محمد حربي.. رحيل ضمير التاريخ الذي رفض الصمت
2 يناير 2026
ودّعت الجزائر، مع مطلع سنة 2026، أحد أبرز وجوه ذاكرتها الفكرية والسياسية، بوفاة المجاهد والمؤرّخ محمد حربي عن عمر ناهز 92 عامًا، في باريس، بعد مسار طويل جمع بين النضال، والعمل الدبلوماسي، والبحث الأكاديمي، والكتابة النقدية الجريئة.
سعيد سعدي: لم يتخلّ يومًا عن حقّه في قول ما تمليه عليه قناعته، دون أن يفرض روايته على أحد، تاركًا للأجيال حرية التفكير وبناء الرأي
لم يكن محمد حربي مجرد شاهد على الثورة التحريرية، بل كان أحد صانعيها من الداخل، قبل أن يتحوّل إلى واحد من أكثر من قرأوها بصرامة وجرأة.
هذه الازدواجية مناضل عاش الحدث ومؤرخ فكّكه منحت كتاباته قيمة استثنائية، وجعلته اسمًا مُقلقًا في المشهد الرسمي، ومرجعيًا في الأوساط الأكاديمية.
سعيد سعدي، في نعيه، اختصر مسار الرجل في موقف أخلاقي واضح، رفض الصمت. فمحمد حربي، كما قال، لم يتخلّ يومًا عن حقّه في قول ما تمليه عليه قناعته، دون أن يفرض روايته على أحد، تاركًا للأجيال حرية التفكير وبناء الرأي. وقد ظلّ، إلى آخر أيامه، وفيًا لالتزامه بحرية الكلمة في عالم تحاصره المخاوف وتروّضه المجاملات.
من جهته، دعا الإعلامي نجيب بلحيمر إلى ضرورة ترجمة أعمال محمد حربي كاملة إلى العربية ونشرها داخل الجزائر، معتبرًا أن اختلاف السلطة مع بعض أطروحاته لا يُسقط حق الأجيال في الاطلاع عليها، ولا يُبرّر حجبها عن النقاش العمومي.
أما وزارة المجاهدين، فعبرت على لسان الوزير عبد المالك تاشريفت عن حزنها العميق لرحيل المجاهد والمؤرخ، مستعرضة مساره النضالي منذ نشأته بمدينة الحروش بولاية سكيكدة سنة 1933، والتحاقه المبكر بالحركة الوطنية، ثم انخراطه في فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، ومشاركته في الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، وصولًا إلى مهامه داخل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وتعيينه سفيرًا للجزائر في غينيا بين 1960 و1961.
وبعد الاستقلال، دخل محمد حربي مرحلة جديدة من مسيرته، اشتغل خلالها إلى جانب الرئيس أحمد بن بلة، قبل أن تنقلب المعادلة السياسية سنة 1965، ليتحوّل إلى معارض، ويؤسس منظمة المقاومة الشعبية، ما عرّضه للاعتقال ثم الإقامة الجبرية في بشار، قبل أن يغادر البلاد ويواصل نضاله الفكري من المنفى.
رئيس حزب "جيل جديد"، لخضر أمقران، وصف رحيل حربي بأنه فقدان لضمير تاريخي، لا لمؤرخ فقط. فالرجل، حسبه، رفض السرديات الرسمية الجاهزة، ودافع عن تاريخ تعدديّ، نقديّ، لا يخدم السلطة بل الحقيقة. ولم يكن إزعاجه للمسلّمات نزوة فكرية، بل التزامًا أخلاقيًا، لأن الأمم كما كان يؤمن تضعف حين تكذب على تاريخها.
في منفاه، لم ينقطع محمد حربي عن الجزائر، بل ظلّ يحاورها، ويسائلها، ويكتب عنها بحبٍّ واعٍ ونقدٍ صارم. وقد مثّل جيلًا من المثقفين المناضلين الذين لم يروا في الاستقلال نهاية المعركة، بل بدايتها، في أفق الديمقراطية ودولة القانون والمواطنة.
برحيل محمد حربي، تفقد الجزائر واحدًا من أكثر مؤرخيها إثارة للأسئلة، وأشدّهم إيمانًا بأن معرفة التاريخ شرطٌ للحرية. رحل الجسد، لكن الأسئلة التي تركها مفتوحة ستبقى، تذكيرًا دائمًا بأن الوفاء للثورة لا يكون بتقديسها، بل بقراءتها بصدق وشجاعة.
