ultracheck
مجتمع

مع اقتراب العيد.. كيف استعادت العائلات الجزائرية الثقة في الألبسة المحلية؟

5 مارس 2026
الألبسة
أسماء بهلولي
أسماء بهلولي صحافية من الجزائر

مع اقتراب عيد الفطر، تبدأ ملامح الفرحة تتسلل تدريجيا إلى شوارع المدن الجزائرية وأسواقها الشعبية، حيث تتحول محلات بيع الألبسة إلى وجهة مفضلة للعائلات الباحثة عن كسوة العيد، وفي المساء، تتضاعف حركة المتسوقين داخل المراكز التجارية والأزقة التجارية، بينما ينشغل الآباء والأمهات بتفحص الأقمشة والتصاميم بحثا عن القطعة المناسبة التي ترسم البسمة على وجوه أطفالهم صباح العيد.

يبدو أن المنافسة بين التجار والعلامات المحلية دفعت بالكثير منهم إلى إطلاق تخفيضات مغرية لجذب الزبائن، خصوصا مع اقتراب الأسبوع الثالث من رمضان الذي يشهد عادة بداية الإقبال الواسع على اقتناء ملابس العيد

في هذه الأجواء التي تمتزج فيها فرحة التحضير بالحرص على ضبط المصاريف، تتجول العائلات بين المحلات تقارن الأسعار وتتفحص العروض، خاصة في ظل تنوع التشكيلات المعروضة هذا الموسم بين الألبسة العصرية والتقليدية. ويبدو أن المنافسة بين التجار والعلامات المحلية دفعت بالكثير منهم إلى إطلاق تخفيضات مغرية لجذب الزبائن، خصوصا مع اقتراب الأسبوع الثالث من رمضان الذي يشهد عادة بداية الإقبال الواسع على اقتناء ملابس العيد. لكن، إلى أي مدى نجحت هذه التخفيضات في تحريك السوق؟ وهل استطاعت العلامات المحلية فعلا كسب ثقة العائلات الجزائرية في موسم يعتبر من أهم الفترات التجارية في السنة؟

تخفيضات مغرية

في سياق الحركية التجارية التي تعرفها الأسواق مع اقتراب عيد الفطر، كشفت جولة ميدانية بعدد من محلات بيع الألبسة بالعاصمة عن إطلاق العديد من التجار تخفيضات وعروض خاصة تستهدف العائلات، سواء بالنسبة لملابس الأطفال أو الكبار، في محاولة لاستقطاب الزبائن خلال هذه الفترة التي تعد من أهم المواسم التجارية في السنة.

وفي هذا الإطار، أوضحت فريال كيموش، صاحبة شركة “كيم دو كوتور”، في تصريح لـ"الترا جزائر"، أن علامتها أطلقت بمناسبة العيد سلسلة من التخفيضات على تشكيلات الملابس، حيث تصل نسبة الخصم في بعض القطع إلى 50 بالمائة، مؤكدة أن الهدف من هذه المبادرة هو تمكين أكبر عدد من العائلات من اقتناء كسوة العيد بأسعار معقولة. وأشارت إلى أن سعر بعض الأطقم الخاصة بالأطفال قد لا يتجاوز 3500 دينار، مع الحفاظ على مستوى جيد من الجودة والتصميم.

السوق تشهد هذا الموسم عروضا وصفها بـ"غير المسبوقة" على تشكيلات ملابس العيد، سواء من حيث الأسعار أو تنوع التصاميم المعروضة.

وأضافت كيموش أن منتجات العلامة تعرض حاليا عبر محلها المتواجد ببرج البحري شرق العاصمة، إلى جانب المشاركة في المعرض التجاري لرمضان المقام بقصر المعارض بالصنوبر البحري، والذي يمتد إلى غاية 14 مارس/آذار الجاري، مشيرة إلى أن العلامة تعتمد أيضا على خدمات التوصيل لتسهيل وصول منتجاتها إلى الزبائن عبر مختلف ولايات الوطن.

