ultracheck
اقتصاد

لقاء سيغولين رويال بالاقتصاديين في الجزائر.. دبلوماسيةٌ ناعمة لتطبيع "البزنس"؟

31 يناير 2026
سيغولين روايال الجزائر
سيغولين روايال رفقة رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى
أسماء بهلولي
أسماء بهلولي صحافية من الجزائر

في توقيت دقيق وحساس تمر به العلاقات الجزائرية الفرنسية، حلّت سيغولين روايال، الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة جمعية الصداقة الجزائرية الفرنسية، بالجزائر في زيارة لافتة في مضمونها وتوقيتها، أعادت إلى الواجهة أسئلة عميقة حول طبيعة الدور الذي تسعى باريس إلى لعبه في المرحلة المقبلة.

هل تمثل هذه اللقاءات بداية دبلوماسية اقتصادية ناعمة تهدف إلى إعادة بعث الشراكة الجزائرية–الفرنسية على أسس جديدة؟

روايال، التي شغلت مناصب وزارية وازنة وكانت مرشحة سابقة لرئاسة الجمهورية الفرنسية، لا تزور الجزائر هذه المرة بصفتها مسؤولة حكومية، بل باعتبارها واجهة مدنية اقتصادية تمثل جمعية يُفترض أن تعمل على ترميم الجسور بين البلدين خارج القنوات الرسمية التقليدية.

الزيارة، التي توجت بلقاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لم تتوقف عند بعدها السياسي الرمزي، بل امتدّت بشكل واضح نحو الفاعلين الاقتصاديين، من خلال لقاءات مع رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى، ورئيس الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، في اختيار لم يكن اعتباطيا. 

هذا التوجه يطرح تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت باريس تسعى إلى فتح صفحة جديدة عبر بوابة الاقتصاد، ومحاولة "تطبيع البزنس" بعد أشهر من التنافر السياسي الذي ألقى بثقله على المبادلات التجارية والاستثمارية بين الطرفين.

فهل تمثل هذه اللقاءات بداية دبلوماسية اقتصادية ناعمة تهدف إلى إعادة بعث الشراكة الجزائرية–الفرنسية على أسس جديدة؟

ولماذا اختارت سيغوولين روايال، بصفتها ممثلة لجمعية جزائرية فرنسية، مخاطبة رجال الاقتصاد والمؤسسات المهنية بدل الاكتفاء بالمسار البروتوكولي؟

تموضع اقتصادي فرنسي جديد بعيدا عن الأدوار السابقة

من جانبه، اعتبر المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف، أن اختيار رئيسة جمعية فرنسا الجزائر، سيغولين روايال، لقاء منظمات أرباب العمل وغرف التجارة والصناعة في الجزائر، وعلى رأسها مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، لا يندرج ضمن إطار بروتوكولي صرف، بقدر ما يعكس خيارًا مدروسًا ذا أبعاد اقتصادية واستراتيجية.

وأوضح هادف في تصريح لـ" الترا جزائر " أن هذا التوجه يعكس وعيًا لدى الجانب الفرنسي بأن التحولات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر اليوم تقودها بشكل متصاعد قوى اقتصادية ومؤسسات مهنية أصبحت  لها دور في صياغة مناخ الاستثمار وتوجيه الشراكات المستقبلية، وهو ما يفسر التركيز على التواصل المباشر مع هذه الهيئات.

عبد الرحمان هادف:  هذه اللقاءات يمكن فهمها كتعبير عن مقاربة اقتصادية براغماتية تسعى إلى فهم التحولات الجارية في السوق الجزائري وبناء جسور ثقة مع الفاعلين الاقتصاديين المحليين، بعيدا عن الخطابات السياسية التقليدية.

كما يرى المتحدث أن هذه اللقاءات تعبر عن رهان واضح على الدبلوماسية الاقتصادية المباشرة، التي تمر عبر الفاعلين الاقتصاديين بدل الاكتفاء بالقنوات الحكومية التقليدية، باعتبار أن منظمات أرباب العمل وغرف التجارة تمثل اليوم الواجهة الحقيقية لديناميكية السوق، والأكثر احتكاكًا بواقع الإصلاحات وتطور مناخ الأعمال، وكذا الفرص التي أفرزها مسار التحول الاقتصادي الذي باشرت فيه الجزائر خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف هادف أن هذه الخطوة تعكس أيضا إدراكًا فرنسيًا بأن الجزائر لم تعد سوقًا تنتظر المبادرات أو العروض الخارجية، بل أصبحت طرفًا فاعلًا يعيد ترتيب أولوياته الاقتصادية وشراكاته الدولية وفق منطق تنويع الاقتصاد، تشجيع الاستثمار المنتج، والانفتاح على شركاء جدد.

وفي هذا الإطار، يأتي تصريح سيغولين روايال حول ضرورة تقوية الشراكة وتهيئة الظروف الملائمة لتطوير التعاون الاقتصادي، والدعوة إلى مراجعة بعض المواقف، ليؤكد أن العلاقة الاقتصادية لم تعد قائمة على اعتبارات تاريخية أو امتيازات مسبقة، بل على التنافسية، الجاذبية، والقدرة على تقديم قيمة مضافة حقيقية.

ومن زاوية الاستراتيجية الفرنسية، أوضح المستشار الدولي أن هذه اللقاءات يمكن فهمها كتعبير عن مقاربة اقتصادية براغماتية تسعى إلى فهم التحولات الجارية في السوق الجزائري وبناء جسور ثقة مع الفاعلين الاقتصاديين المحليين، بعيدا عن الخطابات السياسية التقليدية.

واعتبر المتحدث أن الأمر يتعلق بمحاولة تموقع إيجابي داخل ديناميكية اقتصادية جديدة تعرف تنافسًا دوليًا متزايدًا، في ظل حضور متنام لشركاء أوروبيين وآسيويين وعرب، ما يجعل السوق الجزائري فضاءا مفتوحا على خيارات متعددة.

وأكد هادف أن زيارة سيغولين روايال لا يمكن قراءتها كمسعى لفرض حضور أو إعادة إنتاج أدوار سابقة، بقدر ما تمثل إشارة إلى إعادة تموضع اقتصادي عقلاني، يقوم على الاعتراف بأن الجزائر دخلت مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، ولم تعد تقبل مقاربات تقوم على منطق الوصاية أو العلاقات غير المتكافئة.

العودة لفرنسا تشترط مبدأ رابح - رابح

تأتي زيارة سيغولين رويال، رئيسة جمعية الصداقة الجزائرية الفرنسية، إلى الجزائر في ظرف دقيق يطبع العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد أشهر طويلة من التوتر والتجاذبات السياسية التي انعكست بشكل مباشر على مستوى التعاون الاقتصادي.

 وفي هذا السياق، يقرأ النائب بالمجلس الشعبي الوطني الطاهر بن علي هذه الزيارة ولقاءاتها مع رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى، ورئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية الطيب شباب، باعتبارها محاولة لإعادة تحريك قنوات الحوار الاقتصادي عبر ما يمكن وصفه بـ"الدبلوماسية الناعمة".

وفي تصريح لـ"الترا جزائر"، أعرب بن علي عن أمله في أن تساهم هذه الزيارة في خفض حدة التوتر القائم بين الجزائر وباريس، وفتح آفاق جديدة لتجاوز الأزمة الحالية، لاسيما وأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ليست وليدة اليوم، بل تقوم على حجم تبادل تجاري معتبر تجاوز في فترات سابقة 10 مليارات يورو، غير أن هذا المستوى، يوضح المتحدث، عرف تراجعا ملحوظا في الآونة الأخيرة نتيجة الانعكاسات السلبية للخلافات السياسية، ما يؤكد الترابط الوثيق بين المسارين السياسي والاقتصادي.

الطاهر بن علي:  الجزائر كانت من بين أهم الأسواق بالنسبة للعلامات الفرنسية، غير أن العودة إلى السوق الجزائرية لم تعد ممكنة بنفس الشروط القديمة، بل باتت مرتبطة بالانخراط الفعلي في صناعات حقيقية

وشدد النائب على أن أي مسعى لإعادة بعث الشراكة الاقتصادية يجب أن ينطلق من مبدأ أساسي يتمثل في الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، معتبراً أن هذا الشرط يمثل القاعدة الصلبة لأي تعاون مستدام ومتوازن.
 وأضاف أن الجزائر، في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها، لم تعد تقبل بنماذج شراكة تقليدية لا تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.

وفي هذا الإطار، توقف بن علي مطولا عند تجربة الصناعات "الصورية"، خاصة في قطاع صناعة السيارات، مذكّرا بأن الجزائر كانت من بين أهم الأسواق بالنسبة للعلامات الفرنسية، غير أن العودة إلى السوق الجزائرية، حسبه، لم تعد ممكنة بنفس الشروط القديمة، بل باتت مرتبطة بالانخراط الفعلي في صناعات حقيقية، واحترام دفتر الشروط الجديد الذي يفرض رفع نسب الاندماج المحلي ونقل التكنولوجيا وتكوين اليد العاملة الجزائرية.

