مجهولو النسب بالجزائر.. دون حقوق أو هوية
8 ديسمبر 2015
تكشف الإحصاءات المقدمة من طرف الجهات الرسمية في الجزائر ومنظمات الدفاع عن حقوق الطفل عن تسجيل ما يقرب من خمسة آلاف طفل مولود خارج إطار الزواج. وهي فئة تعاني في أغلب الأحيان التهميش والمصير الغامض، خاصة في ظل القوانين الحالية التي لا تضمن لهم الحقوق المادية والمعنوية الكاملة باعتبارها قوانينًا مستمدة من الشريعة الإسلامية التي تحرم التبني.
لا تضمن القوانين المتوفرة حاليًا في الجزائر الحقوق المادية والمعنوية الكاملة للأطفال مجهولي النسب
يشبه بعض المختصين في مجال حقوق الإنسان وعلم الاجتماع والنفس الأطفال مجهولي النسب بـ"القنبلة الموقوتة" في الجزائر، نظرًا لارتفاع أعدادهم مؤخرًا. يتم التكفل بهؤلاء الأطفال على مستوى المراكز المتخصصة، غير أن مصيرهم يبقى مجهولًا بعد سن الثامنة عشر، إذ يغادرون المراكز في هذه السن. يجد الكثير من هؤلاء أنفسهم بين ليلة وضحاها في الشارع ويكونون فريسة سهلة للعصابات المتخصصة في الإجرام والتهريب، والتي أصبحت في السنوات الفارطة تركز اهتمامها على هذه الفئة بسبب غياب الأهل، كما أن هذه الفئة تجد نفسها في الشارع دون وثائق هوية رسمية وهو ما يحرمهم من الدخول في عالم الشغل والتكوين أو العيش كبقية الشباب الجزائري.
وفي إطار التكفل بالأطفال مجهولي النسب، سنت الجزائر نظام الكفالة سنة 1984، المعدل والمتمم في سنة 2005، وأولى القانون أهمية قصوى لضم الطفل إلى عائلة من أجل ضمان التنشئة السليمة وهو ما أقرته المادتان 116 و125 من قانون الكفالة إلى جانب مجهودات أخرى على غرار المرسوم 90/24 الذي خول للأسرة المتكفلة منح الطفل اسمها من أجل تسهيل إدماجه المدرسي بالنظر إلى المعوقات التي كانت تواجه تلك الفئة من قبل بالإضافة إلى قانون 15/12 المؤرخ في تموز/يوليو 2015 الذي يقر آلية المفوض الوطني للطفل ومهمته تكمن في رفع انشغالات لحماية الحقوق المنتهكة للأطفال مجهولي النسب وهي كلها تدابير لحماية تلك الفئة وضمان حقوقها.
ودعا مختصون وناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الطفل إلى التعجيل بتطوير نظام الكفالة في الجزائر من خلال استحداث صفحة خاصة بهؤلاء في الدفتر العائلي يطلق عليها "كفيل ومكفول" مثلًا، مؤكدين أن الكفالة من أنجع السبل لمعالجة ظاهرة الأطفال مجهولي النسب، كما أن هذا النظام معترف به في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وهو إجراء يمكن من حماية الأطفال المولودين خارج إطار الزواج خاصة وأن التبني محرم في الشريعة الإسلامية وكذلك في القانون الجزائري حسب ما تنص عليه المادة 46 من قانون الأسرة لسنة 1984.
يقع بعض الأطفال مجهولي النسب فريسة سهلة لدى عصابات الإجرام والتهريب
ويضيف المختصون أن نظام الكفالة في الجزائر محدد ببعض المواد التي تبين طريقة الكفالة والتي تبقى غير كافية حيث أنها لا تضمن حقوق المكفول كاملة. وأقر قانون سنة 1992 تعديلًا يقضي بمنح اسم العائلة الكفيلة للمكفول لكن دون التطرق إلى الجانب النفسي لهذا الأخير الذي يشكل عاملًا مهمًا في تكوينه.
وفي ذات السياق، يرى رئيس الهيئة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان المحامي فاروق قسنطيني، أن "القانون الجزائري لا يحمي الأطفال مجهولي النسب بالرغم من أنّ التدابير القانونية الخاصة بهذه الفئة موجودة إلا أنها ليست في صالحهم ولا تضمن حقوقهم". ويضيف: "هشاشة هذه الفئة تجعلها تتطلب عناية أكبر لذلك من الضروري إعادة النظر في القانون الخاص بها كما أدعو رجال الدين والقانون والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين إلى إعادة النظر في الآليات المناسبة لإدماجهم في المجتمع".
من جهتهم، يؤكد مسؤولو المرصد الوطني لحماية الطفولة أن "الجزائر أحرزت تقدمًا في التكفل بحقوق الأطفال خاصة في مجال التربية والتعليم". كما أكدت ممثلة وزارة التضامن الوطني نورة عجالي أن "الدولة الجزائرية تسعى بكل الطرق إلى سن القوانين لحماية حقوق الطفل رغم بعض النقائص".
