ultracheck
اقتصاد

ملابس ومحفظة وأدوات.. كم تبلغ فاتورة التلميذ الجزائري؟

12 سبتمبر 2026
الدخول المدرسي في الجزائر
الدخول المدرسي في الجزائر
أسماء بهلولي
أسماء بهلولي صحافية من الجزائر

مع اقتراب الدخول المدرسي، بدأت العائلات الجزائرية في التحضير للموسم الجديد، واقتناء الملابس والأحذية والمآزر والمحافظ والأدوات المدرسية، وسط سعي كثير من الأولياء إلى تنظيم المشتريات واختيار الأولويات والاستفادة من العروض والأسعار المتاحة، فأب لديه ثلاثة أبناء متمدرسين، على سبيل المثال، يضع في الحسبان منذ الآن ميزانية خاصة لتجهيزهم، خاصة أن أغلب هذه المقتنيات يتم اقتناؤها خلال فترة قصيرة قبل بداية الدراسة.

تبقى الأسرة أمام ضرورة التخطيط الجيد لمصاريف الدخول المدرسي، خاصة أن الأسعار التي شهدت ارتفاعًا خلال السنوات الماضية لا تعود بالضرورة إلى مستوياتها السابقة بمجرد تباطؤ التضخم

ويأتي هذا الموعد ضمن ما يعرف بالدخول الاجتماعي، الذي يشهد عودة عدد من المصاريف الأسرية إلى نسقها المعتاد بعد العطلة، لكنه في المقابل يمثل أيضًا مناسبة للتجديد والاستعداد للموسم الدراسي وعودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، ومع تنوع الاحتياجات بين الملابس والأدوات والمحافظ والمآزر، تختلف الميزانية من أسرة إلى أخرى بحسب عدد الأبناء واختياراتها وطبيعة المشتريات، لتضاف لاحقًا مصاريف النقل والإطعام ودروس الدعم وغيرها من النفقات المرتبطة بالتمدرس.

وتبقى الأسرة أمام ضرورة التخطيط الجيد لمصاريف الدخول المدرسي، خاصة أن الأسعار التي شهدت ارتفاعًا خلال السنوات الماضية لا تعود بالضرورة إلى مستوياتها السابقة بمجرد تباطؤ التضخم، وبين ميزانية تلميذ واحد وعائلة تضم عدة أبناء متمدرسين، تبرز أهمية معرفة حجم الفاتورة الحقيقية لهذا الموعد وكيفية توزيعها على ميزانية الأسرة، فما هي الميزانية التي تحتاجها الأسرة الجزائرية فعليًا لتجهيز تلميذ واحد؟ وكيف تتغير الفاتورة بالنسبة للعائلات التي تضم ثلاثة أو أربعة أبناء؟ وإلى أي مدى يمكن لمنحة التمدرس والمبادرات والعروض الموسمية أن تساعد في تخفيف هذه الكلفة؟

هذه تكلفة تجهيز التلميذ الواحد

وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي حمزة جرايمي، في تصريح لـ"الترا جزائر"، أن تكلفة تجهيز التلميذ الواحد للدخول المدرسي، باحتساب اللباس والأحذية والمئزر والأدوات المدرسية والمحفظة، يمكن أن تبلغ في المتوسط نحو 20 ألف دينار ، غير أنها قد ترتفع إلى حدود 30 ألف دينار بالنسبة للتلميذ الذي يحتاج إلى مستلزمات أكثر، وقد تتجاوز في بعض الحالات 40 ألف دينار بالنسبة للتلاميذ الميسورين.

وبحساب عدد الأبناء، يتضاعف العبء بشكل سريع، إذ يمكن لعائلة لديها ثلاثة أو أربعة أبناء متمدرسين أن تجد نفسها أمام فاتورة تقارب 80 ألف دينار (602 دولار) أو أكثر خلال شهر واحد، فقط لتوفير المستلزمات الأساسية للدخول المدرسي، وذلك من دون احتساب نفقات النقل والإطعام ودروس الدعم، التي تشكل بدورها مصاريف إضافية تمتد على مدار السنة الدراسية.

