مرفأ الغزوات غرب الجزائر.. معقل السردين ورصيف يربط بين الجزائر وإيطاليا
15 نوفمبر 2025
في أقصى غرب الجزائر، حيث تعانق الأمواج جدار البحر الأبيض المتوسط، يقف ميناء الغزوات شاهدًا على تحوّلاتٍ عجيبة في ذاكرة المكان.
المؤرخ عبد القادر هاني لـ" الترا جزائر": "قضى الأمير مع 88 فردًا من عائلته بضعة أيام بالغزوات، بيعت خلالها كل ممتلكاته: حقائبه، خيوله، خيّمه، وسجاده
هناك قضى الأمير عبد القادر آخر ليلة له فوق تراب الوطن، قبل أن يبحر نحو المنفى وتبدأ ملحمة أخرى من النضال والرمز بعد رحيله، وقبله كان الميناء عشًّا للقراصنة الذين اتخذوا من خلجانه الضيقة مأوى ومخبأ، تتراءى فيه أشرعة المغامرة والخطر، فسمي ميناء الغزوات.

ثم جاءت عائلات إيطالية من بلدة "تشيتارا"، حاملة معها طابعها المتوسّطي وحنينها إلى الجزر البعيدة.
امتزجت روائح الزيتون بملح البحر، وامتزجت لهجتهم بضحكات الصيادين المحليين. واليوم، أصبح الميناء نبض حياة لبحّارة الغزوات، يرمون شباكهم كل فجر، يقتاتون من البحر ويُروون حكاياته، كأنهم آخر ورثة لتلك الأمواج التي حفظت سر الأمير وعربدات القراصنة، الذين كانوا يسمون " الهارديباد"، ومنه اشتقت كلمة " الهردبة" نسبة إلى الفوضويين وناشري اللغط والمعمعة.
ليلة الأمير الأخيرة
في أقصى غرب الجزائر، حيث تتسلق جبال ترارة السماء، تنام مدينة الغزوات في صمت كبرياء، محاطة بجرف لالة "غزوانة" وصخرة الأخوين الحارس الأمين.
منذ القدم، عرف الرومان هذه الحصون الطبيعية باسم "آد فرتراس"، أي الأخوين، شاهدة على التاريخ وقلب يحتفظ بأسرار الأبطال.
الميناء الممتد طوليا مواجها المدينة يهمس بقصص البحارة والقراصنة، قبل أن يسميّها الفرنسيون "نيمور"؛ نسبة إلى لويس أورليانز، دوق نيمور. في عام 1847، اختلطت الأمواج بزغاريد النساء وتكبير الرجال، حين سار الأمير عبد القادر على شواطئ مدينته الأخيرة في الجزائر، ودشن وداعه النهائي لوطنه.
خلف الكنيسة المطلة على البحر، تقف دار العسكري الصامتة، يقودنا إليها الناشط الثقافي سيدي محمد قباطي، هامسًا لـ" الترا جزائر":" انظر إلى هذه الخُرصة الحديدية…إنها مربط فرس الأمير عبد القادر لا يزال مثبتا بالجدار، شاهدا على آخر ليلته الأخيرة".
تقول المصادر التاريخية التي حولها واسيني الأعرج لرواية تحمل عنوان "ليلة الأمير" أنّ شاطئ الغزوات كان آخر أرض جزائرية وطأها الأمير قبل ترحيله إلى تولون، بدل الإسكندرية.
ويؤكد المؤرخ عبد القادر هاني ذلك لـ" الترا جزائر": "قضى الأمير مع 88 فردًا من عائلته بضعة أيام بالغزوات، بيعت خلالها كل ممتلكاته: حقائبه، خيوله، خيّمه، وسجاده. قيمت أغراضه بمساعدة سي حمادي سقال، ومثل مصالحه المالية قاضي ندرومة حاج حمزة رحال، وبلغت المستحقات 6000 فرنك فرنسي، دفعتها الإدارة الفرنسية على أقساط وبالمماطلة".
ويتابع مؤلف كتاب عبد القادر و فرنسا:"في 25 ديسمبر 1847، سار الأمير على الشاطئ في موكب مهيب، يحاط بزغاريد النساء وتكبير الرجال، يستقبله الأشاوش والصبايحية على مرأى من الجنرال الفرنسي لامورسيار.
قبّل المقربون من الأمير بُرنُسه للمرة الأخيرة، وهو يرد التحايا بوقار ملكي.
وعندما أهداه الجنرال مبلغ 4000 فرنك، لم يجد الأمير سوى سيفه ليهديه للجنرال، وكأنه يترك جزءًا من روحه هناك".
اليوم، لا تزال دار العسكري قائمة رغم ما يشوبها من إهمال، والشجرتان اللتان نام تحتهما الأمير تحكيان قسوة الوداع الأخير.