من جهته، أكد عبد النور صغير، صاحب محل لبيع الملابس النسوية بمنطقة بئر توتة بالعاصمة، أن السوق تشهد هذا الموسم عروضا وصفها بـ"غير المسبوقة" على تشكيلات ملابس العيد، سواء من حيث الأسعار أو تنوع التصاميم المعروضة.

وأوضح أن العديد من التجار فضلوا إطلاق تخفيضات مبكرة من أجل تنشيط حركة البيع واستقطاب الزبائن، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين العلامات المحلية والمحلات التجارية خلال فترة ما قبل العيد.

وفي سياق متصل، كشف الرئيس المدير العام للمجمع العمومي للنسيج “جيتاكس”، توفيق بركاني، في تصريح لـ"الترا جزائر" على هامش مشاركته في معرض العلامات العالمية المصنعة في الجزائر، عن توجه المجمع نحو توسيع شبكة شراكاته مع المتعاملين الخواص، لاسيما الشركاء الأجانب، في إطار مساعيه لتعزيز قدراته الإنتاجية وتوسيع حضور النسيج الجزائري داخل السوق الوطنية وخارجها.


وأوضح بركاني أن هذه التوجهات تأتي في سياق الاستراتيجية الرامية إلى تطوير الصناعة النسيجية الوطنية والرفع من تنافسيتها، مشيرا إلى أن مجمع “جيتاكس” يتوفر على قاعدة صناعية معتبرة تمكنه من الاستجابة لمختلف الطلبات. ولفت في هذا الصدد إلى أن قدرات إنتاج القماش بالمجمع تصل إلى نحو 30 مليون متر سنويا، في حين تبلغ الطاقة الإنتاجية للجلود قرابة 50 مليون متر سنويا، وهو ما يعكس – حسبه – حجم الإمكانات الصناعية المتوفرة لدى المجمع.

"جيتاكس" يضم أكثر من 67 مصنعا جاهزا للنشاط عبر مختلف فروعه، كما يحتضن حاليا عمليات تصنيع لفائدة عدد من العلامات التجارية العالمية

وأضاف المتحدث أن "جيتاكس" يضم أكثر من 67 مصنعا جاهزا للنشاط عبر مختلف فروعه، كما يحتضن حاليا عمليات تصنيع لفائدة عدد من العلامات التجارية العالمية، من بينها “زارا” و“ديكاتلون” و“ليفايز” و“مونغو” و“لاكوست”، وذلك في إطار سياسة تهدف إلى توطين العلامات الدولية داخل الجزائر وتشجيع الإنتاج المحلي.
كما كشف بركاني أن المجمع سجل خلال السنة الجارية صادرات بقيمة تقارب مليوني دينار، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل بداية يمكن البناء عليها مستقبلا، خاصة مع العمل على توسيع الشراكات الصناعية وتحسين مناخ الاستثمار في قطاع النسيج.

وختم المتحدث بالتأكيد على أن مجمع "جيتاكس" يمتلك الإمكانات الصناعية والخبرة التقنية التي تؤهله ليكون شريكا موثوقا لمختلف المتعاملين، سواء في تلبية احتياجات السوق الوطنية أو في مرافقة توجه الدولة نحو تنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات.

تهافت على ملابس العيد في الأسبوع الثالث لرمضان

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار أن الإقبال المتزايد على الألبسة المحلية خلال موسم العيد يعكس تحولا تدريجيا في سلوك المستهلك الجزائري، الذي أصبح يمنح أهمية أكبر للمنتج الوطني، خاصة بعد التحسن الملحوظ الذي شهدته صناعة الألبسة في الجزائر خلال السنوات الأخيرة.

الإقبال المتزايد على الألبسة المحلية خلال موسم العيد يعكس تحولا تدريجيا في سلوك المستهلك الجزائري

وأوضح أن عددا معتبرا من الورشات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الناشطة في مجال الخياطة وصناعة الملابس تمكنت من تطوير منتجاتها بشكل واضح، سواء من حيث نوعية الأقمشة المستعملة أو دقة الخياطة والتشطيب، فضلا عن الاهتمام المتزايد بالتصميم ومواكبة الاتجاهات الحديثة في عالم الموضة.

وأشار بولنوار إلى أن هذا التطور ساهم في تعزيز ثقة المستهلك في الألبسة المحلية، خاصة بعد أن أصبحت العديد من العلامات الوطنية قادرة على تقديم تشكيلات متنوعة تنافس فعليا المنتجات المستوردة من حيث الشكل والجودة، لاسيما تلك القادمة من الأسواق التركية وبعض العلامات الأوروبية.

 وأضاف أن هذه العلامات المحلية نجحت في فرض حضورها داخل السوق الوطنية بفضل الجمع بين الجودة المقبولة والتصاميم العصرية والأسعار المعقولة، وهو ما جعلها خيارا مفضلا لدى شريحة واسعة من العائلات الجزائرية التي تبحث عن ألبسة أنيقة دون تحمل أعباء مالية كبيرة.

كما أكد المتحدث أن عامل السعر يلعب دورا أساسيا في توجيه اختيارات المستهلكين خلال هذه الفترة، حيث توفر الألبسة المصنوعة محليا هامشا أوسع للعائلات للتحكم في نفقاتها، خاصة في شهر رمضان الذي يعرف عادة ارتفاعا في المصاريف المرتبطة بالمواد الغذائية وتحضيرات العيد.

 وأوضح أن الفرق في الأسعار بين بعض المنتجات المحلية والمستوردة يدفع الكثير من العائلات إلى التوجه نحو المنتج الوطني، خصوصا عندما يتعلق الأمر باقتناء ملابس الأطفال الذين يحتاجون عادة إلى أكثر من قطعة في موسم العيد.

تبدأ العائلات في التوجه إلى المحلات والمراكز التجارية منذ الأسبوع الثاني من شهر رمضان، غير أن وتيرة الإقبال ترتفع بشكل تدريجي مع اقتراب العيد

وأضاف بولنوار أن الأسواق تعرف خلال هذه الفترة حركية تجارية متصاعدة، حيث تبدأ العائلات في التوجه إلى المحلات والمراكز التجارية منذ الأسبوع الثاني من شهر رمضان، غير أن وتيرة الإقبال ترتفع بشكل تدريجي مع اقتراب العيد، لتبلغ ذروتها خلال الأيام الأخيرة التي تسبق المناسبة. ولفت إلى أن العديد من المحلات تسجل خلال هذه الفترة حركة مكثفة للزبائن تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، خاصة في المدن الكبرى والمناطق التجارية التي تشهد توافد العائلات لاستكمال تحضيراتها.

كما أشار إلى أن تنوع العرض داخل السوق الوطنية لعب دورا مهما في تعزيز جاذبية الألبسة المحلية، حيث أصبحت المحلات تعرض تشكيلات واسعة تشمل ملابس الرجال والنساء والأطفال، إضافة إلى الألبسة التقليدية والعصرية على حد سواء، وهو ما يمنح المستهلك خيارات متعددة تتناسب مع مختلف الأذواق والقدرات الشرائية.

وأكد أن هذا التنوع ساهم في إعطاء دفعة قوية للنشاط التجاري خلال موسم العيد، خاصة لدى صغار التجار والحرفيين الذين يعتمدون بشكل كبير على هذه الفترة لتحقيق جزء مهم من مداخيلهم السنوية.