الكلمات المفتاحية
جائزة آسيا جبار للرواية تثير جدلًا وانتقادات في الجزائر.. ما القصة؟
أثار إعلان القائمة القصيرة لجائزة آسيا جبار للرواية لسنة 2026 نقاشًا في الأوساط الأدبية والثقافية الجزائرية، بعدما طرح عدد من الناشرين والروائيين والنشطاء تساؤلات وملاحظات حول شروط المشاركة، ومدى انطباقها على بعض الأعمال المتأهلة، إلى جانب تركيبة لجنة التحكيم واللغات المعتمدة في الجائزة.
"فهل تم حذف الفلسفة؟".. رد الوزير يشعل جولة جديدة من الجدل
كان الوزير قد رد على مقال نشره الباحث كريم جدي بعنوان "رسالة إلى السيد وزير التربية.. إقصاء الفلسفة هو إعلان لموت العقل"، بعد أن بادر إلى التواصل معه لتوضيح موقف الوزارة من الجدل المثار بشأن المادة.
وصف طفلة بعبارات مهينة يفجّر موجة استنكار واسعة في الجزائر
وسرعان ما انتشر المقطع على نطاق واسع، مخلفًا موجة غضب كبيرة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت آراء المتابعين حول مضمون الفيديو، بينما أجمع عدد كبير من النشطاء على رفض استخدام أوصاف مهينة بحق طفلة قاصر، مؤكدين أن الأطفال لا ينبغي أن يكونوا محل إساءة أو تنمر، وأن أي نقاش يتعلق بلباسهم أو تربيتهم يجب أن يتم بلغة مسؤولة تراعي سنهم وتحفظ كرامتهم.
من التنمر إلى قبة البرلمان.. كيف تحولت زهية بن قارة إلى عنوان للنقاش حول الكفاءة في الجزائر؟
لم يكن فوز زهية بن قارة بمقعد في المجلس الشعبي الوطني عن ولاية ميلة حدثًا انتخابيًا عاديًا، بل أعاد إلى الواجهة قصة امتدت لسنوات، بدأت بحملات تنمر وسخرية استهدفتها على منصات التواصل الاجتماعي بسبب مظهرها وصوتها، وانتهت بوصولها إلى المؤسسة التشريعية بعد أن منحها الناخبون ثقتهم.
محمد غراينية.. كيف صار أسير حرب جزائري بطلًا قوميًا في رومانيا؟
في مقبرة الأبطال بمدينة سلوبوزيا، عاصمة مقاطعة يالوميتسا جنوب رومانيا، يرقد 214 جزائريًا ممن قضوا خلال الحرب العالمية الأولى، إلى جانب أسرى ومقاتلين من جنسيات مختلفة، وجدوا أنفسهم في هذه البقعة من أوروبا بعدما اقتلعتهم الحرب من بلدانهم البعيدة.
أنيس حاج موسى يتوج بجائزة لاعب شهر سبتمبر في الدوري الهولندي
تُوّج الدولي الجزائري أنيس حاج موسى بجائزة أفضل لاعب لشهر سبتمبر في الدوري الهولندي، وفق ما أعلنته رابطة الدوري، الجمعة، بعد عروض قوية قدمها مع ناديه فينورد روتردام.
بعد 14 سنة.. نعيمة صالحي تلوّح بالرحيل وتبحث عن خليفة لها على رأس حزبها
لوّحت نعيمة صالحي، مؤسسة ورئيسة حزب العدل والبيان، بإمكانية تسليم مسؤولية قيادة الحزب إلى قيادة جديدة، بعد مسيرة سياسية انطلقت سنة 2012، مؤكدة أنها تبحث عن كفاءات قادرة على تجديد الهياكل وإعادة بناء الثقة ومواصلة المشروع السياسي.
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تصل إلى 60 ملم عبر 4 ولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تساقط أمطار رعدية غزيرة عبر عدة ولايات من الوطن، بكميات قد تصل إلى 60 ملم أو تتجاوزها، وذلك ابتداءً من مساء السبت إلى غاية مساء الأحد.