05-سبتمبر-2016

صحف جزائرية (إنترنت)

نداءات استغاثة أطلقها صحفيون جزائريون عبر الفضاء الأزرق "فيسبوك" جمعتهم مهنة المتاعب وأمراضها، نداءات أعقبت إصابة العشرات بأمراض مزمنة باتت تهدد حياتهم، وكانت من أسباب رمي البعض للمنشفة وترك صاحبة الجلالة "الصحافة" لأجل معالجة ومقاومة المرض، أو الانصياع لها وممارستها تحت سيف الضغوطات اليومية واحتمال الأوجاع، ولكن أخبار وفيات الصحفيين باتت مرعبة في الجزائر خصوصًا إن ارتبطت بأمراض مستعصية سببتها تراكمات السنوات والضغوطات اليومية المحيطة بطبيعة هذه المهنة.

وفاة رئيس التحرير قناة الشروق قاضي بومضول في آب/أغسطس الماضي، بعد صراع مع المرض، كانت القطرة التي أفاضت الكأس، إذ دفع ألم الفراق المفاجئ بأحد أصدقائه وهو الإعلامي هشام موفق مداد أن يتوقف وقفة جادة مطلقًًا مدونة موجهة لزملائه الصحفيين بعنوان "ثقافة صحية.. ثقافة مالية"، حيث همس في أذن الصحفيين قائًلا: "المرض سينخر أجسادكم ويزحف على كل عضو من أعضاء الجسم، بسبب القلق والأكل السريع وعدم الاكتراث للوجبات وفوائدها" علاوة على ضغوطات وظروف ممارسة المهنة في الجزائر.

هناك أمراض كثيرًا ما ترتبط بمهنة الصحافة بسبب الضغط اليومي وانعدام الغذاء الصحي للكثير من الصحفيين

اقرأ/ي أيضًا: نورهان حمود.. جدل تصاعد الانتحار في لبنان مجددًا

أمراض كثيرًا ما ترتبط بمهنة الصحافة بسبب الضغط اليومي وانعدام الغذاء الصحي للكثير من الصحفيين، بل بات الأكل بالنسبة لهم مجرد إشباع غريزة، وفي أي وقت ومن أي مكان كان، وحل محله فناجين القهوة غالبًا والسجائر، التي نخرت أجساد الكثيرين منهم.

المدونة أعقبت موت الصديق الإعلامي مداد، الذي تنحى عن المهنة منذ أشهر بسبب الأمراض التي أصيب بها من بينها السكري والكولسترول وزيادة الوزن والقلق الدائم وقلة النوم والراحة، وكذلك ضعف البصر، يقول لـ"الترا صوت": "أنشأت التدوينة اليومية بسبب ألم فقد الصديق قاضي الذي كان بإمكاني إنقاذه لكني تقاعست عن فعل ذلك"، مضيفًا: "أحاول أن أرفع من وعي الصحفيين حتى لا أشعر بالذنب لو فقد زميل آخر".

المدونة تهدف إلى التوعية عبر تجربته الخاصة مع العلاج بطريقة صحية والتخلص من عديد الأمراض التي ألمت به ممزوجة بفوائد ملخصة ومبسطة للفهم، حيث كانت في البداية موجهة للصحفيين بالدرجة الأولى على اعتبار أنهم من المحيط القريب للإعلامي مداد، يتقاسم معهم آلام فقد زميل لهم ويشاركهم مواجهة تحديات مهنة المتاعب.

اقرأ/ي أيضًا: دعوات لغلق الملاهي الليلية في الجزائر.. ما القصة؟

كما عرفت المدونة استقطابًا وجمهورًا أوسع أغلبهم أساتذة ومعلمين ومحامين ورجال أعمال ورياضيين وبطالين.

ومن خلال الردود التي تصل تباعًا على المدونة، الكثيرون باشروا في إجراء التحاليل الطبية واكتشفوا بعض الأمراض التي لا يعرفون عنها شيئًا، وخصوصًا لدى الصحفيين الذين "اشتاقوا إلى يوم يمارسون فيه رياضة ولو لنصف ساعة" بحسب صاحب المدونة، بينما البعض يشتكي من القلق الدائم والأرق المزمن.

اللافت أن هذه المدونة جمعت عددًا كبيرًا من الصحفيين في الجزائر، حيث يتابعونها باهتمام، وبخاصة أنها تنشر في موعد محدد كل يوم ليلًا، كما أنها جمعتهم لأول مرة تحت غطاء واحد وفي ظرف قاس عنوانه الرئيس "مواجهة أمراض مهنة المتاعب" لكن بعيدًا عن نقابات الصحافة في الجزائر.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مطالب بتصنيف الصحافة ضمن المهن الشاقة في الجزائر

صابر الرباعي في صورة مع ضابط إسرائيلي