مرضى الكلى في الجزائر.. بين تصاعد أعداد المصابين وتحديات التكفل الصحي
23 يناير 2026
تُعدّ أمراض الكلى من المشكلات الصحية المزمنة المتزايدة في الجزائر، لما لها من تأثير مباشر على نوعية حياة المرضى وعلى المنظومة الصحية بصفة عامة. فقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المصابين بالقصور الكلوي، خاصة القصور الكلوي المزمن، نتيجة عوامل متعددة.
ويشكّل هذا المرض عبئًا صحيًا واقتصاديًا كبيرًا، نظرًا لتكاليف العلاج المرتفعة، لاسيما ما يتعلق بحصص تصفية الدم وزراعة الكلى، إضافة إلى الضغط المتزايد على المؤسسات الاستشفائية العمومية.
دراسات
وأُجريت الكثير من الأبحاث والدراسات الوبائية حول أمراض الكلى في الجزائر، لا سيما الفشل الكلوي المزمن في مرحلته النهائية، وأظهرت نتائج مقلقة تعكس حجم هذا المشكل الصحي.
فقد بيّنت دراسة مقارنة أُجريت على مستوى منطقة المغرب العربي سنة 2024، أن معدل انتشار الفشل الكلوي النهائي في الجزائر يُقدّر بحوالي 626 مريضًا لكل مليون نسمة، وهو رقم مرتفع نسبيًا ويشير إلى عبء صحي متزايد.
كما كشفت دراسة إقليمية أُنجزت في جنوب شرق الجزائر سنة 2017 أن معدل الإصابة الجديدة بالفشل الكلوي النهائي بلغ حوالي 75 حالة لكل مليون نسمة سنويًا، في حين ارتفع المعدل المُعدّل حسب العمر إلى نحو 100 حالة لكل مليون نسمة سنويًا، ما يؤكد أن المرض يشهد توسعًا مستمرًا ويتطلب تعزيز جهود الوقاية والكشف المبكر والتكفل الصحي.
أسباب انتشار أمراض الكلى
في حديث لـ"الترا جزائر" مع الدكتورة آيت سعيد أمينة، وهي طبيبة مختصة في أمراض الكلى، حول مدى انتشار أمراض الكلى في الجزائر، حيث أكدت أن نسبة الإصابة بالقصور الكلوي تشهد ارتفاعًا حقيقيًا في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يلاحظه الأطباء ميدانيًا من خلال تزايد عدد المرضى الوافدين على مصالح أمراض الكلى ووحدات الغسيل الكلوي. وأضافت أن هذا الارتفاع يعكس بالأساس الانتشار المتزايد للأمراض المزمنة، وعلى رأسها داء السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بنمط الحياة والتأخر في التشخيص.
آيت سعيد أمينة، طبيبة مختصة في أمراض الكلى: نسبة الإصابة بالقصور الكلوي تشهد ارتفاعًا حقيقيًا في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يلاحظه الأطباء ميدانيًا من خلال تزايد عدد المرضى الوافدين على مصالح أمراض الكلى ووحدات الغسيل الكلوي
وأوضحت الطبيبة أن داء السكري يُعد السبب الأول والرئيسي للفشل الكلوي المزمن في الجزائر، يليه مباشرة ارتفاع ضغط الدم. ورغم وجود أمراض أخرى قد تؤدي إلى القصور الكلوي، مثل الأمراض الالتهابية، وأمراض المناعة الذاتية، والتشوهات الخَلقية للكلى، إلا أن هذه الأسباب تبقى أقل شيوعًا مقارنة بالسكري. كما أشارت إلى أن القصور الكلوي لدى مريض السكري يُعرف طبيًا بـ المرض الكلوي السكري، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بارتفاع ضغط الدم، ما يسرّع تدهور وظائف الكلى.
وأبرزت الدكتورة آيت سعيد أن أهمية المتابعة الدقيقة للسكري ليس فقط لتفادي مضاعفاته القلبية والعصبية، بل أيضًا لحماية الكلى على المدى الطويل، وذلك لوجود علاقة مباشرة ووثيقة بين مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c) وخطر الإصابة بالقصور الكلوي، حيث كلما ارتفعت قيمة HbA1c، دلّ ذلك على سوء التحكم في السكري، وارتفع بالتالي خطر تطور المرض الكلوي وحدّته.
آيت سعيد أمينة، طبيبة مختصة في أمراض الكلى: داء السكري يُعد السبب الأول والرئيسي للفشل الكلوي المزمن في الجزائر، يليه مباشرة ارتفاع ضغط الدم. ورغم وجود أمراض أخرى قد تؤدي إلى القصور الكلوي، مثل الأمراض الالتهابية، وأمراض المناعة الذاتية، والتشوهات الخَلقية للكلى، إلا أن هذه الأسباب تبقى أقل شيوعًا مقارنة بالسكري
وفيما يخص التشخيص، توضّح الطبيبة أن الكشف المبكر عن أمراض الكلى لا يتم دائمًا في الوقت المناسب، ويرجع ذلك لعدة أسباب، من بينها عدم التزام بعض المرضى بمتابعة أمراضهم المزمنة بانتظام، وعدم توجيه المرضى في المراحل الأولى من المرض الكلوي إلى طبيب مختص في أمراض الكلى. كما أن طبيعة المرض نفسها تُعد عاملًا مضللًا، إذ إن الكلية في أغلب حالات القصور الكلوي لا تُسبب ألمًا، ما يجعل المريض لا يشعر بضرورة الاستشارة الطبية إلا في مراحل متقدمة تكون فيها الإصابة شديدة.
التكفل الصحي
أما عن التكفل الصحي، فتشير الدكتورة آيت سعيد إلى أن التكفل بمرضى القصور الكلوي داخل المستشفيات الجزائرية يُعد متوسطًا فيما يتعلق بالغسيل الكلوي، وذلك بسبب الضغط الكبير وعدد المرضى المرتفع مقارنة بالإمكانيات المتاحة.
في المقابل، تؤكد أن مستوى التكفل داخل مصالح أمراض الكلى (النفروولوجيا) من حيث التشخيص، والاستكشاف، والمتابعة الطبية، يُعد جيدًا جدًا، ويعكس كفاءة الإطارات الطبية رغم التحديات المطروحة.
وتوضح الدكتورة آيت سعيد أن التكفل بمرضى القصور الكلوي داخل المستشفيات الجزائرية يختلف حسب نوع العلاج. فبالنسبة لـ الغسيل الكلوي الدموي (الهيمودياليز)، تصفه بالمستوى المتوسط، وذلك بسبب الضغط الكبير على وحدات الغسيل وارتفاع عدد المرضى مقارنة بالإمكانيات المتوفرة. في المقابل، تؤكد أن مستوى التكفل داخل مصالح أمراض الكلى (النفروولوجيا) من حيث الفحوصات، الاستكشاف الطبي، التشخيص والمتابعة العلاجية، يُعد جيدًا جدًا، ويعكس كفاءة الإطارات الطبية المتخصصة رغم التحديات التنظيمية.
آيت سعيد أمينة، طبيبة مختصة في أمراض الكلى: التكفل بمرضى القصور الكلوي داخل المستشفيات الجزائرية يُعد متوسطًا فيما يتعلق بالغسيل الكلوي، وذلك بسبب الضغط الكبير وعدد المرضى المرتفع مقارنة بالإمكانيات المتاحة
وتشير الطبيبة إلى أن جلسات الهيمودياليز لا تعوّض وظيفة الكلية الطبيعية بشكل كامل، إذ تؤمّن وظيفة كلوية تُقدّر بحوالي 15 مل/دقيقة تقريبًا، وهي نسبة تبقى محدودة مقارنة بالكُلية السليمة. ورغم ذلك، تظل الهيمودياليز حلًا علاجيًا أساسيًا ومنقذًا للحياة، خاصة في انتظار إيجاد حل نهائي يتمثل في زراعة الكلى، التي تبقى الخيار العلاجي الأمثل لمرضى الفشل الكلوي النهائي.
تحديات المرض
أما فيما يخص الصعوبات الصحية، فتُبيّن الطبيبة آيت سعيد أن المرضى قد يواجهون مضاعفات حادة أثناء جلسات الغسيل، من أبرزها انخفاض ضغط الدم، وهو من أكثر المشاكل شيوعًا خلال الهيمودياليز. وعلى المدى الطويل، يعاني المرضى من مضاعفات مزمنة، أبرزها اضطرابات العظام الناتجة عن خلل التوازن المعدني، إضافة إلى المشاكل القلبية التي تُعد من الأسباب الرئيسية للمراضة والوفيات لدى مرضى القصور الكلوي.
وعلى الصعيد النفسي، تؤكد الدكتورة أن التأثير النفسي للغسيل الكلوي يختلف من مريض لآخر، تبعًا للعمر، والشخصية، والدعم العائلي والاجتماعي. فبينما يجد بعض المرضى صعوبة في تقبّل فكرة الارتباط الدائم بجهاز الغسيل من أجل البقاء على قيد الحياة، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى رفض العلاج، يتمكن مرضى آخرون من التكيّف مع الوضع والعيش بأكبر قدر ممكن من الطبيعية، خاصة عند توفر الدعم النفسي والأسري.
كما تلفت الطبيبة الانتباه إلى مشاكل إضافية مرتبطة بالناسور الشرياني الوريدي (الفِستولة)، وهو الموضع الذي تُغرس فيه إبر الغسيل. وتُعد هذه المشاكل من المضاعفات الوعائية الخطيرة، إذ قد تؤدي إلى أذى في الطرف المستعمل للغسيل، وقد تمتد في بعض الحالات لتؤثر حتى على وظيفة القلب، ما يستدعي متابعة طبية دقيقة ومستمرة.
وتخلص الدكتورة آيت سعيد أمينة إلى أن القصور الكلوي ليس مجرد مرض عضوي، بل هو معاناة صحية ونفسية واجتماعية متكاملة، تتطلب تحسين التكفل، تخفيف الضغط على وحدات الغسيل، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر لتفادي الوصول إلى مراحل متقدمة من المرض.
الكلمات المفتاحية

