ultracheck
سياسة

مشروع قانون التنظيم الإقليمي الجديد.. إصلاح تنموي أم إعادة رسم للخريطة الإدارية؟

5 مارس 2026
التقسيم الإداري في الجزائر
عمار لشموت
عمار لشموت كاتب من الجزائر

بعد رفع عدد الولايات الجزائر إلى 58 ولاية سنة 2020، تتجه الحكومة إلى رفع عدد ولايات الجزائر إلى 69 ولاية، عبر مشروع قانون التنظيم الاقليمي يقضي بترقية 11 مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات، في إطار تعزيز اللامركزية وتقريب الإدارة من المواطن.

بين رهانات التنموية وتحديات الكلفة المالية، يبقى نجاح المشروع مرتبطاً بمدى قدرة الدولة على ضمان انتقال تدريجي ومرحلي وتوفير الموارد البشرية والمالية الكافية

المشروع، الذي عرضه وزير الداخلية سعيد سعيود أمام البرلمان، قال إنه يهدف إلى تحسين الخدمة العمومية وتحقيق تنمية متوازنة، خاصة في الهضاب العليا والجنوب، مع دخول التقسيم الجديد حيز التنفيذ مطلع 2027.

غير أن هذا التحول يطرح إشكالية جوهرية: هل سيسهم فعلاً في توزيع عادل للتنمية وتقليص الفوارق الجهوية، أم قد يفرز تعقيدات إدارية وأعباء مالية إضافية على الخزينة العمومية، وهل يتم انشاء ولايات جديدة وفق مقاربة متعددة معايير تجمع بين الاقتصادي والديمغرافي والجغرافي، أما وجود اعتبارات أخرى؟

وبين رهانات التنموية وتحديات الكلفة المالية، يبقى نجاح المشروع مرتبطاً بمدى قدرة الدولة على ضمان انتقال تدريجي ومرحلي وتوفير الموارد البشرية والمالية الكافية.

المقاربة الاقتصادية 

وفي هذا السياق، قال النائب البرلماني عبد القادر بريش أن مراجعة التقسيم الإقليمي تمثل مدخلاً أساسياً لإعادة تصحيح الاختلالات الجهوية، مشدداً على أن معالجة التوزيع الديمغرافي غير المتوازن تقتضي تحسين الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والقدرات التنموية المتاحة في مختلف مناطق البلاد، مضيفا أن هذا الأمر يقتضي إعادة النظر في التنظيم الإقليمي القديم.

وأوضح محدث "الترا جزائر" أن تمركز 80 بالمائة من السكان في الشريط الشمالي، مقابل شساعة جغرافية كبرى في الجنوب والهضاب، يفرض تبني رؤية تقوم على توجيه الاستثمار والبنى التحتية وفق خريطة جغرافية–اقتصادية جديدة، تسمح بخلق أقطاب تنموية بديلة، وتحفيز الاستقرار السكاني خارج المناطق المشبعة عمرانياً.

وأكد عبد القادر بريش أن إعادة التنظيم الاقليمي، لا تقتصر على إنشاء هياكل إدارية جديدة، بل مرتبط بمقاربة اقتصادية، تُفعل فيه الإمكانات الفعلية لكل منطقة، سواء في الفلاحة، الطاقة، السياحة أو الصناعات التحويلية.

النائب البرلماني عبد القادر بريش: ترقية مناطق الهضاب إلى مصاف الولايات من شأنها أن تعزز دورها كحلقة وصل استراتيجية بين الشمال والجنوب، بما يضفي بعداً اقتصادياً وسياسياً مهماً، ويكرّس رؤية تنموية متكاملة تقوم على الانسجام الجغرافي والتوازن الإقليمي.

ويرى المتحدث أن تحقيق التوازن التنموي والإقليمي يمر عبر تمكين الولايات الجديدة من صلاحيات فعلية في التخطيط والاستثمار، بما يضمن استغلالاً عقلانياً للثروات وتقليص الفوارق الجهوية، في إطار رؤية منسجمة مع مبادئ اللامركزية التي أقرها دستور 2020.

وأكد المتحدث أن ترقية مناطق الهضاب إلى مصاف الولايات من شأنها أن تعزز دورها كحلقة وصل استراتيجية بين الشمال والجنوب، بما يضفي بعداً اقتصادياً وسياسياً مهماً، ويكرّس رؤية تنموية متكاملة تقوم على الانسجام الجغرافي والتوازن الإقليمي.

كما لفت أن استحداث ولايات جديدة سيسهم في تثمين الموارد البشرية المحلية، ويفتح المجال أمام ترقية الكفاءات الوطنية إلى مناصب قيادية، بما يعزز الحوكمة المحلية ويدفع بعجلة التنمية الشاملة.

