخروج بقرارات يمكنها أن تؤدي إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
أما الدكتور أكرم عماري، فأوضح بأن السياق الحالي يتّسم بضغط مزدوج يتمثل في ضغط معيشي على المواطن، وضغط هيكلي على الاقتصاد الوطني.
وتابع أن "الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، وتآكل الدخل الحقيقي بفعل التضخم، يفرضان مراجعة عميقة لسياسات الأجور والدعم والتحويلات الاجتماعية وهنا تكتسب اجتماعات الثلاثية أهمية محورية باعتبارها الإطار المؤسسي القادر على صياغة حلول متوازنة تراعي استدامة المالية العمومية من جهة، وتحمي الفئات المتضررة من جهة أخرى والمطلوب ليس زيادات ظرفية في الأجور، بل مقاربة شاملة تربط بين الإنتاجية، والأجور الحقيقية، وآليات الضبط السوقي، مع نظام متابعة يضمن التطبيق الفعلي بدل الاكتفاء بالتصريحات".
وبشأن إنعاش الاقتصاد، يرى عماري أن "اجتماعات الثلاثية تمثل منصة لتنسيق الأولويات بين الدولة والقطاع الخاص والتمثيل العمالي، بما يسمح بإطلاق برامج تشغيل واقعية، وتحسين مناخ الأعمال، ورفع كفاءة سلاسل الإنتاج والحديث هنا ليس عن حوار اجتماعي تقليدي، بل عن أداة لتوجيه السياسات الاقتصادية نحو النمو المستدام"، وهو ما يجب أن تراعيه النسخة الجديدة للثلاثية.
توسيع قائمة المشاركين
من بين العيوب الكثيرة التي وجهت اجتماعات الثلاثية السابقة هو اقتصارها في التمثيل النقابي على المركزية النقابية، وعدم الانفتاح على النقابات المستقلة رغم فعاليتها في بعض القطاعات كالتربية والصحة مثلا.
ويرى الدكتور عثمانية أن "إشراك جميع الشركاء الاجتماعيين، وعدم الاكتفاء بالمركزية النقابية فقط كما في السابق يعطينا تمثيلًا حقيقيًا للشركاء الاجتماعيين، والرهان هذه المرة على تعزيز الشفافية وضرورة وضع آليات لتنفيذ القرارات الناتج عن اجتماعات الثلاثية ومتابعتها، حتى تختلف تجربة هذه المرة عن التجربة السابقة".
إشراك النقابات المستقلة في اجتماعات الثلاثية من شأنه تشكيل قنوات رصد ميدانية مستقلة، وخلق آلية إنذار مبكر لأي انحراف في التطبيق، واستيعاب المطالب ضمن قناة تفاوض رسمية تقليل احتمالات الإضرابات غير المنسقة
وأبرز أستاذ الاقتصاد أن إشراك النقابات المستقلة في النسخة الجديدة وعدم الاكتفاء بالمركزية النقابية عامل أساسي لنجاح اجتماع الثلاثية المقبل، كون الانفتاح على مشاركة مختلف الأطياف النقابية سيسمح بتقديم تمثيل أوسع للقاعدة العمالية من جانب، ويعطي تلك الاجتماعات مصداقية أكبر من جانب آخر، ويخلق جوًا من الشفافية والثقة، وها ما سينعكس إيجابا على التزام العمال بالانخراط في مسار التنمية الذي باشرته السلطات منذ فترة.
ويرى الدكتور أكرم عماري أن "مسألة إشراك النقابات المستقلة في اجتماعات الثلاثية لا تختزل في توسيع دائرة الفاعلين، بل ترتبط بإعادة ضبط البنية المؤسسية للحوار الاقتصادي والاجتماعي بما يضمن شرعيته، استقراره، وقابليته للتنفيذ".
ولفت إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن الاقتصار على تمثيل أحادي للحركة العمالية يخلق فجوة تمثيلية، تؤثر على ثلاثة مستويات حاسمة تتمثل في شرعية القرار، وفعالية التنفيذ، وإدارة المخاطر الاجتماعية وعليه، فإن إدماج النقابات المستقلة يشكل متطلبًا بنيويًا لإعادة تأسيس الثلاثية على قواعد أكثر تماسكًا.
وبيّن عماري أن إشراك النقابات المستقلة يعزز الشمولية التمثيلية للقطاعات الحيوية (التعليم، الصحة، الإدارة، الصناعات، الخدمات…)، ودقة التشخيص الاجتماعي بحكم القرب الميداني من القواعد العمالية، وقابلية القبول المجتمعي لمخرجات الاجتماع
ويعتقد عماري بـأن إشراك النقابات المستقلة في اجتماعات الثلاثية من شأنه تشكيل قنوات رصد ميدانية مستقلة، وخلق آلية إنذار مبكر لأي انحراف في التطبيق، واستيعاب المطالب ضمن قناة تفاوض رسمية تقليل احتمالات الإضرابات غير المنسقة.
وبالنسبة لعماري، فإن نجاح النسخة الجديدة من اجتماعات الثلاثية يتوقف على قدرتها على التحول من فضاء تشاوري محدود إلى آلية حوكمة اقتصادية واجتماعية متكاملة.
الكلمات المفتاحية
القوة الشرائية تبلغ 915 مليار دولار.. ماذا يمثل هذا المؤشر للاقتصاد الجزائري؟
وضع تقرير حديث لصندوق النقد الدولي الاقتصاد الجزائري في المرتبة الرابعة عربيًا، بعد أن قدر حجمه بـ915 مليار دولار وفق مؤشر تعادل القوة الشرائية.
الجزائر-فرنسا.. تراجع المبادلات التجارية بـ14.8% خلال 2025
سجلت المبادلات التجارية بين فرنسا والجزائر انخفاضاً ملحوظاً خلال عام 2025 لتبلغ قيمتها الإجمالية 9,4 مليار يورو، مقارنة بـ11,1 مليار يورو في 2024، مسجلة انخفاضاً نسبته 14,8%. وفق ما نقله موقع "الخبر" عن بيانات صادرة عن المديرية العامة للخزانة الفرنسية.
أسعار الذهب تنخفض في السوق الدولية.. ما صدى هذا التراجع في الجزائر؟
عادت أسعار الذهب للانخفاض عالميًا في تكريس للتقلبات التي تعرفها خلال هذا العام، لتوقف بذلك الارتفاع الذي شهدته في العامين الماضيين، وهو الانخفاض الذي يطرح تساؤلات بشأن مدى تطابقه مع مؤشرات المعدن الأصفر في السوق الجزائرية، وبالخصوص بعد أن وصلت الأسعار إلى معدلات قياسية لا تتلاءم مع القدرة الشرائية للجزائريين.
حزب العمال ينتقد تأخر المصادقة على الاستمارات ويحذر من تأثيره على العملية الانتخابية
وأفاد الحزب في بيان، أنّه "سجل اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياءً بل وحتى نفورًا لدى المكتتبين الذين يترددون عدة مرات على البلديات دون جدوى.
ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟
وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.
نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول
عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.
بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة
تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين