من الجامعة للفضاء العمومي.. طلبة وأساتذة يدفعون بالحراك الشعبي نحو المستقبل

من الجامعة للفضاء العمومي.. طلبة وأساتذة يدفعون بالحراك الشعبي نحو المستقبل

ينظم الطلبة وأساتذة الجامعة حلقات حوار مجتمعي مفتوح لطرح أفكار تعزز الحراك (الترا جزائر)

يضع على كتفيه العلم الوطني، ويعصب رأسه بوشاح بألوان العلم، وفي يده اليمنى مكبر الصوت، يحاول تنظيم وفود الطلبة التي التحقت بمدرجات ساحة خميستي بالقرب من البريد المركزي. في مقابل شارع خميستي المقر الولائي لأحد أحزاب السلطة، وهو حزب التجمع الوطني الديمقراطي؛ فارغ كأنه بيت أشباح.

انضمت جموع الطلبة الجزائريين للحراك منذ بدايته وقد أعطى هذا دفعةً قوية للحراك الذي امتدت مسيراته من الجمع إلى باقي أيام الأسبوع

مع زملائه الطلبة، يرتب كمال تجمعًا طلابيًا للمشاركة في المسيرة. يدرس كمال علوم الصيدلة، وقد انضم للحراك الشعبي منذ انطلاقته في 22 شباط/فبراير الماضي.

اقرأ/ي أيضًا: الطّلبة يلتحقون بالحراك الشّعبي ضدّ العهدة الخامسة لبوتفليقة

بعد الحركة الاحتجاجية داخل الحرم الجامعي بجامعة باب الزوار، ينتقل الحراك إلى الفضاء العمومي. يقول كمال لـ"الترا جزائر: "الطلبة هم مهد كل الثورات وحركات التغيير، والجامعة وعاء الأفكار الإصلاحية في المجتمع. نحن نخبة الغد، نريد أن نساهم في جمهورية ثانية أساسها العدالة والحرية والديمقراطية".

استدعاء نموذج الشهيد طالب عبدالرحمان

انضمت جموع الطلبة الجزائريين للحراك منذ بدايته. وقد أعطت هذه الانضمامة دفعةً قوية للحراك الذي امتدت مسيراته من الجمع إلى باقي أيام الأسبوع.

الطلبة الحراك الشعبي
أعطى انضمام الطلاب للحراك دفعة قوية

كان يوم الثلاثاء 26 شباط/فبراير يوم مشهدي في كافة الجامعات والمعاهد الوطنية. وبات يوم الثلاثاء من كل أسبوع، مرجع لقاء الطلبة ومركز مشاركتهم في الحراك الشعبي، وكثير منهم يستدعي صورة الشهيد طالب عبدالرحمان والدور الذي ساهم فيه خلال ثورة التحرير.

مساهمات الأساتذة

ولم يكن الأساتذة في منأى عن تدافع الطلبة إلى الحراك، بل كانوا جزءًا أساسيًا في موجة الطلبة، وأسسوا معهم انتقال الحوار والنقاش من الحرم الجامعي إلى الفضاء العمومي.

من هؤلاء الأساتذة آيت حمدوش، أستاذة العلوم السياسية بجامعة الجزائر، والتي قالت لـ"الترا جزائر": "نحن مجموعة من الأساتذة من مختلف الكليات، فكرنا في كيفية إعطاء الشعارات التي ترفع خلال المظاهرات مضمون علمي وموضوع، بحيث يمكن تحويل المطالب إلى مشاريع مستقبلية".

يجري هؤلاء الأساتذة جلسات ولقاءات حوار مفتوح، توضح حمدوش دواعيها بقولها: "أن نستطيع تحقيق بديل موضوعي جاد للأزمة الحالية، لذا لابد من المجتمع الأكاديمي أن يحتك بالشارع، ليساهم في رسم أفق يتوافق مع مطالبه السياسية".

إذًا إنه الدور النظري الذي تؤكد آيت حمدوش، أنه لا يمكن أن يكون فاعلًا دون أن تتبناه الفعاليات السياسية: "دور النخبة الأكاديمية إنتاج الأفكار، وعلى الفعاليات السياسية ترجمتها في مشاريع سياسية".

من نقاش النخبة إلى حوار المواطنة  

أما أستاذ الإعلام شريف دريس، فقد أعرب عن فخره بطلبة الجامعة الذين صنعوا الفارق في احتجاجات الجزائر. ويعود هذا الشعور بالفخر إلى كونه "رد على الاتهامات التي وجهت للجامعة الجزائرية باستقالتها من الحياة السياسية والمجتمعية"، كما يقول، مؤكدًا أن "هذا الحراك الطلابي أعطى قوة للحراك الشعبي".

ويشدد دريس على أهمية الحوار العمومي التي يقودها الأساتذة بالمشاركة مع الطلبة، معللًا: "نقاش المواطنة هو استرجاع الفضاء العام. ودور النخبة الجامعية هي المساهمة في فتح النقاشات وتكريس الحوار مع المواطن ومختلف أطياف المجتمع والمبادرة في العمل التحسسي والتوعوي".

الطلبة الحراك الشعبي
تهدف لقاءات الحوار إلى فتح النقاشات في الفضاء العمومي

مستطردًا: "دور الجامعة هو توضيح بعض الإشكاليات التي قد تبدو مبهمة للمواطن البسيط. وهذه الخطوة تساهم في إعطاء محتوى ملموس لهذه الشعارات التي ترفع في الحراك"، مع استدراكه: "بالطبع دون نية الوصاية على المجتمع الذي لديه من النضج والوعي ما يجعل من الحوار تبادليًا، لغرض تأسيس مشروع موحد للانتقال للجمهورية الثانية".

بدأت فكرة الحوار العمومي بعد أن بدأ زخم الحراك الشعبي في التزايد. تلقف المبادرة مجموعة من الأساتذة أرادوا "تناول تطورات الحراك بالتنسيق مع مختلف الكليات"، كما يقول الدكتور إبراهيم، أستاذ العلوم السياسية، وأحد المنظمين للمبادرة.

يشرح الأستاذ الجامعي هدف المبادرة بقوله: "هدفه نقل الحراك من أسوار الجامعة إلى الشارع عبر فتح النقاشات في الفضاء العمومي، وطرح اقتراحات سياسية تتماشى مع تطور الحراك، وطرح أفكار موضوعية لإيجاد مخارج للأزمة الوطنية".

يشرف أساتذة جامعة الجزائر بمشاركة الطلبة على لقاءات حوار عمومي مفتوح يهدف إلى طرح اقتراحات وأفكار تتماشى مع تطور الحراك

وبعد ثلاث ساعات من الأغاني الوطنية والهتاف بالشعارات المطلبية والسياسية، وبعد حلقات النقاش والحوار التي تشكلت في ربوع الساحة، من طلبة وأساتذة ومواطنين انضموا إليها؛ قرر الطلبة التحرك في مسيرة رمزية من شارع خمسيتي مرورًا بنفق الجامعة أمام الجامعة المركزية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

طلاب الجزائر يصنعون الفارق في الحراك الشعبي

ماذا تعرف عن السترات الصفراء والبرتقالية في الجزائر؟