من القطيعة إلى الشراكة ثم ضيف شرف المعرض الدولي.. ماذا تربح الجزائر من مدريد؟
22 يونيو 2026
بعد نحو عامين من الفتور الذي طبع العلاقات الجزائرية الإسبانية بسبب خلافات سياسية أدت إلى تجميد جزء معتبر من المبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، تعود مدريد اليوم إلى الواجهة كشريك اقتصادي بارز للجزائر، في مشهد يعكس التحول الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الأشهر الأخيرة.
يأتي اختيار إسبانيا ضيف شرف الطبعة السابعة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي، الذي انطلقت فعالياته يوم الاثنين 22 جوان بقصر المعارض، ليؤكد رغبة البلدين في طي صفحة التوتر والانتقال نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: كيف ستترجم هذه العودة على أرض الواقع؟ وما هي القطاعات التي ستستفيد من استعادة العلاقات بين البلدين؟ وهل ستقتصر الشراكة على المبادلات التجارية التقليدية وقطاع الطاقة، أم أنها ستتوسع نحو مجالات أكثر استراتيجية مثل الصناعة، والطاقات المتجددة، والزراعة، والنقل البحري، والخدمات اللوجستية، وتكنولوجيات المياه، والسياحة؟ أسئلة تكتسي أهمية خاصة في ظل سعي الجزائر إلى تنويع اقتصادها واستقطاب استثمارات أجنبية نوعية، وفي وقت تبحث فيه الشركات الإسبانية عن فرص جديدة للنمو في واحدة من أكبر الأسواق الإفريقية والمتوسطية..
شراكة تتجاوز مرحلة التعافي
وقال المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف إن العلاقات الجزائرية الإسبانية شهدت خلال الفترة الأخيرة مؤشرات إيجابية تعكس عودة تدريجية للديناميكية الاقتصادية بين البلدين بعد مرحلة من الفتور أثرت على حجم المبادلات التجارية والاستثمارات الثنائية، مشيرًا إلى أن مشاركة إسبانيا كضيف شرف في الطبعة الحالية لمعرض الجزائر الدولي تعد من أبرز المؤشرات التي تؤكد رغبة الطرفين في فتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي تقوم على المصالح المشتركة والرؤية الاستراتيجية طويلة المدى.
و حسب تصريح هادف لـ" الترا جزائر " فإن هذه المشاركة لا تكتسي بعدًا بروتوكوليًا فحسب، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية واقتصادية مهمة تؤكد عودة الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات في البلدين، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها منطقة البحر الأبيض المتوسط والتوجه الأوروبي نحو تعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول الجوار الجنوبي.
المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف: قطاع الطاقة في مقدمة القطاعات المرشحة للاستفادة من عودة الديناميكية إلى العلاقات الثنائية، فالجزائر تعد شريكًا أساسيًا لإسبانيا في مجال تأمين الإمدادات الطاقوية
وقال الخبير أنه يمكن اعتبار مشاركة إسبانيا كضيف شرف في معرض الجزائر الدولي بمثابة إعلان عن دخول العلاقات الاقتصادية بين البلدين مرحلة جديدة تتجاوز مجرد استعادة المبادلات التجارية إلى بناء شراكة أكثر عمقًا وتنوعًا، فإسبانيا كانت تاريخيًا من أهم الشركاء الاقتصاديين للجزائر سواء من حيث التجارة الخارجية أو الاستثمارات أو التعاون الطاقوي.
واليوم، يبدو أن البلدين يقول هادف يتجهان نحو استثمار الإمكانات الكبيرة التي توفرها التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية، خاصة مع تنامي توجهات إعادة تموقع سلاسل الإنتاج العالمية والبحث عن مواقع صناعية قريبة من السوق الأوروبية.