ويؤكد الخبير أن الإشكال الأساسي لا يكمن فقط في ارتفاع قيمة الفاتورة، وإنما في تركزها خلال فترة زمنية قصيرة، ما يفرض على الأسرة توفير مبالغ كبيرة دفعة واحدة، في وقت تتزامن فيه هذه المصاريف مع عودة باقي الالتزامات المرتبطة بالدخول الاجتماعي، ويأتي ذلك في ظل استمرار تأثير ارتفاعات الأسعار المسجلة خلال السنوات الماضية على ميزانية الأسر، فحتى عندما ينخفض معدل التضخم، فإن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع الأسعار أو عودتها إلى مستوياتها السابقة، وإنما يعني في الأساس تباطؤ وتيرة ارتفاعها.

وبالتالي، فإن الأسعار التي ارتفعت بشكل تراكمي تبقى عند مستويات مرتفعة، وهو ما يظهر بوضوح في سلة المشتريات الخاصة بالتلميذ، بداية من الملابس والأحذية وصولا إلى الأدوات المدرسية والمحافظ والمآزر.

 الخبير الاقتصادي حمزة جرايمي: تكلفة تجهيز التلميذ الواحد للدخول المدرسي، باحتساب اللباس والأحذية والمئزر والأدوات المدرسية والمحفظة، يمكن أن تبلغ في المتوسط نحو 20 ألف دينار ، غير أنها قد ترتفع إلى حدود 30 ألف دينار بالنسبة للتلميذ الذي يحتاج إلى مستلزمات أكثر

ويشير جرايمي إلى أن هذه الوضعية تجعل الدخول المدرسي من أكثر الفترات التي تختبر قدرة الأسرة على إدارة ميزانيتها، خاصة بالنسبة للعائلات التي لديها أكثر من طفل متمدرس، فكلما ارتفع عدد الأبناء، ارتفعت الفاتورة بشكل شبه مباشر، بينما تبقى مداخيل الأسرة في كثير من الحالات ثابتة أو محدودة الزيادة مقارنة بحجم النفقات الجديدة.

كما أن تكلفة التمدرس لا تتوقف عند شراء المستلزمات في بداية السنة، إذ تضاف إليها مصاريف النقل، والإطعام، والكتب أو المستلزمات التي قد يحتاجها التلميذ لاحقا، فضلا عن دروس الدعم بالنسبة لبعض الأسر، ما يحول الدخول المدرسي من نفقة ظرفية إلى التزام مالي مستمر طوال السنة.

وفي المقابل، تبقى منحة التمدرس المقدرة بـ5000 دينار للتلميذ محدودة مقارنة بحجم المصاريف التي تواجهها الأسرة حسب المتحدث، ورغم أنها تمثل مساعدة للعائلات المستفيدة، إلا أن قيمتها لا تغطي سوى جزء صغير من تكلفة تجهيز تلميذ واحد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأسرة لديها عدة أبناء في سن الدراسة.

وتبرز هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه الأسر الجزائرية مع كل دخول مدرسي، ليس بسبب الأدوات المدرسية وحدها، وإنما نتيجة اجتماع عدة مصاريف في توقيت واحد. فالأسرة مطالبة بتوفير احتياجات أبنائها المدرسية، بالتوازي مع استئناف مصاريف النقل والإطعام وغيرها من النفقات اليومية.

وعليه، فإن تراجع معدل التضخم، يقول جرايمي، رغم أهميته على المستوى الاقتصادي، لا ينعكس بالضرورة بصورة فورية على الفاتورة التي يدفعها المواطن، ما دام مستوى الأسعار نفسه قد استقر عند مستويات أعلى نتيجة الزيادات المتراكمة، ويضيف جرايمي إلى أن معالجة ضغط الدخول المدرسي لا ترتبط فقط بمقدار المنحة المخصصة للتلاميذ، وإنما أيضا بقدرة الأسر على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة في الفترات التي تتجمع فيها النفقات بشكل كبير، وهو ما يجعل بداية الموسم الدراسي محطة مالية حساسة بالنسبة للعائلات الجزائرية، لا سيما تلك التي تضم عددا كبيرا من الأبناء المتمدرسين.

هل تراجعت الأسعار؟

من جانبه يؤكد الخبير في الاستهلاك الدكتور عزة عبد الناصر أن أسعار الأدوات والمستلزمات المدرسية عرفت تراجعًا مقارنة بالمستويات المسجلة خلال سنتي 2023 و2024، مرجعًا ذلك إلى جملة من التدابير التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الأخيرة بهدف تنظيم السوق ودعم الإنتاج المحلي، وهو ما انعكس على مستوى الأسعار.

وأوضح الأستاذ الجامعي في تصريح لـ"الترا جزائر"، أن المؤشر الأبرز المسجل حاليًا في الأسواق هو استقرار أسعار الأدوات والمستلزمات المدرسية، معتبرًا أن هذا الاستقرار يعد عاملًا إيجابيًا بالنسبة للأسر التي تستعد للدخول المدرسي، خاصة في ظل ارتفاع حجم النفقات المرتبطة بتجهيز الأطفال المتمدرسين.

الخبير في الاستهلاك الدكتور عزة عبد الناصر: أسعار الأدوات والمستلزمات المدرسية عرفت تراجعًا مقارنة بالمستويات المسجلة خلال سنتي 2023 و2024

وأضاف أن الدولة لجأت إلى عدة آليات لدعم القدرة الشرائية، من بينها الدعم غير المباشر الموجه للمنتجين والمصنعين المحليين، بما يسمح بالحفاظ على استقرار الأسعار، إلى جانب الدعم المباشر الموجه للعائلات المعوزة من خلال المنح والإعانات المخصصة لها.

ويرى عزة عبد الناصر أن تضافر هذه الإجراءات من شأنه تخفيف الضغط على ميزانية الأسر، خصوصًا تلك التي تضم عددًا أكبر من الأطفال المتمدرسين، مشيرًا إلى أن استقرار أسعار الأدوات المدرسية، مقارنة بالسنوات السابقة، سيجعل تكاليف الدخول المدرسي لهذه السنة أقل إرهاقًا للعائلات من الناحية المالية، لا سيما إذا حافظت الأسواق على مستويات الأسعار الحالية خلال الفترة المقبلة.

الكلمات المفتاحية

النفط في الجزائر

إنتاج النفط الجزائري يتجاوز مليون برميل يوميًا.. ماذا تكشف الأرقام؟

ويتزامن هذا التطور مع توجه تحالف أوبك+ نحو إنهاء التخفيضات الطوعية الإضافية في الإنتاج، التي بلغت 1.65 مليون برميل يوميًا، بنهاية سبتمبر 2026، بعدما كان مقررًا في البداية إنهاؤها بنهاية العام.


أزمة أسعار الموز في الجزائر

من الميناء إلى السوق.. أين تتعثر رحلة الموز نحو السعر المحدّد في الجزائر؟

أصبح الموز خلال الأيام الأخيرة حديث العام والخاص في الجزائر، بعدما سجلت أسعاره ارتفاعًا لافتًا وبلغت مستويات قياسية، وصلت في بعض نقاط البيع إلى أزيد من 1000 دينارًا للكيلوغرام، في مشهد أعاد هذه الفاكهة المحبوبة لدى الجزائريين إلى واجهة النقاش حول القدرة الشرائية وأسعار المواد الاستهلاكية.


البنزين

هولندا في الصدارة.. أين تتموقع الجزائر في سوق البنزين الفرنسية؟

احتلت الجزائر المرتبة الثانية ضمن مورّدي البنزين إلى فرنسا خلال السداسي الأول من عام 2026، بعدما وفّرت 13.1 بالمئة من استهلاك السوق الفرنسية من هذه المادة، وفق بيانات لجنة النفط المهنية الفرنسية، التي نشرتها منظمة "أوفيب إنرجي والتنقل" ونقلتها صحيفة "لوفيغارو".


التجارة .png

إلزامية الرسم على منصات التجارة الإلكترونية.. مداخيل الإنترنت تحت مجهر مصالح الضرائب؟

خصص مشروع قانون المالية لسنة 2027 حيزًا كبيرًا من محاوره للجباية على العمليات المرتبطة بالتجارة الالكترونية والنشاط على المنصات الرقمية، في خطوة تهدف إلى مراقبة الأموال المتداولة في هذا الفضاء، فهل سيكون تحصيل الرسوم المنتظرة أمرًا سهلًا وبالخصوص على النشاطات والمنصات المرتبطة بتوطين أجنبي غير محلي في الجزائر أم أنه يحتاج إلى وقت أطول وتدابير أخرى؟

أمطار
أخبار

أمطار رعدية وبرد في عدة مناطق.. أين ستصل الحرارة إلى 39 درجة؟

تترقب عدة مناطق من الوطن، اليوم الجمعة، استمرار تساقط الأمطار الرعدية، خاصة بالمناطق الجنوبية والهضاب العليا الغربية، مع توقع تسجيل درجات حرارة قصوى تصل إلى 39 درجة ببرج باجي مختار وإن قزام، مقابل تراجع ملحوظ للحرارة ببعض مناطق الهضاب الغربية.

توغاي
رياضة

لم يتصل به أحد.. هل خرج توغاي نهائيًا من حسابات "الخضر"؟

يتسائل البعض عن سبب هذا التجاهل الذي يعيشه المدافع السابق للترجي التونسي، الذي يؤكد فرضية خروجه  من حسابات الناخب الوطني ابراهيم حمداني، ليظل غيابه مستمرا عن صفوف "الخضر" منذ نهائيات المونديال الماضي


فرنسوا ماسبيرو
ثقافة وفنون

فرنسوا ماسبيرو.. النّاشر الفرنسيّ الّذي حوّل الكتاب إلى مِنبر للثّورة الجزائرية

يحتل فرانسوا ماسبيرو  (1927-2015) موقعًا مُتفرّدًا في الأحاديث الفكرية لباريس الّتي نشطت النّصف الثّاني من القرن العشرين. فلم يكن هذا الرّجل من مُنظّري الاستشراق ولا من أكاديميي الضّفة اليسرى، ولا كان من تجّار النّشر التّنفيذيين في المؤسسات الكبرى، لكنّه في الواقع، كان من بين صُنّاع قطيعةٍ إبستمولوجيةٍ وسياسيةٍ نادرة في تاريخ النّشر الفرنسي.

النفط في الجزائر
اقتصاد

إنتاج النفط الجزائري يتجاوز مليون برميل يوميًا.. ماذا تكشف الأرقام؟

ويتزامن هذا التطور مع توجه تحالف أوبك+ نحو إنهاء التخفيضات الطوعية الإضافية في الإنتاج، التي بلغت 1.65 مليون برميل يوميًا، بنهاية سبتمبر 2026، بعدما كان مقررًا في البداية إنهاؤها بنهاية العام.

الأكثر قراءة

1
أخبار

تطورات جديدة في قضية رؤساء "الفاف" السابقين.. ماذا التمست النيابة؟


2
سياسة

عريضة في فرنسا بشأن مجزرة 17 أكتوبر ضد الجزائريين.. ما أبرز مطالبها؟


3
أخبار

الحكم على عبد الحكيم بطاش بـ4 سنوات سجنًا.. ما القصة؟


4
سياسة

برلمانية فرنسية تطالب باعتبار مجازر 17 أكتوبر 1961 في باريس "جريمة دولة"


5
أخبار

عائلة كريستوف غليز تكشف تفاصيل جديدة عن سجنه في الجزائر وتراهن على العفو الرئاسي