مربيات بدل الأمهات في المنازل.. أي عواقب على نشأة الطفل الجزائري؟
18 سبتمبر 2025
مع كل دخول اجتماعي في الجزائر، تعود إلى الواجهة قضايا تلامس الأسرة والمجتمع، من بينها ظاهرة الأم المربية أو الحاضنة، التي أصبحت خيارًا تلجأ إليه بعض العائلات في ظل غياب الأم البيولوجية أو انشغالها بالعمل.
أستاذ علم الاجتماع وليد عبد المولى: في وقت قريب كانت شرائح من المجتمع ترى في اللجوء إلى المربية سلوكا دخيلا على المجتمع الجزائري، غير أن التحولات المعاصرة للأسرة الجزائرية دفعت بها إلى البحث عن المربية كحل لمشكلات تقع فيها الأسرة، فأصبح اللجوء إليها سلوكا اجتماعيا مقبولا
هذه الظاهرة تثير نقاشًا واسعًا حول انعكاساتها الاجتماعية والنفسية، وحول مدى قدرة المربية على تعويض الدور المحوري للأم الطبيعية في التربية والرعاية. وبين آراء المختصين وتجارب العائلات، يبقى السؤال مطروحًا: هل تمثل الأم الحاضنة حلًا عمليًا، أم أنها قد تفتح الباب أمام تحديات جديدة في توازن الأسرة ونمو الطفل العاطفي؟
في هذا السياق، تحدث الدكتور وليد عبد المولى، أستاذ علم الاجتماع لـ"الترا جزائر"، حول العوامل التي أدت إلى ظهور ما يسمى بالأم المربية في الجزائر، قائلا إن الاعتماد على المربيات الحاضنات لدى مختلف شرائح المجتمع والأسر يعود لعديد العوامل أبرزها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية كالرغبة في التفوق الاجتماعي من خلال توفير بيئة تربوية وتعليمية للأبناء يجعلهم متفوقين على اقرأنهم، وهذا نوع من التفاخر بين الأسر،ورغبة في المكانة الاجتماعية لهم ولأبنائهم، يضاف إليها خروج الوالدين للعمل،خصوصا الأم العاملة التي تنازلت عن دورها التربوي ورعايتها لأبنائها إلى امرأة أخرى تكون خادمة في المنزل أو يتم نقل الأبناء إلى مربية خارج المنزل كالجيران أو الأقارب أو مكان مخصص لذلك كالروضة وغالبا ماتكون هذه الرعاية بمقابل مادي.
وأضاف الدكتور عبد المولى أن للمستوى التعليمي للوالدين دورا في الاستعانة بالمربية الحاضنة خصوصا عند عجزهما عن تعليم أبنائهما أو تربيتهم وفق ماتقتضيه البيئة في تلك المنطقة، بالإضافة إلى الوضعية المادية التي تعتبر أهم العوامل التي تؤدي لجلب مربية للأبناء فالأسرة الميسورة ترى في ذلك مجرد نفقات ضرورية يمكن تنفيذها وصرفها مقابل خدمات مؤداة.
وأكد الأستاذ، أنه لا يمكن اعتبار هذه الظاهرة حلا مؤقتا لمعضلة غياب الأم البيولوجية بقدر ما تعتبر للتحول المجتمعي ومتطلبات العولمة والعصر الحديث، الذي يطالب بتعقيداته بظهور هذه الفئة من المربيات باعتبارهن يقمن بادوار تربوية تعليمية إلى جانب الأسرة، التي تنازلت على جزء من دورها لفائدة المربيات الحاضنات.فقد تكون هناك ام بيولوجية لكنها تستنجد بالمربية الحاضنة لتكون بديلا عنها.