وحسب الخبير فإن قطاع الطاقة في مقدمة القطاعات المرشحة للاستفادة من عودة الديناميكية إلى العلاقات الثنائية، فالجزائر تعد شريكا اساسيا لإسبانيا في مجال تأمين الإمدادات الطاقوية، كما تبرز آفاق جديدة للتعاون في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر ومشاريع الربط الطاقوي بين ضفتي المتوسط.
كما تبرز الصناعة كأحد أهم المجالات الواعدة للتعاون، خاصة في الصناعات الميكانيكية، مكونات السيارات، مواد البناء، الصناعات الكهربائية والتجهيزات الصناعية. ويمكن للخبرة الإسبانية في هذه المجالات أن تساهم في دعم مسار التصنيع الذي تسعى الجزائر إلى تعزيزه في إطار استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد وتقليص التبعية للمحروقات.
وفي القطاع الفلاحي، تفتح عودة التعاون آفاقًا واسعةً للاستفادة من التجربة الإسبانية في مجالات الري الذكي، الزراعة العصرية، الصناعات الغذائية وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، كما تبرز فرص مهمة في مجالات إدارة الموارد المائية، تحلية مياه البحر، اللوجستيك، النقل البحري والاقتصاد الرقمي.
ارتفاع المبادلات ب160 بالمائة
من جهته أكد الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي، في تصريح لـ"الترا جزائر"، أن عودة العلاقات الجزائرية الإسبانية إلى مسارها الطبيعي تمثل مكسبًا اقتصاديًا مهمًا للبلدين، خاصة أن إسبانيا تعد من أبرز الشركاء التجاريين للجزائر داخل الاتحاد الأوروبي، فيما تمثل الجزائر شريكًا استراتيجيًا لمدريد في مجال الطاقة والأمن الاقتصادي بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح تيغريسي أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تعكس بوضوح استعادة الثقة بين الطرفين، حيث بلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا نحو 8.5 مليار يورو خلال سنة 2025، مع تسجيل تضاعف صادرات إسبانيا نحو الجزائر ثلاث مرات مقارنة بالفترة السابقة، فضلا عن نشاط أكثر من 100 مؤسسة إسبانية في السوق الجزائرية.
الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي: الجزائر أصبحت اليوم توفر بيئة أكثر جاذبية للاستثمار بفضل الإصلاحات الاقتصادية وقانون الاستثمار الجديد، وهو ما يفتح المجال أمام الشركات الإسبانية للاستفادة من موقع الجزائر كبوابة نحو الأسواق الإفريقية
وأضاف المتحدث أن الشراكة بين البلدين لا ينبغي أن تبقى محصورة في قطاع المحروقات، رغم الأهمية الاستراتيجية للغاز الجزائري الذي جعل الجزائر المورد الأول لإسبانيا خلال السنوات الأخيرة، بل يجب أن تتوسع نحو قطاعات أكثر تنوعا تشمل الطاقات المتجددة، والصناعات الميكانيكية، والصناعات الغذائية، والري وتسيير الموارد المائية، والبنى التحتية، والخدمات اللوجستية، والرقمنة، وصناعة مكونات السيارات، والسياحة.
وأشار تيغريسي إلى أن الجزائر أصبحت اليوم توفر بيئة أكثر جاذبية للاستثمار بفضل الإصلاحات الاقتصادية وقانون الاستثمار الجديد، وهو ما يفتح المجال أمام الشركات الإسبانية للاستفادة من موقع الجزائر كبوابة نحو الأسواق الإفريقية، في حين تستفيد المؤسسات الجزائرية من الخبرة التكنولوجية والصناعية الإسبانية، خاصة في مجالات الزراعة العصرية وتحلية المياه والطاقات النظيفة.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي أن اختيار إسبانيا ضيف شرف الطبعة السابعة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي، المنظمة من 22 إلى 27 جوان الجاري بقصر المعارض، يحمل دلالات اقتصادية قوية تتجاوز البعد البروتوكولي، فهذه المشاركة الواسعة للشركات الإسبانية تعكس عودة الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، كما تمنح المؤسسات الجزائرية فرصة مباشرة لعقد شراكات واستكشاف فرص استثمار جديدة في قطاعات استراتيجية متعددة.
