نقاش العهدة الثانية وقوائم الترشح.. من يواصل ومن يغادر البرلمان الجزائري؟
14 مايو 2026
تأخذ ترتيبات الترشح للانتخابات التشريعية منحى العدّ التنازلي داخل دوائر الأحزاب، قبل أقل من شهرين من موعد الاستحقاقات بالجزائر، في وقت يعود فيه الجدل حول ترشح النواب لعهدة ثانية إلى الواجهة من جديد، دون الاكتفاء بواحدة.
قبل أقل من خمسين يوما من الانتخابات البرلمانية المقررة في الـ 2 تموز / يوليو القادم، تتجه الأنظار نحو عدد من النواب الحاليين الذين يستعدون لخوض سباق التجديد البرلماني، بالاستفادة من حقهم القانوني في الترشح لعهدة ثانية، في ظلّ نقاش متواصل حول حصيلة العهدة الحالية وانتظارات المواطنين من المؤسسة التشريعية.
وبين من يراه حقًا سياسيًا تفرضه ضرورة الاستمرارية واكتساب الخبرة داخل المؤسسة التشريعية، ومن يعتبره خطوة نحو إنتاج الوجوه نفسها والحفاظ على "المكانة والنفوذ" يتجدد النقاش حول طبيعة التوازن بين التجديد والاستمرارية في المشهد البرلماني.
القوائم وباب الحسم قبل التشريعيات
قبل أقل من خمسين يوما من الانتخابات البرلمانية المقررة في الـ 2 تموز / يوليو القادم، تتجه الأنظار نحو عدد من النواب الحاليين الذين يستعدون لخوض سباق التجديد البرلماني، بالاستفادة من حقهم القانوني في الترشح لعهدة ثانية، في ظلّ نقاش متواصل حول حصيلة العهدة الحالية وانتظارات المواطنين من المؤسسة التشريعية.
تشير المعطيات الأولية تحصلت عليها " الترا جزائر" داخل بعض الأحزاب الممثلة في البرلمان للعهدة التاسعة، إلى توجه عام نحو تجديد الثقة في عدد معتبر من النواب الحاليين، في إطار التحضيرات الأولية للقوائم الانتخابية.
وفي المقابل؛ لا تزال وضعية بعض الأسماء غير محسومة إلى غاية الإعلان النهائي عن القوائم التي ستودع لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قصد دراستها والبت فيها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
شرعية قانونية ومنطق الخبرة البرلمانية
في سياق النقاش الدائر داخل بعض الأحزاب حول إعداد القوائم الانتخابية للاستحقاقات المقبلة، يؤكد نائب حركة مجتمع السلم "حمس" ناصر حمدادوش أن الترشح لعهدة ثانية يدخل ضمن إطار قانوني وتنظيمي طبيعي، مادام مؤطرًا بقوانين الجمهورية ولوائح الأحزاب الداخلية، ولا يتعارض مع قواعد العملية الانتخابية.
وقال القيادي في " حمس" إن الحركة عقدت مجالس الشورى عبر مختلف الولايات لتحديد القوائم، مؤكدًا لـ" الترا جزائر" أن إعادة ترشح النواب الذين خاضوا عهدة برلمانية واحدة يبقى أمرًا طبيعيًا من الناحية السياسية والقانونية والتنظيمية، باعتبار أن العمل البرلماني يقوم أساسًا على التراكم والخبرة.
وبعيدًا عن القطيعة بين العهدات؛ اعتبر حمدادوش أن التجربة البرلمانية تحتاج إلى الاستمرارية من أجل تحسين الأداء التشريعي والرقابي.
نائب حركة مجتمع السلم "حمس" ناصر حمدادوش: الترشح لعهدة ثانية يدخل ضمن إطار قانوني وتنظيمي طبيعي، مادام مؤطرًا بقوانين الجمهورية ولوائح الأحزاب الداخلية، ولا يتعارض مع قواعد العملية الانتخابية
وشدد المتحدث على أن العمل داخل البرلمان ليس مرهونًا بالتمثيل السياسي، بل يرتبط بفهم آليات التشريع، ومتابعة الملفات الكبرى، وبناء الخبرة في التعاطي مع القضايا المحلية والوطنية.
وتجعل هذه المعطيات استمرارية بعض النواب الذين اثبتوا حضورهم خلال العهدة السابقة عنصرًا مهمًا في تعزيز فعالية المؤسسة التشريعية.
كما شدد نائب حركة مجتمع السلم على أن مسألة التجديد أو الاستمرار تبقى في النهاية طبيعية لمن حاز على الرضا العام للناخبين والانتخابات هي الفيصل الحقيقي.
وأضاف أن هذا التوجه معمول به في العديد من الديمقراطيات العريقة عبر العالم، حيث يواصل النواب المنتخبون عهدات متتالية متى حافظوا على ثقة ناخبيهم وأحزابهم.
وبخصوص القوائم الانتخابية الخاصة بالحركة، أوضح المسؤول أن "عملية الترشيحات ماتزال متواصلة"، غير أن جميع النواب الذين أبدوا رغبة في الترشح مجددًا حصلوا، إلى غاية الآن، على تزكية الحزب لخوض الاستحقاقات المقبلة.
التجربة البرلمانية الأولى... الحضور السياسي
في هذا الإطار، يرى نائب حركة البناء الوطني عبد القادر بريش لـ" الترا جزائر" أن تقييم العهدة البرلمانية لا يمكن اختزاله في بعدها الزمني فقط، بل يرتبط أساسًا بمدى القدرة على بناء مسار تمثيلي مسؤول، ومرافقة انشغالات المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت العهدة البرلمانية الأولى كافية سياسيًا وحزبيًا وشعبيًا، أكد بريش على أنّها "لا تُقاس فقط بمنطق المدة الزمنية، بل تُفهم باعتبارها مرحلة تأسيس لمسار تمثيلي ومسؤولية وطنية".
وأوضح أنّ السنوات الخمس داخل المجلس الشعبي الوطني تمثل مرحلة تأسيسية لفهم آليات التشريع والرقابة، وبناء جسور التواصل مع المواطن، غير أنها لا تكون دائمًا كافيةً لمعالجة الملفات الهيكلية الكبرى التي تحتاج إلى متابعة طويلة المدى.
نائب حركة البناء الوطني عبد القادر بريش: بعض الملفات لا تُستكمل في عهدة واحدة، لأن العمل النيابي الجاد يقوم على التراكم والمتابعة وتحقيق النتائج
كما أضاف النائب المنتخب عن ولاية الجزائر أنّ طبيعة التحديات المطروحة في العاصمة، على غرار السكن والنقل وتشغيل الشباب والصحة والتربية، تتطلب التنسيق الدائم بين العمل النيابي والسلطات التنفيذية، بما يسمح بتحويل الانشغالات اليومية إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ.
محطة تأسيسية
وفي الإطار الحزبي قال بريش إن العهدة الأولى "شكلت فرصة لترجمة خطاب حركة البناء الوطني إلى ممارسة مسؤولة، قائمة على نهج المعارضة الإيجابية والإصلاحية، التي تجمع بين دعم استقرار الدولة والدفع نحو تحسين الأداء العمومي".
وتابع:" ذلك ما رسخ لدي قناعة أن بعض الملفات لا تُستكمل في عهدة واحدة، لأن العمل النيابي الجاد يقوم على التراكم والمتابعة وتحقيق النتائج".
وأكد أن التجربة داخل الغرفة الثانية للبرلمان منحته " رؤية أوضح للتوازنات داخل مؤسسات الدولة، وكيف تُصاغ القرارات الكبرى التي تمس المواطن والوطن كمسؤولية وطنية".
وأردف بالقول إن "النائب ليس صاحب سلطة تنفيذية، بل فاعل دستوري يمارس التشريع والرقابة والتمثيل.أما من يعتبر النيابة نوعًا من السلطة داخل السلم الاجتماعي، فهذا تصور تجاوزه الواقع".
ومن خلفيته الأكاديمية كأستاذ جامعي وخبير في الاقتصاد، يرى بريش أن "استمرار الحضور البرلماني يسمح بمواصلة الدفاع عن رؤية اقتصادية تعزز مناعة الدولة وسيادتها الوطنية."
وبخصوص ما تغير بين السنة الأولى والسنة الخامسة داخل البرلمان، أشار إلى أنه "في البداية، يكون النائب في مرحلة التعرف على المؤسسة وآلياتها الدستورية، وفهم حدود صلاحياته في التشريع والرقابة ونقل انشغالات المواطنين".
قبل الحسم في القوائم... ملفات مفتوحة
وفي انتظار الإعلان عن القوائم النهائية الخاصة بالترشيحات التشريعية من قبل الأحزاب السياسية، تبقى بعض الأسماء قيد الحسم التنظيم، في إطار الإجراءات الداخلية المعتمدة قبل إيداع الملفات لدى الهيئة الرسمية.
وعليه ذلك ما يجعل التركيز في هذه المرحلة موجها أكثر على تقييم التجارب البرلمانية السابقة وانشغالات المواطنين خلال العهدة المنقضية.
وفي هذا الإطار يرى النائب محمد مشقق عن حزب جبهة التحرير الوطني، أن العهدة البرلمانية الأولى تمثل "مرحلة تعلم وتمرس داخل المؤسسة التشريعية"، يكتشف خلالها النائب آليات العمل التشريعي وطبيعة التوازنات السياسية داخل البرلمان.
ويضيف أن العهدة الثانية تمنح مساحة أكبر للعمل بثقة أكبر، والاستفادة من التجربة السابقة في تحسين أداء التمثيل النيابي، خاصةً على مستوى معالجة انشغالات المواطنين محليًا ووطنيًا.