أوضح النائب البرلماني أن ترقية المناطق إلى ولايات من شأنها أن تعزز الطابع المميز لكل ولاية، سواء كان زراعياً أو سياحياً أو صناعياً. مشيرا أن هذا التكامل بين الخصوصيات المحلية سيسهم في خلق نوع من التنافس الإيجابي بين الولايات، بما يؤدي إلى توليد قيمة مضافة ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.

نحو إلغاء الدوائر؟ 

ويثير الحديث عن التنظيم الإداري والإقليمي تساؤلات جدية حول وضعية الدوائر ومكانتها ضمن هياكل الدولة.

في هذا السياق أكد رشيد حساني المكلف بالإعلام والاتصال على مستوى حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، أن طرح مسألة إلغاء الدائرة للنقاش داخل المجلس الشعبي الوطني يُعد تطورًا إيجابيًا في مسار النقاش المؤسساتي، وتابع أن مسألة إلغاء "الدائرة" ليست طرحًا مستجدًا بالنسبة للحزب، بل تمثل موقفًا ثابتًا دافع عنه الحزب منذ سنوات طويلة في إطار رؤيته لإصلاح شامل وعميق للتنظيم الإقليمي للدولة.

وأوضح حساني في حديث لـ"الترا جزائر" أن الدائرة، باعتبارها مستوى إداريًا وسيطًا بين الولاية والبلدية، هي امتداد لتنظيم إقليمي موروث عن الحقبة الاستعمارية، شبيه بنظام "الدائرة الفرعية"(Sous-préfecture) في فرنسا. ورغم الإبقاء عليها بعد الاستقلال، فإنها لم ترتقِ يومًا إلى مصاف جماعة محلية منتخبة تتمتع بالاستقلالية، بل بقيت جهازًا تنفيذيًا خاضعًا لسلطة الوالي.

وأضاف أن دور الدائرة ظل محصورًا أساسًا في التنسيق الإداري وممارسة الوصاية على المجالس البلدية، دون أن تكون لها صلاحيات فعلية تسمح لها بلعب دور محوري في دفع التنمية المحلية. واعتبر أن وجودها اليوم يبدو أقرب إلى مستوى إضافي للرقابة الإدارية منه إلى فضاء لاتخاذ القرار الاستراتيجي.

وأشار حساني إلى أن الإبقاء على هذا المستوى الإداري يساهم في إثقال السلسلة الإدارية، ويؤدي إلى تمييع المسؤوليات، كما يستنزف موارد مالية معتبرة دون أثر ملموس على تحسين نوعية الخدمات العمومية.

وأكد أن إلغاء الدائرة، في حال تم ضمن رؤية متكاملة، قد يسمح بتقليص نفقات التسيير وإعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار المحلي والخدمات المباشرة لفائدة المواطنين.

رشيد حساني: الدائرة، باعتبارها مستوى إداريًا وسيطًا بين الولاية والبلدية، هي امتداد لتنظيم إقليمي موروث عن الحقبة الاستعمارية، شبيه بنظام "الدائرة الفرعية"(Sous-préfecture) في فرنسا. ورغم الإبقاء عليها بعد الاستقلال، فإنها لم ترتقِ يومًا إلى مصاف جماعة محلية منتخبة تتمتع بالاستقلالية، بل بقيت جهازًا تنفيذيًا خاضعًا لسلطة الوالي

كما ذكّر بأن الحزب كان قد اقترح، خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2017، تحويل صلاحيات الدائرة وميزانيتها إلى البلديات، بهدف تعزيز مكانة المجالس المنتخبة وتقريب القرار من المواطن، في انسجام مع مقاربة الحزب القائمة على تحديث الدولة وترشيد النفقات العمومية.

وختم المتحدث على أن نجاح هذا الإصلاح يظل رهينًا بضمان تحويل فعلي للصلاحيات والوسائل إلى البلديات، بما يساهم في تبسيط الهيكلة الإدارية وتعزيز فعالية العمل العمومي في خدمة التنمية المستدامة ورفاه المواطنين.

الحوكمة معاير للتنمية

بدوره، صرح زهير رويس، القيادي في حزب جيل جديد، لـ "الترا جزائر" على أن زيادة عدد الولايات يمكن، من حيث المبدأ، أن تُسهم في تقريب الإدارة من المواطنين ودعم التنمية المحلية. غير

أنه نبّه إلى أن اتخاذ مثل هذه القرارات دون استشارة المنتخبين والسكان المعنيين، ودون فتح نقاش عمومي أو نشر دراسات الجدوى، من شأنه أن يعمّق مناخ انعدام الثقة ويزيد من الغموض.

كما أكّد أن غياب إصلاح حقيقي لمنظومة الحوكمة المحلية، وتعزيز اللامركزية، وضمان شفافية الميزانية، وتوسيع مشاركة المواطنين، سيجعلنا أمام خطر مضاعفة الهياكل الإدارية من دون تحقيق تحسن فعلي في حياة السكان.

وشدّد رويس على أن تغيير الخريطة الإدارية وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه تغيير في أساليب الحوكمة، وفي السياق ذاته حذر القيادي في حزب جيل جديد من أن إنشاء ولايات جديدة يحمّل الدولة أعباء مالية إضافية ويزيد من تعقيد الجهاز الإداري، وقد يتحول، في غياب الشفافية والنقاش، إلى أداة سياسية بدل أن يكون رافعة لتنمية متوازنة ومشتركة، بحسب أقواله.

زهير رويس: غياب إصلاح حقيقي لمنظومة الحوكمة المحلية، وتعزيز اللامركزية، وضمان شفافية الميزانية، وتوسيع مشاركة المواطنين، سيجعلنا أمام خطر مضاعفة الهياكل الإدارية من دون تحقيق تحسن فعلي في حياة السكان

ويبقى تنظيم الإقليمي أكثر من مجرد تقسيم إداري أو إضافة ولايات جديدة على الخريطة، فهو في جوهره محاولة لجعل الإدارة أقرب إلى المواطن وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجاته اليومية. غير أن نجاح هذه الخطوة لن يقاس بعدد الولايات فقط، بل بمدى قدرتها فعلاً على تحسين الخدمات وتقليص الفوارق بين المناطق. 

فالتنمية الحقيقية تحتاج إلى تخطيط محكم وموارد كافية وإرادة في تفعيل الصلاحيات المحلية، حتى يتحول هذا التنظيم إلى فرصة حقيقية للنهوض بالمناطق وتعزيز التوازن بين مختلف جهات البلاد.

الكلمات المفتاحية

أندريا برازودورو

المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم

أندريا برازودورو مؤرخ إيطالي متخصص في تاريخ أوروبا الحديثة والمعاصرة والعالم، مع تركيز خاص على فرنسا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وباحث بقضايا إنهاء الاستعمار والعلاقات بين فرنسا والجزائر وإيطاليا، في أبعادها التاريخية والراهنة.


الانتخابات.jpg

تشريعيات جويلية 2026.. الأحزاب تفتح باب الترشح وتبحث عن "عصافير نادرة" خارج قواعدها

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في جويلية 2026، دخلت الأحزاب السياسية في الجزائر سباقًا محمومًا لتشكيل قوائمها الانتخابية، معلنة عبر صفحاتها الرسمية وبياناتها التنظيمية فتح باب الترشح أمام الراغبين في خوض هذا الاستحقاق.


الانتخابات التشريعية 2026 في الجزائر تشريعيات

منع التجوال السياسي.. نائب سابق يحذر من تقييد حقوق دستورية دون سند قانوني صريح

عاد النقاش حول ما يُعرف بـ"التجوال السياسي" ليطفو مجددًا على الساحة السياسية في الجزائر، لكن هذه المرة من بوابة قانونية صرفة، بعد منع بعض المنتخبين من الترشح ضمن قوائم أحزاب مغايرة لتلك التي انتُخبوا تحت رايتها.


gettyimages-2169954040.jpg.jpg

العزوف الانتخابي في الجزائر.. تحدٍّ متجدد يثير القلق قبيل التشريعيات

تبرز إشكالية العزوف الانتخابي كرهان أساسي، خاصة لدى أحزاب المعارضة، التي تسعى إلى فهم أسبابه والبحث عن آليات ناجعة لمعالجته، بما يعزز الثقة بين المواطن والعمل السياسي ويعيد الحيوية للمشاركة الانتخابية ودمقرطة النظام السياسي.

غربال
رياضة

ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟

وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.

نذير بن بوعلي
رياضة

نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول

عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.


طارق ابن زياد
أخبار

بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة

تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين

مازة
رياضة

مازة على رادار السيتي.. هل يكون خليفة برناردو سيلفا؟

يملك اللاعب عقدًا مع ليفركوزن يمتد حتى عام 2028، إلا أن قيمته السوقية ارتفعت بشكل لافت، حيث يُتوقع أن يتجاوز سعره 40 مليون يورو في حال رحيله خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.

الأكثر قراءة

1
أخبار

الجزائر تقتني نحو 400 ألف طن من القمح الصلب في مناقصة دولية


2
أخبار

حوار | لخضر بن خلاف: المناخ السياسي قبل التشريعيات لا يزال تحت مستوى التطلعات الديمقراطية


3
أخبار

أحكام جديدة تصل إلى 20 سنة سجنًا في قضية مقتل جمال بن إسماعيل


4
رياضة

لاعبة الجمباز جنى لعروي تلجأ إلى القضاء بعد حملة تنمر وعنصرية بسبب اختيار تمثيل الجزائر


5
سياسة

المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم