مستشفيات الولادة في الجزائر.. حظائر الموت

مستشفيات الولادة في الجزائر.. حظائر الموت

صورة من تقرير تلفزيوني على القناة الحكومية الجزائرية حول سوء وضعية مصلحة الولادات بمستشفى بن باديس في قسنطينة(يوتيوب)

في سابقة من نوعها، خرج التلفزيون الحكومي الجزائري، عن دائرة التحفظ، التي عوّد مشاهديه عليها، في تغطياته لواقع القطاعات الحكومية المختلفة، إما تلميعًا للنقائص والاختلالات وإما سكوتًا عنها، حيث قدّم، منذ حوالي السنة، تقريرًا أسود حظي بمشاهدة واسعة على "يوتيوب"، عن وضعية مصلحة الولادات في "مستشفى بن باديس الجامعي" أكبر مستشفى حكومي على مستوى الشرق الجزائري، وقد أنجز مبناه عام 1864.

الحالة المتدهورة لمصلحة الولادات في مستشفى قسنطينة، ليست حالة معزولة أو استثنائية، بل هي الجزء الذي يحمل خصائص الكل في الجزائر

رُضّع متراكمون فوق بعضهم في أسرّة ضيّقة، بما يجعل التفريق بينهم صعبًا، وأمّهات نائمات إما على الأرضية أو فوق أسرّة متهالكة، وبقايا نفاسٍ مرمية في زوايا وأركان المكان، بما جعله مقصدًا للنمل والصراصير والذباب والبعوض والفئران، هذه هي المشاهد التي صدمت الجزائريين، وأشعلت غضب وتبرّم رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ/ي أيضًا: نهال.. قصة اختطاف جديدة تخيف الجزائريين

معدّة التقرير ابتسام بجاوي سألت عن المتسبّب في هذه الوضعية المثيرة للاشمئزاز، فأجابتها مديرة المصلحة "البروفيسورة" فوزية بومعراف أن "الإمكانيات البشرية والمادية لا تسمح بأكثر من هذا، نحن نستقبل 100 حالة في اليوم من 17 محافظة"، فيما اكتفى مدير المستشفى كمال سيعد، يومها، بتقديم وعد بتوسيع المبنى وتزويده بما يجب من معدّاتٍ وطواقمَ طبية.

يعلّق نصر الدين. ش على المشهد، بأنه "مرآة عاكسة لنظرة الحكومة إلى مواطنيها الجدد/الرضّع، بحيث يجدون أسرابًا من النمل والذباب في استقبالهم عوض باقات الورود، والأسرّة المحشورة عوض الغرف الواسعة، ومواء القطط عوض الزغاريد". ويضيف: "هذا التقرير بثته قناة حكومية، بما يعني أنه اعتراف ضمني من الحكومة بلاإنسانية طريقتها في استقبال أطفالها في ساعاتهم الأولى، ناهيك عمّا ينتظرهم من رعب الاختطاف بعد سنوات قليلة من ولادتهم". ويسأل: "هل يحق لهذه الحكومة، بعد هذه العيّنة المخلة باحترام الإنسان، أن تحتج على معهد السمعة البريطاني الذي منحها رتبة مخزية عربيًا وأفريقيًا وعالميًا؟".

مصلحة الولادات في مستشفى قسنطينة، ليست حالة معزولة أو استثنائية، بل هي الجزء الذي يحمل خصائص الكل، بلغة الفيزيائيين، ذلك أن معاناة الأسر التي تستقبل مولودًا جديدًا صارخة في المحافظات الثماني والأربعين، باستثناء مناطق محدودة، رغم أن الحكومة أضافت عبارة "إصلاح المستشفيات" لوزارة الصحة منذ عام 1994، أي قبل ربع قرن من الزمن، بما جعل مواليد تلك السنة آباءً وأمهات الآن.

يشتكي الجزائريون من رداءة الأطعمة المقدمة للنفساء بعد ولادتها ومن انعدام النظافة والمعاملة الحسنة في مصالح الولادة بالمستشفيات الحكومية

يقول لطفي. ن: إنه "ما كان ليستطيع أن يُدخل زوجته إلى مصلحة الولادات في مستشفى مصطفى باشا، أشهر وأكبر مستشفى حكومي في الجزائر، لولا اللجوء إلى الوساطة، "مع ذلك، لم يلتفتوا إليها إلا بعد أن أوشك الجنين على الخروج إلى الحياة، وبعد أن تمكن من ذلك، ناما معًا على حصيرة فوق الأرضية".

اقرأ/ي أيضًا: الأسرة الجزائرية في دوامة اختطاف البراءة

المواطن الجزائري أشار أيضًا إلى رداءة الأطعمة المقدمة للنفساء بعد ولادتها. "هل هي أطعمة عقابية مخصصة للمساجين؟ أم أطعمة يُفترض أنها أكثر نظافة وانسجامًا مع الصحة لأنها تعدّ في فضاء طبي؟ أين تذهب الأموال المخصّصة لهذا الجانب؟". ويختم: "إذا كانوا يريدون أن يدفعونا إلى المستشفيات الخاصة التي يملكونها أو يملكها معارفهم، فليقولوها صراحة، حتى نقرّر نحن ذوي المداخيل الهزيلة إن كنا سنستمرّ في الإنجاب".

من جهته، شنّ الكاتب عبد الكريم ينّينة حملة "فيسبوكية" على القطاع الواسع من الممرضين في المرافق الصحية العمومية التي "تتفاخر الحكومة بأن عددها تجاوز 2500 مرفقًا"، راصدًا بطريقته الساخرة عيوبهم وتقصيرهم في خدمة المرضى، حتى أنهم تحوّلوا، بحسبه، إلى "عبءٍ عليهم، أكثر من عبء المرض نفسه".

اقرأ/ي أيضًا:

الجزائريون في رحلة بحث عن الإنجاب

من جنوب الجزائر إلى شماله.. سفر في أحضان المرض