ultracheck
اقتصاد

من الجامعة إلى سوق العمل.. هل يكفي التكوين لدخول عالم المقاولات بالجزائر؟

28 فبراير 2026
المقاولاتية
فتيحة زماموش
فتيحة زماموش إعلامية وباحثة من الجزائر

تُواجه المبادرات التي أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الخاصة بمشاريع المقاولاتية تحديات عديدة، حيث تم التساؤل عن جدوى تحضير أصحاب الشهادات العليا قبل التخرج لدخول عالم المقاولات بشكل ميداني وفعلي.

وقد لقيت هذه الخطوة انتقادات بخصوص تنفيذها في الميدان، حيث تعرض نائب التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي)، عمر طرباق، لهذه المسألة موجها انتقادات شديدة للوزارة، حيث وصف هذه المشاريع بأنها "غير واقعية".

ما القصة وراء هذه الانتقادات؟

في تصريحاته الموجهة إلى وزير التعليم العالي، البروفيسور كمال بداري، خلال جلسة بالبرلمان في إطار دراسة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، قال النائب طرباق إن مشروع المقاولات قد يبدو "مثاليا"، ولكنه في الواقع "لا يحقق النتائج المنتظرة منه".

ووفقاً لتقييمه الشخصي ومتابعته للملف كنائب في البرلمان فإنّ المؤسسات الناشئة التي تم إطلاقها في إطار مشروع تطوير مخرجات البحث العلمي كانت "غير ناجحة"، وواصل قائلا إنّ " تحويل الجامعة من مؤسسة للتعليم الأكاديمي إلى مراكز للمقاولاتية لم يسهم في تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة".

وأضاف:" لم نر فلسا أضيف إلى ميزانية الدولة من هذه المؤسسات، وهذا ما يعني أنه لم يكن هناك تأثير حقيقي لهذه التجربة".

كما استعرض النائب طرباق "القُصور في هذه المبادرات" عندما قال:" عندما نحول الجامعة من التحصيل العلمي إلى مذكرات التخرج التي تدور حول الابتكار أو المقاولاتية، فإنّ هذا لا يعني أننا نخرج أفكارا قابلة للتطبيق على أرض الواقع، فأي شخص في المجتمع قد يملك فكرة، لكن تجسيدها يتطلب إمكانيات مادية حقيقية ومرافقة ميدانية".

وأضاف أنّ الحاضنات التي تم إنشاؤها، رغم التمويل المحدود، لا توفر الدعم الكافي بعد التخرج.

خطة واقعية؟

وواصل النائب طرباق قائلا إن تخرج الطلاب بشهادة حاضنة أعمال أو مقاولاتية، ولكن المشكلة أنه "لا يتبع ذلك مرافقة حقيقية أو الدعم الكافي لتحويل هذه الأفكار إلى مشاريع ناجحة".

وفي السياق ذاته، شدد على أنه لا يوجد في الجزائر أكثر من 50 مؤسسة ناشئة وتدر الأموال على المجتمع، لافتا إلى مطلب الوزير الذي أكد على ضرورة تعميم 80 بالمائة من الشهادات في العلوم إلى شهادات ابتكار وهو ما يعادل خلق 240 ألف مؤسسة ناشئة وهذا برأي النائب مستحيل.

تابع: الفكرة جيدة، ولكن كيف سنتمكن من تحقيق ذلك؟ لذا يجب أن نكون واقعيين".

وأشار إلى أنّ الجامعة ليست مجرد مكان للشعارات، بل هي مؤسسة تعنى بالتحصيل العلمي وتوفير التكوين الأكاديمي الجاد، مشددا على أن التكوين المقاولاتي يجب أن يتواكب مع التعليم الجامعي بشكل متكامل.

وقال:" الجامعة ليست مكانا للشعارات، بل هي مكان للتعلم والتحصيل العلمي الذي يفيد المجتمع".

وتساءل النائب عن وجود 13 ألف مؤسسة ناشئة في الجزائر، قائلا: أين هي هذه المؤسسات؟، وكيف يمكن أن نؤسس مقاولات دون وجود تحصيل علمي مناسب، ودون تدريب مناسب للمتخرجين في مجال المقاولات؟

كما انتقد بشدة غياب الابتكار العلمي في مجالات حيوية مثل السكن، مشيرا إلى أن الجامعة لم تسهم في حل مشكلات حقيقية مثل السكن أو ابتكار مواد البناء، رغم أننا في أزمة حقيقية، حسب تعبيره.

كما تساءل: "أين دور الجامعة في هذا المجال؟ وماذا قدمت الجامعة من حلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، أو ابتكارات تسهم في تطوير المجتمع؟".

المقاولاتية في الجامعات الجزائرية.. هل تكفي الجهود؟

تطرح تصريحات النائب أو الانتقادات تساؤلات جادة حول جدوى هذه البرامج التعليمية على مستوى الجامعات، ومدى استعدادها لتأهيل الطلبة بشكل حقيقي في هذا المنحى.

في هذا السياق، يعتقد البعض أن هذه المبادرات بحاجة إلى وقت حتى تظهر النتائج الملموسة ويمكن من وراءها قطف الثمار، فقد باشرت الوزارة في التكوين وتنظيم دورات تدريبية لتأهيل الخريجين، وتطوير مهاراتهم في إدارة المشاريع والمقاولات.

في هذا الإطار تم إنشاء مراكز تطوير المقاولاتية، في مختلف الجامعات على مستوى الجزائر تجاوز عددها 100 مركز.

