من سلاح ضدّ الاستعمار إلى ضغط على العائلة .. هذه حكاية البكالوريا في الجزائر
16 يونيو 2025
في الجزائر، لا تُعدّ شهادة البكالوريا مجرّد امتحان تعليمي يُنهي مرحلة ويفتح أبواب مرحلة أخرى، بل تحوّلت إلى رمز مركزي في الوعي الجمعي، يحمل أبعادًا تتجاوز الفصل الدراسي والدرجات النهائية.
ما بدأ ذات يوم كرهان وطني لتحرير العقول خاصة زمن الاستعمار وبعد الاستقلال، تحوّل إلى طقس اجتماعي مُقدّس تُعلّق عليه أحلام العائلات
شهادة انتقلت من محطة إلى محطة أخرى، فمن مقاومة الاستعمار الفرنسي بالتعلّم والنجاح الأكاديمي، إلى رهانات الأسر اليوم على مستقبل أولادهم، قطعت الباكالوريا رحلةً طويلة بين رمزية المصير، المجد، الضغط، و"الكرامة" و"المكانة" إلى محطة التقديس المفرط.
رحلة البكالوريا
ليست البكالوريا، في الجزائر مُجرّد امتحان عبور بين مرحلتين تعليميتين، بل هي مرآة عاكسة لتحولات المجتمع وتراكماته النفسية والتاريخية. منذ أن كانت في عهد الاستعمار الفرنسي فعل مقاومة ورمزًا للكرامة والانتصار على التجهيل، إلى أن أصبحت في زمن الاستقلال معيارًا للترقي الاجتماعي، حملت هذه الشهادة أعباءً لا يتحملها امتحان في دول أخرى.
من خلال القراءات واللقاءات مع جيل الاستقلال وجيل الألفية الثانية، الظاهر أنّ ما بدأ ذات يوم كـ"رهان وطني لتحرير العقول"، تحوّل تدريجيًا إلى طقس اجتماعي مُقدّس يُقاس من خلاله النجاح، وتُعلّق عليه أحلام الأسر، وتُبنى عليه مكانة الطالب داخل المجتمع.
وبينما كان أبطال الماضي يواجهون الاستعمار بالعلم، يواجه طلاب اليوم ضغطًا نفسيًا خانقًا وتوقعات أسرية مرهقة، بل وتغطية إعلامية تجعل من البكالوريا "معركة مصير" بدل أن تبقى مجرد خطوة ضمن مسار تعليمي متكامل.
" الترا جزائر" تقف عند حُدُود هذا التحوُّل، وتطرح السؤال الجوهري: كيف تحوّلت شهادة دراسية إلى رمز ثقافي واجتماعي مقدّس؟ وهل ما زالت تحتفظ بدلالاتها الأولى، أم أنها أصبحت عبئًا يتوارثه الأبناء من جيل لجيل؟
الأخصائية النفسانية منيرة زناف لـ" الترا جزائر": إنّ النجاح الاجتماعي للأسر الجزائرية إبان فترة الاستعمار الفرنسي كان أمراً في غاية الأهمية، إذ يُنظر إلى النجاح التعليمي كنجاح وطني، وأحد أشكال التحرّر الذي يقُود إلى الاستقلال
في خضمّ هذا المشهد المتراكم بالتاريخ والرمزية، تقف أمينة، امرأة جزائرية في العقد الرباع من العمر، شاهدة على الوجه الآخر لهذا التقديس.
تسترجع تجربتها مع امتحان البكالوريا، لا كذكرى عادية، بل كجراح قديمة لا تزال تؤلمها. تصفها بـ"القاسية"، ليس لصعوبتها الأكاديمية فقط، بل لثقل التوقعات العائلية وصدى الخيبة الذي رافقها لسنوات.
رغم أنها كانت من بين الطالبات المتفوقات، إلا أن صورة "النجاح الحتمي" التي رسمها لها والداها والمحيطون بها، تحوّلت إلى عبء نفسي جعل من البكالوريا عقدةً استمرت معها لأربع محاولات متتالية، لم تُكلل بالنجاح والولوج إلى الجامعة إلا في الخامسة، بعد صراع طويل مع الإحباط والشعور بالفشل.
لم يكن الرسوب مجرد إخفاق مؤقت، بل بدا وكأنه إعلان صامت لفشل "وجودي"، جعلها تنزوي بعيدًا عن أسرتها، وتُخفي النتيجة، وتتساءل بمرارة: "هل أنا حقًا فاشلة؟".
تقول أمينة: "لم أكن أواجه فقط ورقة الأسئلة... كنت أواجه نظرات أبي، صمت أمي، جمل الأقارب، وحتى صورتي أمام نفسي. شعرت أنني لست فقط طالبة لم توفق، بل ابنة خيبت آمال أسرتها كلها."
قصة أمينة لا تُحكى من باب الاستثناء، بل لأنها صدى لعشرات الآلاف من القصص التي لا تُروى، قصص لطلبة تحول الامتحان في حياتهم من محطة عبور، إلى عقبة نفسية قد تُعيق مستقبلهم وتؤثر على سلامهم الداخلي لسنوات.
وتختصر أمينة التجربة بقولها:"لم يكن أصعب ما في البكالوريا هو الدروس أو المواد، بل أصعب ما فيها أنني كنت أحمل على ظهري حلم عائلة بأكملها، وعندما فشلت، شعرت أنني انهرت أنا وكل من أحبني."
البكالوريا في الجزائر.. نجاح فرد وفرحة جماعة
يُحوّل هذا الواقع الاجتماعي البكالوريا من خطوة تعليمية طبيعية إلى طقس مجتمعي معقّد، ما يزيد من معاناة الطلبة النفسية، ويعمّق من عقدة "النجاح المستحيل" التي تعاني منها أمينة ومئات الآلاف غيرها.
وبدل الاستعداد الجيد لتعزيز فُرص النجاح، يَقع الممتحنون في "فخ" الضغط، ومآلات الرسوب وتأثيراتها على عائلاتهم وبالأخص الأولياء، إذ كثيراً ما نسمع على لسان طلبة البكالوريا عبارة "حبيت نفرح والديا" (أريد أن أُسعِد والديّ)، ما يزيد من حدّة توترهم، فالنجاح لم يعد شخصي وإنما أسري ومجتمعي أيضاً.
أمينة ( 41 سنة) عن تجربتها الشخصية المؤلمة مع البكالوريا: لم أكن أواجه فقط ورقة الأسئلة... كنت أواجه نظرات أبي، صمت أمي، جمل الأقارب، وحتى صورتي أمام نفسي
وسائل الاعلام في زمن "السوشيل ميديا" انخرطت هي الأخري في مُمارسة ضغط من نوع آخر على طلبة البكالوريا، بتوظيف مُصطلحات مُثيرة في تقاريرها على غرار “الامتحان المصيري”، و"أسبوع الحسم"، و"في الامتحان يُكرم المرء أو يُهان"، بالإضافة إلى تسليط الضوء على نصائح تُشجّع على اقتناء مشروبات الطاقة أومكملات غذائية للذاكرة وغيرها، ما أعطى انطباعاً على صعوبة هذا الموعد الدراسي.
ويقول مُراقبون إنّ امتحان شهادة البكالوريا أخذ أكثر من حجمه الحقيقي، وتحوّل إلى حدث اجتماعي، خصوصاً مع تعطيل خدمات الانترنت طوال أسبوع كامل لمنع سيناريو الغش وتسريبات المواضيع.
ويُشير الخبير الجزائري في تكنولوجيا المعلومات يزيد إقدال، إلى أنّ الجزائريين يُردّدون السؤال ذاته مع كل عام: هل ستكون خدمات الانترنت مُتوفرة خلال أسبوع البكالوريا ؟ هل هناك حلول بديلة؟. ما يعني أنّ كل أفراد المجتمع يتأثرون بهذا الامتحان بطريقة أو بأخرى.
