مواد التخصص في البكالوريا.. لماذا رحّب العلميون وتحفّظ أساتذة الفلسفة؟
5 أغسطس 2026
بعثت الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية بشأن محتويات البرامج الدراسية للطور الثانوي التي ستعرف ابتداء من الموسم الدراسي المقبل التركيز على مواد التخصص بدرجة أكبر في السنة الثالثة ثانوي نقاشا واسعا بين مؤيد ورافض لها، بعدما تقرر الاكتفاء بتدريس المواد الأخرى في السنة الثانوي فقط، مثل الفلسفة التي لن تكون في برنامج طلاب البكالوريا العلميين والتقنيين، والرياضيات التي لن يمتحن فيه تلاميذ الشعب الأدبية في هذا الاختبار المصيري.
وبعد سنوات من المطالبة بإصلاح التعليم، وبالخصوص في الطور الثانوي، استجابت الوزارة أخيرا لهذا المطلب بإقرارها تغييرات واسعة في البرنامج الدراسي المقدم شمل المواد والحجم الساعي وسنة الدراسة
وبعد سنوات من المطالبة بإصلاح التعليم، وبالخصوص في الطور الثانوي، استجابت الوزارة أخيرا لهذا المطلب بإقرارها تغييرات واسعة في البرنامج الدراسي المقدم شمل المواد والحجم الساعي وسنة الدراسة، لكن هذه الخطة أحدثت صخبا وسط المهتمين بالشأن التربوي قبل بداية تنفيذها بنحو شهر ابتداء من السادس سبتمبر المقبل.
إعادة تنظيم
كشفت وزارة التربية الأسبوع الماضي عن الحجم الساعي الأسبوعي ومعاملات المواد التعليمية في مرحلة التعليم الثانوي في إطار الترتيبات البيداغوجية للسنة المدرسية الجديدة، والذي اكدت فيه الوزارة الاستمرار في نظام الجذع المشترك مع الحفاظ على دراسة التلاميذ لجميع المواد المبرمجة سابقا بالنسبة لجميع الشعب دون حذف أيّ مادة مع برمجة توزيع محتوى بعض المواد خلال السنتين الأولى والثانية.
وأشارت الوزارة إلى أنه تماشيا مع تخصص كل شعبة، تم توسيع الحجم الساعي للمواد الرئيسية في التخصص في السنة الثالثة ثانوي من أجل منح حجم ساعي أكبر للأعمال التطبيقية وحلول التمارين وإضافة مادة الإعلام الآلي لشعبة الرياضيات وشعبة الهندسة ( تقني رياضيات سابقا) في السنة الثالثة ثانوي، وضبط الانسجام مع نمط الدراسة في الجامعة، لا سيما مع ارتكاز التعليم على اللغة الانجليزية خصوصا في التخصصات التقنية.
وضمن هذا التوجه، أظهرت جداول الحجم الساعي لكل شعبة التي نشرتها الوزارة حذف مواد الفرنسية والعربية والفلسفة من برنامج الثالثة ثانوي لشعبتي الرياضيات والهندسة، فيما حذفت الرياضيات مثلا من برنامج الشعب الأدبية.
وقال وزير التربية محمد الصغير سعداوي إن فلسفة إعادة تنظيم التعليم الثانوي، ومشروع هيكلة التعليم في شعب مستقبلا، وتحديد المواد المكوّنة لكل شعبة، ليست مجرد إجراءات تقنية أو تنظيمية، بل ترتبط باستراتيجية الدولة ومسؤوليتها الاجتماعية في إعداد الأجيال وتكوين الكفاءات التي يحتاج إليها المجتمع في المستقبل.
وأوضح أن المواد المكوّنة لكل شعبة تُهندَس بما ينسجم مع الملامح التكوينية المستهدفة، وبما يضمن إعداد التلميذ تدريجيا للمسارات الجامعية والمهنية التي تتناسب مع اختياره وتكوينه.
ولفت الوزير إلى أن تحديد عدد الشعب وطبيعتها ومكوناتها يتم وفق رؤية استشرافية تتعلق بالملامح العلمية والمهنية والمعرفية للإطارات التي تسعى الدولة إلى تكوينها، وبحاجات المجتمع في مختلف المجالات، بما يضمن توفير الكفاءات في سائر الميادين.
أستاذ الرياضيات العمراني: التركيز على المواد الأساسية أفضل للتلميذ الذي سيكون أكثر تهيئا للجامعة، وبالخصوص مع إضافة مادة الإعلام الآلي التي هي أساسية جدا لهذه التخصصات في مرحلة التعليم العالي.
وبيّن أن اختلاف المواد والأحجام الساعية بين الشعب يعكس اختلاف أهدافها التكوينية، ويضمن بناء مسارات متمايزة ومتكاملة في الوقت نفسه.
وأشار سعداوي إلى أن وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتحملان مسؤولية مشتركة في ضمان وضوح المسارات بين التعليم الثانوي والتخصصات الجامعية، فكل شعبة في التعليم الثانوي ترتبط بمسارات وتخصصات جامعية محددة، وأن الالتحاق بالتخصصات الجامعية يستند إلى المؤهلات العلمية والمعرفية التي يكتسبها التلميذ خلال مرحلة شبه التخصص.
ترحيب
لم يتردد أستاذ الرياضيات الطور الثانوي ضياء الدين العمراني في حديثه مع "الترا جزائر" بالتعبير عن تثمينه لقرار تخفيف البرنامج الدراسي لشعبتي الرياضيات والهندسة في الثالثة ثانوي، واصفا هذه الخطوة بـ"الجيدة".
وأرجع العمراني تأييده للقرار المتخذ من قبل وزارة التربية إلى أن هذه المرحلة التعليمية تسبق سنة التحاق التلميذ بالتخصص الذي سيدرسه في الجامعة، وهو ما يجعله في غنى عن هذه المواد التعليمية التي كان تلقى محتواها سابقا في السنتين الأولى والثانية من الطور الثانوي نفسه.
وأوضح أستاذ الرياضيات أن التركيز على المواد الأساسية أفضل للتلميذ الذي سيكون أكثر تهيئا للجامعة، وبالخصوص مع إضافة مادة الإعلام الآلي التي هي أساسية جدا لهذه التخصصات في مرحلة التعليم العالي.
أما وزير التربية، فيرى أن من أهم أهداف إعادة التنظيم توفير أحجام ساعية أوسع للتلاميذ في السنة الثالثة ثانوي، بما يسمح بالتعمق في المواد الأساسية وتوسيع مجال الأعمال التطبيقية والتطبيقات المرتبطة بالتخصصات، مشيرا إلى أن زيادة الحجم الساعي لبعض المواد تهدف إلى منح التلميذ وقتا أكبر للتعلم والتطبيق.
تحفظ
غير أن هذا القرار لم يلق الترحيب من بعض المهتمين بالشأن التربوي، وبالخصوص المحسوبين على الشعب الأدبية، الذين رأوا في عدم إدرج مواد أدبية في امتحان بكالوريا شعب الرياضيات والهندسة والتسيير والاقتصاد والعلوم تقليلا منها، وتشجيعا على التلاميذ على عدم الاهتمام بها كون أن مسارها التعليمي بالنسبة للتلميذ سينتهي في السنة الثانوي، مما لا يجعلها أولوية في برنامجه الدراسي.
واعتبر هذا الفريق خطوة الوزارة تقليلا من هذه المواد ونظرة غير مكتملة لبعض المواد، خاصة المختصين في الفلسفة الذين نشروا عديد الأراء الرافضة لهذا القرار عبر صفحة الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية على فيسبوك، فقد قال عضو الجمعية الدكتور شرقي عبد النور أستاذ الفلسفة في الطور الثانوي في ولاية المسيلة لـ"الترا جزائر" إن الجمعية تفاجأت بهذا القرار الذي لم يكن منتظرا على الإطلاق من طرفهم.
الأستاذ شرقي لـ"التراجزائر": أساتذة الفلسفة كانوا ينتظرون من الوزارة إعادة النظر في مناهج الفلسفة وتوسيع تدريسها في كل الأطوار وإصلاح امتحان الفلسفة في البكالوريا
وأشار شرقي إلى إن أساتذة الفلسفة كانوا ينتظرون من الوزارة إعادة النظر في مناهج الفلسفة وتوسيع تدريسها في كل الأطوار وإصلاح امتحان الفلسفة في البكالوريا، والانتقال إلى المقاربة بالنصوص لتطوير تلقين هذه المادة للتلاميذ.
وأوضح شرقي بأن الفلسفة مادة تختلف عن باقي المواد التدريسية الأخرى،حيث تحتاجها كل الشعب حتى العملية والتقنية منها، كونها تتعلق بالجانب القيمي والنقدي الذي يحتاجه التلميذ في دراسته وفي حياته، لأنها تساعد على طرح الأسئلة اللازمة وتطوير الروح النقدية له، فهي مادة تتعلق بكافة الجوانب الحياتية للإنسان، لذلك فإن حذفها من السنة الثالثة ثانوي وتقليص حجمها الساعي إلى ساعتين بدل 3 ساعات يجب أن يستدرك كونه قرار ستظهر نتائجه السلبية مستقبلا على التلاميذ والطلبة بشأن تنمية حب الابتكار والشك والنقد ومراعاة الجوانب القيمية في عملهم وحياتهم.
وفي هذا الإطار، وجه مفتش التربية الوطنية المتقاعد حميدي أوبليل رسالة إلى وزير التربية يوضح عدم تأييده لهذا القرار.
وقال أوبليل إن "الفلسفة مادةً مدرسية ليست كسائر المواد، بل هي المجال الذي تتعلم فيه المدرسة كيف تفكر في نفسها، وكيف تُكوِّن الإنسان قبل أن تُكوِّن المتخصص. ومن ثم فإن أي تعديل يمس مكانة الفلسفة داخل المنظومة التربوية لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه تعديلًا تقنيًا في توزيع الحصص، وإنما باعتباره اختيارًا حضاريًا يكشف عن طبيعة الإنسان الذي تريد المدرسة أن تبنيه.
ويرى أوبليل أن "السؤال الحقيقي ليس: هل يحتاج التلميذ إلى الفلسفة؟ بل: كيف يمكن للمدرسة أن تستغني عن الأداة التي تُعلّمه التفكير؟ "
أوبليل: يجب الاعتراف بأزمة تدريس الفلسفة... دون تحميل الفلسفة مسؤوليتها، فالنزاهة العلمية تقتضي الاعتراف بأن تدريس الفلسفة عرف اختلالات حقيقية، من أبرزها انتشار ثقافة المقالات الجاهزة
وأضاف أن "يجب الاعتراف بأزمة تدريس الفلسفة... دون تحميل الفلسفة مسؤوليتها، فالنزاهة العلمية تقتضي الاعتراف بأن تدريس الفلسفة عرف اختلالات حقيقية، من أبرزها انتشار ثقافة المقالات الجاهزة، وهيمنة الحفظ على حساب التفلسف، وتحول بعض الدروس الخصوصية إلى تجارة قائمة على توقع أسئلة البكالوريا. غير أن هذا الخلل لا يبرر تقليص مكانة الفلسفة، بل يفرض إصلاحًا ديداكتيكيًا عميقًا يطال التكوين، والكتاب المدرسي، وطرائق التدريس، وآليات التقويم. فالخلل ليس في الفلسفة، وإنما في بعض ممارسات تدريسها."
ورغم هذه التحفظات، إلا أن وزير التربية حرص في ندوته الصحفية على التأكيد أن الترتيبات الجديدة في التعليم الثانوي لم تتضمن حذف أي مادة كلّيا في المسار، موضحا أن ما تم هو إعادة تنظيم بعض المواد وإعادة برمجتها بين السنوات الثلاث للتعليم الثانوي وفق منطق التدرج في التخصص، فقد تمت إعادة برمجتها في السنة الأولى والثانية، حتى يتمكن التلميذ من اكتساب رصيدها المعرفي في المرحلة المناسبة، مع تخصيص السنة الثالثة بصورة أكبر للمواد الأساسية المميزة للشعبة.
الكلمات المفتاحية
من عياش إلى أيوب.. آبار الموت تحصد الأرواح في الجزائر
لم تكن مأساة الطفل أيوب، الذي سقط داخل بئر ارتوازية بولاية البيض وظلّت عملية الوصول إليه تستنفر فرق الإنقاذ لأيام، حادثًا معزولًا في سجل الحوادث المرتبطة بالآبار في الجزائر. فمن المسيلة إلى سطيف، ومن خنشلة إلى الشلف والجلفة، تتكرر قصص أشخاص وأطفال انتهت خطواتهم في قاع آبار مكشوفة أو غير مؤمنة، بعضها انتهى بالنجاة، فيما تحولت أخرى إلى مآسٍ وطنية بقيت عالقة في الذاكرة الجماعية.
قبل الدخول المدرسي.. دعم الأطفال معركةٌ نفسيةٌ بعد صدمة الحرائق
بين ليلة وأخرى وبين صورة وأخرى، وبين مشهد وآخر، وبين شجيرات الزيتون التي أكلتها النيران، وأغنام وماعز صارت رمادًا، يطل أطفال نجوا من الحرائق التي شهدتها "جيجل" وعدة ولايات جزائرية، بوجوه تقول كل شيء عن ذلك الألم، لكن ماذا بعد تلك الصدمة؟.
ذاكرة رقمية للحرائق.. خبير يكشف لـ"الترا جزائر" عن مقترح لتحويل أرشيف الكوارث إلى دروس للمستقبل
لم تعد مواجهة حرائق الغابات المتكررة في الجزائر مرتبطة فقط بسرعة وصول فرق التدخل أو حجم الإمكانات المسخرة لإخماد النيران، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرة الدولة على امتلاك المعلومة وإدارتها واستثمارها قبل وأثناء وبعد الكارثة.
حوار|عثمان بريكي: الجزائر بحاجة إلى منظومة وقاية ضد الحرائق بدل منطق "الطوارئ الصيفية"
في هذا الحوار، يرسم المهندس الفلاحي الجزائري عثمان بريكي، الخبير المتخصص في علم التربة والغابات، ومحافظ غابات رئيسي، ملامح تطور الغابة الجزائرية والتحديات التي تواجهها، مستندًا إلى تجربة مهنية وأكاديمية امتدت على مدى عدة عقود، جمع خلالها بين التدريس الجامعي وتسيير المدرسة الوطنية للغابات بباتنة، إلى جانب مشاركات وتربصات ميدانية ودولية في مجال حماية الغابات ومكافحة حرائقها.
توجيهات رسمية بإبعاد المدرسة عن الصراعات السياسية وإيقاف "التسويق الإعلامي" للإصلاحات
وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء، تعليمات جديدة تخص قطاع التربية، شدّد فيها على ضرورة إبعاد المؤسسة التربوية عن التيارات الإيديولوجية والصراعات السياسية، مع حصر النقاش حول قضايا القطاع في الجانب البيداغوجي.
طقس الجزائر.. أمطار رعدية وزوابع رملية تضرب 12 ولاية
نبه الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، من تساقط أمطار رعدية ونشاط للزوابع الرملية عبر عدد من ولايات الوطن، وفق تنبيه من المستوى الأول باللون الأصفر على خريطة اليقظة.
طلبات استيراد بـ130 مليار دولار لمؤسسات لا يتجاوز عدد عمالها خمسة.. ما القصة؟
وأكدت الوزارة أنها ستفتح تحقيقا بشأن هذه الحالات، لاتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء نتائج عمليات التدقيق والتحقيق، وفقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها
طقس الجزائر.. أمطار رعدية وزوابع رملية تضرب 6 ولايات
نبّه الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الأحد، إلى تقلبات جوية تشمل أمطارًا رعدية وزوابع رملية عبر ست ولايات من جنوب البلاد