نائب رئيس "الكناس" لخضر مداح لـ "الترا جزائر": تجميد الملتقيات الدولية مؤقت ومعايير تنظيمها في حاجة إلى مراجعة
30 نوفمبر 2025
أثار قرار وزارة التعليم العلمي والبحث العلمي بتجميد الملتقيات الدولية في العلوم الاجتماعية والإنسانية جدلًا وسط الأساتذة الجامعيين والباحثين، خاصة وأن كثيرا منهم كانوا يتهيؤون للمشاركة في هذه الملتقيات المعلقة لتحسين معارفهم ورتبهم الجامعية.
ذهب البعض حتى إلى القول بأن سبب قرار التجميد الذي لم يمس التخصصات العلمية والتقنية قد يعود إلى النظرة التميزية الموجودة في المجتمع التي تصنف العلوم الإنسانية والاجتماعية على الدوام في المرتبة الثانية بعد التخصصات العلمية
وذهب البعض حتى إلى القول بأن سبب قرار التجميد الذي لم يمس التخصصات العلمية والتقنية قد يعود إلى النظرة التميزية الموجودة في المجتمع التي تصنف العلوم الإنسانية والاجتماعية على الدوام في المرتبة الثانية بعد التخصصات العلمية، لذلك لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي يخصص للمجالات التقنية.
وفي هذه المقابلة مع "الترا جزائر" يكشف نائب رئيس المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي، البروفيسور لخضر مداح الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا التجميد المؤقت للملتقيات الدولية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، رغم أهميتها المعرفية والترقوية للأساتذة والجامعات الجزائرية.
في المدة الأخيرة، تداول العديد من الأساتذة مراسلة من وزارة التعليم العالي تأمر بتجميد وتعليق تنظيم الملتقيات الدولية في بعض المؤسسات الجامعية، فما أسباب هذا التجميد؟
في البداية، وجب التنبيه إلى أن كل المؤسسات الجامعية في العلوم الإنسانية والاجتماعية معنية بهذا القرار ولا يخص المؤسسات الجامعية بتمنراست أو غيرها فقط مثلما تم تداوله، بالنظر إلى أن كل المؤسسات تلقت تعليمة غير رسمية عبر البريد الإلكتروني تأمر بتجميد تنظيم الملتقيات الدولية في العلوم الإنسانية والاجتماعية لفترة محددة.
إن سبب تجميد هذه الملتقيات هو أن مشاركة بعض الأساتذة من خارج الوطن أصبح يتم عن طريق التواصل عن بعد، لكن هذه المشاركة يجب أن تخض لشروط حددتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عبر مراسلة سابقة للأمين العام للوزارة والتي أرسلت لجميع المؤسسات الجامعية واللجان المشرفة على تحضير الملتقيات الدولية المطالبة باحترام هذه الشروط لإعطائها الموافقة الرسمية والانطلاق في التحضير لأي ملتقى دولي.
ومؤخرا عرف ميدان العلوم الإنسانية والاجتماعية التحضير والإعداد للملتقيات الدولية بإعدادات كبيرة، مما جعل مصالح وزارة التعليم العالي لا تستطع القيام بدراسة كل الطلبات المقدمة لتنظيم الفعاليات الدولية التي وافقت عليها اللجان العلمية في الجامعات، لذلك تم التجميد المؤقت لهذه الملتقيات إلى حين فرز كل الطلبات المقدمة والنظر في مضمون الملتقيات التي حصلت على الموافقة من قبل، وعند وضع النقاط على الحروف ستستأنف العلمية، فقد تحصلنا على تطمينات من الوزارة بخصوص هذا الملف.
لخضر مداح: سبب تجميد هذه الملتقيات هو أن مشاركة بعض الأساتذة من خارج الوطن أصبح يتم عن طريق التواصل عن بعد، لكن هذه المشاركة يجب أن تخض لشروط حددتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عبر مراسلة سابقة للأمين العام للوزارة والتي أرسلت لجميع المؤسسات الجامعية واللجان المشرفة على تحضير الملتقيات الدولية المطالبة باحترام هذه الشروط
وفي هذا الشأن، يمكن الإشارة إلى أن مشاركة المتدخلين الأجانب في الملتقيات الدولية ليس مسؤولية وزارة التعليم العالي فقط، كونه يتطلب التنسيق وزارة الخارجية للتحقق من أسمائهم ودولهم ومؤسسات انتمائهم وعناوين المداخلات التي سيشاركون بها، وهو ما قد يتطلب وقتا للتأكد من المعلومات المقدمة للهيئات العلمية.
