مشاورات الرّئيس تبون.. فرصة هادئة لحكومة

مشاورات الرّئيس تبون.. فرصة هادئة لحكومة "موسّعة"

الرئيس تبون يُطلق مشاورات سياسية لتشكيل حكومة جديدة (الصورة: عرب 21)

باشر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون سلسلة المشاورات السياسية مع مسؤولي الأحزاب السياسية والأحرار المتوّجين بمقاعد في المجلس الشعبي الوطني، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في الـ 12 حزيران/جوان الجاري، وهذا في إطار تشكيل الحكومة الجديدة، والأسماء المقترحة في الطاقم الوزاري الجديد، فيما بدأت أسماء تلوح في الأجندة الرئاسية لتولي قيادة الحكومة، خصوصًا وأن الأحزاب التقليدية المعروفة بولائها للسلطة هي من تصدّرت نتائج التشريعيات. 

ثلاثة أحزاب موالية للسلطة ستكون في وضعية مريحة من أيّة تجاذبات سياسية حيال المناصب الحكومية 

لقاءات مريحة 

في أوّل لقاء بين الرئيس تبون والأحزاب الفائزة في الانتخابات الأخيرة، التقى بالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، أبو الفضل بعجي، إذ أبان الأخير عن ثقته في أن تحظى الجبهة بأكثر عدد الحقائب الوزارية باعتبار حزبه الفائز بأكبر مقاعد الغرفة الثانية للبرلمان، في مقابل اعترافه في تصريح عقب اللقاء مع الرئيس بأنّ "الحكومة ستكون سياسية بالدرجة الأولى".

اقرأ/ي أيضًا: الرئيس تبون يباشر مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة هذا السبت

تصريحات أمين عام "الحزب العتيد"، من شأنها أن تسقط أحد السيناريوهات للحكومة المتوقعة، والتي كانت في قت سابق، بحسب المتابعين للشأن العام في الجزائر ستكون "حكومة تكنوقراطية"، بحجة الوضعية التي تعيشها البلاد بسبب أزمة كورونا، وتداعياتها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي بشكل عام.

المناصب بميزان المقاعد

عمومَا، ثلاثة أحزاب موالية للسلطة ستكون في وضعية مريحة من أيّة تجاذبات سياسية حيال المناصب الحكومية المنتظر الإعلان عنها، خصوصًا إن تعلق الأمر بالمناصب القيادية من الصف الأوّل، والمناصب السيادية المتاحة لرئيس الجمهورية، ومناصب شغلت الرأي العام طيلة فترة ما بعد الحراك الشعبي بمستوى أداء وضرورتها الاقتصادية والاجتماعية. 

في هذا السياق، وفي خرجة مفاجئة قرّرت حركة مجتمع السلم عدم المشاركة في الحكومة الجديدة وهذا بعد قرار  مجلس شورى  للحركة، حيث أوضح بيان الحركة أن قرار عدم المشاركة في الحكومة المقبلة  تم إتخاذه على مستوى مجلس الشورى الوطنى .

يبدو أن المشاورات التي أطلقها تبون، ستكون مريحة ومطمئنة للرئيس تبون، من باب القانون الذي يلزمه عدة قرارات يراها البعض مريحة بالنسبة للرئاسة، في خطوات وسلسلة الجولات الخاصة بتشكيل الطاقم الحكومي. 

وبحسب نصّ الدستور فإن تشكيل حكومة الرئيس هو الأمر الوارد، بناء على نتائج الانتخابات، وفوز أغلبية الأحزاب الموالية للرئيس وهي: جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، جبهة المستقبل، حركة البناء الوطني، فضلًا عن المستقلين الذين باشروا في إعلان دعم الرئيس وبرنامجه السياسي. 

غياب المعارضة

برأي البعض فإن الحكومة المنتظرة عقب مشاورات الرئيس، ستكون توليفة رئاسية بامتياز، فبعملية حسابية بسيطة، تتشكّل المجموعة البرلمانية المحسوبة على المولاة، من: حزب جبهة التحرير بـ 98 مقعدًا، والتجمع الوطني الديمقراطي بـ 58 مقعدًا وجبهة المستقبل بــ 48 مقعدًا وحركة البناء بــ 39 مقعدًا وكتلة الأحرار بـــ 84 مقعدًا التي أعلن عدد منها دعمهم الكامل لبرنامج الرئيس تبون.

ويفسّر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية فريد لهشيلي، أن الحكومة ستكون توليفة رئاسية بامتياز، "إذا نظرنا إلى مجموع نواب أحزاب المولاة والذين أعلنوا ولاءهم للرئيس تبون"، ما يعني 327 نائبًا، من بين مجموع 407 نائب، موضحًا لـ "الترا جزائر" أن هذه "النسبة مريحة للرئيس خاصة وأن المستقلين هم ما يمثل عدد منهم من المنشقين أصلًا عن أحزاب الموالاة".  

سياسيًا، تبرز العملية الانتخابية الأخيرة أن هناك فجوة بين الهيئة الناخبة والأحزاب السياسية التي شاركت في الانتخابات، وحصدت مقاعد في المجلس الشعبي الوطني، فالأخيرة لا تملك "هامش المناورة"، بعد فَلتت من مقصلة الذوبان السياسي عقب الحراك الشعبي الذي ضغط لمدة تزيد عن 120 أسبوعًا، فضلًا عن كونها ستدعم الحكومة بسبب عضويتها مع السلطة منذ عقود. 

أزمات صعبة

وبذلك، سيناريو حكومة التكنقراط، مستبعد جدًا، عطفًا على وعود الرئيس بأن تكون تشكيلة الحكومة تتماشى مع نتائج الانتخابات، لذا يرى المحلل السياسي فريد بوطارن أن السيناريو الأقرب هو الائتلاف الحكومي المشكل أساسًا من الأحزاب القريبة من نفس الخلفية السياسية وهي ثلاثة (جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل). 

رغم حاجة البلاد لحكومة تكنوقراطية مشكلة من أسماء لهم الخبرة في حل الأزمات، إلا أن قراءة لسيناريو آخر في مشاورات الرئيس تبون، لتشكيل الطاقم الحكومي، بعنوان: "الحكومة الموسّعة"، كما ذكر المختص في الشؤون الاستراتيجية حميد بلغيث لـ"الترا جزائر"، فحسب قوله: "حكومة تضع الرئيس في رواق هادئ، لتنفيذ وعوده خلال حملته الانتخابية لرئاسيات 2019. 

ويرى بلغيث أن هذا الشكل من الحكومات، يستند إلى غياب تامّ للمعارضة، وهي نابعة من عدّة أسباب أهمّها: غياب التيّار الديمقراطي الذي قاطع الانتخابات، مقابل أحزاب فازت بمقاعد لا تملك سوى مسايرة مخطط الرئيس وتنفيذه لبرنامجه الرئاسي". 

الرئيس تبون سيكون أمام عدّة خيارات في انتظار لقاءات أخرى مع الفاعلين السياسيين

رغم هذه الوضعية، إلا أن الرئيس تبون سيكون أمام عدّة خيارات في انتظار لقاءات أخرى مع الفاعلين السياسيين، لإعلان الطاقم الحكومي، خصوصًا ما تعلّق بمناصب باتت اليوم تحتاج إلى كفاءات صارمة، تتمكن من معالجة الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب في عدة قطاعات، فضلًا عن مواصلة الخطة السياسية ترقبًا لانتخابات محليّة وولائية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

جراد يستقيل والرئيس يتمسك به لتصريف الأعمال

المجلس الدستوري يعلن عن النتائج النهائية للتشريعيات