كما أكد تيغريسي على أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة شراكات إنتاجية حقيقية قائمة على نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك وخلق الثروة، مشيرا إلى أن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، خاصة بعد الانتعاش القوي الذي شهدته المبادلات التجارية خلال 2025، حيث ارتفعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر بمعدلات قياسية تجاوزت 160 بالمائة خلال الأشهر الأولى من السنة، ما يؤكد وجود رغبة متبادلة في بناء علاقة اقتصادية أكثر استقرارا واستدامة.
الكلمات المفتاحية
حوار | وفرة وغلاء في الأسعار.. خليل بن عبيد يشرح لـ"الترا جزائر" اختلال سوق الخضر والفواكه
وللوقوف على حقيقة ما يجري، يقدّم القيادي والأمين العام في حزب جيل جديد أستاذ خليل بن عبيد، في حوار لـ «الترا جزائر»، قراءته لأسباب ارتفاع الأسعار ومسبباتها، موضحًا أين تبدأ الأزمة، ومن يتحمل مسؤوليتها، وما الذي يمكن فعله لإعادة التوازن إلى السوق.
أكبر مستوردي النفط الجزائري في 2026.. من يتصدر القائمة؟
تصدرت إسبانيا قائمة أكبر الدول المستوردة للنفط الخام الجزائري المنقول بحرًا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بمتوسط 64 ألف برميل يوميًا، فيما قفزت كوريا الجنوبية إلى المركز الثاني بعد ارتفاع وارداتها من الخام الجزائري بنسبة 77 بالمائة على أساس سنوي.
مشروع قانون المالية 2027 في 11 نقطة.. تفاصيل الأجور والتوظيف ومشاريع السكن
يقترح مشروع قانون المالية تعديل نظام الضريبة على الثروة، من خلال خفض عتبة الخضوع لها من 100 مليون دينار إلى 80 مليون دينار، إلى جانب مراجعة السلم التدريجي للضريبة.
محمد غراينية.. كيف صار أسير حرب جزائري بطلًا قوميًا في رومانيا؟
في مقبرة الأبطال بمدينة سلوبوزيا، عاصمة مقاطعة يالوميتسا جنوب رومانيا، يرقد 214 جزائريًا ممن قضوا خلال الحرب العالمية الأولى، إلى جانب أسرى ومقاتلين من جنسيات مختلفة، وجدوا أنفسهم في هذه البقعة من أوروبا بعدما اقتلعتهم الحرب من بلدانهم البعيدة.
أنيس حاج موسى يتوج بجائزة لاعب شهر سبتمبر في الدوري الهولندي
تُوّج الدولي الجزائري أنيس حاج موسى بجائزة أفضل لاعب لشهر سبتمبر في الدوري الهولندي، وفق ما أعلنته رابطة الدوري، الجمعة، بعد عروض قوية قدمها مع ناديه فينورد روتردام.
بعد 14 سنة.. نعيمة صالحي تلوّح بالرحيل وتبحث عن خليفة لها على رأس حزبها
لوّحت نعيمة صالحي، مؤسسة ورئيسة حزب العدل والبيان، بإمكانية تسليم مسؤولية قيادة الحزب إلى قيادة جديدة، بعد مسيرة سياسية انطلقت سنة 2012، مؤكدة أنها تبحث عن كفاءات قادرة على تجديد الهياكل وإعادة بناء الثقة ومواصلة المشروع السياسي.
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تصل إلى 60 ملم عبر 4 ولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تساقط أمطار رعدية غزيرة عبر عدة ولايات من الوطن، بكميات قد تصل إلى 60 ملم أو تتجاوزها، وذلك ابتداءً من مساء السبت إلى غاية مساء الأحد.