 وأكد أن هذه القواعد لا تخص قطاع السيارات فقط، بل تنطبق على جميع مجالات الاستثمار والشراكة.

 ويخلص النائب إلى أن إعادة بعث المبادلات التجارية بين الجزائر وفرنسا تبقى ممكنة وواقعية، شريطة أن تبنى على منطق "رابح-رابح"، بما يضمن استدامة العلاقات الاقتصادية واستقرارها بعيدا عن الحسابات الظرفية، ويحول الدبلوماسية الناعمة من مجرد رسائل سياسية إلى أداة فعلية لإرساء شراكة اقتصادية متوازنة تخدم مصالح الطرفين.

الكلمات المفتاحية

بس

لقاءات الثلاثية تعود.. قطيعة مع الممارسات السابقة واحتواء لانشغالات الجبهة الاجتماعية؟

قرّرت الحكومة العودة إلى تنظيم اجتماع الثلاثية الذي تلتقي فيه مع ممثلي العمال وأرباب العمل لدراسة مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية، بعد انقطاع لسنوات بسبب الأخطاء التي ارتكبت في هذا الاجتماع خلال العقدين الماضيين.


المقاولاتية

من الجامعة إلى سوق العمل.. هل يكفي التكوين لدخول عالم المقاولات بالجزائر؟

تُواجه المبادرات التي أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الخاصة بمشاريع المقاولاتية تحديات عديدة، حيث تم التساؤل عن جدوى تحضير أصحاب الشهادات العليا قبل التخرج لدخول عالم المقاولات بشكل ميداني وفعلي.


msitfa

حوار|الوزير السابق بشير مصيطفي لـ"التراجزائر": الاستشراف بوابة الجزائر إلى المستقبل


دبلوماسية الطاقة

الجزائر توقع اتفاقات مع عدة دول.. دبلوماسية الطاقة لتعزيز الشراكة الاقتصادية القارية؟

تتحرك الجزائر في السنوات الأخيرة على كل الجبهات لتعزيز علاقاتها مع شركائها الأفارقة، لتدارك ما تم تضييعه خلال العقدين الماضيين، ومواجهة التغيرات التي تشهدها المنطقة والتكيف مع تفاصيلها، خاصة وأن بعضها حاول ويحاول التأثير على الدور الذي يجب أن تلعبه الجزائر قاريا، لذلك بات ظاهرا في المدة الأخيرة أن الدبلوماسية الاقتصادية أصبحت من بين أهم الأدوات التي تستثمر فيها الحكومة للذهاب بالشراكة القارية إلى…

أمطار رعدية ورياح
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار غزيرة مرتقبة عبر عدة ولايات

حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تساقط أمطار معتبرة على عدد من ولايات الوطن، إلى غاية يوم الجمعة، وفق نشرية خاصة صنّفت في مستوى التنبيه البرتقالي.

حاج موسى
رياضة

هل ينتقل حاج موسى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في الميركاتو القادم؟

كشفت تقارير إعلامية أن إدارة نادي "سندرلاند" الإنجليزي، دخلت رسميا سباق التعاقد مع الدولي الجزائري أنيس حاج موسى نجم "فينورد" الهولندي، تحسبًا لفترة الانتقالات الصيفية المقبلة.


وزير الصحة
أخبار

وزير الصحة لنقابة الشبه الطبي: الحوار سيظل مفتوحًا مع الشركاء الاجتماعيين

زكاة الفطر 2026 في الجزائر
أخبار

وزارة الشؤون الدينية تُحدد قيمة زكاة الفطر في الجزائر لعام 2026

حددت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية قيمة زكاة الفطر لهذا العام بـ170 دينارًا جزائريًا للفرد الواحد.

الأكثر قراءة

1
أخبار

إنهاء مهام 4 قناصل جزائريين في فرنسا.. ثلاثة منهم يُكلفون بمناصب جديدة


2
مجتمع

رعاية كبار السنّ في الجزائر.. هل يتحوّل دفء الأسرة إلى خدمة مدفوعة؟


3
ثقافة وفنون

حوار | مراد أوجيت: لم أؤدّ العنف في شخصية "الدّوص" بل الإنسانية المجروحة خلفها


4
أخبار

رمضان2026.. 3 أطنان خبز في النفايات بالعاصمة


5
أخبار

بعد استهداف إيران.. أكبر تجمع لعلماء الجزائر يُحذّر