مشروع قانون تجريم الاستعمار في الجزائر يصل مرحلته النهائية.. نحو مساءلة تاريخية كاملة
15 ديسمبر 2025
على امتداد خمسة فصول وسبع وعشرين مادة، يوفّر مقترح قانون تجريم الاستعمار في الجزائر،المرتقب مناقشته والمصادقة عليه من قبل البرلمان الجزائري في الأسبوع الأخير من العام الحالي، أسسًا قانونيةً لمطالبة الدولة الفرنسية بالاعتراف والاعتذار والتعويض عن الجرائم المرتكبة في زمن الاستعمار واسترجاع الأرشيف والممتلكات المنهوبة .
المقترح يأتي في سياق رفض الجزائر لمبادرات فرنسية سابقة، أبرزها "قانون البرلمان الفرنسي الذي مجد الاستعمار" في إشارة إلى قانون فيفري 2005
وفي الوقت نفسه، يرسم المقترح حدودًا لأي نقاش إعلامي سياسي أو أكاديمي يروّج لوجهة نظر مغايرة للسردية الرسمية ، ويمنع نشر لمعلومات أو روايات مستقلة أو يحاول إعادة تفسير الأحداث التاريخية بطريقة قد تعتبر إنكارًا للجرائم الاستعمارية اوتمس بقداسة رموز الثورة.
اعتبر أصحاب المبادرة في متن المقترح أن "الاستعمار الفرنسي ارتكب أبشع الجرائم ضد والإنسانية شملت المجازر الجماعية، التقتيل، التهجير القسري ونهب الممتلكات، مع محاولات طمس الهوية الوطنية والثقافية وحرمان الشعب من أبسط حقوقه".
وأشاروا إلى أن هذا المقترح يأتي في سياق رفض الجزائر لمبادرات فرنسية سابقة، أبرزها "قانون البرلمان الفرنسي الذي مجد الاستعمار" في إشارة إلى قانون فيفري 2005، مؤكدين أن "مثل هذه المبادرات تؤكد ضرورة مواجهة محاولات تزييف التاريخ وحماية الذاكرة الوطنية".
وأوضح أصحاب المقترح أن الهدف من القانون هو "توثيق الجرائم التاريخية وتثبيت المسؤولية القانونية والأخلاقية للدولة الفرنسية، وضمان صون كرامة الضحايا وحق الأجيال القادمة في معرفة الحقيقة كاملة".
وأضافوا أن "هذا القانون ليس مجرد وثيقة تشريعية، بل رسالة سياسية وأخلاقية قوية، تؤكد سيادة الجزائر وحق شعبها في العدالة التاريخية، وتجسد رفض أي محاولات لتزييف الحقائق أو تمجيد فترة الاحتلال الفرنسي".
ويبرز أن الجزائر كانت "دولة محدودة كاملة السيادة ومعترف بها دوليًًا" قبل 1830 في رد على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في عام 2021 وشكك فيها في "وجود أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي .
إلى هنا يرسي المقترح أساسًا قانونيًًا لمطالب الجزائر التقليدية لفرنسا بالاعتراف والاعتذار والتعويض، حيث يرفع الاستعمار إلى مصاف الجرائم الدولية.
فينص قانون تجريم الاستعمار في الجزائر عبر المادة 3 على أن "الاستعمار الفرنسي للجزائر، جريمة دولة تنتهك المبادئ والقيم الإنسانية والسياسية والاقتصادية والثقافية المكرسة في القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والوطنية".
. كما يحدد القانون هدفه بوضوح، فالمادة 2 تنص على أنه يهدف إلى "تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر منذ عدوان 14 جوان 1830 حتى 05 جويلية 1962، وآثاره المباشرة وغير المباشرة التي استمرت بعد ذلك"، مما يضمن شمولية التجريم لكافة التبعات المستمرة. وفي سياق تفعيل هذا الهدف، تؤكد المادة 4 على أن "تعمل دولة الجزائر على كشف الحقائق التاريخية المرتبطة بالاستعمار الفرنسي للجزائر ونشرها"، فيم تنص المادة6 على أن الجرائم والممارسات الموثقة "لا تسقط بالتقادم"، مما يضمن استمرارية الحق في الملاحقة والمطالبة عبر الأجيال.
لائحة بـ 30 جريمة
حددت المادة 5 من المقترح الأفعال الموصوفة ب"جريمة الدولة"، والمشكّلة من أكثر من ثلاثين فعل، تبدأ بالانتهاكات الجسدية المباشرة كالقتل العمد، والتعذيب الوحشي على نطاق واسع، والإعدام خارج نطاق القانون، والاغتصاب، والاختطاف والإخفاء القسري و استخدام الأسلحة غير التقليدية والمحرمة دولياً، وزرع الألغام، والتسبب عمداً في مآس إنسانية وبيئية جراء التجارب والتفجيرات النووية التي لا تزال آثارها تهدد الحياة، و"السطو على خزينة الدولة الجزائرية" (نقلت عبر خمس سفن فرنسية كاملة الحمولة في الأشهر الأولى للاحتلال). و"النهب الممنهج للثروات" ومصادرة الأملاك وتدميرها.