يحكى قباطي قائلا: "قبل سنوات حفر أحدهم تحت إحدى الشجرتين، فوجد قرطاسًا ملفوفًا به كتابات يُرجح أنها للأمير، نُقلت إلى العاصمة دون أن يعرف أحد محتواه".
هجرات إيطالية
البحر نفسه الذي غادره الأمير فتح أبوابه لمهاجرين أوروبيين، لا سيما من تشيتارا الإيطالية، الواقعة على ضفاف ساحل أمالفي، شكل المهاجرون القادمون من جنوب إيطاليا لساحل الغزوات، بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، نواة جالية صلبة تنحدر من قرية الحوَّاتين.
في 31 كانون الثاني/ يناير 2025، أهدت بلدية تشيتارا مفاتيح بلديتها لرئيس الجمهورية عبد العزيز تبون، في تظاهرة حضرها وزير الداخلية السابق عبد الوهاب مراد، عربون وفاء للعلاقات الإنسانية الطويلة بين البلدين.
كانت البلدة بالنسبة لهؤلاء المهاجرين مشتلاً خصبًا لتطوير صيد الأنشونة، واستخدمت لإعداد أحد أشهر الأطباق التي شكلت هوتهم التاريخية في إيطاليا، وفي العالم: السباغيتي بالأنشونة المخمّرة، وهي صلصة تخصص التشتاريون في صناعتها من الأنشونة وزيت الزيتون والثوم والبقدونس، وتحظى بعلامة حماية المنشأ الجغرافي باسم تلك القرية الإيطالية.
صار ميناء الغزوات مركزا لصيد الأسماك، منذ تلك الفترة واستمر بعد استقلال الجزائر، لكن أولئك الإيطاليين الذين غادروها جراء حرب التحرير، ظلوا محتفظين بالحب والوفاء لتلك الأرض، التي منحتهم الثراء فرارًا من الفقر.
مفاتيح تشيتارا
تأسست جمعية في تشيتارا لجمع صور وكتابات هؤلاء الإيطاليين، الذين أسسوا نواة اقتصاد أزرق، وحافظوا على العلاقة المتجذرة بين البحر والغزوات. يقول روبرتو دي لامونيكا، رئيس بلدية تشيتارا في حوار سجله معه التلفزيون الجزائري بمناسبة ابرام اتفاق توأمة بين بلدته و الغزوات: "جدي ووالدتي وُلدوا في الغزوات، ولهذا أطلقت مبادرة توأمة بين البلدتين الإيطالية و الجزائرية، ربطًا لحلقات امتدت لما يربو عن مائة عام من التشارك، إذ كانت الغزوات أرضًا كريمة لمن هاجروا إليها طلبًا للحياة الكريمة، و ساهمت مهنة الصيد في تحسين مستواهم المعيشي و ضمان قوت عائلاتهم".
في 31 كانون الثاني/ يناير 2025، أهدت بلدية تشيتارا مفاتيح بلديتها لرئيس الجمهورية عبد العزيز تبون، في تظاهرة حضرها وزير الداخلية السابق عبد الوهاب مراد، عربون وفاء للعلاقات الإنسانية الطويلة بين البلدين.
في الوقت نفسه، عرض المخرج الوثائقي ماتيو جوردانو فيلمًا كشف فيه أن سكان تشيتارا أسسوا عام 1907 خدمة ملاحة بالبخار تدعى "موريتانا"، ربطت بين مينائي تشيتارا والجزائر عبر الغزوات، و لم يكن ذلك الخط مجرد معبر تجاري بل جسرا ربط عرى العلاقات الإنسانية بين مسلمين و مسيحيين أبدعوا في مهنة الصيد و تقاسموا ملح العشرة عبر طبق الأنشونة المخمرة.
الشيخ والبحر
قدّر لهذا البحر أن يخطّ تاريخ الغزوات، وأن يؤسّس لمعيشتها عبر ما يُعرف اليوم بـ الاقتصاد الأزرق منذ القدم.
أكثر من 140 سفينة تمخر الموج كلّ يوم، بين القاليون المتخصّصة في صيد السردين والباريخا الموجّهة للأسماك الزرقاء: الجمبري، الخورير، الصومون، اللاتشا، القرنيط، الروجي، الباجو، والماكرو… ثرواتٌ بحرية صنعت من الغزوات واحدًا من أهمّ مرافئ الصيد في غرب البلاد، بل وفي الجزائر كلها، بفضل موقعها القريب من التيارات المشتركة بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.

الصيد هنا ليس مهنةً فحسب، بل طقسُ حياةٍ يتكرّر كل فجرٍ على نغمة الأمواج، هذا ما يقوله الرايس عومار السبوعي، 66 سنة، و هو يتأهب لتفقد سفينته إسماعيل.
وسط المسمكة، تصدح الأصوات وتعلو المزايدات، والورق والأقلام تدون صفقاتٍ تُنقل لاحقًا في شاحنات التبريد نحو وهران، سعيدة، بلعباس، البيض، النعامة، تيميمون وأدرار، بل وحتى إلى ولايات الشرق عبر الطريق السيار شرق–غرب
يقول الشيخ ذو اللحية البيضاء الكثة والعينين الغائرتين من تعب السنين، الذي يقود قرابة العشرين نفرا، ما بين بحارة وفنيّ المحركات، ومعاونين لـ " الترا جزائر":
" نخرج كلّ يومٍ بحثًا عن الرزق، نودّع أهلنا كأننا لا نعود… البحر لا يرحم. فقدنا أصدقاء كثيرين، قبل أسبوعٍ فقط علقت شبكة برجل بحّار شاب، فقذفته في الأعماق فمات غرقًا. البحر غول، يأكل من يصادفه في لحظة غفلة".
ثم يضيف وقد غطّى صوته هديرُ المحركات:"قبل أعوامٍ انقلبت فلوكة ببحّارة، هلك ثلاثة ونجا ثلاثة بأعجوبة، مكثوا ثلاثة أيام فوق لوحٍ خشبي ينتظرون المعجزة".
ثروة متراجعة
الرايس سبوعي يملك نصف قرنٍ من الخبرة، يرويها بمرارةٍ من عاش الزمن الجميل: "كنا في الماضي نعود بألف صندوق سمك في الأسبوع، اليوم بالكاد نملأ مائتين.
قبل التسعينيات كانت هناك معاملُ إيطالية وإسبانية ومصنع عمومي لإنتاج السردين وتجفيف الأنشوفة، خاصةً لعائلاتٍ من تشيتّارا مثل كافانو وبييرو وكالانو.أما اليوم، فالصيد صار كفافًا لا رفاهًا".
يفسّر الرجل ذلك بواقعية العالم الذي خبر البحر:" تراجع الثروة السمكية راجع لعدة أسباب، لكن أهمها شح الأمطار، جفافُ البرّ حرم البحر من الوديان الجارية نحو البحر، حاملة معها العوالق الترابية والنباتية التي تُغذّي الأسماك. حين يجفّ النبع على اليابسة، يذبل البحر أيضًا".
ويفسر ذلك قائلاٌ:"العوالق البحرية هي جوهر الحياة بالنسبة للأسماك، حين تختفي، تهاجر إلى أمكنة أخرى بحثا عنها لأنها مراعيها. اليوم لا نعيش إلا على ما يقسمه لنا الله.
فيما سبق كنا نجمع 1000 صندوق في الأسبوع، أما حاليا فمحظوظ من يحصد مائتي صندوق، كنا نبيعه و هو يحتوي 15 كلغ بـ 3000 دينار، وبفضل تلك الأموال شيدنا منازل في أيام الرخاء، أما في أعوام الغلاء التي نعيش في الوقت الراهن فيباع في المسمكة عبر مزاد علني يبدأ سعره الافتتاحي من 10.000 دينار جزائري و قد يصل لـ 25000 دج".
أسرار الصيّادين
وسط المسمكة، تصدح الأصوات وتعلو المزايدات، والورق والأقلام تدون صفقاتٍ تُنقل لاحقًا في شاحنات التبريد نحو وهران، سعيدة، بلعباس، البيض، النعامة، تيميمون وأدرار، بل وحتى إلى ولايات الشرق عبر الطريق السيار شرق–غرب.
ورغم الصعوبات، تبقى الأسماكُ وفيرةً في تنوّعها: الجمبري الملكي، السلطعون، سمك موسى، وقطط الماء، أنواعٌ نادرة لا تراها في موانئ أخرى: يوضح سيدي محمد قباطي، الذي مارس المهنة قبل أن يصبح موظفا في مؤسسة عمومية:" الغزوات مشهورة بسردينها الحلو المذاق، لأن البحر هنا يلتقي فيه المتوسط بالأطلسي. وكذلك الأنشوفة والميرفا من خيرات هذا الامتزاج العجيب"

يشرح الرجل الفرق بين السفينتين المستعملتين في الصيد، قائلا:"الباريخا تصيد عبر جرّ الشباك باستخدام أدوات تُسمّى البيبان لحرث قاع البحر وتحريك الأسماك الزرقاء، أما القاليون فتستخدم طريقة الإلقاء بالضوء، حيث ترافقها فلوكة صغيرة تُسمّى اللامبيست أو البوطي، تستعمل المصابيح لتجميع السمك، فمعلوم أن السمك يتبع الضوء أينما كان غير أنه يقع في الشباك التي تحوطه ثم ترفعه مثل الكيس".
تخضع عملية تقاسم الأرباح لنظام عرفي دقيق و متوارث، النصفُ لمالك السفينة، أما النصف الآخر فيُوزّع على الطاقم وفق درجاتهم؛ الرايس ينال خمسة أسهم، وفني المحرك واللومبيست سهمان ونصف لكلٍّ منهما، والبحّار والموس، أي المعاون، فلهما سهمٌ واحد".
ويُخصّص قسمٌ يُسمّى الوسط لتغطية الوقود والصيانة والمستلزمات اليومية، أما ما يُعرف بـ القالفا، فهو حصةٌ رمزية تُمنح مجانًا للعاملين كهديّة أو صدقة، غير أن الظروف غيّرت العادات. يقول سيدي محمد مبتسمًا:
زمان، كنا نهدي القالقا للجيران والمارة، لكن مع الغلاء صرنا نبيعها لتجار التجزئة فالحياة لم تعد كما كانت".
ويختم الرايس سبوعي حديثه بعبارة تختصر فلسفة البحر:" البحر رزقه من عند الله. قد تصطاد في أسبوعٍ كامل صندوقًا واحدًا، وقد يرزقك في يومٍ واحدٍ بسبعين. أحدهم ربح 68 مليونًا في كالةٍ واحدة، وأحيانًا لا نصيد سمكة واحدة في أسبوع"
ولذلك تحمل السفن أسماءً قدريةً مثل: الشدة في الله، الرزّاق، أو الفتّاح فالنجاح في البحر — كما يقول البحّارة — ليس حيلةً ولا مهارةً فقط، بل بركةٌ تُكتب في اللوح الأزرق.
طقوس متوارثة
خلال شهري تموز/ جويلية، وآب/ أوت، 2025 بلغ إنتاج السردين 1600 طن في مينائي الغزوات و هنين المجاور، وتطمح السلطات إلى رفع الإنتاج عبر دخول ميناء سيدي يوشع، الواقع على بعد بضعة كيلومترات، حيّز الخدمة قبل فترة، بالتوازي مع مخططات استزراع اليرقات في دار يغمراسن وهنين لإنتاج 860 طنًا من أسماك القاجوج الملكي وذئب البحر، و8 أطنان من سمك التيلابيتا قبيل حلول شهر رمضان المقبل، ما يعني أن المنطقة قطب وطني في إنتاج الصيد البحري، سيدعم مخطط الحكومة الطامحة لرفع قدرة الإنتاج الحالية من 100.000 طن إلى 200.000 طن بحلول العام 2030.
وفي رمضان، لا يكتمل طقس الصيام هنا بلا سمك السردين، يقول سيدي محمد، رئيس جمعية أبناء الأخوين، لـ"الترا جزائر": "وجبة السردين المملّح والمجفف فرضُ عين على كل أسرة، إذ لا يحلو شقّ الإفطار دونها. هي عادة مطبخية قديمة ومتوارثة، ولا معنى لمائدة رمضان دونها".
يُسمّى السمك المجفف في مناطق شرق البلاد، "الفسيخ"، وقد كان معروفًا في عهد الرومان ولدى النوميديين في نواحي عنابة والأحواز النوميدية المجاورة.