مصير الأطفال بعد الخروج من دور الرعاية بالجزائر.. أزمة قانون؟
في سنّ الثالثة؛ كان إسماعيل يبتسم ويلعب كغيره من الأطفال في دار الطفولة المسعفة بمنطقة الأبيار بأعالي الجزائر العاصمة، تمر الأيام والأشهر والسنوات ليقترب خطوة خطوة نحو الخروج من الدار، فمن 2001 إلى غاية 2017 خرج إلى هواء المدينة وأصبح شابا مثله مثل غيره من زملاء الغرفة والأقسام يواجه واقعه المخفي خلال السنوات الماضية...

تهديد الفيضانات.. هل تجاوز التوسع العمراني بالجزائر حدود التغيرات المناخية؟
أصبحت السيول والفيضانات من أبرز المخاطر الطبيعية التي تهدد العديد من المناطق في الجزائر، خاصة وأن العديد من الأحياء تشهد توسعًا عمرانيًا لتنفيذ مشاريع البناء، لكن المعادلة الصعبة بين تلبية حاجيات الآلاف من العائلات من السكن كمطلب اجتماعي ملحّ وعدم مراعاة المعطيات الجغرافية والبيئية في التخطيط العمراني، أصبحت اليوم من التحديات الحقيقة للحكومة.

هل تتجه الجزائر نحو حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 سنة؟
في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتحولها إلى جزء أساسي من الحياة اليومية للمراهقين، تتزايد التساؤلات حول تأثيرها النفسي والاجتماعي على هذه الفئة الحساسة.

ما هي الولايات الأولى المعنية بالحافلات المُستوردة؟
الوزير أوضح في جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني أن المرحلة المقبلة ستشمل توزيع هذه الحافلات عبر أربع ولايات من شرق الوطن، ضمن خطة وطنية تستهدف معالجة الاختلالات المسجلة في قطاع النقل الجماعي.

تنصيب جهاز يقظة.. أسواق رمضان تحت المراقبة
يعمل هذا الجهاز تحت إشراف وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية وبمشاركة جميع القطاعات المعنية وأجهزة الأمن، بهدف ضمان استقرار التموين ومنع أي نقص أو خلل في التوزيع.

4 مواجهات.. أين يخوض "الخضر" مبارياتهم التحضيرية قبل المونديال؟
وبشأن الودية الثانية المرتقبة نهاية مارس/آذار المقبل، لا تزال المفاوضات مستمرة مع منتخبي كوستاريكا والبيرو، مع احتمال كبير بإجراء المقابلة في إيطاليا بحسب المصدر ذاته.

مخطط وطني استباقي لضمان وفرة المواد واستقرار الأسعار خلال رمضان 2026
كشف المدير العام لضبط وتموين السوق الوطنية وتنظيمها بوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، أحمد مقراني، عن إطلاق مخطط وطني استباقي يهدف إلى ضمان وفرة المنتجات، لا سيما الفلاحية منها، تحسبًا لشهر رمضان 2026، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين دون تسجيل اضطرابات في السوق أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.