وتستهدف هذه المراكز تكوين الطلبة في مجال المقاولات، وتحويل أفكارهم إلى مؤسسات اقتصادية قادرة على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وإضافة إلى ذلك، أكد بداري على أهمية تعزيز البحث العلمي المقاولاتي، لأنه يمثل أساس الابتكار في القطاعات الحيوية.

وتستهدف المؤسسات الجامعية تنظيم دورات تكوينية للطلبة وحاملي المشاريع الاستثمارية، وتطوير مهارات الشباب في مجال إدارة المؤسسات الناشئة.

وفي الوقت الذي تسعى الهيئة الرسمية إلى تفعيل حلقة وصل بين الجامعة والمساهمة في خلق قيمة اقتصادية، أكد الباحث في سلك الدكتوراه (اقتصاد كمي)، وليد بيطام على وجود أفكار جيدة ومبادرات مبتكرة، مشيرا إلى "وجود فجوة كبيرة بين التوجهات التعليمية داخل المعاهد والجامعات، والنتائج الفعلية على أرض الواقع".

وأضاف الباحث أنّ الجامعة التي تؤطر المقاولاتية، هي بأغلب مكوناتها البيداغوجية في شكل الدروس وحتى أغلب المكونين بعيدة كل البعد عن الوقاع العملي وسوق الشغل أيضا".

وطرح سؤالا جوهريا: "من يرافق من؟"، لافتا إلى أنّ الطلبة المعنيين بهذه المشاريع تحتاج إلى مرافقة من مختصين.

ضرورة المرافقة والدعم بعد التكوين الجامعي

في ظل هذه المشاريع، يرى البعض أنها رغم أهميتها ما زالت في مراحلها الأولية ولم تحقق بعد الأثر المخطط له، حيث تحتاج إلى تفعيل أكبر وتوجيه الدعم الحقيقي خاصة فيما يتعلق بالمرافقة الميدانية بعد التخرج.

وتقول طالبة التسويق من جامعة البليدة سامية سعيداني لـ" الترا جزائر" إنّ فكرة توجيه من الجامعة إلى المقاولاتية فكرة جيدة، لأن الجامعة هي حلقة من حلقات حل المشكلات في المجتمع،

وأضافت أنه "في علاقة بالنتائج أعتقد أن الفكرة جديدة وقد تحتاج إلى وقت لتظهر النتائج"، داعية إلى ضرورة متابعة المشاريع ومرافقتها.

في المقابل من ذلك، فإنّ السؤال الأبرز هل تكوين طلبة متميزين أكاديميا، يعني أنهم مستعدون لتأسيس مشاريعهم الخاصة؟ وهذا ما دفع البعض إلى الإشارة إلى أن الأهم ليس التوجيه للمقاولات، بل تدريب الطلبة بشكل ميداني وعملي على كيفية التعامل مع التحديات الحقيقية في الواقع.

https://whatsapp.com/channel/0029VaBBP2J5Ejxz0gwcXJ1t

الاقتصاد الجزائري

ما توقعات البنك الدولي للاقتصاد الجزائري في 2026؟


القدرة الشرائية في الجزائر

القوة الشرائية تبلغ 915 مليار دولار.. ماذا يمثل هذا المؤشر للاقتصاد الجزائري؟

وضع تقرير حديث لصندوق النقد الدولي الاقتصاد الجزائري في المرتبة الرابعة عربيًا، بعد أن قدر حجمه بـ915 مليار دولار وفق مؤشر تعادل القوة الشرائية.


الجزائر-فرنسا

الجزائر-فرنسا.. تراجع المبادلات التجارية بـ14.8% خلال 2025

سجلت المبادلات التجارية بين فرنسا والجزائر انخفاضاً ملحوظاً خلال عام 2025 لتبلغ قيمتها الإجمالية 9,4 مليار يورو، مقارنة بـ11,1 مليار يورو في 2024، مسجلة انخفاضاً نسبته 14,8%. وفق ما نقله موقع "الخبر" عن بيانات صادرة عن المديرية العامة للخزانة الفرنسية.


أسعار الذهب في الجزائر

أسعار الذهب تنخفض في السوق الدولية.. ما صدى هذا التراجع في الجزائر؟

عادت أسعار الذهب للانخفاض عالميًا في تكريس للتقلبات التي تعرفها خلال هذا العام، لتوقف بذلك الارتفاع الذي شهدته في العامين الماضيين، وهو الانخفاض الذي يطرح تساؤلات بشأن مدى تطابقه مع مؤشرات المعدن الأصفر في السوق الجزائرية، وبالخصوص بعد أن وصلت الأسعار إلى معدلات قياسية لا تتلاءم مع القدرة الشرائية للجزائريين.

hanoune
أخبار

حزب العمال ينتقد تأخر المصادقة على الاستمارات ويحذر من تأثيره على العملية الانتخابية

وأفاد الحزب في بيان، أنّه "سجل اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياءً بل وحتى نفورًا لدى المكتتبين الذين يترددون عدة مرات على البلديات دون جدوى.

غربال
رياضة

ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟

وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.


نذير بن بوعلي
رياضة

نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول

عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.

طارق ابن زياد
أخبار

بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة

تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين

الأكثر قراءة

1
أخبار

الجزائر تقتني نحو 400 ألف طن من القمح الصلب في مناقصة دولية


2
أخبار

حوار | لخضر بن خلاف: المناخ السياسي قبل التشريعيات لا يزال تحت مستوى التطلعات الديمقراطية


3
أخبار

أحكام جديدة تصل إلى 20 سنة سجنًا في قضية مقتل جمال بن إسماعيل


4
رياضة

لاعبة الجمباز جنى لعروي تلجأ إلى القضاء بعد حملة تنمر وعنصرية بسبب اختيار تمثيل الجزائر


5
سياسة

المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم