ultracheck
منوعات

موضة الأحياء الشعبية.. كيف يصنع الشباب الجزائري هويتهم في الشارع؟

19 مارس 2026
فف
الشباب الجزائري
عمار لشموت
عمار لشموت كاتب من الجزائر

يشهد الشارع الجزائري خصوصًا في الأعياد والمناسبات تنوعًا لافتًا في أنماط اللباس يعكس فسيفساء من الهويات والانتماءات، خاصة في أوساط الشباب والمراهقين.

رغم الارتفاع النسبي في أسعار هذا النوع من الألبسة، فإن العديد من الشباب يحرصون على اقتنائها، لما تحمله من دلالات رمزية تعكس أسلوبهم وهويتهم وانتماءهم الثقافي والشعبي

فقد تحوّل اللباس من مجرد وسيلة إنسانية وحياتية إلى لغة رمزية للتعبير عن الهوية والانتماء الاجتماعي السيكولوجي، سواء عبر الارتباط بثقافة الجماهير الرياضية، أو الانخراط في مجموعات شبابية داخل الأحياء، أو التأثر بالتيارات العالمية في الموضة والثقافة الفنية.

كما تلعب موسيقى الراب والهيب هوب ونجومها دورًا بارزًا في تشكيل هذه المظاهر، حيث يستلهم كثير من الشباب أساليبهم من فنانين مثل عبد الرؤوف دراجي الملقب فنيًا "سولكينغ أو يوسف خير الدين الملقب ديدين كانون 16،" أو مهدي كولوجي المعرف فنيا "فلان" ما يجعل الشارع الجزائري مرآة حية لتقاطع التأثيرات المحلية والعالمية في أسلوب اللباس والتعبير الثقافي.

ورغم الارتفاع النسبي في أسعار هذا النوع من الألبسة، فإن العديد من الشباب يحرصون على اقتنائها، لما تحمله من دلالات رمزية تعكس أسلوبهم وهويتهم وانتماءهم الثقافي والشعبي.

الأسود يليق بـ الألتراس

في هذا السياق، يحرص العديد من مشجعي الفرق الرياضية اليوم على إبراز هويتهم الجماهيرية من خلال أسلوب لباس خاصيميّزهم في الفضاء العام. ويعتمد هؤلاء الشباب غالبًا على نمط "الكاجوال ألتراس أو الرياضي"، الذي يجمع بين سروايل واسعة "باراشوت" أو الهودي أو السويتشيرت، إلى جانب الأحذية الرياضية، مثل علامة نايك Nike TN".

كما يميل الكثير منهم إلى اختيار ألوان داكنة كـاللون الأسود المُهيمن في لباسهم، مع إضافة أوشحة أو قبعات تحمل ألوان الفريق الذي يشجعونه. وغالبًا ما تُستكمل هذه الإطلالة بماركات معروفة لدى الأوساط الشبابية ما يجعل اللباس وسيلة واضحة للتعبير عن الانتماء الرياضي والهوية الجماهيرية والتمييز.

هنا، يقول عبد القادر، وهو شاب عشريني من مناصري فريق مولودية الجزائر، إن أسلوب الكاجوال ألتراس لم يعد مجرد اختيار عادي في اللباس، بل أصبح علامة على الانتماء إلى ثقافة الألتراس وجماهير الفريق. ويضيف في حديثه لـ "الترا جزائر" أن الحرص على انتقاء هذا النوع من الألبسة يعكس هوية رياضية وثقافة حياتية يتبناها كثير من الشباب، حيث تتحول المدرجات إلى فضاء للتعبير عن الشغف والانتماء الجماعي.

يحرص العديد من مشجعي الفرق الرياضية اليوم على إبراز هويتهم الجماهيرية من خلال أسلوب لباس خاصيميّزهم في الفضاء العام. ويعتمد هؤلاء الشباب غالبًا على نمط "الكاجوال ألتراس أو الرياضي"، الذي يجمع بين سروايل واسعة "باراشوت" أو الهودي أو السويتشيرت، إلى جانب الأحذية الرياضية

ويؤكد عبد القادر أن مشجعي المولودية يعتنون بتفاصيل حضورهم في الملاعب، من اختيار المدرجات إلى تنظيم التنقلات الجماعية خارج الولايات لمساندة الفريق، في إطار مجموعات شبابية تعمل على نشر ثقافة التشجيع المنظم. كما تسعى هذه المجموعات، بحسبه، إلى مواجهة مظاهر العنف داخل الملاعب وتعزيز الروح الرياضية، عبر الأهازيج والأغاني الجماهيرية التي تعبر عن حب النادي وروح التضامن بين المشجعين.

ويشير إلى أن ارتداء هذا النمط من الألبسة "الداكن والأسود "يحمل أيضًا التزامًا ضمنيًا بجملة من القواعد والقيم، مثل تجنب الاحتكاك بالعناصر المشاغبة، واحترام أجواء المنافسة، والتركيز على التشجيع الإيجابي للفريق. فبالنسبة لكثير من الشباب، لم يعد التشجيع مجرد متابعة لمباراة كرة قدم، بل نمط حياة وثقافة شبابية تتقاطع فيها الرياضة مع الهوية والانتماء والروح الجماعية.

سيطرة علامة لاكوست

يمتدّ شارع باش جراح في قلب العاصمة الجزائرية كفضاء نابض بالحياة، خاصة في أمسيات أواخر شهر رمضان، حيث تتحول واجهات المحلات إلى نقطة جذب لشباب الضواحي. تنتشر على طول الشارع محلات متخصصة في بيع الألبسة الرياضية، وعلى رأسها قمصان لاكوست وسيرجيو تاكيني، إلى جانب الأحذية الرياضية، خصوصًا طراز Nike TN الذي يحظى بشعبية واسعة بين الشباب.

تتنوع المعروضات بين القطع الأصلية وتلك المقلدة بدرجات مختلفة من الجودة؛ فبعضها يأتي من الصناعة التركية، بينما تُعرف فئة أخرى أكثر جودة، ذات مصدر صيني، باسم "سوبر قود" وهي تلقى إقبالًا كبيرًا نظرًا لمظهرها القريب من الأصل وسعرها المناسب.

في هذه الفضاءات الحضرية تتحول الملابس إلى عنصر من عناصر الهوية اليومية، ويصبح التجول في الشارع جزءًا من طقس اجتماعي يتقاطع فيه التسوق مع إبراز الانتماء إلى عالم الأحياء الشعبية المهمشة والهامشية

مع حلول المساء، يبدأ الشارع في استقبال أعداد كبيرة من الشباب القادمين من ضواحي العاصمة: الحراش، حي الجبل، الكاليتوس، عين النعجة، جسر قسنطينة وغيرها. يتجول هؤلاء بين المحلات، يتفحصون القمصان الرياضية والأحذية آخر موديلات، ويبحثون عن القطع التي تعكس ذوقهم وانتماءهم المجتمعي. فاختيار قميص لاكوست مع حذاء Nike TN لم يعد مجرد تنسيق ملابس، بل أصبح علامة رمزية تشير إلى الانتماء إلى ثقافة أحياء الضواحي وشبابها.

ولا يقتصر هذا المشهد على شارع باش جراح فقط، بل يتكرر أيضًا في حي باب الواد، أحد الأحياء الشعبية العريقة في العاصمة، حيث تنتشر بدورها محلات بيع الألبسة الرياضية التي يقصدها الشباب بحثًا عن نفس النمط من اللباس.

في هذه الفضاءات الحضرية تتحول الملابس إلى عنصر من عناصر الهوية اليومية، ويصبح التجول في الشارع جزءًا من طقس اجتماعي يتقاطع فيه التسوق مع إبراز الانتماء إلى عالم الأحياء الشعبية المهمشة والهامشية.

يقول فوزي، وهو شاب في أواخر العشرينات يعمل في بيع الخضر والفواكه في الأسواق الشعبية، إن هذا النوع من اللباس ليس مجرد مظهر طبيعي. قائلًا" أن هذا اللباس يساعدني كثيرًا في نشاطي اليومي وتحركاتي؛ فهو خفيف ومريح ويمنحني حرية الحركة والسرعة، بعكس الجينز الثقيل.”

أما زميله فيرى الأمر من زاوية مختلفة، إذ يصرّح بأن هذا الزي "ستريت سبور" يُعبر عن الرجولة والقوة في نظر كثير من شباب الأحياء، فهو يجمع بين الطابع الرياضي والهيبة في المظهر.

في الواقع، لا يمكن فهم انتشار هذا النمط من اللباس دون العودة إلى جذوره الثقافية. فقد برز هذا الأسلوب أولًا في ضواحي مدينة مرسيليا الفرنسية بداية التسعينيات من القرن الماضي، حيث تبناه شباب الضواحي من أبناء المهاجرين كطريقة للتعبير عن هويتهم وتميزهم الاجتماعي.

كانت قمصان لاكوست الرياضية والأحذية الرياضية المميزة أديداس بعدها علامة" نايك" جزءًا من هذه الهوية، ثم انتقل هذا الأسلوب تدريجيًا إلى ضواحي مدن المتوسط مثل وهران وعنابة، ومنها العاصمة الجزائرية، حيث وجد صدىً قويًا لدى شباب الأحياء.

وهكذا، أصبحت أماكن مثل شارع باش جراح وباب الواد أكثر من مجرد أسواق لبيع الملابس؛ إنها فضاءات اجتماعية وثقافية تعكس تحولات الذوق الشبابي، وتُجسّد التداخل بين التأثيرات المتوسطية وثقافة الأحياء الشعبية المهمشة، حيث تتحول قطعة لباس رياضي بسيطة إلى رمز للانتماء والهوية والرجولة في نظر كثير من شباب الضواحي.

فئة العميقين من هي؟

في مقابل انتشار نمط "السبور ستريت" المرتبط بقمصان لاكوست والأحذية الرياضية مثل Nike TN، ظهرت بين شباب العاصمة ومختلف المدن الجزائرية فئة أخرى يطلق عليها البعض اسم "العميقين" والمقصود بهذه التسمية ليس الانتماء إلى حيّ أو جماعة محددة، بل الإشارة إلى "العمق" في التفكير والاختيارات الشخصية، إذ يرى هؤلاء الشباب أنفسهم مختلفين عن النمط السائد في التفكير واللباس في الشارع.

يقول عصام، وهو طالب جامعي في كلية باب الزوار تخصص إعلام آلي: "نحن لا نريد أن نلبس مثل الجميع. أسلوب السبور ستريت أصبح منتشرًا جدًا في الشارع، ويوحي بالعنف والخشونة، بينما نحن نبحث عن شيء يعبر عن ذوقنا في الحياة"

يتميّز بعض أفراد هذه الفئة بقصة شعر خاصة ولباس مختلف عن النمط الرياضي الشائع؛ فهم يفضلون سراويل الجينز الواسعة والطويلة مثل" Baggy"" Boy FRIEND، وهي سراويل مستوحاة من ثقافة الهيب-هوب والراب، ويختارون قطعًا قديمة الطراز Vintage كملابس مميزة. وغالبًا ما ينسقون هذا اللباس مع أحذية سنيكرز متنوعة، وقديمة أو مستعملة نسبيًا، تمنحهم إحساسًا بالفرادة والاختلاف والتمييز، فبالنسبة لهم، لا يتعلق الأمر بالموضة فقط، بل ينتمي كثير من هؤلاء الشباب إلى طلبة جامعيين أو مهتمين بالموسيقى والفنون الجميلة، ويجدون في اللباس وسيلة للتعبير عن رؤيتهم بهوية ثقافية وشخصية.

في هذا السياق، يقول عصام، وهو طالب جامعي في كلية باب الزوار تخصص إعلام آلي: "نحن لا نريد أن نلبس مثل الجميع. أسلوب السبور ستريت أصبح منتشرًا جدًا في الشارع، ويوحي بالعنف والخشونة، بينما نحن نبحث عن شيء يعبر عن ذوقنا في الحياة"

ويضيف محدثنا أن الملابس بالنسبة لنا ليست فقط مظهرًا، بل طريقة للتفكير والتعبير عن الذات. لذلك نحب أحيانًا الملابس القديمة Vintage أو الجينز الواسع، لأنها تعطينا إحساسًا بالاختلاف والحرية وحتى نوعًا من العبث الحياتي.

وتابع أن هذا الأسلوب في اللباس يعكس أيضًا تأثرنا بثقافات موسيقية مختلفة، مثل الهيب-هوب والروك الفرنسي والأمريكي والموسيقى العالمية، حيث يتحول اللباس إلى امتداد للذوق الموسيقي والفكري.

يبدو أن المشهد الشبابي في الجزائر اليوم لا يقتصر على نمط واحد من اللباس، بل يتشكل من أنماط متعددة تعكس اختلاف الهويات والاهتمامات: والتحولات الاجتماعية، من شباب "السبور ستريت" المرتبط بثقافة الأحياء الشعبية، إلى فئة "العميقين" الذين يبحثون عن تميز فردي وثقافي من خلال الملابس الفضفاضة الملونة، وأحذية السنيكرز، إلى شباب يفضل " الستريت وار" في محاولة لصياغة أسلوب خاص يجمع بين الحرية والتجريب والبحث عن الذات.

الكلمات المفتاحية

محمد بن إبراهيم بلقاضي

شهيدٌ بلا قبر.. عن القصة المنسية للبطل محمد بن إبراهيم بلقاضي

كان لحياة هذا البطل المجهول أن تظل بلا شاهدة تحمل اسمه، لولا كلمات قليلة أوردها عنه الرائد مصطفى مراردة، الشهير بمصطفى بن نوى، القائد بالنيابة للولاية التاريخية الأوراس النمامشة بين عامي 1959 و1960، في مذكراته الموسومة شهادات ومواقف في مسيرة الثورة بالأوراس، والتي كانت كفيلة بأن تبعث سيرته من طي النسيان.


فصل الربيع الأوراس الجزائر

تافسوت في الأوراس شرق الجزائر.. جدران بألوان الزرابي وأهازيج تغنى للربيع

في قلب جبال الأوراس، شرقي الجزائر، وتحديدًا بقرية منعة العتيقة، وبلدات أخرى جنوبي وغربي ولاية باتنة، لا يُستقبل الربيع كتاريخ عابر في الرزنامة، بل كحدث جماعي تتواطأ فيه الذاكرة مع الطبيعة، وتُعلن فيه الأرض عن عودتها إلى الحياة بطقوس ضاربة في عمق الزمن.


البلوزة الوهرانية

البلوزة الوهرانية.. خيطٌ من الذهب يربط الأندلس بعروس المتوسط

تعرف على تاريخ البلوزة الوهرانية منذ القرن 19، أنواعها (الزعيم، قشر البصل)، ودورها في تصديرة العروس. مقال يجمع آراء الخبراء والمصممين حول سبل الحفاظ على هذا التراث الجزائري الأصيل.


مدن الألعاب

مدن الألعاب والتسلية في الجزائر.. هل الأسعار تُناسب العائلات؟

إذا كانت المدن والولايات الكبرى تتوفر على بعض الخيارات المتعلقة بأماكن التنزه والترفيه واللعب، كالحدائق العمومية التي قد توجد بها بعض الألعاب كحديقة صوفيا وسط العاصمة الجزائر، فإن عدة ولايات ومدن تفتقر إلى هذه المرافق

مناورات الجيش الجزائري
اقتصاد

بشرق البلاد.. الجيش الجزائري ينفذ تمرينين تكتيكيين بصواريخ مضادة للسفن

حسب بيان لوزارة الدفاع الوطني، فقد تضمن التمرين البحري تنفيذ رمي بصاروخ مضاد للسطح نفذه غراب متعدد المهام تابع للواجهة البحرية الشرقية، فيما شمل التمرين الجوي رميًا حقيقيًا لصاروخ مضاد للسفن نفذته مقاتلات جوية متعددة المهام.

يوسف بلايلي
رياضة

هل انتهت رحلة يوسف بلايلي مع الترجي التونسي؟

ومن المنتظر، أن يصبح بلايلي لاعبًا حرًا بداية من 1 جويلية/يوليو المقبل، ما يمنحه حرية التفاوض مع أي نادٍ دون قيود، في حال عدم التوصل إلى اتفاق لتمديد العقد مع فريق الترجي التونسي.


بنجامين ستورا
أخبار

ستورا يحذّر من صعود اليمين المتطرف في فرنسا.. ماذا توقّع بشأن العلاقات مع الجزائر؟

وقال ستورا، إن التحدي الأكبر في المستقبل لن يكون سياسياً أو اقتصادياً فقط، بل ثقافياً بالأساس، في ظل محاولات متزايدة لإعادة قراءة التاريخ الاستعماري من منظور يرفض الاعتراف أو الاسترجاع.

القمح
أخبار

الجزائر تشتري كمية جديدة من القمح.. ماذا عن الأسعار والكميات؟

أشارت التقديرات الأولية إلى أن سعر القمح تراوح بين 284 و285 دولاراً للطن شاملاً تكاليف الشحن إلى ميناء مستغانم، فيما بلغ نحو 292 دولاراً للطن بالنسبة للشحن نحو ميناء تنس،

الأكثر قراءة

1
أخبار

بحضور أحمد عطاف.. القاهرة تحتضن اجتماعًا جزائريًا-مصريًا-تونسيًا بشأن ليبيا


2
أخبار

الأضاحي المستوردة.. إليك تفاصيل الشحنات والسفن من 6 دول نحو الجزائر


3
أخبار

بعد "هانتا".. استنفار صحي في الجزائر لمواجهة فيروس جديد


4
أخبار

وزيرة فرنسية سابقة تنتقد تأخر باريس في مراجعة علاقتها مع الجزائر


5
أخبار

لا استيراد يتجاوز القدرات المالية.. بنك الجزائر يشدد الرقابة على تمويل الواردات