وتعتبر جمعية "الطفل البريء" من أنشط الجمعيات الجزائرية في مجال الدفاع عن حقوق الطفل خاصة الأطفال مجهولي النسب، حيث تعتبر رئيسة الجمعية وهيبة تامر "المرأة الحديدية" التي استطاعت أن تفرض نفسها في وسط المجتمع الجزائري، الذي يكن نظرة احتقار ونقص لهذه الفئة وتمكنت من تنظيم العديد من اللقاءات وجمع المختصين لإيصال انشغالات الأطفال غير الشرعيين والتحذير من خطورة التخلي عنهم دون رعاية حقيقية.
تنشط جمعية "الطفل البريء" منذ آذار/مارس 2010 وحصلت على الاعتماد الرسمي في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 وتهدف إلى ضمان حقوق الأطفال مجهولي النسب ورعايتهم. تنظم الجمعية زيارات إلى دور الطفولة ونشاطات تحسيسية في المؤسسات التربوية إلى جانب ندوات خاصة بالأطفال وتكريم النسوة المتكفلات وكذلك التوعية والتحسيس من عديد المخاطر كالتسول بالأطفال. وفي ظل ما سبق ذكره، تبقى وضعية فئة الأطفال مجهولي النسب صعبة وتستحق تطويرًا على المستوى القانوني خاصة.
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
حملات أكتوبر الوردي في الجزائر.. إعادة قراءة في واقع صحة المرأة
يكتسي شهر أكتوبر اللّون الورديّ كلّ عام عبر مختلف أنحاء العالم. وفي الجزائر، تجتاح حملات التوعية وسائل الإعلام والعيادات والمساحات العمومية، كما تنتشر المنتجات الغذائية والتّجميلية الّتي يتسابق أصحابها على وسمها بحملات التّوعية والوقاية من سرطان الثّدي لدى النّساء.
معهد الحياة بالقرارة.. مدرسة صانت الهوية في زمن الاستعمار وخرّجت نوابغ الجزائر
يكفي أن تدخل إلى معهد الحياة، هذه الثانوية المهيبة، حتى تشعر أن المكان يحمل أكثر من عمر بناياته. هنا مرت أجيال من الطلبة، وتعاقبت أسماء المعلمين، وتبدلت المناهج والظروف السياسية، لكن فكرة واحدة ظلت تعود في كل مرحلة: التعليم بوصفه مشروعا لبناء الإنسان، بشعار يجمع بين التربية للفرد، والتعليم للجميع، وكلاهما في خدمة: الوطن والمجتمع.
الجامعة الجزائرية حتى التاسعة ليلًا.. من يؤطر الطلبة ومن يضمن عودتهم؟
أكدت الوزارة وفق الوثيقة أن الهدف من هذا الإجراء هو "ترشيد استغلال الهياكل البيداغوجية والعلمية وتنشيط الحركة البيداغوجية والعلمية والحياة الثقافية في الوسط الجامعي"
مراكز العناية الجسدية في الجزائر.. طب بديل أم احتيال على المرضى؟
في مركز للعناية الجسدية بمدينة القليعة في ولاية تيبازة، ينتظر عدد من الزبائن دورهم للاستفادة من بعض العلاجات التقليدية التي يقدمها هذا المركز والتي تتمثل غاليا في الحجامة والتدليك والإبر الصينية، في مشهد يمكن ملاحظته في عدة ولايات من البلاد التي أصبحت تغص بهذه المراكز التي تثير التساؤل إن كانت تقدم علاجا بديلا حقيقيا أم أنها مجرد احتيال صحي يستثمر في معاناة المرضى؟.
محمد غراينية.. كيف صار أسير حرب جزائري بطلًا قوميًا في رومانيا؟
في مقبرة الأبطال بمدينة سلوبوزيا، عاصمة مقاطعة يالوميتسا جنوب رومانيا، يرقد 214 جزائريًا ممن قضوا خلال الحرب العالمية الأولى، إلى جانب أسرى ومقاتلين من جنسيات مختلفة، وجدوا أنفسهم في هذه البقعة من أوروبا بعدما اقتلعتهم الحرب من بلدانهم البعيدة.
أنيس حاج موسى يتوج بجائزة لاعب شهر سبتمبر في الدوري الهولندي
تُوّج الدولي الجزائري أنيس حاج موسى بجائزة أفضل لاعب لشهر سبتمبر في الدوري الهولندي، وفق ما أعلنته رابطة الدوري، الجمعة، بعد عروض قوية قدمها مع ناديه فينورد روتردام.
بعد 14 سنة.. نعيمة صالحي تلوّح بالرحيل وتبحث عن خليفة لها على رأس حزبها
لوّحت نعيمة صالحي، مؤسسة ورئيسة حزب العدل والبيان، بإمكانية تسليم مسؤولية قيادة الحزب إلى قيادة جديدة، بعد مسيرة سياسية انطلقت سنة 2012، مؤكدة أنها تبحث عن كفاءات قادرة على تجديد الهياكل وإعادة بناء الثقة ومواصلة المشروع السياسي.
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تصل إلى 60 ملم عبر 4 ولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تساقط أمطار رعدية غزيرة عبر عدة ولايات من الوطن، بكميات قد تصل إلى 60 ملم أو تتجاوزها، وذلك ابتداءً من مساء السبت إلى غاية مساء الأحد.