ultracheck
راصد

من التنمر إلى قبة البرلمان.. كيف تحولت زهية بن قارة إلى عنوان للنقاش حول الكفاءة في الجزائر؟

30 يوليو 2026
زهية بن قارة
زهية بن قارة
 بلقاسم بوبكر
بلقاسم بوبكرصحفي من الجزائر

لم يكن فوز زهية بن قارة بمقعد في المجلس الشعبي الوطني عن ولاية ميلة حدثًا انتخابيًا عاديًا، بل أعاد إلى الواجهة قصة امتدت لسنوات، بدأت بحملات تنمر وسخرية استهدفتها على منصات التواصل الاجتماعي بسبب مظهرها وصوتها، وانتهت بوصولها إلى المؤسسة التشريعية بعد أن منحها الناخبون ثقتهم.

عرف الرأي العام الجزائري زهية بن قارة منذ سنوات، عندما كانت تتولى مسؤولياتها في العمل المحلي رئيسة بلدية الشيقارة بولاية ميلة. 

ومع إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، تجددت موجة التعليقات المسيئة التي ركزت مرة أخرى على شكل النائبة وصوتها، بدل التوقف عند تجربتها السياسية أو برنامجها أو حصيلة عملها. غير أن هذه الموجة قابلتها ردود فعل واسعة رافضة لهذا الخطاب، معتبرة أن الديمقراطية تقوم على محاسبة المنتخبين وفق أدائهم وإنجازاتهم، لا وفق صفاتهم الجسدية أو خصائصهم الشخصية.

سنوات من التنمر

عرف الرأي العام الجزائري زهية بن قارة منذ سنوات، عندما كانت تتولى مسؤولياتها في العمل المحلي رئيسة بلدية الشيقارة بولاية ميلة. 

وخلال تلك الفترة، أصبحت هدفًا لحملات سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تقتصر على الانتقاد السياسي، بل تجاوزته إلى التعليقات المتعلقة بشكلها الخارجي وصوتها، ووصل الأمر لدى البعض إلى التشكيك في هويتها الجندرية، في سلوك أثار آنذاك موجة استنكار من ناشطين وإعلاميين ومدافعين عن حقوق المرأة.

Peut être une image de une personne ou plus

ورغم تلك الحملات، واصلت بن قارة نشاطها السياسي والميداني، ولم تنسحب من الحياة العامة، بل استمرت في العمل داخل بلديتها وبين المواطنين، قبل أن تخوض غمار الانتخابات التشريعية الأخيرة وتنجح في الظفر بمقعد برلماني، في خطوة اعتبرها كثيرون ردًا عمليًا على سنوات من الإساءة والتنمر.

أول رسالة من البرلمان

وفي أولى تصريحاتها عقب انتخابها، أكدت زهية بن قارة أن المسؤولية الجديدة تفرض على النواب الارتقاء بأدائهم، مشددة على أن البرلمان مطالب بالقيام بدوره الحقيقي في التشريع والرقابة.

وقالت إن الرقابة على عمل الحكومة لن تكون "انتقادًا أو هجومًا"، بل "رقابة بناءة"، موضحة أن النائب مطالب بدعم كل مبادرة تصب في خدمة المواطن، وفي الوقت نفسه تصويب الأخطاء عند وقوعها، بما يضمن تحسين الأداء العام وخدمة المصلحة الوطنية.

Peut être une image de ‎une personne ou plus et ‎texte qui dit ’‎حَر كَة حركَة تجتمع السَّلم [5 ن ۱اا g- ဟိီု AMU UMA UMA‎’‎‎

كما خصت المرأة الجزائرية برسالة حملت أبعادًا اجتماعية، مؤكدة أن المرأة التي تؤمن برسالتها وتتوكل على الله قادرة على تحمل المسؤولية وإثبات كفاءتها مهما واجهت من صعوبات أو أحكام مسبقة، معتبرة أن الإرادة والعمل الجاد هما السبيل الحقيقي لنيل المكانة المستحقة.

تضامن واسع 

تزامنًا مع عودة حملات التنمر، ظهرت موجة واسعة من التضامن مع النائبة الجديدة، حيث اعتبر كثير من المعلقين أن ما تتعرض له يعكس أزمة في ثقافة النقاش العام، وأن الخلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة شخصية.

ورأت صفحة "سما نيوز" أن زهية بن قارة لم تكن محل انتقاد بسبب ملف فساد أو تقصير في أداء مسؤولياتها، وإنما بسبب اختلاف صوتها، معتبرة أن محاكمة الأشخاص على نبرة أصواتهم بدل تقييم أعمالهم وإنجازاتهم تعكس خللًا في منظومة القيم داخل الفضاء الرقمي.

