لماذا تشهد العلاقات بين الجزائر والإمارات توترًا؟
8 فبراير 2026
تشهد العلاقات الجزائرية الإماراتية تصعيدًا دبلوماسيًا عقب قرار الجزائر الشروع في الإجراءات اللازمة لإلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية بين الجزائر والإمارات، الموقعة بأبوظبي في 13 مايو / أيار 2013 والمصادق عليها بموجب مرسوم رئاسي صادر في 30 ديسمبر/كانون الأول 2014، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الجزائرية.
تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الرسائل الإعلامية والسياسية التي وجّهتها الجزائر في أكثر من مناسبة، على خلفية ما اعتبرته تجاوزات إماراتية تمس شؤونها الداخلية وأمنها القومي
ويُعد تفعيل إجراءات تعليق هذه الاتفاقية، بحسب محللين، تحوّلًا نوعيًا في مقاربة الجزائر لعلاقاتها مع أبو ظبي وإعادة ضبط مسارها.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الرسائل الإعلامية والسياسية التي وجّهتها الجزائر في أكثر من مناسبة، على خلفية ما اعتبرته تجاوزات إماراتية تمس شؤونها الداخلية وأمنها القومي، خاصة من خلال تحركات في محيطها الأمني والاستراتيجي، ولا سيما في دول الساحل وليبيا، بما يتعارض مع ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية.
كما تشمل هذه التجاوزات، وفق الجزائر، ممارسات إعلامية تُربك المشهد وتُشكك في الهوية الوطنية وأبعادها الثقافية والمجتمعية.
خطوة نحو قطع العلاقات
وفي هذا السياق، صرّح الكاتب والإعلامي عثمان لحياني لـ"الترا جزائر" بأن قرار تعليق اتفاقية الخدمات الجوية بين الجزائر والإمارات قد يمثّل تمهيدًا لخطوة أكبر تتمثل في تجميد العلاقات أو قطعها كليًا.
وأوضح أن هذا التقدير يستند إلى ما تداولته سابقًا وسائل إعلام مقرّبة من دوائر القرار بشأن احتمال القطيعة مع أبوظبي.
وأضاف أن توقيت القرار الجزائري يأتي في سياق إقليمي يشهد تضييقًا متزايدًا على السلوك السياسي الإماراتي، خاصة في ظل التوترات القائمة مع الرياض.
واعتبر لحياني أن الخطوة الجزائرية تشكّل تصعيدًا نوعيًا وترسيمًا لمستوى أعلى من الأزمة إزاء التحركات السياسية الإماراتية.
اقرأ أيضًا: ماذا يعني إلغاء الجزائر لاتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات؟
كما بيّن أن القرار يترتب عليه منع الطيران الإماراتي من عبور الأجواء الجزائرية أو تسيير رحلات من وإلى الجزائر وعبرها، فضلًا عن حرمانه من التزود بالوقود والخدمات اللوجستية، وهو ما ينطبق بالمقابل على الخطوط الجوية الجزائرية داخل الإمارات.
وأشار إلى أن المادة 22 من الاتفاقية لا تنص على الوقف الفوري، بل تحدد أجلًا أقصى لإنهائها لا يتجاوز 12 شهرًا من تاريخ تبليغ أحد الطرفين بإلغائها، غير أن السياق السياسي القائم، وفق تعبيره، قد يسرّع وتيرة التنفيذ بشكل كبير.
كرونولوجيا العلاقات
من جهتها، عرفت العلاقات الجزائرية الإماراتية خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999–2019) مرحلة ازدهار ملحوظة، اتسمت بتقارب سياسي وشراكات اقتصادية واستثمارية واسعة لصالح الإمارات.
ومن أبرز هذه الشراكات عقد الامتياز الذي حصلت عليه شركة موانئ دبي العالمية (DP World Djazair) سنة 2009 لتسيير ميناء الجزائر، إضافة إلى الشراكة في مجال تصنيع مركبات مرسيدس بنز مع الجانب الألماني، فضلًا عن إنشاء الشركة المختلطة الجزائرية الإماراتية للتبغ (STAEM)، ونشاط شركة التبغ المتحدة التي استحوذت على نشاط الشركة الوطنية للتبغ والكبريت.