تحدثت عن مراسلة للأمين العام للوزارة تحدد الشروط الواجب احترامها في تنظيم الملتقيات الدولية، فما هي أبرز هذه الشروط والإجراءات؟
لقد تضمنت إرسالية الأمين العام لوزارة التعليم العالي الخاصة بتنظيم التظاهرات العلمية الدولية على مستوى المؤسسات الجامعية والبحثية العديد من الشروط الواجب توفرها في هذا النوع من الملتقيات، من بينها أن يكون موضوع التظاهرة العلمية تخصصيًا وغير عام يشمل محاورا ذات اهتمام دولي و تدخل ضمن المواضيع ذات الأولوية الوطنية مع مراعاة احترام القيم المجتمعية والثوابت الوطنية، وأن تندرج إشكالية التظاهرة العلمية ضمن مسار بحثي
ودعت الإرسالية إلى تشكيل لجنة علمية مكونة من أساتذة باحثين من مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي المرموقة من 3 بلدان على الأقل، وتنتمي إلى قارتين على الأقل، أو بلدين في إطار اتحاد حول مشاريع ثنائية، وأن يكون أعضاء اللجنة العلمية من المصفّ العالي، إضافة إلى أنه ينبغي الحصول على موافقة مسبقة من الأعضاء، وأن يكون رئيس اللجنة العلمية برتبة أستاذ التعليم العالي، وذا صيت دولي، مع إشراك القطاع الاجتماعي الاقتصادي والجمعيات العلمية، الوطنية والدولية القادرة على إثراء الحدث، وضمان التأثير الاجتماعي والاقتصادي المطلوب إن أمكن.
وشددت الإرسالية على اعتماد اللغة الانجليزية حصرًا في جميع منشورات التظاهرة مثل الموقع الرسمي للتظاهرة وغيره ضمانا للمرئية الدولية للحدث والمؤسسة المنظمة له، ويستثنى من ذلك التظاهرات الخاصة باللغات أو بعض ميادين العلوم الإنسانية التي يتوجب عليها إدراج اللغة الانجليزية إضافة إلى اللغة موضوع التظاهرة
هل يؤثر هذا تجميد تنظيم الملتقيات الدولية على التحصيل العلمي للأساتذة في مختلف تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية؟
بالتأكيد كان لهذا القرار تأثير على الأساتذة، فكنقابة نعلم أن عددا من الأساتذة المعنيين بالمشاركة في الملتقيات الدولية المجمدة كانوا قد حجزوا غرفا في الفنادق من أجل أيام الملتقى الدولي المعنيين به، واقتنوا تذاكر الطائرة سواء بالنسبة للأساتذة داخل الوطن أو الأجانب في الخارج.
ويضاف إلى التأثير المالي، أن هذه الملتقيات الدولية تتوج بمنح شهادات المشاركة التي يحتاجها الأساتذة ليكونوا معنيين بعملية الترقية التي ستفتح دوراتها خلال النصف الأول من شهر ديسمبر الداخل، لذلك فإن التجميد يعني عدم الحصول على شهادات المشاركة وهو ما سيؤثر على عملية ترقية الأساتذة إلى الرتب الأعلى.
لخضر مداح: هذه الملتقيات الدولية تتوج بمنح شهادات المشاركة التي يحتاجها الأساتذة ليكونوا معنيين بعملية الترقية التي ستفتح دوراتها خلال النصف الأول من شهر ديسمبر الداخل، لذلك فإن التجميد يعني عدم الحصول على شهادات المشاركة وهو ما سيؤثر على عملية ترقية الأساتذة إلى الرتب الأعلى
أعتقد أنه يمكن تفهم تأجيل أو تجميد بعض الملتقيات الدولية التي تخص الحقوق والتاريخ وبعض المجالات السياسية، لأنها تستدعي التحقق من خلفيات ووجهات نظر المتدخلين وجنسياتهم ومواضيعهم التي قد تكون لها بعدا سياسيا يتعارض مع وجهات النظر والمبادئ العامة التي تتبناها الجزائر، لكن مجالات الاقتصاد واللغات والأدب ربما لا تحتاج إلى كل ذلك لأنها لا تحمل هذا البعد مثلها مثل الملتقيات الخاصة بالعلوم التقنية والدقيقة التي لم يشملها قرار التجميد.
