من خزائن الجدّات إلى أضواء باريس.. حياةٌ جديدة للفستان القبائلي
27 مايو 2025
في أحد أزقة العاصمة الفرنسية، حيث تتقاطع الثقافات وتتشابك الهويات، وُلدت فكرة مشروع فني أشبه ما يكون نداءً داخليًا من الذاكرة.
وسط حياة أوروبية صاخبة، وقفت شابة جزائرية تحمل بين يديها فستانًا قبائليًا مطويًا منذ سنوات في خزانة والدتها، وكأن الزمن تجمّد في خيوط نسيجه. في تلك اللحظة، لم تكن تنظر إلى قطعة قماش، بل إلى قصة، إلى جذر، إلى إرث كاد أن يُنسى. وهكذا، وُلد "Taryel 2.0".
هناك، وسط حياة أوروبية صاخبة، وقفت شابة جزائرية تحمل بين يديها فستانًا قبائليًا مطويًا منذ سنوات في خزانة والدتها، وكأن الزمن تجمّد في خيوط نسيجه. في تلك اللحظة، لم تكن تنظر إلى قطعة قماش، بل إلى قصة، إلى جذر، إلى إرث كاد أن يُنسى. وهكذا، وُلد "Taryel 2.0".
خزانة جدّتي
كانت البداية عاطفية أكثر منها مهنية، تقول المصممة، وهي تتحدث عن أولى خطوات مشروعها: "لدينا جميعًا فساتين من أمهاتنا وجداتنا، مهملة في الخزائن، مطوية في حقائب النسيان. لكنها ليست مجرد أقمشة؛ إنها تاريخ، هوية، ذاكرة مشتركة".
ما يميز "Taryel 2.0" ليس فقط كونه مشروعًا يُعنى بالموضة، بل لأنه يقف في نقطة تقاطع بين الحرفية التقليدية والتصميم المعاصر، بين الماضي والحاضر. فالمصممة لا تبتكر أزياء من فراغ، بل تعيد تشكيل الأزياء القبائلية القديمة بطريقة تدمج الحداثة دون أن تُقصي الأصالة.

تقوم الفكرة الجوهرية للمشروع على إعادة تدوير الملابس القبائلية القديمة، حيث تتعامل مع القطعة كما يتعامل فنان مع لوحة تاريخية: تُفككها، تدرسها، تفهم رمزيتها، ثم تعيد تركيبها. تُضيف إليها لمسات جديدة، أقمشة معاصرة، قصّات حديثة، لكنها تحرص على أن تبقى الروح الأصلية فيها حيّة.
"لا أريد أن أحوّل هذه القطع إلى مجرد موضة عابرة"، تقول المصممة، "بل أسعى إلى أن تبقى قطعة فنية تروي حكاية". ولهذا، فإن كل فستان أو سترة أو إكسسوار تخلقه يحمل اسمًا، قصة، ومكانًا يعود إليه. حتى أن بعض القطع تُرافقها صور بالأبيض والأسود لأمهات أو جدات ارتدينها يومًا ما.
روح النسيج
نجح المشروع، الذي بدأ بقطع بسيطة تُعرض على إنستغرام وفيسبوك، في كسب جمهور واسع من الجزائريين داخل فرنسا وخارجها، خاصة من الشباب الذين شعروا بأن هذه التصاميم تُقرّبهم من تراث طالما شعروا أنه بعيد أو غريب عليهم. ولم يتوقف التفاعل عند حدود الإعجاب، بل تحوّل إلى حركة: فتيات يُرسلن فساتين أمهاتهن، شبان يشترون سترات مزخرفة يلبسونها في المناسبات، وأحيانًا في الحياة اليومية.
ولتزيين ملابسها، تستعين بمجموعة "Motifs berbères" للكاتب رشيد صادق، وهو كتاب صدر سنة 1991 وحرصت على إعادة نشره سنة 2024.
تروي ذلك، فتقول: "تجمع هذه المجموعة الفخمة أكثر من ألف قطعة فنية متنوعة، بما في ذلك الجداريات واللوحات والمفروشات والوشوم والأثاث المنحوت وقطع النحاس والسلع الجلدية وغيرها الكثير، والتي كرس لها أكثر من 20 عامًا".

تسير المصمّمة بفسانها القبائلي الممزوج بلمسة عصرية وسط مدينة تلمع بالأضواء، فيتوقف الناس أمام فستان قبائلي تقليدي مطرز بتقنيات عمرها مئات السنين، في مدينة لا تعرف الكثير عن الجزائر سوى صور نمطية عن الكسكسي أو الراي. فجأة، أصبحت الأزياء جسورًا.

بكثير من الحماس تدافع المصمّمة عن الأزياء التقليدية القبائلية،"هناك مشكلة كبيرة في ثقافات مثل ثقافتنا، حيث تُعتبر ملابسنا التقليدية مجرد ملابس مسرحية فولكلورية، أعتقد أنه من العار أن نحصرها في هذا الدور فقط، ما لدينا جميل، وعلينا ارتداؤه
في زمن السرعة، حيث تتبدل صيحات الموضة كل أسبوع، يقدّم مشروع "Taryel 2.0" مفهومًا معاكسًا: التأنّي، العمق، والحنين. ليس المهم أن ترتدي شيئًا جديدًا، بل أن ترتدي شيئًا له معنى، له جذور. قطعة تتحدث عن من كنت، ومن تريد أن تكون.
الكلمات المفتاحية
تافسوت في الأوراس شرق الجزائر.. جدران بألوان الزرابي وأهازيج تغنى للربيع
في قلب جبال الأوراس، شرقي الجزائر، وتحديدًا بقرية منعة العتيقة، وبلدات أخرى جنوبي وغربي ولاية باتنة، لا يُستقبل الربيع كتاريخ عابر في الرزنامة، بل كحدث جماعي تتواطأ فيه الذاكرة مع الطبيعة، وتُعلن فيه الأرض عن عودتها إلى الحياة بطقوس ضاربة في عمق الزمن.
البلوزة الوهرانية.. خيطٌ من الذهب يربط الأندلس بعروس المتوسط
تعرف على تاريخ البلوزة الوهرانية منذ القرن 19، أنواعها (الزعيم، قشر البصل)، ودورها في تصديرة العروس. مقال يجمع آراء الخبراء والمصممين حول سبل الحفاظ على هذا التراث الجزائري الأصيل.
مدن الألعاب والتسلية في الجزائر.. هل الأسعار تُناسب العائلات؟
إذا كانت المدن والولايات الكبرى تتوفر على بعض الخيارات المتعلقة بأماكن التنزه والترفيه واللعب، كالحدائق العمومية التي قد توجد بها بعض الألعاب كحديقة صوفيا وسط العاصمة الجزائر، فإن عدة ولايات ومدن تفتقر إلى هذه المرافق
هذا جديد طعون الشباب غير المستفيدين من منحة البطالة
أمر وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، بصرف معاشات المتقاعدين خلال الأسبوع الأول من شهر ماي 2026، مرفقة بالزيادات الجديدة، مع التشديد على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان احترام هذا الأجل دون تأخير.
خطوة استباقية لتفادي اضطرابات تموين الوقود في الجزائر
ترأس وزير المحروقات، محمد عرقاب، رفقة الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، اجتماعًا تنسيقيًا خُصّص لبحث مشروع منظومة وطنية لمتابعة تموين السوق وضمان السير الحسن للخدمة العمومية.
تحديد موعد اختبار التربية البدنية للمترشحين الأحرار في "البيام" والبكالوريا
أوضحت الوزارة أن هذا الاختبار سيجرى خلال الفترة الممتدة من 03 إلى 16 ماي 2026، وذلك وفق التاريخ والتوقيت المحدد في استدعاء كل مترشح.
تحذير من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.. ما القصة؟
حذّرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات اليوم الأحد، من تداول إعلانات مفبركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو المواطنين إلى التسجيل في القوائم الانتخابية عبر روابط إلكترونية مشبوهة