ultracheck
مجتمع

من الجامعة إلى المدرسة.. ماذا تكشف مسابقة التوظيف عن التعليم؟

10 أغسطس 2026
التدريس
فتيحة زماموش
فتيحة زماموش إعلامية وباحثة من الجزائر

بين البطالة والفرصة مسافة طويلة تقاس بالانتظار وليس بالسنوات... هكذا انتهت مسابقة التوظيف في قطاع التربية الأخيرة للكشف عن مسارات طويلة من الدراسة والانتظار والبطالة، ومحاولات الآلاف البحث عن مكان في سوق العمل والاستقرا الوظيفي.

يبدو من خلال بعض الشهادات أن سوق التوظيف غير مستعد لاستيعاب أصحاب الشهادات العليا، مثل العشرات من الحاصلين على شهادة الدكتوراه وتوظفوا بغيرها.

يبدو من خلال بعض الشهادات أن سوق التوظيف غير مستعد لاستيعاب أصحاب الشهادات العليا، مثل العشرات من الحاصلين على شهادة الدكتوراه وتوظفوا بغيرها.

الدكتوراه.. التعليم خيار عملي

في عام 2019 تخرجت ونالت شهادة الدكتوراه من جامعة باب الزوار للتكنولوجيا، لكنها منذ تلك الفترة لم تتمكن من الظفر من منصب في إطار التوظيف المباشر، كما تقدمت لعديد المسابقات التي كانت تعلنها الجامعات هنا وهناك بـ" التقطير"، تقول سعدية البالغة من العمر 39 عاما لـ" الترا جزائر": " ربما حلم الوظيفة أغلقت بابه خلال عام 2024، لكنني جربت حظي هذه المرة في سياق مسابقة قطاع التربية فقط حتى لا أندم أنني لم أخوض التجربة وطرح سؤال: ماذا لو كنت قد جربت".

وراء هذه العبارة قدر كبير من التردد لكنه يحمل أيضا شيئا من الواقعية، لأنها واجهت قدرها كغيرها من العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا.

وفي سؤال مباغت من " الترا جزائر": هل التجربة تعني أنك توجهت لنيل الوظيفة لا لأجل مهنة التعليم؟، تتردد لترد:" التعليم مهنة مقدسة كما أراها ولا زلت مقتنعة أنها مهنة نبيلة ومسؤولية، ولكن ماذا كان يمكنني أن أفعل والمنصب الذي كنت أرى فيه نفسي هو البحث العلمي والتدريس في الجامعة وتقديم بحوث ضمن مشاريع بحثية تابعة لمراكز البحوث".

برزت إحدى أكثر مفارقات الظاهرة، فالحاصلة على شهادة الدكتوراه؛ ستلتحق بالتعليم الثانوي دون احتساب تلك الشهادة، لأنها غير مقبولة بل توظفت بشهادة الماستر.

تقول إن المفارقة ليست في أن تصبح متحصلة على شهادة الدكتوراه أستاذة في التعليم الثانوي، فالتدريس في حد ذاته مهنة تحتاج إلى الكفاءة والتكوين، المفارقة في أن سنوات التخصص والبحث لم تعد بعد المكان المهني الذي كانت "سعدية" تتوقعه.

ومع ذلك فهي تنظر إلى الخطوة بداية الطريق، حيث أضافت:" أول الغيث قطرة وربما ذلك الباب الذي لم أكن أظن سيفتح، يمكن أن يشرع يوما ما، لأنني سأواصل في الأبحاث العلمية والنشر في المجلات متى تسنى لي الأمر، بالرغم من أن مهنة التعليم تحتاج إلى تركيز وتحضير ومسؤولية في الطور الثانوي على وجه الخصوص".

في تفصيلة بسيطة ذكرت "يوما ما ستعود لتلك المكانة، وربما سيكون التعليم في أقسام الثانوية من يمنحني فسحة التعلم أكثر".