الأخصائية النفسية يمينة بلحاج: إن غياب الأم البيولوجية وتعويضها بأم حاضنة يمكن أن يترك أثرًا سلبيًا على النمو النفسي والعاطفي للطفل، خصوصًا إذا لم تتوفر الرعاية الثابتة والدافئة من طرف المربية
وعن نظرة المجتمع الجزائري إلى المربية الحاضنة، قال المتحدث أنه في وقت قريب كانت شرائح من المجتمع ترى في اللجوء إلى المربية سلوكا دخيلا على المجتمع الجزائري، غير أن التحولات المعاصرة للأسرة الجزائرية دفعت بها إلى البحث عن المربية كحل لمشكلات تقع فيها الأسرة فأصبح اللجوء إليها سلوكا اجتماعيا مقبولا.
الجانب النفسي
وعن الأثر العاطفي والنفسي لهذه الظاهرة، قالت الأخصائية النفسية يمينة بلحاج لـ"الترا جزائر" إن غياب الأم البيولوجية وتعويضها بأم حاضنة يمكن أن يترك أثرًا سلبيًا على النمو النفسي والعاطفي للطفل، خصوصًا إذا لم تتوفر الرعاية الثابتة والدافئة من طرف المربية. وأوضحت أن الطفل قد يعيش فراغًا عاطفيًا ويطور قلقًا دائمًا من الفقدان أو الخوف من التخلي عنه، مما قد يظهر في شكل صعوبات في التعلق، أو ميول إلى العزلة، أو سلوكات عدوانية ونوبات غضب.
وأضافت بالحاج أن تعلق الطفل بشخصية بديلة عن أمه قد يعرضه لمجموعة من المخاطر النفسية، مثل الخوف من فقدان تلك الشخصية، أو ارتباك في الولاء بين الأم الطبيعية والمربية، إضافة إلى ضعف الهوية والانتماء. وأكدت أن غياب الاستقرار في العلاقة مع المربية قد ينتج عنه تعلق غير آمن، وصعوبة في الثقة بالآخرين، فضلًا عن الإحساس بالخذلان في حال غياب المربية أو تغييرها.
وأشارت الأخصائية إلى أن الإحساس الذي تمنحه الأم البيولوجية يظل فريدًا ولا يمكن تعويضه بشكل كامل، نظرًا للرابطة البيولوجية والعاطفية التي تبدأ منذ الحمل والولادة وحتى الرضاعة. ومع ذلك، شددت على أن المربية يمكنها التخفيف من هذا النقص عبر توفير بيئة آمنة، مليئة بالحنان والدعم العاطفي.
كما أكدت بالحاج أن دور الأسرة يبقى أساسيًا في تقليل الآثار السلبية لهذه الظاهرة، من خلال الحضور العاطفي المستمر للأب أو الأم، وقضاء وقت نوعي مع الطفل، إضافة إلى الحرص على اختيار مربية تتميز بالحنان والصبر. وبيّنت أن الاستقرار مهم جدًا، لأن كثرة التغييرات في المربيات تُعزز قلق الطفل وتضعف إحساسه بالأمان.
حورية بلقاضي، استشارية علاقات زوجية: وجود شخص غريب في الأسرة قد يخلق نوعاً من التوتر أو الحرج، خصوصاً إذا كانت المربية تقيم مع العائلة بشكل دائم
وختمت الأخصائية النفسية حديثها بالتأكيد على أن تأثير الاستعانة بالأم الحاضنة يختلف باختلاف المرحلة العمرية للطفل. فالرضيع أكثر عرضة لقلق التعلق، بينما الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة قد يظهر سلوكات عدوانية أو قلق انفصال، أما في سن المدرسة فيمكن أن يعيش ارتباكًا في الولاء ونقصًا في الثقة بالنفس. أما المراهق، فغياب الأم قد ينعكس في شكل ارتباك في الهوية، إحساس بالنقص أو حتى تمرد، غير أن الرعاية المستقرة في السنوات الأولى قادرة على التخفيف من حدّة هذه الآثار.