النائب محمد مشقق عن حزب جبهة التحرير الوطني:العهدة البرلمانية الأولى تمثل "مرحلة تعلم وتمرس داخل المؤسسة التشريعية"، يكتشف خلالها النائب آليات العمل التشريعي وطبيعة التوازنات السياسية داخل البرلمان
كما يشير محمد مشقق وهو المشرف العام على البرنامج الوطني لتأهيل القيادات الشبابية، أن بعض الملفات التي طرحت داخل البرلمان باعتباره منتخب عن الدائرة الانتخابية لولاية المسيلة، خاصة المرتبطة بقطاع الصحة والتنمية المحلية، كشفت لحاجة إلى مزيد من الاستمرارية والخبرة داخل المؤسسة التشريعية.
وأضاف أن هذه الملفات وغيرها والتي تم تداولها أعضاء الغرفة السفلى للبرلمان خلال العهدة النيابية الأخيرة، مثّل جزئية صغيرة فتحت أعين السياسيين على مدى حاجة المؤسسة التشريعية إلى الاستمرارية والخبرة.
وبين من يراهن على عامل الخبرة والاستمرارية، ومن يدافع عن ضرورة التجديد السياسي، يبقى الحسم النهائي بيد الناخب، الذي سيجد نفسه مجددًا أمام سؤال، هل يمنح صوته للخبرة ولأسماء معروفة أم يراهن على تغيير الوجوه في الغرفة الثانية للبرلمان؟.
الكلمات المفتاحية
تشريعيات 2026.. لماذا تراهن الأحزاب على النقابيين والجمعويين؟
ورغم أن القانون الجزائري يقيد المزاوجة بين النضال السياسي والحزبي والعمل النقابي والجمعوي، إلا أن المواعيد الانتخابية تجعل الأحزاب على الدوام تتقرب من النشاطين العماليين والجمعويين وترشيحهم في صفوفها حتى ولو كانوا لا ينتمون سالفا إلى صفوفها، نظرا لاعتقادها أن رصيدهم الجماهيري قادر على حجز مقاعد إضافية لأي تشكيلة سياسية تحظي بترشيحهم.
سباق القوائم يسبق صناديق الاقتراع.. الأحزاب الكبرى ترسم أولى ملامح تشريعيات 2026
قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية المقبل،ومع بداية الحملة الانتخابية بدأت مؤشرات المنافسة السياسية تظهر من بوابة اعتماد القوائم الانتخابية، وهي المرحلة التي ينظر إليها عادة باعتبارها أول اختبار فعلي لمدى جاهزية الأحزاب والقوى السياسية لخوض المعركة الانتخابية.
تشريعيات الجزائر: المداخلات التلفزيونية.. أي تأثير في زمن المنصات الرقمية؟
ما تزال المداخلات التلفزيونية تحظى باهتمام من قبل المترشحين، رغم طغيان استعمال مواقع التواصل الاجتماعي على جوانب عديدة من حياة الجزائريين خاصة في السنوات الأخيرة كغيرهم من شعوب العالم
الإقصاء من الترشّح للتشريعيات.. "جرح سياسي" لا يتوقف عند حدود الصندوق
لم تقف تداعيات إبعاد ورفض بعض الشخصيات الحزبية والنيابية من الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة عند حدود الكلفة السياسية الفورية، بل تعدتها لتحدث صدمة نفسيةً واجتماعيةً عميقةً ارتدت شظاياها على المحيط العائلي والمهني للأشخاص المُبعدين، وأجبرت الكثير منهم على إعادة رسم معالم نضالهم السياسي في المستقبل بكثير من الحسرة والأسى.
دوليون سابقون يعلقون على خسارة "الخضر" أمام الأرجنتين.. ماذا قالوا لـ"الترا جزائر"؟
خيّمت أجواء من الهدوء والتركيز على الحصة التدريبية الأولى عقب لقاء الأرجنتين، حيث بدا واضحًا تأثر بعض اللاعبين بنتيجة المباراة الثقيلة، في وقت فضّل فيه الطاقم الفني إبعاد المجموعة عن الضغط الإعلامي والتركيز على الجانب النفسي والبدني تحضيرًا للمواجهة المقبلة أمام منتخب الأردن التي تُعدّ مفصلية في حسابات التأهل.
السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحذر المترشحين.. ما القصة؟
وشددت السلطة المستقلة على ضرورة احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، وأخلاقيات وآداب الممارسات الانتخابية، وحسن سير العملية الانتخابية، داعية المترشحين إلى تفادي كل أشكال التأثير على إرادة الناخبين.
ميسي يكشف سرّ دموعه بعد ثلاثية الجزائر: الأمر لا علاقة له بكرة القدم
كشف الأسطورة ليونيل ميسي عن الأسباب التي دفعته إلى الانهيار بالبكاء عقب قيادته المنتخب الأرجنتيني إلى الفوز بثلاثية نظيفة أمام المنتخب الجزائري لكرة القدم، في المواجهة التي جمعت المنتخبين ضمن منافسات كأس العالم 2026.
استقبلتهم وزيرة الثقافة.. ماذا تعرف عن "خزّاني المخطوطات" في الجزائر؟
استقبلت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة ممثلي خمسين خزانة ومؤسسة حافظة للمخطوطات، المشاركين في أشغال الملتقى الدولي للتراث المخطوط، في لقاء أعاد تسليط الضوء على فئة تُعرف باسم "خزّاني المخطوطات".