بين سنوات التكوين الطويلة وانتظار منصب، لا تضمن الدكتوراه كذروة المسار الأكاديمي وظيفة أكاديمية، إذ وجد الآلاف أنفسهم مضطرين لإعادة التفكير في المسار كله

بين سنوات التكوين الطويلة وانتظار منصب، لا تضمن الدكتوراه كذروة المسار الأكاديمي وظيفة أكاديمية، إذ وجد الآلاف أنفسهم مضطرين لإعادة التفكير في المسار كله. ولكن كثيرون يؤكدون على أنه يمكن للشخص أن يجد في المهنة الجديدة ما لم يكن يتوقعه، وقد تتحول الوظيفة التي بدأت كحل للاستقرار إلى اختيار مهني حقيقي.

التعليم .. ملاذ واستقرار

منذ أعلنت وزارة التربية نتائج مسابقة توظيف الأساتذة في الأطوار التعليمية الثلاثة، توضحت العديد من المؤشرات اللافتة في علاقتها بفئات تقدمت للمنافسة بعدما وجد الآلاف أنفسهم يواجهون شبح البطالة، فهل التعليم هو الملاذ الآمن من عدم العمل؟

انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي عدة قصص مثل ذلك العامل كحارس بوابة في أحد المؤسسات، ولكنه يحمل شهادة ليسانس منذ أكثر من 20 سنة، بينما تعلق قلبه بالتعليم منذ الصغر. وبذلك فإن هذا الحلم الذي بات حقيقة، يعكس اختاره للتعليم منذ الطفولة، إذ كان يرى فيه رسالة.

تحولات وسط التعليم

ظهرت وسط الناجحين قصص تعيد طرح فكرة في علاقتها بتغيرات مجتمعية فبعدما كان التعليم مهنة يختاروها الجزائريون بدافع الرغبة والاقتناع.

يتذكر رياض بن عبد الرحمن ( متقاعد في 2026) بقوله لـ" االترا جزائر:" إنه قبل عقود كان التعليم مفخرة ومطلب العائلات قبل الأبناء، غير أن الأمور تغيرت كثيرا، لافتا إلى أن المهنة تظل نبيلة فلولا المعلم لما ظهرت جميع التخصصات وهو أساس التكوين في البلاد وفي العالم أجمع.

وأضاف أن التعليم وظيفة غير عادية، لأن الأستاذ يدخل كل يوم إلى القسم حاملا مسؤولية تتجاوز التراب وساعات العمل، " لأن أمامه تلاميذ في مرحلة تتشكل فيها شخصياتهم وتتكون رؤيتهم لأنفسهم وللعالم".

لكن االسؤال الذي يطرح نفسه اليوم وخصوصا أن قوائم الناجحين في المسابقة والتهاني والتبريكات عبر الفضاء الافتراضي أفصحت عن حقيقة أخرى أو متغير جديد كان يختفي وراء مساعي التوظيف...: هل أصبح التعليم الملاذ الآمن أمام انسداد خيرات مهنية أخرى؟

من البحث عن المعلومة إلى السبورة

نجح الصحفي صالح سعودي في مسابقة توظيف أساتذة التعليم الثانوي، وقبلها فاز بمسابقة متابعة التكوين في الطور الثالث لنيل شهادة الدكتوراه، لينتقل اليوم من الصحافة إلى التعليم.

قد يبدو هذا الانتقال مفاجئا خصوصا وأن الرجل لا يغادر الصحافة ولا المجال الأكاديمي للإعلام، بعد تجربة ميدانية في "مهنة المتاعب" تجاوزت الثلاثة عقود.

نجح الصحفي صالح سعودي في مسابقة توظيف أساتذة التعليم الثانوي، وقبلها فاز بمسابقة متابعة التكوين في الطور الثالث لنيل شهادة الدكتوراه، لينتقل اليوم من الصحافة إلى التعليم

ربما أعاد البحث عن الاستقرار المهني ترتيب الخيارات المهنية حتى بالنسبة للأشخاص الذين لديهم مسار واضح وتكوين متخصص.

وفقا لصالح سعودي فإن الصحافة والتعليم مهنتان مختلفتان، لكنهما تلتقيان في علاقتهما بالإنسان والمجتع، لأن الصحفي يتابع الأحداث في المجتمع ويحاول فهم ما يجري داخله، بينما يدخل الأستاذ إلى القسم ليكون جزءا من عملية تشكيل الجيل الذي سيعيش في هذا المجتمع.

لكن ليس بالضرورة أن ينجح الصحفي في استيعاب التلميذ، لأنه يحتاج إلى الصبر وفن النواصل وفهم التلاميذ والقدرة على التعامل مع اختلاف شخصياته وظروفه، لكن الممتع في هذه القصة أن سعودي الصحفي سيحمل مع ثقافة السؤال التي تعود عليها في ممارسة المهنة، وهي الثقافة التي يحتاج إليها التعليم بشدة: " أن يسأل التلميذ عن مصدر المعلومة وأن يناقش وأن يشكك في الإجابات الجاهزة فضلا عن فسح المجال له لأن يقدم رأيه في المعلومة أو الحدث من أكثر من زاوية".

من خلال هذه الزاوية فإن انتقال الصحفي إلى التعليم، مساحة أوسع من حيث الكم والمعنى "وإنما هي خوض تجربة تلتقي فيها مهنتان تشاركان في تشكيل الوعي الجمعي وكل بطريقتها.

التعليم.. مخرج بعد انتظار

لقد كشفت بعض التجارب المعاشة أن صورة التعليم في المجتمع الجزائري تتغير، ففي كل عائة يوجد أستاذ أو معلم أو حاصل على شهادات عليا. وبشكل عام فإن الأستاذ الجديد قد يكون خريجا يبحث عن أول فرصة، أو صاحب شهادة عليا أنهكته سنوات الانتظار أو صحفيا جاء من مهنة أخرى، أو شخصا عمل سنوات في وظيفة مختلفة قبل أن يفتح له التعليم بابه.

يقول الباحث في تخصص علم الاجتماع التربوي خالد زايدي إن "المدرسة نفسها أصبحت تستقبل مسارات اجتماعية ومهنية أكثر تنوعا، لكن ذلك التنوع والاختلاف لا يكفي".

وأضاف في تصريح لـ"الترا جزائر" أن وزارة التربية تضع مساقات أو مواد تكوينية للبعض لتأهيلهم في طرق ومناهج التعليم، كما أن المدرسة تحتاج إلى تحول مختلف الخبرات إلى قوة.

وأوضح أن "الخبرات التي يحوز عليها الموظفون الجدد قد تنقل للتلميذ أشياء من الواقع لا توفره الكتب وذلك يعتبر قيمة مضافة لا خسارة". 

زايدي لـ"التراجزائر": وزارة التربية تضع مساقات أو مواد تكوينية للبعض لتأهيلهم في طرق ومناهج التعليم، كما أن المدرسة تحتاج إلى تحول مختلف الخبرات إلى قوة.

وفي الأخير قد يكتشف البعض مع مرور الوقت أنهم وجدوا مهنتهم الحقيقية دون أن يبحثوا عنها أصلا. ورغم ذلك يبقى السؤال مفتوحا: هل مايزال التعليم رغم كل الظروف مهنة قادرة على استقطاب أصحاب الكفاءة والرغبة التعليمية؟.

قد لا تجيب نتائج المسابقة عن هذا السؤال، كما لا تستطيع الشهادات وحدها أن تفعل، فالإجابة الحقيقية ستبدأ مع أول دخول مدرسي في الـ 21 أيلول/ سبتمبر المقبل، عندما تفتح أبواب الأقسام ويقف الأساتذة الجدد أمام تلميذهم للمرة الأولى. وهناك بعيدا عن قوائم الناجحين وأرقام المسابقة والشهادات سيظهر الاختبار الحقيقي: من نجح فعلا في أن يصبح أستاذا.

https://whatsapp.com/channel/0029VaBBP2J5Ejxz0gwcXJ1t

الكلمات المفتاحية

الطفل أيوب

من عياش إلى أيوب.. آبار الموت تحصد الأرواح في الجزائر

لم تكن مأساة الطفل أيوب، الذي سقط داخل بئر ارتوازية بولاية البيض وظلّت عملية الوصول إليه تستنفر فرق الإنقاذ لأيام، حادثًا معزولًا في سجل الحوادث المرتبطة بالآبار في الجزائر. فمن المسيلة إلى سطيف، ومن خنشلة إلى الشلف والجلفة، تتكرر قصص أشخاص وأطفال انتهت خطواتهم في قاع آبار مكشوفة أو غير مؤمنة، بعضها انتهى بالنجاة، فيما تحولت أخرى إلى مآسٍ وطنية بقيت عالقة في الذاكرة الجماعية.


الأطفال الحرائق جيجل

قبل الدخول المدرسي.. دعم الأطفال معركةٌ نفسيةٌ بعد صدمة الحرائق

بين ليلة وأخرى وبين صورة وأخرى، وبين مشهد وآخر، وبين شجيرات الزيتون التي أكلتها النيران، وأغنام وماعز صارت رمادًا،  يطل أطفال نجوا من الحرائق التي شهدتها "جيجل" وعدة ولايات جزائرية، بوجوه تقول كل شيء عن ذلك الألم، لكن ماذا بعد تلك الصدمة؟.


حرائق الغابات

ذاكرة رقمية للحرائق.. خبير يكشف لـ"الترا جزائر" عن مقترح لتحويل أرشيف الكوارث إلى دروس للمستقبل

لم تعد مواجهة حرائق الغابات المتكررة في الجزائر مرتبطة فقط بسرعة وصول فرق التدخل أو حجم الإمكانات المسخرة لإخماد النيران، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرة الدولة على امتلاك المعلومة وإدارتها واستثمارها قبل وأثناء وبعد الكارثة.


ل

حوار|عثمان بريكي: الجزائر بحاجة إلى منظومة وقاية ضد الحرائق بدل منطق "الطوارئ الصيفية"

في هذا الحوار، يرسم المهندس الفلاحي الجزائري عثمان بريكي، الخبير المتخصص في علم التربة والغابات، ومحافظ غابات رئيسي، ملامح تطور الغابة الجزائرية والتحديات التي تواجهها، مستندًا إلى تجربة مهنية وأكاديمية امتدت على مدى عدة عقود، جمع خلالها بين التدريس الجامعي وتسيير المدرسة الوطنية للغابات بباتنة، إلى جانب مشاركات وتربصات ميدانية ودولية في مجال حماية الغابات ومكافحة حرائقها.

المدرسة الجزائرية
أخبار

توجيهات رسمية بإبعاد المدرسة عن الصراعات السياسية وإيقاف "التسويق الإعلامي" للإصلاحات

وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء، تعليمات جديدة تخص قطاع التربية، شدّد فيها على ضرورة إبعاد المؤسسة التربوية عن التيارات الإيديولوجية والصراعات السياسية، مع حصر النقاش حول قضايا القطاع في الجانب البيداغوجي.

طقس الجزائر
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية وزوابع رملية تضرب 12 ولاية

نبه الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، من تساقط أمطار رعدية ونشاط للزوابع الرملية عبر عدد من ولايات الوطن، وفق تنبيه من المستوى الأول باللون الأصفر على خريطة اليقظة.


ميناء
أخبار

طلبات استيراد بـ130 مليار دولار لمؤسسات لا يتجاوز عدد عمالها خمسة.. ما القصة؟

وأكدت الوزارة أنها ستفتح تحقيقا بشأن هذه الحالات، لاتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء نتائج عمليات التدقيق والتحقيق، وفقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها

أمطار غزيرة بالجزائر
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية وزوابع رملية تضرب 6 ولايات

نبّه الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الأحد، إلى تقلبات جوية تشمل أمطارًا رعدية وزوابع رملية عبر ست ولايات من جنوب البلاد

الأكثر قراءة

1
سياسة

سلطة الانتخابات والأحزاب.. هل يبدأ الحوار مبكرًا لتفادي أزمات المحليات؟


2
أخبار

مفاجأة في ملف اتفاق 1968.. وزير الداخلية الفرنسي يكشف حقيقة ترحيل الجزائريين


3
أخبار

تنفيذ الحكم بالإعدام في حالتين بالجزائر.. ما الجرائم المعنية؟


4
سياسة

ثلاثة عقود بلا تنفيذ.. لماذا ترفض أحزابٌ سياسية جزائرية عقوبة الإعدام؟


5
مجتمع

من عياش إلى أيوب.. آبار الموت تحصد الأرواح في الجزائر