العلاقات الأسرية
وفي الحديث عن تأثير وجود المربية في العلاقات الزوجية والأسرية، تقول حورية بلقاضي استشارية علاقات زوجية لـ"الترا جزائر"، إن الاستعانة بمربية خاصة في السنوات الأولى من عمرهم يمكن أن توفر للأبوين دعماً كبيراً. من بين الإيجابيات أنّ وجود المربية داخل البيت يساعد على تجنّب خروج الأطفال صباحاً وما قد يسببه ذلك من أمراض وإرهاق، كما يضمن للأبناء رعاية متواصلة في بيئة آمنة يثق فيها الأهل.
إضافة إلى ذلك، يمكن للمربية المساعدة في تحضير الوجبات وتنظيم شؤون المنزل، مما يخفف من أعباء الأم ويتيح وقتاً أكبر للعائلة. كما أن بقاء الأطفال في المنزل مع مربية يتيح لهم الاستفادة أكثر من وقتهم مقارنة بالوضع في الحضانة أو عند الجيران. ومع ذلك، يبقى هذا الخيار مرتبطاً بدرجة الثقة بين العائلة والمربية، لأنه قد تكون له انعكاسات على العلاقة الزوجية أو على الأطفال إذا لم يكن مبنياً على أسس صحيحة.
وأشارت الاستشارية بلقاضي إلى الجوانب السلبية المتعددة لوجود مربية داخل البيت، قائلة: "وجود شخص غريب في الأسرة قد يخلق نوعاً من التوتر أو الحرج، خصوصاً إذا كانت المربية تقيم مع العائلة بشكل دائم، كما أن هذا الوضع قد يقيّد حرية الزوجين في التصرّف داخل البيت أو في مناقشة بعض المواضيع الخاصة، وشعوراً بعدم الراحة".
ولفتت المتحدثة إلى أن تأثير المربية على الأطفال يعد عاملاً أساسياً، فقد تكون واعية ومثقفة فتفيدهم، أو بالعكس قد تتصرّف بعنف أو تفتقد للأسلوب التربوي الصحيح مما يضر بنشأتهم. كذلك، حسبها، اعتماد الزوجة المفرط على المربية قد يفتح باب المقارنات بينهما، وهو ما يمكن أن يؤثر على نظرة الزوج لزوجته ويخلق خلافات أو غيرة، قد تتطور أحياناً إلى مشاكل أعمق داخل الحياة الزوجية.
وأكدت الاستشارية أن الحوار بين الزوجين ضروري منذ البداية لتحديد موقفهما من الاستعانة بمربية، حتى يتفاديا أي خلافات مستقبلية، مثلا إذا كانت المربية أجنبية عن العائلة، فالأمر يحتاج إلى اتفاق مسبق يحدد حدود التعامل معها داخل البيت. وأضافت بلقاضي: "في بعض الحالات، قد يتعلق الأطفال بالمربية بشكل كبير إذا كانت حسنة المعاملة وواعية، ما قد يخلق نوعاً من المنافسة العاطفية مع الأم البيولوجية، وهو ما يستدعي وعي الأبوين للحفاظ على ترتيب الأولويات، فالعائلة والعلاقة الزوجية تبقى في المرتبة الأولى".
وختمت الاستشارية حديثها أنه من الأفضل، متى توفرت الإمكانية، الاعتماد على أفراد من العائلة كالجدة أو الخالة لرعاية الأطفال، لأنهم أكثر أماناً. أما إذا استحال ذلك، فيُفضل الاستعانة بدور حضانة موثوقة بدل إدخال امرأة غريبة إلى البيت بشكل دائم، تفادياً للحرج والمشاكل المحتملة. في كل الأحوال، يجب أن تكون الضوابط واضحة منذ البداية حتى لا يُفتح باب للمشاكل.
الكلمات المفتاحية
أين يسافر الجزائريون هذا الصيف؟ وجهات جديدة تفرض نفسها في 2026
ومع اقتراب كل صيف، لا يتغير المشهد كثيرا سوى في التفاصيل، رغبة في السفر، مقارنة بين الأسعار، بحث عن وجهة مناسبة، ومحاولة لإرضاء الأطفال دون إرهاق ميزانية العائلة، بين من يفضل البقاء داخل البلاد بحثا عن البحر القريب والراحة البسيطة، ومن يغامر نحو وجهات أبعد بحثا عن تجربة مختلفة، تتشكل اختيارات متعددة، لكنها لا تحسم دائما بسهولة.
شكاوى وتحقيق رسمي.. ماذا حدث فعلا في ملف الأضاحي المستوردة؟
وجاء هذا القرار على خلفية تسجيل جملة من الانشغالات والشكاوى التي رفعها مواطنون خلال مختلف مراحل العملية، حيث أكد بعض المسجلين عبر المنصة الرقمية أنهم أودعوا طلبات اقتناء الأضاحي دون أن يتم الاتصال بهم، بينما اشتكى آخرون من تفاوت أحجام الخرفان المعروضة للبيع، ووصف بعضهم الأضاحي التي تحصلوا عليها بأنها هزيلة مقارنة بتوقعاتهم
طقوس في الذاكرة .. كيف تغيرت أجواء عيد الأضحى في الجزائر؟
"حنا بكري"... عبارة يرددها الجزائريون يوميًا، تختصر المسافة بين جيل وآخر كما تحمل بين حروفها الحنين العميق إلى زمن مضى، حين كانت المناسبات تُعاش بروح مختلفة.
عيد الأضحى.. كيف تؤثر مشاهد الذبح على نفسية الأطفال؟
وبين من يرى أن مشاهدة الذبح تساعد الطفل على فهم الشعائر الدينية والتعرف على معاني التضحية والتكافل، ومن يعتبر أن بعض الأطفال قد يتأثرون نفسياً بهذه المشاهد، يؤكد مختصون في علم النفس أن طريقة تقديم الحدث للطفل، وسنه، وشخصيته، والبيئة المحيطة به، كلها عوامل تحدد طبيعة استجابته. فكيف يتفاعل الأطفال مع مشاهد الذبح؟
تشريعيات 2026.. لماذا تراهن الأحزاب على النقابيين والجمعويين؟
ورغم أن القانون الجزائري يقيد المزاوجة بين النضال السياسي والحزبي والعمل النقابي والجمعوي، إلا أن المواعيد الانتخابية تجعل الأحزاب على الدوام تتقرب من النشاطين العماليين والجمعويين وترشيحهم في صفوفها حتى ولو كانوا لا ينتمون سالفا إلى صفوفها، نظرا لاعتقادها أن رصيدهم الجماهيري قادر على حجز مقاعد إضافية لأي تشكيلة سياسية تحظي بترشيحهم.
أكد مشاركة ميسي.. ماذا قال سكالوني عن المنتخب الجزائري؟
وخلال مؤتمر صحفي حضره إلى جانب المدافع نيكولاس أوتامندي، تحدث سكالوني عن استعدادات حامل اللقب للدفاع عن تتويجه العالمي، مؤكدًا أن البداية أمام الجزائر تتطلب تركيزًا كبيرًا بالنظر لقوة المنافس.
طقس الجزائر.. أمطار ورعود مرتقبة بعدة ولايات
وأشار البيان إلى أن المناطق الشمالية ستشهد أجواء صافية إلى مغشاة جزئيًا، مع تطور سحب رعدية على المناطق الداخلية والهضاب العليا ومنطقة الأوراس خلال فترتي الظهيرة والمساء، قد تتسبب في تساقط زخات مطرية تمتد محليًا نحو بعض السواحل الغربية.
تصريحات مثيرة لبيتكوفيتش حول مواجهة الأرجنتين.. ماذا قال عن بن سبعيني؟
أكد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش أن المنتخب الوطني استكمل تحضيراته النفسية والفنية تحسبًا للمواجهة القوية التي ستجمعه بمنتخب الأرجنتين، في افتتاح مشواره بدور المجموعات لكأس العالم، مشيرًا إلى جاهزية اللاعبين لخوض هذا التحدي.