وتوقع بولنوار أن تتواصل هذه الحركية التجارية خلال الأيام المقبلة، مدفوعة باقتراب عيد الفطر وتسابق العائلات لاستكمال اقتناء ملابس العيد، مشيرا إلى أن المؤشرات الحالية توحي بموسم تجاري نشط مقارنة ببعض السنوات الماضية، وهو ما يعكس حيوية السوق الوطنية وقدرة المنتج المحلي على استقطاب المستهلك عندما تتوفر الجودة والسعر المناسب.

https://whatsapp.com/channel/0029VaBBP2J5Ejxz0gwcXJ1t

 

الكلمات المفتاحية

طلبة

بعد سنوات من التأخر.. هل تُغلق الجامعات باب التمديد أمام الدكتوراه؟

يعود ملف الباحثين في سلك الدكتوراه المتأخرين في تسليم أطروحاتهم ومناقشتها إلى الواجهة، وذلك في خضم تداول تعليمة وزارية موجهة للجامعات بضرورة مناقشة أطروحات المتأخرين في سلك الدكتوراه قبل نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2026، لتطرح فرصة للباحثين لإتمام أطروحاتهم، وإغلاق ملفات عالقة منذ سنوات؛ في مقابل فتح نقاش أوسع حول طبيعة التأخر في إنجاز الأطروحات.


كباش

الجزائريون ينتظرون كباشًا أكبر… هل تتحسن تجربة استيراد أضاحي العيد؟

هذه السنة، ومع اقتراب عيد الأضحى، تستعد الأسواق الجزائرية لاستقبال خرفان العيد المستوردة بسقف سعر وصل إلى 50 ألف دينار (حوالي 227 دولارا للخروف الواحد)، في خطوة تهدف إلى توفير أضاحي ذات حجم وجودة مناسبة لكل الأسر


تلاميذ الثانوية

جدلٌ حول الفصل الثالث في الجزائر.. أيّ تأثير على مترشحي الامتحانات المدرسية الرسمية؟

كشفت وزارة التربية الوطنية عن رزنامة جديدة تخص إجراء امتحانات الفصل الثالث بالنسبة للسنة الرابعة متوسط والثالثة ثانوي، بتقديمها إلى بداية شهر ماي المقبل، وذلك بعدما أثارت الرزنامة السابقة التي كانت مقررة في منتصف الشهر نفسه ضجة واستياء من قبل تلاميذ الطور المتوسط.


ساحة الشهداء

ساحة الشهداء.. نبض التجارة و"الاقتصاد الشعبي" في الجزائر العاصمة

ومع مرور الوقت تتصاعد وتيرة الإقبال، بينما تبلغ الحركة ذروتها قبيل الظهيرة، أين تضيق الأزقة بالمارة، وتتضاعف المبيعات في مثل هذه المناسبات، كما تتحول المحلات إلى محور اقتصادي حيوي في حركة منظمة رغم الاكتظاظ.

hanoune
أخبار

حزب العمال ينتقد تأخر المصادقة على استمارات التزكية ويحذر من تأثيره على العملية الانتخابية

وأفاد الحزب في بيان، أنّه "سجل اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياءً بل وحتى نفورًا لدى المكتتبين الذين يترددون عدة مرات على البلديات دون جدوى.

غربال
رياضة

ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟

وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.


نذير بن بوعلي
رياضة

نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول

عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.

طارق ابن زياد
أخبار

بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة

تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين

الأكثر قراءة

1
أخبار

الجزائر تقتني نحو 400 ألف طن من القمح الصلب في مناقصة دولية


2
أخبار

حوار | لخضر بن خلاف: المناخ السياسي قبل التشريعيات لا يزال تحت مستوى التطلعات الديمقراطية


3
أخبار

أحكام جديدة تصل إلى 20 سنة سجنًا في قضية مقتل جمال بن إسماعيل


4
رياضة

لاعبة الجمباز جنى لعروي تلجأ إلى القضاء بعد حملة تنمر وعنصرية بسبب اختيار تمثيل الجزائر


5
سياسة

المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم