ultracheck
اقتصاد

من التعامل نقداً إلى البطاقة الذكية.. هل الدفع الإلكتروني آمن؟

14 مارس 2025
الدفع الإلكتروني (صورة: أرشيف)
يعرِف الاقتصاد الجزائري انتقالاً تدريجياً نحو الدفع الإلكتروني (صورة: أرشيفية)
فريق التحرير
فريق التحرير

يعرِف الاقتصاد الجزائري انتقالاً تدريجياً نحو الدفع الإلكتروني، لكنّها محطة تُثير مخاوف لدى المواطنين والتجار، أبرزها القلق بشأن أمان المعاملات الرقمية، إذ يخشى البعض من أن تتعرّض بياناتهم الشخصية للسرقة أو الاستغلال، مما يُعرقِل التكيُّف مع هذه التقنية الجديدة.

واجه البعض مواقف غير متوقّعة أثناء استخدام الدفع الإلكتروني؛ مثل نسيان كلمة السرّ أو مُفاجآت غير مرغوب فيها أثناء القيام بالمعاملات الإلكترونية

بالرّغم من الفوائد العديدة التي قد يُحقّقها الدفع الإلكتروني، تبقى التحديات التقنية أبرز العوائق التي قد تُعرقل هذا التحوّل ويعيق التوسع في استغلالها.

وقف أحمد، صاحب محلّ للملابس بالجزائر العاصمة، وتحديدا بشارع حسيبة بن بوعلي، يتأمل جهاز الدفع الإلكتروني الجديد "TPE"، على طاولته وكأنّه قطعة أثرية غامضة، فقد تحصل عليه من البنك الوطني الجزائري شهر كانون الأول/ ديسمبر 2024، حيث يمتلك محمد  حساب جاري بـ "بي أن أ" وتمّ تركيب الجهاز مقابل مزايا في الدّفع، وتلقى تدريبات حول كيفية استخدامه من أعوان البنك، لكنه يتأسف لأن زبائنه الذين يدخلون المحل يرفضون استخدامه لحد الساعة، فالجميع يفضل معاملات "الكاش".

لم يكن أحمد الوحيد الذي وجد نفسه في سباق مع الزمن لفهم هذه التقنية، فمع حلول سنة 2025، أصبح الدفع الإلكتروني إلزاميًا في المحلات الجزائرية.

ومن لا يمتثِل لهذا القرار، يُواجه عقوبات قانونية وفقًا لما ينصّ عليه قانون المالية لسنة 2020، وبالتحديد المادة 111.

مع ذلك، واجه البعض مواقف غير متوقعة، حيث تراوحت بين نسيان كلمة السر في لحظات حاسمة أو التعرض لمفاجآت غير مرغوب فيها أثناء عملية الدفع، مما حول التجربة إلى مزيج من الطرافة والدهشة والقلق. 

جزائريون والدّفع الرّقمي

على الرغم من التحديات التي قد تُواجه البعض في استخدام التقنية، إلاّ أنّ المواقف الطريفة التي تحصل تجعل الجميع يتعلم شيئًا جديدًا.

 تمامًا كما كان الحال مع الحاجة خديجة التي تبلغ العقد السادس من العمر؛ إذ وقفت أمام موزع الدفع في مركز بريدي بالقرب من أحد الأسواق الشعبية في باش جراح بالعاصمة، أمسكت ببطاقة الدفع بيد مرتعشة. كان الدور عليها، وأمامها الجهاز الذي لم تعتد عليه.

كمال ديب: كيس النّقود سيُصبح من الماضي لكن نجاح الانتقال إلى الدفع الإلكتروني يتطلّب التوعية والثقة والتدريب

أدخلت البطاقة مرتين مِن دون فائدة، اقترب منها أحد المواطنين الواقفين في الطابور ليُرشدها قائلاً: "يا حاجة، لازم تحطي الرقم السري، أي وجب عليك وضع الرقم السري للبطاقة"، فنظرت إليه مستغرِبة ثم وضعت إصبعها على الشاشة الصغيرة وقالت بثقة: "هاك البصمة!" فانفجر الجميع بالضحك، واستغرق الأمر دقائق لإقناعها بأنّ جهاز الدفع ليس مثل الهاتف الذكي، وأنّه لا يعتمد على البصمة بعد.

أمّا سارة وهي موظّفة شابة، فقد دخلت إلى مخبزة في بلدية حيدرة بأعالي العاصمة، واشترت خبزًا وبعض الحلويات، ثم مدّت بطاقتها بكل ثقة، بعد لحظات، ابتسم البائع قائلاً ممازحًا: "مبروك، عندك تخفيض خاص اليوم، الدفع الإلكتروني عندنا عليه خصم 10 بالمئة."

لم تُصدّق ما سمِعت داخل المخبزة، ولم تكن تتوقّع أن يمنحها استخدام البطاقة بعض الأموال الإضافية يوميًا، وهو أمر لم تكن لتحصل عليه لو دفعت نقدًا. ولكن المفاجأة كانت أن البائع كان يمزح، فالجميع لا يزال يُفضّل الدفع نقدًا على الجهاز الإلكتروني متعدد الأطراف.

ورغم سُهُولة التعامل مع الدفع الإلكتروني بالنّسبة للبعض، إلا أن هناك دائمًا مواقف مفاجئة قد تخلق نوعًا من الحيرة، كما حدث مع سمير.

ففي البلدية نفسها؛ جلس هذا الشاب ذو الـ 27 عاماً مع أصدقائه في مقهى بأحد الأحياء الراقية، وبعد جلسة ممتِعة، قرّر أن يدفع الفاتورة باستخدام بطاقته الجديدة. أدخل البطاقة في الجهاز وانتظر لحظات، ثم ظهرت على الشاشة رسالة صادمة: "البطاقة غير مفعّلة".

حاول مرة أخرى، وكانت النتيجة نفسها. تساءل أصدقاؤه بدهشة، وضحك أحدهم قائلاً: "لا تقلق يا سمير، نشكر الدفع الإلكتروني على المحاولة، نتمنى أن تكون بطاقتك صالحة في المرة المقبلة!" وفي النهاية، اضطر أحد أصدقائه للدفع نقدًا، بينما غادر سمير وهو يُقسِم بالقيم بتفعيل بطاقته في اليوم الموالي حتى لا يجد نفسه في موقف محرج آخر.

أخطاء تقنية.. كم تُكلّف؟

قد يظنّ البعض أنّ الأمر مُعقّد، لكنّ مع مرور الوقت يُصبح الدفع الإلكتروني جزءًا لا يتجزّأ من حياتنا اليومية، وعلى غرار ذلك، بدأ كمال وهو تاجر إلكترونيات، يشعر بالقلق تجاه الدفع الإلكتروني عند اعتماده في الجزائر في البداية، لكنه اضطر للتكيّف مع هذا المستجدّ بعد القانون الذي فرضه. وفي أحد الأيام، جاءه زبون لدفع ثمن هاتف ذكي باستخدام بطاقته. ولكن المفاجأة كانت أن الجهاز لم يصدر إشعارًا بالعملية، بينما تم خصم المبلغ من حساب الزبون.

احتدم الجدال بينهما وبدأت الأمور تتصاعد نحو مشكلة كبيرة، لولا أن البنك أرسل إشعارًا بإعادة المبلغ تلقائيًا بعد دقائق قليلة. نظر الزبون إلى كمال بذهول قائلاً: "يعني حتى لو كانت هناك غلطة، الأموال ترجع لوحدها؟!"

ابتسم كمال قائلاً: "أهلا بك في العصر الرقمي، صديقي!"، مشيرًا إلى أن مصالح بريد الجزائر وبنك الجزائر، بالإضافة إلى مختلف البنوك الناشطة في السوق المالية وتجميع النقد الآلي "ساتيم"، تعمل على معالجة كافة طلبات الزبائن الخاصة بأي خلل قد يحدث في هذا المجال، وتعيد الأموال إلى أصحابها في أقرب وقت. ففي حال حدوث أي خلل، يتوجه صاحب البطاقة إلى أقرب وكالة لتسجيل شكوى، ويتمّ مراجعة الشكوى إما فورًا أو في وقت قياسي.

ورغم أنّ البعض قد يُواجِه تحديات في البداية، إلا أنّ الأمر يتحول سريعًا إلى تجربة سهلة وموثوقة بالنسبة للعديد من الناس.

وفي هذا السياق تنقل "الترا جزائر" تجربة نادية، طالبة جامعية، التي كانت دائمًا متخوفة من الشراء عبر الإنترنت، لكنها قررت أخيرًا تجربة الأمر.