وأضافت الصفحة أن النائبة يشهد لها أبناء منطقتها بالنزاهة والكفاءة والإخلاص في خدمة المواطنين، معتبرة أن وصولها إلى البرلمان يؤكد أن الإرادة والعمل قادران على تجاوز الكلمات الجارحة، وأن الاختلاف ليس عيبًا، فيما تُقاس قيمة الإنسان بمواقفه وصدقه وإنجازاته، لا بملامحه أو صوته.

كما دعت إلى منحها الفرصة كاملة لإثبات قدراتها تحت قبة البرلمان، مؤكدة أن المناصب العامة تُمنح للكفاءات لا للأصوات، وموجهة تحية إلى كل امرأة واجهت التنمر وواصلت طريقها نحو النجاح.

 ناقشوا الأداء لا الأشخاص

بدورها، اعتبرت صفحة "ذاكرة بوقرة" أن ما تعرضت له زهية بن قارة منذ سنوات يعكس ميلًا متزايدًا لدى بعض مستخدمي مواقع التواصل إلى استهداف الأشخاص بدل مناقشة أفكارهم أو حصيلة أعمالهم.

وأشارت إلى أن بن قارة كانت معروفة بنشاطها الميداني وقربها من المواطنين عندما كانت تتولى مسؤولياتها المحلية، إلا أن جزءًا من النقاش انصرف إلى مظهرها بدل تقييم ما قدمته من خدمات.

وأكدت الصفحة أن المجتمعات المتقدمة تقيس المسؤولين بما يقدمونه للوطن، وليس بمظهرهم الخارجي، معتبرة أن التنمر والإساءة لا يصنعان رأيًا عامًا ولا يقدمان نقدًا موضوعيًا، وإنما يعكسان تراجعًا في أخلاقيات الحوار، فيما يبقى الاحترام والاختلاف الحضاري أساسًا لأي مجتمع يسعى إلى التطور.

أما الكاتب بلوافي عبد الرحمن، فرأى أن تجربة زهية بن قارة تجاوزت حدود شخصها لتصبح نموذجًا للصمود في مواجهة الأحكام المسبقة، مشيرًا إلى أنها صنعت مسارًا سياسيًا لافتًا حين أصبحت أول امرأة تترأس بلدية في ولاية ميلة، وأول رئيسة بلدية منتخبة عن حزب ذي مرجعية إسلامية في الجزائر، وهو إنجاز تحقق في بيئة ريفية محافظة عُرفت بشدة المنافسة السياسية.

واعتبر أن الذين عجزوا عن مناقشة تجربتها السياسية أو تقييم حصيلتها لجأوا إلى السخرية من مظهرها، واصفًا ذلك بأنه "إفلاس فكري وأخلاقي"، ومؤكدًا أن النقد السياسي حق مشروع، لكن الإساءة إلى الخِلقة أو الشكل لا تمت بصلة للنقاش الديمقراطي.

وأشار إلى أن حصيلة بن قارة في التسيير المحلي تضمنت مشاريع لفك العزلة عن القرى والمداشر، وتحسين شبكة الطرق، وتوسيع شبكات المياه والغاز، والاهتمام بالمرافق العمومية والخدمات الأساسية، معتبرًا أن هذه الإنجازات تمثل الرد الحقيقي على حملات السخرية، لأنها تترك أثرًا ملموسًا في حياة المواطنين.

قضية تتجاوز شخصًا واحدًا

وتتجاوز قضية زهية بن قارة، في نظر كثيرين، حدود شخصها لتطرح أسئلة أوسع حول طبيعة النقاش السياسي في الفضاء الرقمي الجزائري، وحدود حرية التعبير، والمسافة الفاصلة بين النقد المشروع وخطاب الكراهية.

فبينما يظل من حق المواطنين مساءلة المنتخبين وانتقاد مواقفهم وقراراتهم وبرامجهم، يرى متابعون أن تحويل النقاش إلى السخرية من المظهر أو الصوت أو الصفات الجسدية لا يخدم الحياة السياسية، بل يكرس خطابًا إقصائيًا قد يدفع كثيرًا من الكفاءات إلى العزوف عن العمل العام.

وبين سنوات من التنمر، ووصولها اليوم إلى قبة البرلمان، تبدو قصة زهية بن قارة بالنسبة لعدد من المتابعين مثالًا على أن الثقة الشعبية قد تكون أبلغ رد على حملات الإساءة، وأن الحكم النهائي على المسؤولين يبقى بما ينجزونه في خدمة المواطنين، لا بما يقال عنهم على منصات التواصل الاجتماعي.