ينص قانون تجريم الاستعمار في الجزائر عبر المادة 3 على أن "الاستعمار الفرنسي للجزائر، جريمة دولة تنتهك المبادئ والقيم الإنسانية والسياسية والاقتصادية والثقافية المكرسة في القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والوطنية".
كما شملت التجريم الانتهاكات الحقوقية والتمييز العنصري الذي طال الجزائريين، بما في ذلك إخضاعهم للقوانين الاستثنائية، والحرمان المتعمد من الحقوق الأساسية كالحرمان من التعليم وتقلد الوظائف العامة، بالإضافة إلى الترحيل غير المشروع للسكان المدنيين إلى المناطق القاحلة اضاف الى ذلك تدنيس وتخريب دور العبادة وجرائم التنصير القسري ومحاولات طمس الهوية الوطنية، إضافة إلى الممارسات المهينة كإلحاق الألقاب المشينة بالجزائريين بشكل ممنهج، وكذلك الاعتداء على حرمة الموتى والتنكيل بالرفات".
ثلاثية الاعتراف الاعتذار والتعويض
يركز الفصل الثالث من المقترح على تثبيت المسؤوليات والمطالب الموجهة للدولة الفرنسية، حيث تنص المادة 8 على أن "تتحمل الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية عن ماضيها الاستعماري للجزائر، وما خلفه من مآسي".
وبناء عليه، تسعى الدولة الجزائرية، حسب المادة 9، إلى "الاعتراف والاعتذار الرسميين من طرف دولة فرنسا عن ماضيها الاستعماري"، مؤكدة في المادة 10 أن "التعويض الشامل والمنصف، عن كافة الأضرار المادية والمعنوية التي خلفها الاستعمار الفرنسي، حقًا ثابتًا للدولة والشعب الجزائري".
اقرأ أيضًا: حوار| موسى عبدي: توجد فرصة قوية لإصدار أول قانون لتجريم الاستعمار في الجزائر
وتشمل مطالب التعويض والاسترجاع مطالبة فرنسا بـ "تنظيف مواقع التفجيرات النووية الملوثة إشعاعيًا" و"تسليم خرائط التفجيرات النووية والتجارب الكيماوية، و الألغام المزروعة"، والسعي لاسترجاع "كافة القيم المادية والمعنوية المنهوبة و/أو المحمولة إلى خارج الجزائر، بما في ذلك الأرشيف الوطني بكونه يشكل حقا خالصًا للشعب الجزائري غير قابل للتنازل، وجزء لا يتجزأ من ذاكرته الوطنية" (المادة 13). كما يشمل ذلك العمل على "استرجاع رفات رموز المقاومة و الحركة الوطنية و الثورة التحريرية" (المادة 14)، واستعادة أموال الخزينة (المادة 12).
عقوبات
ويتضمن الفصل الرابع أحكامًا جزائيةً لسد الفراغ القانوني أو تحيين الأحكام التشريعية بهدف حماية الذاكرة الوطنية والتصدي لكل أشكال تمجيد أو ترويج الاستعمار.
وبحسب نص المقترح، يعاقب كل من يمجد الاستعمار الفرنسي بالحبس من 3 إلى 5 سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 100 ألف و500 ألف دينار جزائري.
شدد النص العقوبة إلى السجن من 5 إلى 10 سنوات وغرامة قد تصل إلى 1 مليون دينار إذا ارتكبت الأفعال من طرف موظف عمومي، أو داخل المؤسسات التربوية والعلمية، أو عبر وسائل الإعلام.
فيما يواجه كل من يروّج للاستعمار أو ينكر كونه جريمة تاريخية بالسجن من 5 إلى 10 سنوات وغرامة مالية من 500 ألف إلى 1 مليون دينار جزائري، إضافة إلى فقدان الحقوق المدنية والسياسية.
ويعاقب كل من يشيد أو يبرر التعاون مع الاستعمار الفرنسي بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات وغرامة من 200 ألف إلى 500 ألف دينار، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود.
وشدد النص العقوبة إلى السجن من 5 إلى 10 سنوات وغرامة قد تصل إلى 1 مليون دينار إذا ارتكبت الأفعال من طرف موظف عمومي، أو داخل المؤسسات التربوية والعلمية، أو عبر وسائل الإعلام.
كما تضمن المقترح عقوبة بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات ضد كل سب أو شتم أو إهانة أو تشهير بسبب النضال من أجل استرجاع السيادة الوطنية.