اختارت حقيبة أنيقة لشرائها من المركز التجاري باب الزوار بالعاصمة، وأدخلت معلومات بطاقتها لدى صاحب المحل، ثم ضغطت على زر الدفع. بقيت تحدق في الشاشة، منتظرة حدوث شيء ما. وفجأة وصلها إشعار: "تمّ الدفع بنجاح".

استلمت حقيبتها، ولم تصدق أنها نجحت في أول عملية شراء إلكترونية دون الحاجة إلى إخراج النقود من محفظتها أو عدّها وتسليمها. شعرت وكأنها دخلت عالمًا جديدًا من الراحة والسهولة، وقررت أن يكون الدفع الإلكتروني خيارها الأول في المستقبل.

الدّفع الإلكتروني مستقبل الاقتصاد

 أكد الخبير الاقتصادي كمال ديب على أهمية الانتقال التدريجي من الدفع النّقدي إلى استخدام البطاقات الإلكترونية، مشيرا إلى أن الجزائريين سيستغنون عن "كيس النقود" مع مرور الوقت، ليصبح من الماضي، تماماً كما حدث في العديد من الدول الأخرى.

وحول سؤال يتعلق بإمكانية تحقيق هذا التحول الرقمي وبشكل سريع، أوضح ديب في تصريح لـ"الترا جزائر" أنّ نجاح هذا التحول مرهون بعدة عوامل، أبرزها التوعية الإعلامية الواسعة لشرح فوائد الدفع الإلكتروني للمواطنين، إلى جانب تعزيز الثقة في المنظومة الرقمية، حيث لا يزال بعض الجزائريين متخوّفين من أمان المعاملات الإلكترونية،

من مزايا الدفع الإلكتروني تعزيز شفافية العمليات التجارية إضافة إلى تفعيل التحصيل الضريبي الذي يُسهّل تتبع المعاملات

وأضاف أن الأمر يتطلب تدريبا مستمرا للتجار حول كيفية استخدام أجهزة الدفع متعددة الأطراف والبطاقات البنكية الجديدة، فضلاً عن التطبيقات الإلكترونية التي تسهل عمليات الشراء والدفع عن بعد.

وعن مزايا الدفع الإلكتروني على الاقتصاد الجزائري، يقول ديب أنها تكمن في تقليص حجم الاقتصاد الموازي، حيث يحد من المعاملات النقدية غير المصرح بها، مما يُعزز شفافية العمليات التجارية إضافة إلى تعزيز التحصيل الضريبي والذي يسهل تتبع المعاملات، ممّا يزيد من مداخيل الضرائب ويدعم الخزينة العامة ناهيك عن تقليل التكاليف التشغيلية، إذ أن الدفع الإلكتروني يخفض الحاجة لطباعة الأوراق النقدية ونقل الأموال وحمايتها.

كما شدّد المتحدّث على أنّ الدفع الإلكتروني يعمل على تسهيل العمليات التجارية ويجعل الدفع أكثر سرعة وسهولة، مما يشجع على زيادة الاستهلاك والنشاط الاقتصادي ويلعب الدفع الإلكتروني دورا هاما في جذب الاستثمار الأجنبي ويظهر الجزائر كدولة متقدمة رقميا، مما يُعزّز ثقة المستثمرين الأجانب.

وختم ديب حديثه بالتأكيد على أن الجزائر تسير على خطى رقمنة الاقتصاد، لكن النجاح يتطلب تكاتف الجهود بين الحكومة، المؤسّسات المالية، والتجار لضمان تجربة سلسة وآمنة للجميع.

الكلمات المفتاحية

السكوار.png

العدوان على إيران.. لماذا ارتفع سعر الدولار وتراجع الأورو بسوق "السكوار" في الجزائر؟

مثل كل يوم، تعجّ ساحة بور سعيد بالعاصمة، والمعروفة باسم "السكوار"، بالحركة المعتادة للصرافين والمتعاملين في السوق الموازية للعملة الصعبة، وقف الصرافون يعرضون الدولار والأورو، وسط أرقام تداولية تظهر ارتفاعًا في الدولار الأمريكي وتراجع طفيف للأورو، حيث بلغ سعر 100 دولار نحو 23 000 دينار للبيع و 22 700 دينار للشراء، فيما تداولت مئة يورو عند حوالي 27 930 دينار للبيع و 275.80 دينار للشراء.


الزنك

بعد غارا جبيلات.. الجزائر تتجه لاستغلال أحد أكبر مناجم الزنك والرصاص

يتربع هذا المشروع على مساحة تقدر بـ 234 هكتار، ويحوز على أحد أكبر الاحتياطيات العالمية في المجال تفوق 54 مليون طن، منها أكثر من 34 مليون طن قابلة للاستغلال.


غاز

الجزائر تتصدر موردي الغاز لإسبانيا لعام كامل.. إليك التفاصيل

أظهرت إحصاءات حديثة أن الجزائر صارت المورد الأول للغاز الطبيعي لإسبانيا خلال العام الأخير، مستحوذة على أكثر من ثلث واردات هذا البلد من الغاز بين مارس 2025 وفبراير 2026.


ارتفاع أسعار البترول 2026 الجزائر

ارتفاع أسعار النفط.. فرصةٌ ذهبية للاقتصاد الجزائري لعدم تكرار أخطاء الماضي

تتابع الجزائر كغيرها من دول العالم باهتمام كبير التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط التي تضغط يومًا بعد يوم على الاقتصاد العالمي، والذي ستكون له تأثيرات مباشرة على مختلف الاقتصاديات ومنها الاقتصاد الجزائري الذي يبدو في ظاهره أنه مستفيد من هذا الوضع بارتفاع أسعار النفط، لكن المتابعين يتخوفون من عدم الاستثمار في هذه الاستفادة الجزئية مثلما حدث في امتحانات نفطية سابقة.

رولاني موكوينا مولودية الجزائر
رياضة

مولودية الجزائر تعلن رحيل مدربها الجنوب إفريقي رولاني موكوينا

أعلنت إدارة مولودية الجزائر، اليوم، عن مغادرة المدرب الجنوب إفريقي رولاني موكوينا للعارضة الفنية للفريق الأول، وذلك بعد تفعيل بند في عقده يسمح بإنهاء مهامه مقابل دفع راتبين للنادي في حال رغبته في الرحيل.

وزير الصحة عبد الحق سايحي
أخبار

وزير العمل يحسم الجدل حول التقاعد النسبي: العودة للنظام السابق غير مطروحة تمامًا

حسم وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، الجدل المتجدد حول إمكانية إعادة العمل بنظام التقاعد النسبي أو التقاعد دون شرط السن، مؤكداً بشكل قاطع أن هذا الخيار غير مطروح إطلاقاً في الوقت الراهن، حتى بالنسبة للعمال الذين استوفوا 32 سنة خدمة فعلية.


موسم الحج 2025
أخبار

حج 2026.. الديوان الوطني للحج والعمرة يحدد 18 مارس آخر أجل لحجز الرحلات

دعا الديوان الوطني للحج والعمرة الحجاج الجزائريين المعنيين بموسم حج 1447هـ / 2026م إلى الإسراع في إتمام عملية حجز تذاكر السفر الخاصة برحلات الحج، عبر البوابة الجزائرية للحج أو من خلال تطبيق “ركب الحجيج”، وذلك وفق البرنامج المحدد للرحلات الجوية.

أمطار وثلوج
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية قوية على عدة ولايات

نبّهت مصالح الأرصاد الجوية إلى هبوب أمطار رعدية قوية ابتداءً من اليوم السبت، حيث تم تصنيف درجة اليقظة على أنها برتقالية، مع احتمال مرافقة الأمطار برياح قوية وتساقط حبات البرد محلياً.

الأكثر قراءة

1
اقتصاد

العدوان على إيران.. لماذا ارتفع سعر الدولار وتراجع الأورو بسوق "السكوار" في الجزائر؟


2
سياسة

بوادر انفراج.. الصحافة الفرنسية تتحدث عن احتمال عودة السفير ستيفان روماتي إلى الجزائر


3
أخبار

لوران نونيز يدافع عن التقارب مع الجزائر ويرفض خطاب الصدام


4
اقتصاد

بعد غارا جبيلات.. الجزائر تتجه لاستغلال أحد أكبر مناجم الزنك والرصاص


5
ثقافة وفنون

الأكثر مشاهدة.. كيف تحولت الدراما الرمضانية إلى سباق أرقام؟