وقد لعبت العلاقات الشخصية التي جمعت الرئيس بوتفليقة بقادة دولة الإمارات دورًا محوريًا في تعزيز هذا التقارب، لاسيما بحكم تجربته الطويلة في العمل الاستشاري في مجالي العلاقات الدولية والطاقة خلال فترة إقامته بالإمارات في منفاه الاختياري.
عرفت العلاقات الجزائرية الإماراتية خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999–2019) مرحلة ازدهار ملحوظة، اتسمت بتقارب سياسي وشراكات اقتصادية واستثمارية واسعة لصالح الإمارات
غير أن ملامح التوتر بدأت في الظهور خلال فترة الحراك الشعبي، حيث برزت اتهامات جزائرية بتدخلات إماراتية في الشأن الداخلي، إعلاميًا ودبلوماسيًا، وهو ما انعكس في شعارات ولافتات رُفعت في الشارع الجزائري تندد بما اعتُبر محاولات للتأثير على مسار الحراك والخيارات الشعبية.
وفي تصريحات خلال عام 2025، لم يُسمِّ الرئيس عبد المجيد تبون الإمارات صراحة، لكنه تحدث عن "دولة خليجية" تستخدم المال للتأثير في محيطها الإقليمي وزعزعة الاستقرار الداخلي، وهو ما فُهم على نطاق واسع على أنه إشارة غير مباشرة إلى أبوظبي.
كما شنّ التلفزيون الرسمي الجزائري، في مايو / أيار 2025، هجومًا حادًا على الإمارات على خلفية برنامج تلفزيوني مثير للجدل، مستخدمًا لغة قوية وانتقادات مباشرة لقادتها.
قرار مقاطعة دولة قطر
وفي السياق ذاته، لم يُخفَ امتعاض إماراتي غير معلن من موقف الجزائر خلال أزمة المقاطعة الخليجية لدولة قطر (2017–2021)، حيث رفضت الجزائر الانخراط في سياسة المقاطعة، متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وداعية إلى الحوار والتعاون.
ورغم غياب رد رسمي إماراتي آنذاك، إلا أن بعض الأوساط الإعلامية في أبوظبي اعتبرت الموقف الجزائري حياديًا، وهو ما انعكس بنظرة سلبية تجاه الجزائر في تلك المرحلة.
اتفاقيات أبراهام وحركة الانفصال "الماك"
بدوره، أوضح الكاتب والإعلامي عثمان لحياني أن بوادر التوتر بين الجزائر والإمارات بدأت تتضح منذ تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون حول اتفاقيات أبراهام، واصفًا إياها بأنها ""هرولة نحو الكيان الإسرائيلي"، ما شكّل مؤشرًا مبكرًا لمنحى تصاعدي في الأزمة.
وأضاف محدثنا أن التدخل الإماراتي في دول الجوار الجزائري، لا سيما تونس ومالي وليبيا ومنطقة الساحل، أسهم في تعميق الأزمة، مع توسع أبعادها لتشمل تسوية أصول الشركات الإماراتية العاملة في الجزائر.
وأشار لحياني إلى أن الجزائر أبدت انزعاجها من وجود ما وصف بـ تحالف ثلاثي بين الإمارات والمغرب والكيان الإسرائيلي يستهدف الأمن القومي الجزائري.
ورغم هذه التوترات، شهدت العلاقات محاولات لتهدئة الوضع، منها اللقاء الجانبي بين الرئيس تبون والشيخ محمد بن زايد على هامش قمة الدول السبع في روما عام 2024، بالإضافة إلى المكالمة الهاتفية بينهما في 2025، والتي تم خلالها الاتفاق على لقاء قريب بغرض التخفيف من حدة التوتر الدبلوماسي.
وتابع لحياني إلى أن المجلس الأعلى للأمن الجزائري سبق وأن اتهم دولة عربية شقيقة بالقيام بأعمال عدائية ضد الجزائر، وأكد أن الأزمة تعمقت بسبب الدعم الإماراتي المفتوح لحركة الماك الانفصالية. وقد أوردت جريدة الخبر أن تحقيقات جارية في فرنسا بشأن تمويل هذه الحركة، وهو مساسا مباشر بالأمن القومي الجزائري.
إشارة أولية
ومن جانبه، اعتبر الأستاذ بشير شايب، الخبير في الشؤون السياسية الدولية، أن قرار الجزائر بتعليق اتفاقية الطيران مع دولة الإمارات يأتي في إطار سلسلة من الخطوات المدروسة، ردًا على ما وصفه بـ "التصرفات الإماراتية المتمادية".
وأشار شايب إلى أن هذه الخطوة تشكل رسالة سياسية ودبلوماسية واضحة تعكس احتجاج الجزائر على السياسات الدبلوماسية والعسكرية التي تنتهجها الإمارات في منطقة الساحل الإفريقي والدول العربية، مؤكدًا أن القرار يُترجم حزم الجزائر في حماية أمنها واستقلالها الاستراتيجي.
وأضاف أن هذه الخطوة كانت متوقعة منذ تعليق الرحلات مع المغرب، لكن توسع النشاط الإماراتي في الإقليم الأفريقي والعربي، ولا سيما في ليبيا والسودان، عمّق من حدة التوتر بين الطرفين.
وأكد أن المتضررين الرئيسيين هم الخطوط والمصالح الإماراتية على المستوى الاقتصادي والمالي، في حين تحافظ الجزائر على موقفها السيادي الثابت.
بشير شايب، الخبير في الشؤون السياسية الدولية: هذه الخطوة تشكل رسالة سياسية ودبلوماسية واضحة تعكس احتجاج الجزائر على السياسات الدبلوماسية والعسكرية التي تنتهجها الإمارات في منطقة الساحل الإفريقي والدول العربية
وختم شايب بأن الخطوة الجزائرية تعد إشارة أولية، وأن أي تصعيد لاحق يعتمد على الرد الإماراتي تجاه الأزمات الإقليمية والعربية، مؤكّدًا أن الجزائر تحتفظ بحقها في حماية مصالحها وأمنها الوطني بما يتوافق مع ثوابتها الاستراتيجية.
الكلمات المفتاحية
حوار|رئيس الكتلة البرلمانية لـ "حمس" العيد بوكراف: الجزائر بحاجة إلى آليات لمنع تشويه الساحة السياسية بالمال الفاسد
في إطار مناقشة مسودة قانون الأحزاب السياسية في الغرفة السفلى للبرلمان، يتطرق رئيس المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم النائب العيد بوكراف، عن نصوص المشروع كخطوة ترمي إلى تنظيم الحياة السياسية في الجزائر، فضلا عن تداعيات هذا القانون على البيئة السياسية في الجزائر.
حوار| لخضر آمقران: لا إصلاح بلا تعددية فعلية والدستور ليس أداةً ظرفيةً بل عقد سيادي
في حوار لـ "الترا جزائر"، يتوقف رئيس حزب "جيل جديد"، لخضر آمقران، عند مستجدات الوضعين السياسي والاقتصادي، إلى جانب عدد من القضايا الدولية والاجتماعية، مستعرضًا مواقف الحزب من مختلف المحطات السياسية، وعلى غرارها التعديل التقني للدستور، والوضع الحقوقي، ومشروعي قانوني الأحزاب والانتخابات
في ذكرى 22 فيفري.. "حمس" تدعو لتحويل روح الحراك الشعبي إلى مسار إصلاحي توافقي
أكد رئيس حركة مجتمع السلم، عبد العالي حساني شريف، أن ذكرى الثاني والعشرين من فيفري 2019، تظل واحدة من أبرز اللحظات السياسية في تاريخ الجزائر الحديث، لما حملته من مطالب شعبية عبّرت بسلمية عن إرادة التغيير ورفع الانسداد في الأفق السياسي.
طقس الجزائر.. أمطار غزيرة مرتقبة عبر عدة ولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تساقط أمطار معتبرة على عدد من ولايات الوطن، إلى غاية يوم الجمعة، وفق نشرية خاصة صنّفت في مستوى التنبيه البرتقالي.
هل ينتقل حاج موسى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في الميركاتو القادم؟
كشفت تقارير إعلامية أن إدارة نادي "سندرلاند" الإنجليزي، دخلت رسميا سباق التعاقد مع الدولي الجزائري أنيس حاج موسى نجم "فينورد" الهولندي، تحسبًا لفترة الانتقالات الصيفية المقبلة.