ويعاقب كذلك استعمال الألقاب أو العبارات ذات الدلالة الاستعمارية المهينة بـ الحبس من سنة إلى 3 سنوات وغرامة مالية من 200 ألف إلى 500 ألف دينار، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود.
ويؤكد مقدمو المقترح أن هذه العقوبات تهدف إلى حماية الحقيقة التاريخية وصون كرامة الجزائريين ومنع أي محاولة لتزييف الذاكرة الوطنية.
وعلى الرغم من أن هذه الأحكام ضرورية لحماية الذاكرة، فإنها قد تثير مخاوف جدية حول حرية التعبير والنقاش الأكاديمي.و يحرم بث ونشر مزيد من الشهدات التي تطعن في السردية الرسمية وخصوصا الصراعات في صفوف الثورة او انجاز ابحاث او اعمال سينمائية حولها،
إنجاز ما عجز عنه الأخرون
وفي الأحكام الختامية، أكد مشروغ قانون تجريم الاستعمار في الجزائر على المسؤولية المجتمعية والمؤسساتية في الحفاظ على هذا الإرث، حيث نصت المادة 26 على أنه "تعمل مؤسسات الدولة بما فيها المجتمع المدني، على حفظ الذاكرة الوطنية و تثمينها، وضمان نقلها إلى الأجيال المتعاقبة، في إطار حماية وتعزيز الهوية التاريخية، و الثقافية، و الوطنية للشعب الجزائري".
ويشكّل هذا الإنجاز نجاحًا رمزيًا ، إذ ثعتبر كسر للطابوهات وانتقالا من مرحلة المطالب والتلويح الى مرحلة التجسيد الفعلي ، فقد كان جيل الثورة، الذي حكم سابقًا يفضل المرونة الدبلوماسية على حساب الإقرار الشامل بالتجريم.
ولن تتردد السلطة في استثمار هذا "الإنجاز" الذي سيقدّم كدليل على قدرة الحكومة الحالية في تحدي القوة الاستعمارية السابقة التي يشكك رموزها في وجود أمة ودولة جزائرية وترسيخ سردية جديدة بأنها حامية فعلية للذاكرة.
الكلمات المفتاحية
العزوف الانتخابي في الجزائر.. تحدٍّ متجدد يثير القلق قبيل التشريعيات
تبرز إشكالية العزوف الانتخابي كرهان أساسي، خاصة لدى أحزاب المعارضة، التي تسعى إلى فهم أسبابه والبحث عن آليات ناجعة لمعالجته، بما يعزز الثقة بين المواطن والعمل السياسي ويعيد الحيوية للمشاركة الانتخابية ودمقرطة النظام السياسي.
حوار | نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس: المقاطعة ليست حلًا بل تترك الساحة مُغلقةً
في هذا الحوار يتحدّث نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس عن تحضيرات الحزب للتشريعيات الانتخابية القادمة، فضلًا عن قراءته للتحولات عقب تقنين الممارسة الانتخابية خصوصًا من قانون الانتخابات، ومستقبل التعددية في ظل هذه الإصلاحات.
جدل انتخابي يتصاعد في الجزائر.. بين ضغط التوقيعات وقيود التجوال السياسي
تشهد الساحة السياسية في الجزائر حركية مبكرة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية القادم، في ظرف تتداخل فيه التحضيرات الحزبية مع ترتيبات تنظيمية جديدة، أعادت فتح النقاش حول شروط الترشح وحدود الحركة داخل المشهد السياسي، ما جعل المرحلة الانتخابية أقرب إلى اختبار مركّب بين التعبئة الميدانية والانضباط القانوني.
هذا جديد طعون الشباب غير المستفيدين من منحة البطالة
أمر وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، بصرف معاشات المتقاعدين خلال الأسبوع الأول من شهر ماي 2026، مرفقة بالزيادات الجديدة، مع التشديد على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان احترام هذا الأجل دون تأخير.
خطوة استباقية لتفادي اضطرابات تموين الوقود في الجزائر
ترأس وزير المحروقات، محمد عرقاب، رفقة الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، اجتماعًا تنسيقيًا خُصّص لبحث مشروع منظومة وطنية لمتابعة تموين السوق وضمان السير الحسن للخدمة العمومية.
تحديد موعد اختبار التربية البدنية للمترشحين الأحرار في "البيام" والبكالوريا
أوضحت الوزارة أن هذا الاختبار سيجرى خلال الفترة الممتدة من 03 إلى 16 ماي 2026، وذلك وفق التاريخ والتوقيت المحدد في استدعاء كل مترشح.
تحذير من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.. ما القصة؟
حذّرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات اليوم الأحد، من تداول إعلانات مفبركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو المواطنين إلى التسجيل في القوائم الانتخابية عبر روابط إلكترونية مشبوهة