ويُضيف إقدال "ما أنا متأكد منه، أن الأمر ليس سهلاً وبسيطاً ولو كان كذلك لما تم الحجب ولتخلص صانع القرار من الحرج الكبير كل سنة ولتجنب خدش صورة البلد في كل مرة بهذا الشكل، وما أنا متيقن منه أيضاً أن الاستمرار على هذا الوضع صعب جداً وغير مقبول ووجب التفكير جديا في حل ما بكل الوسائل".
الخبير في تكنولوجيا المعلومات يزيد إقدال: المشكلة أننا نُعيد نفس النقاش كل سنة، في التوقيت نفسه، وبنفس الشكوى، ثم ننتقل لشيء آخر
وبناءً على هذا الطرح، دعا الخبير في تكنولوجيا المعلومات، إلى فتح نقاش حقيقي يجمع كل المعنيين بالأمر من كل الجوانب، مشيرا “هناك من يرى المشكلة أصلاً في مصيرية إمتحان البكالوريا وضرورة إعادة النظر في ذلك. هناك من يرى المشكل في بعده الأخلاقي وارتباطه بشرعنة الغش، وهناك من يحصر المشكلة في الجانب التقني وأجهزة التشويش، هنالك من يقترح عقوبات ردعية قاسية جدا، هناك من يرى أن الحفاظ على قيمة الامتحان ومصداقيته وسلطة الدولة يفرض نفسه.
المشكلة في كل هذا، حسب إقدال، أنّ النقاش سيحتدم لأسبوع، تنتهي البكالوريا، نمر لأشياء أخرى بعد ذلك، ونتذكر الموضوع السنة القادمة في نفس التوقيت، نفس النقاش، نفس الشكوى، كما يقول الخبير في التكنولوجيا.
شهادة عُبور
وبرأي خبراء وأخصائيين في علم الإجتماع والنفس، أخذ امتحان البكالوريا بُعداً رمزياً للترقي الاجتماعي والنجاح الأسري، ولم يعُد مجرد معيار تعليمي.
وتقول الأخصائية الاجتماعية في قضايا الأسرة والطفولة هاجر دحماني، إنّ "البكالوريا في الأصل هي شهادة عبور من المرحلة الثانوية الى المرحلة الجامعية”، معتبره في السياق ذاته “صحيح يمثل قفزة مهمة في حياة الفرد إلا أنه في الآونة الـأخيرة أخذ بُعدا مُبالغ فيه نوعاً ما".
الأخصائية الاجتماعية هاجر دحماني لـ" الترا جزائر": النجاح لا يقتصر على البكالوريا، لأنها ليست المعيار الوحيد، ولا تلغي قيمة الفرد
وتُؤكّد الأخصائية الاجتماعية أنّ الكَثير من العائلات أصبحت تراها (البكالوريا) تحديداً لمصير ابنها وضماناً لمستقبله فيقتصر نجاحه أو فشله على نيلها فقط حتى يُحدّد دوره ومكانته في المجتمع".
وبالتالي “هذا البعد الرمزي ينعكس سلباً على نفسية التلميذ ويتحول إلى عبء سيكولوجي يُؤثّر على تحصيله الدراسي. النجاح لا يقتصر على البكالوريا فقط لأنه ليس المعيار الوحيد للنجاح ولا يلغي قيمة الفرد لأن مجالات الحياة متعدّدة".
وتقول دحماني إنّ "البكالوريا في الأصل هي شهادة عبور من المرحلة الثانوية الى المرحلة الجامعية”، معتبره في السياق ذاته “صحيح يمثل قفزة مهمة في حياة الفرد إلا أنه في الآونة الـأخيرة أخذ بُعدا مُبالغ فيه نوعاً ما".
كما تشدّد أنّ الكَثير من العائلات أصبحت تراها (البكالوريا) تحديداً لمصير إبنها وضماناً لمستقبله فيقتصر نجاحه أو فشله على نيلها فقط حتى يُحدّد دوره ومكانته في المجتمع”.
وبالتالي “هذا البعد الرمزي ينعكس سلباً على نفسية التلميذ ويتحول إلى عبء سيكولوجي يُؤثّر على تحصيله الدراسي. النجاح لا يقتصر على البكالوريا فقط لأنه ليس المعيار الوحيد للنجاح ولا يلغي قيمة الفرد لأن مجالات الحياة متعدّدة".
محمد بن رحال.. رمز النجاح
يشير تاريخ أول بكالوريا في الجزائر إلى ظاهرة ذات جذور تاريخية عميقة، مرتبطة بتحولات كبيرة مر بها المجتمع الجزائري عبر مراحل مختلفة، وكان لها تأثير مباشر على أهم شهادة تعليمية في البلاد.
فشهادة البكالوريا ليست مجرد امتحان عادي، بل كانت وما تزال رمزًا للتحدي والإصرار، خاصة في ظل ظروف الاحتلال الفرنسي (1830-1962)، حيث كانت الإدارة الاستعمارية تحارب التعليم الجزائري، وتسعى جاهدة لتجهيل الأمة من أجل فرض سيطرتها على خيرات ومقدرات البلاد.
في هذا السياق، تصدى عدد من الجزائريين لهذه السياسات، واعتبروا النجاح في شهادة البكالوريا محطة حاسمة في حياتهم ومسيرة كفاحهم الوطني.

من أبرز هؤلاء هو سي أحمد بن رحال، الذي يُعتبر أول جزائري يحصل على شهادة البكالوريا في سنة 1874 وهو لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره. وكان من أشهر أقواله:
"إن الدول الإسلامية متأخرة ومجزأة، لكن انتشار التعليم يجعلها تستعيد مكانتها في العالم."
يُعد حصول محمد بن رحال على شهادة البكالوريا تحديًا جليًا للإدارة الاستعمارية آنذاك، خصوصًا مع انتمائه لعائلة مرموقة، حيث كان والده حاج حمزة قاضيًا.
وقد حمل محمد بن رحال على عاتقه هموم الوطن، فدافع عن إصلاح التعليم، ونشر اللغة العربية، وساند تعليم الفتيات، مؤمنًا بأن تعميم التعليم هو الأداة الرئيسة للتجديد والنهضة.
كما عارض بن رحال بقوة قوانين التجنيد الإجباري والتجنيس التي كانت تهدف إلى طمس الهوية الجزائرية، ورفض كل محاولات نزع الانتماء الوطني والديني واللغوي من الجزائريين، وسعى لحرية الاختيار في موضوع التجنيس دون إكراه.
وفي تقرير لها، رصدت مجلة “الشروق العربي” الجزائرية أنّ محمد بن رحال كانت له اسهامات كثيرة، حيث حمل على عاتقه هم الدفاع عن قضايا الوطن، من بينها إصلاح التعليم في الجزائر وتعميم اللغة العربية.
صناعة الأفراح المناسباتية
وبخصوص تلك المرحلة العصيبة من حياة الجزائريين؛ توضّح الأخصائية النفسية منيرة زناف أنّ النجاح التعليمي في فترة الاستعمار كان يحمل رمزية وطنية عميقة، إذ كان يُنظر إليه كعلامة على التحرر والتحدي في وجه الاحتلال. فشهادة البكالوريا لم تكن فقط نجاحًا شخصيًا، بل نجاحًا وطنيًا ورمزًا للنضال ضد الاستعمار.
جيل الاستقلال ورث ضغط النجاح من جيل الاستعمار، فالأسر لم تعد تتقبل الرسوب، وبدأ الطالب يشعر وكأنه يدفع ديونًا تاريخية لم يخترها
ومن المُثير أن العائلات المرموقة، التي كانت تملك أراضي وثروات، لم ترفض نظام التعليم الفرنسي بل اعتبرته الوسيلة الوحيدة للارتقاء الاجتماعي ومحاربة الجهل، مما خلق عقلية مجتمعية ترى في التعليم الفرنسي أداة ضرورية للتقدم.
هذا الانفتاح على التعليم جعل مستوى التعليم في الجزائر يرتفع حتى بعد الاستقلال، إذ ارتبطت قيمة شهادة البكالوريا بالوظائف والمهن التي كانت البلاد في حاجة ماسة لها، مثل الطب والهندسة والتعليم.
الباكالوريا.. تغير النّظرة في الثمانينات
لكن مع بداية ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، بدأ امتحان البكالوريا يأخذ منحى آخر، حيث أصبح الفشل فيه غير مقبول، وتحولت شهادة النجاح إلى ضغط نفسي على الطلاب، خاصة من قبل جيل ما قبل الاستقلال الذي نظر إلى التعليم كمعركة حقيقية خاضها ضد الاحتلال، وكان يرى أن جيل ما بعد الاستقلال يمتلك كل الظروف المهيأة ولا مبرر للفشل، ما ولد لدى الشباب عقدة نفسية وشعورًا بأن عليهم دفع "ديون" الماضي.
الأخصائية النفسانية منيرة زناف في تصريح لـ" الترا جزائر": النجاح التعليمي في فترة الاستعمار كان يحمل رمزية وطنية، وشهادة البكالوريا لم تكن فقط نجاحًا شخصيًا، بل رمزًا للتحرر من الاحتلال
البكالوريا والضغط الاجتماعي
وكتفسير لكل هذه المعطيات، تقول الأخصائية النفسانية منيرة زناف في تصريح لـ" الترا جزائر" إنّ النجاح الاجتماعية للأسر الجزائرية إبان فترة الاستعمار الفرنسي كان أمراً في غاية الأهمية، إذ يُنظر إلى النجاح التعليمي كنجاح وطني، وشكل من أشكال التحرّر الذي يقُود إلى الاستقلال.
فالبكالوريا في نهاية الأمر هي رمز للنجاح على العدو، وبحسب زناف، فإن بعض العائلات خصوصاً المرموقة منها التي لها أراضي وثروات كانت ترى أحقيتها في التعلم والاستفادة من المدرسة الفرنسية التي كان نظامها التعليمي رائد بين الدول، ولم يروا في ذلك خطأ، أي أن يَدرس الجزائري عند الفرنسي لأنّه الطريق الأوحد لمحاربة الجهل والأمية والترقي الاجتماعي.
ومن ثمّ فإنّ كل الإطارات الذين درسوا في المدرسة الفرنسية شجّعوا أولادهم على الدخول إلى المؤسسات التعليمية، وتحولت إلى عقلية سائدة في أوساط المجتمع حينها، وهو ما جعل المستوى التعليمي في الجزائر عالِ إلى غاية ما بعد الاستقلال.
هاجر دحماني: البكالوريا في الأصل هي شهادة عبور من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية، صحيح أنها تمثل قفزة مهمة في حياة الفرد، لكنها في الآونة الأخيرة أخذت بُعدًا مُبالغًا فيه نوعًا ما
وارتفعت قيمة امتحان البكالوريا لأنّ المهن أو الوظيفة كانت مرتبطة بالتعليم الذي كان يتجاوب مع سوق العمل، كالطب والهندسة والتعليم وغيرها من التخصصات التي احتاجتها الجزائر في تلك الفترة.
لكن في سنوات الثمانينات وإلى غاية التسعينات بدأ امتحان شهادة البكالوريا يأخذ منحى آخر، إذ لا تقبل الأسر الفشل أو الرسوب فيه، وأصبح جيل ما قبل الاستقلال يُمارس نوعاً من الضغط على الجيل الذي يليه، انطلاقًا من فكرة أن جيل الاستعمار حارب كل الظروف من أجل التعلم ولا يوجد أي مبرّر للفشل لجيل الاستقلال لأن كل الظروف مُهيأة في اعتقادهم، وهو ما شكّل عقدّة نفسية لدى الشباب المُتعلم، الذي تولّد لديه شعور أنّه ورثّ ديون عليه دفعها.
الكلمات المفتاحية

السكن المُشترك للنّساء في الجزائر.. قياسُ الاستقلالية بالمتر المربّع
تصل نساءٌ كثيراتٍ إلى الجزائر العاصمة، قادماتٍ من عدّة مدن داخلية، يحملنَ الشهادات والدّيبلومات والأحلام المؤجّلة والكثير من الطموح، بعدما تحفّزهنّ آمال نيل الاستقلال المالي والمهني في المدن الكبرى وعالم الشركات والمؤسسات، أو ابتغاءً لمتابعة الدراسة، وحتى بدء حياةٍ جديدة، لكنّهنّ يصطدمن سريعًا بواقعٍ عقاريّ مُنغلق ومحتكَر يتطلّب اختراقه خوض معارك مضنية وطويلة.

شهود يروون لـ "الترا جزائر" تفاصيل الليلة الأخيرة.. هكذا نُفذت آخر الإعدامات في البلاد
يتذكر، الأستاذ مختار بن سعيد، وهو المحامي والناشط الحقوقي في الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان التي ترأسها لأعوام، تلك الساحة وتلك الأعوام، دون أن تفارقه أشباح الموتى ولا وقع الأقدام في أروقة سجن لامبيز.

شهاداتٌ لـ"الترا جزائر".. حُفر الرصاص أو مصائد الموت في باتنة
في هذا العالم السفلي لا يبحث المنقبون عن الرصاص فقط؛ إنهم يطاردون فرصة صغيرة للبقاء. وبينما يحاولون استخراج ما تبقى من المعدن المدفون، تواصل الأرض ابتلاع المزيد منهم، في مفرغة تحولت من مكان لردم النفايات إلى بالوعة لحياة المغامرين وفخاخا لأحلام عائلاتهم

من عياش إلى أيوب.. آبار الموت تحصد الأرواح في الجزائر
لم تكن مأساة الطفل أيوب، الذي سقط داخل بئر ارتوازية بولاية البيض وظلّت عملية الوصول إليه تستنفر فرق الإنقاذ لأيام، حادثًا معزولًا في سجل الحوادث المرتبطة بالآبار في الجزائر. فمن المسيلة إلى سطيف، ومن خنشلة إلى الشلف والجلفة، تتكرر قصص أشخاص وأطفال انتهت خطواتهم في قاع آبار مكشوفة أو غير مؤمنة، بعضها انتهى بالنجاة، فيما تحولت أخرى إلى مآسٍ وطنية بقيت عالقة في الذاكرة الجماعية.

لم يغلق باب المنتخب.. سليماني يساند حمداني ويحدد شرط نجاحه مع "الخضر"
منح الدولي الجزائري إسلام سليماني دعمًا واضحًا للمدرب الجديد للمنتخب الوطني إبراهيم حمداني، داعيًا الجماهير الجزائرية إلى منحه الوقت والثقة، ومؤكدا أن الحكم على تجربته يجب أن يكون بعد خوضه أولى الاستحقاقات وليس قبلها.

مترشحو مسابقة التوظيف بقطاع التربية.. هذا موعد سحب الاستدعاءات
تستعد وزارة التربية الوطنية لفتح المنصة الرقمية الخاصة بمسابقة التوظيف على أساس الاختبارات للالتحاق بالرتب الإدارية بعنوان سنة 2026، أمام المترشحين المعنيين، لتمكينهم من سحب استدعاءاتهم الخاصة بالاختبارات الكتابية.

بعد مأساة أيوب.. طفل آخر يفقد حياته داخل بئر بسطيف
بعد أيام قليلة من مأساة الطفل أيوب بولاية البيض، عادت حوادث السقوط في الآبار إلى الواجهة، وهذه المرة من ولاية سطيف، حيث توفي طفل يبلغ من العمر 15 سنة إثر سقوطه داخل بئر بعمق نحو 30 مترا.

قرار جويلية يٌلغى.. ماذا سيتغير في مواقيت ومعاملات الثانوي؟
ألغت وزارة التربية الوطنية القرار رقم 20 المؤرخ في 28 جويلية 2026، والمتضمن المواقيت والمعاملات الخاصة بمرحلة التعليم الثانوي العام والتكنولوجي، وذلك بموجب قرار جديد مؤرخ في 9 سبتمبر 2026، في خطوة تعيد تنظيم المرجعية المعتمدة في هذا الجانب مع اقتراب الموسم الدراسي 2026-2027.