الكلمات المفتاحية

سعداوي

"فهل تم حذف الفلسفة؟".. رد الوزير يشعل جولة جديدة من الجدل

كان الوزير قد رد على مقال نشره الباحث كريم جدي بعنوان "رسالة إلى السيد وزير التربية.. إقصاء الفلسفة هو إعلان لموت العقل"، بعد أن بادر إلى التواصل معه لتوضيح موقف الوزارة من الجدل المثار بشأن المادة.


فتاة

وصف طفلة بعبارات مهينة يفجّر موجة استنكار واسعة في الجزائر

وسرعان ما انتشر المقطع على نطاق واسع، مخلفًا موجة غضب كبيرة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت آراء المتابعين حول مضمون الفيديو، بينما أجمع عدد كبير من النشطاء على رفض استخدام أوصاف مهينة بحق طفلة قاصر، مؤكدين أن الأطفال لا ينبغي أن يكونوا محل إساءة أو تنمر، وأن أي نقاش يتعلق بلباسهم أو تربيتهم يجب أن يتم بلغة مسؤولة تراعي سنهم وتحفظ كرامتهم.


حريق دار الطفولة

مأساة دار الطفولة بالمحمدية.. تضامن واسع من نجوم "الخضر" ورواد المنصات

ولم يقتصر التفاعل مع الفاجعة على لاعبي المنتخب، إذ غصّت منصات التواصل الاجتماعي برسائل الحزن والدعاء، حيث عبّر جزائريون عن صدمتهم من هول المأساة، وطالبوا في الوقت نفسه بتعزيز إجراءات السلامة داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية


الكهرباء

انقطاع الكهرباء في الجزائر يثير تفاعلاً واسعاً.. ماذا كتب رواد مواقع التواصل؟

وفي المقابل، دعا عدد من المدونين إلى التعامل مع الحادث بهدوء ومسؤولية وعدم الانسياق وراء الإشاعات. واعتبر الأستاذ والباحث الهاشمي ربيعي أن ما حدث يمثل عطباً تقنياً في المنظومة الكهربائية الوطنية

بوزوق
رياضة

الدوري الجزائري.. لجنة الانضباط توقف بوزوق وتغرّم شباب بلوزداد

كشفت لجنة الانضباط التابعة للرابطة المحترفة لكرة القدم عن جملة من العقوبات عقب مباريات الجولة الثانية من البطولة المحترفة لموسم 2026-2027، من بينها توقيف مؤقت للاعب شباب بلوزداد يسري بوزوق، إلى جانب عقوبات طالت لاعبين وأعضاء أطقم فنية بسبب الطرد والاحتجاج على قرارات الحكام.

لوكا زيدان
رياضة

لوكا زيدان خارج أول تربص لـ"الخضر".. ماذا وراء الغياب؟

ويأتي غياب زيدان في وقت كان قد حرس فيه مرمى المنتخب الجزائري خلال كأس العالم 2026، ليؤجل بذلك عودته إلى صفوف "الخضر" إلى ما بعد استنفاد العقوبة.


دروس خصوصية
مجتمع

دروس خصوصية قبل الدخول المدرسي.. استعداد مبكر أم ضغط على التلاميذ؟

شرع عدة تلاميذ في تلقي الدروس الخصوصية في مواد مختلفة، وذلك قبل أسابيع من بداية السنة الدراسية، في ظاهرة بدأت تتسع سنة بعد سنة، تحت مبرر الاستعداد والتحضير الجيد للعام التعليمي الجديد، فهل هذا الاستعددا له انعكاسات إيجابية على المسار التعليمي أم أنه على نقيض ذلك سيشكل ضغطا إضافيا على التلاميذ ويتسبب في نتائج سلبية غير متوقعة؟.

طقس
أخبار

طقس الثلاثاء.. أمطار ورعود وزوابع رملية بهذه الولايات

وبخصوص الأمطار، تشمل الولايات المعنية كلًا من باتنة، بشار، بني عباس، تندوف، أدرار وبرج باجي مختار، فيما يخص تنبيه الرعود تلمسان، الأغواط، بشار، بني عباس، تندوف، أدرار وبرج باجي مختار.

الأكثر قراءة

1
أخبار

قرار حاسم بشأن الفرنسية في الابتدائي بالجزائر.. إليك التفاصيل


2
أخبار

بلاني ينتقد مذكرة معهد مونتاني الفرنسي بشأن الجزائر.. ما القصة؟


3
اقتصاد

بعد القطيعة السياسية.. هل تصل الجزائر والإمارات إلى "الطلاق الاقتصادي"؟


4
أخبار

من باماكو.. غريب يحدد محاور التعاون والمرحلة المقبلة مع مالي


5
أخبار

محليات 2026.. رئيس سلطة الانتخابات يكشف مقاربة الحوار مع الأحزاب