لكن للغزوات اختصاصًا آخر برعت فيه وكاد يختفي بغير رجعة، لولا محاولات المجتمع المدني لإعادة بعثه من جديد. يوضح المتحدث: "طبق الكسكس أو الطعام برأس سمك الميرو هو من تقاليد الأسر الغزواتية. وبفعل انحساره، فكرنا في إعادة بعثه من جديد عبر الطاهي الشهير حمي عيداوي، فشاركنا به ونلنا الجائزة الأولى في مسابقة الطبخ التقليدي عام 2016 في تلمسان، والمرتبة الثانية وطنيا في مسابقة بوهران. ومنذ تلك الفترة، باتت العائلات تنزل إلى الميناء لاقتناء رأس سمك الميرو الذي يحتوي مادة شحمية تطلق نكهة لذيذة، ليُطبخ بدل اللحوم الحمراء، وصار حاضرا بقوة في المناسبات العائلية وفي الجمعة وسائر الأيام".
سيدي محمد، رئيس جمعية أبناء الأخوين، لـ"الترا جزائر": "وجبة السردين المملّح والمجفف فرضُ عين على كل أسرة، إذ لا يحلو شقّ الإفطار دونها. هي عادة مطبخية قديمة ومتوارثة، ولا معنى لمائدة رمضان دونها".
لا يفضّل الناس هنا شيَّ السردين في الأشهر التي لا تحتوي على حرف الراء، مثل سبتمبر وأكتوبر وفيفري وأفريل، بينما يقبلون على شواء السمك خلال أشهر أيار/ ماي وجوان، وجويلية وأوت فقط، أي الأشهر الخالية من حرف الراء. يضحك سيدي محمد موضحًا: "نعم، هذا صحيح. السبب أن السمك الملتقط خلال الأشهر عديمة الراء يكون مكتمل الشحوم، وخلال شيّه يفرز زيوتًا شحمية ذات نكهة لذيذة. أمّا في الشهور الأخرى فتكون الأسماك غير مكتملة، ولذلك تأتي جافة بعد الشيّ و بلا طعم شهي".
واستدراكًا للأمر، يقدّم المتحدث وصفة تؤكّد خبرة سكان البلدة بأسرار المنتجات البحرية، فيتابع: "في تلك الشهور يلجأ الناس إلى طرق تعويضية لتلك الشحوم المفقودة، حيث يُشوَى السردين على شكل كفتة ملفوفة بشحوم كلى العجول أو شحوم الخراف".
ويختم هامسًا: " مصير الغزوات كان، دائما مرتبط بالساحل. فيقال إنها مدينة ذات القدمين: واحدة في البر، والأخرى في البحر".
الكلمات المفتاحية

محمد الصالح أونيسي.. حارس الإرث الشاوي ورائد التدوين في الأوراس شرق الجزائر
في قرية صغيرة تُدعى "عالي ناس" جنوب ولاية خنشلة، شرقي الجزائر، حيث الجبال لا تزال تروي حكايات التاريخ والأجداد، وُلد محمد الصالح أونيسي سنة 1949. لم يكن قدَرُه أن يكون مجرد شاهدٍ عابرٍ على زمنٍ لا يكف عن التحوّل، بل أن يصبح ذاكرةً تمشي على قدميها، تحفظ ما كاد النسيان أن يبتلعه، وتدوّن ما ظلّ قرونًا عالقًا بين الشفاه ومجالس الحُضّار.

بين "المرمة" والحرير.. آخر الدرازين... حراس تراث تلمسان
من بين ثلاثة آلاف درّاز كانوا يملؤون حارات ودروب تلمسان غرب اجزائر بصليل آلات المرمة، ذات النظام الميكانيكي التقليدي، المختصة في نسج الزرابي والأفرشة التراثية، لم يبق اليوم سوى ثلة قليلة يعدّ أفرادها على الأصابع.

قصة كعك تلمسان.. أسطورة الحلوى الصامدة منذ سبعة قرون
في أصل منشأ الكعك التلمساني، يتداول السكان مرويات شعبية شفوية تعيد تكوينه الأول إلى الصدفة إبّان حدث تاريخي بارز عاشته المدينة خلال القرن الثالث عشر.

وزارة الري تحصي أكثر من 13 ألف نقطة سوداء مهددة بالفيضانات في الجزائر
كشف مدير التطهير والوقاية من مخاطر الفيضانات بوزارة الري، شريف عيسيو، عن إحصاء نحو 13.500 نقطة سوداء عبر مختلف ولايات الوطن، وهي مناطق تشهد تجمعًا للمياه وقد تشكل خطرًا حقيقيًا على السكان والبنية التحتية خلال فترات تساقط الأمطار الغزيرة.

طقس الجزائر.. أمطار رعدية معتبرة على عدة ولايات إلى غاية فجر الإثنين
أفادت مصالح الأرصاد الجوية بتسجيل تساقط أمطار رعدية بكميات معتبرة محليًا على عدد من ولايات الوطن، نهار اليوم الأحد، وفق تنبيهين حذّرا من استمرار الاضطراب الجوي إلى غاية فجر يوم غد الإثنين.

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تتجاوز 50 ملم مرفوقة بالبرد بعدة ولايات
أعلنت مصالح الديوان الوطني للأرصاد الجوية عن تساقط أمطار رعدية بكميات معتبرة، تكون مرفوقة محليًا بحبات البرد، على عدد من ولايات الوطن نهار اليوم السبت.

النطاق الجمركي.. وزير المالية يكشف أهم التسهيلات لسكان المناطق الحدودية
كشف وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، عن أهم التسهيلات المرتبطة بتعديل حدود النطاق الجمركي، مؤكدًا أن استحداث هذا النطاق يأتي في إطار تنظيم النشاط التجاري وضبط حركة البضائع في المناطق الحدودية، بما يحدّ من التهريب والغش.