هل التجميد مرده نظرة في المجتمع والإدارة الجزائريين يضع العلوم الإنسانية والاجتماعية في الدرجة الثانية في المجال المعرفي بعد التخصصات التقنية والعلمية؟
ربما كانت هذه النظرة موجودة سابقًا في مستويات معينة، إلا أن الأمر تغير اليوم على مستوى وزارة التعليم العالي والإدارة المركزية بقيادة الوزير الحالي والأساتذة والنقابات الذين لهم توجه مختلف، وهو أن العلوم الإنسانية والاجتماعية استطاعت أن تفتك حصة لا بأس بها من النشر في المجلات العلمية المصنفة في "أ" و"أ+"، مما جعلها تساهم بشكل كبير في تحسين تصنيف الجامعات الجزائرية عالميا وترتيبها دوليا
ألا تعتقد أن عملية تنظيم الملتقيات العلمية الدولية تحتاج اليوم إلى إعادة نظر بالنظر إلى وجود تكرار لبعضها؟
في الحقيقة لا يمكن إنكار أن العديد من الإشكاليات والعناوين تعاد وتكرر في الملتقيات الدولية، لكن يمكن إعادة صياغة إشكالية جديدة من مواضيع معينة تكون متوافقة مع البعد الزمني والجغرافي والتاريخي للملتقي بحيث تعطي حلولا وفرضيات ومعالجة جديدة، وإذا كانت وفق هذا المعيار، فالأكيد أن أي ملتقى دولية سيكتسي أهمية علمية.
لخضر مداح: مشاركة المتدخلين الأجانب في الملتقيات الدولية ليس مسؤولية وزارة التعليم العالي فقط، كونه يتطلب التنسيق وزارة الخارجية للتحقق من أسمائهم ودولهم ومؤسسات انتمائهم وعناوين المداخلات التي سيشاركون بها، وهو ما قد يتطلب وقتا للتأكد من المعلومات المقدمة للهيئات العلمية
أما في حال تضمن الملتقى إعادة تكرار للأبعاد والحلول والفرضيات والضيوف، هنا يصبح الأمر يتطلب إعادة ضبط جديدة للمعايير المتبعة في تنظيم الملتقيات والندوات العلمية، حيث ينتقد البعض اقتصار بعض المؤتمرات التي تصف نفسها بأنها دولية على حضور ضيف أو ضيفين أجنبيين فقط، وهنا يصبح من الضروري تحديد معايير لتصنيف أي ملتقى بأنه دولي لتستفيد منه المؤسسة الجامعية والوزارة والدولة الجزائرية ككل.
الكلمات المفتاحية
رعاية كبار السنّ في الجزائر.. هل يتحوّل دفء الأسرة إلى خدمة مدفوعة؟
ثلاثة مشاهد ودفء بالتقسيط... قد تكون هذه الجملة الملخص لعلاقة قوية امتدت لأجيال، لكن في متابعة ورصد لتحولات يعيشها المجتمع الجزائري، فإن رعاية كبار السنّ خرجت من يد الأبناء كما كانت في السابق، وأصبحت بعقد عمل ومدفوعة، يرفض فيها المهتمون بهذه القضايا وصفها بـ"الظاهرة"، لكنها بدأت تطلّ تدريجيا في بعض الأوساط تحت قبعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية وثقل الأعباء اليومية.
التبرعات الرمضانية في الجزائر.. كيف يصل الخير إلى مستحقيه؟
مع دخول شهر رمضان 2026، تتسارع وتيرة العمل الخيري في الجزائر، حيث تتضافر جهود الجمعيات والمتطوعين لتقديم المساعدات للأسر الأكثر هشاشة، تنتشر طواقم المتطوعين في مختلف الأحياء، وتعمل على توزيع السلال الغذائية والدعم النقدي للأسر التي تعاني من ضغوط اقتصادية، بينما يحرص المتبرعون على إيصال العون مباشرة للمحتاجين.
طقس الجزائر.. أمطار غزيرة مُرتقبة اليوم في عدة ولايات
أفادت مصالح الأرصاد الجوية، بتساقط أمطار غزيرة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، مصحوبة أحيانًا بحبات البرد، تشمل عدداً من ولايات الوطن.
حوار | محمد فريمهدي: حين تُصبح التقنية والصورة أقوى من الإنسان.. نفقد جوهر الدراما
يختارُ بعض المُمثّلين في المشهد الفنّي الجزائريّ تشييد مسارهم الفنيّ بعيدًا عن ضجيج الانتشار السّريع، مُعتمدين على تراكم التّجربة وصرامة العمل. من هنا، يأتي محمد فريمهدي (1964) ضمن هذا الصّنف من الفنّانين الّذين شقّوا طريقهم بهدوء، متنقّلين بين المسرح والتّلفزيون والسّينما، مع الاحتفاظ بجذورٍ مسرحيّةٍ تُغذّي حضورهم على الشّاشة.
هذا موعد انطلاق أول رحلة للحجاج الجزائريين
كشف، المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة، طاهر برايك أنّ أول رحلة للحجاج لموسم 2026، ستنطلق يوم 29 أبريل/نيسان المقبل من مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة نحو البقاع المقدسة.