نكسات الساحرة المستديرة.. من الإدمان إلى نجومية الميدان

نكسات الساحرة المستديرة.. من الإدمان إلى نجومية الميدان

تعرّض لاعبو المنتخبات المحليّة إلى عقوبات قاسية بسبب تعاطيهم للممنوعات (فيسبوك/ الترا جزائر)

هناك من يُرديه الفشل أرضًا، وهناك من يجعل منه محطة انطلاق، وشريطًا لذكريات مليئة بالأحداث والإنجازات الرياضية؛ فهناك من لاعبي كرة القدم من ابتسمت له الساحرة وهناك من كادت أن تعصف به بعيدًا عن الملاعب، وبين الضياع والإرادة خيط رفيع، فإمّا أن ينهار اللاعب أمام العقوبة، أو يستعيد أنفاسه ويعود بقوّة إلى الملاعب.

شهد الدوري الجزائري لكرة القدم سقوط العديد من اللاعبين في فخ المنشطات والكوكايين

مراوغة فسقوط في الفخ

شهد الدوري الجزائري لكرة القدم سقوط العديد من اللاعبين في فخّ المنشطات والكوكايين، ودفع أصحابها الثمن غاليًا، وقليل منهم فقط من نجح في الإفلات من مصيدة التسلّل، لكنههم وقعوا تباعًا في فخ المواد المحظورة رياضيًا.

اقرأ/ي أيضًا: جمال بلعمري.. صخرٌ ثمينٌ يرفض الانكسار أو المساومة

القائمة تطول وأسمائهم مختلفة باختلاف الأندية، التي ينشطون بها يوسف بلايلي، خير الدين مرزوقي، محمد خير الدين، رفيق بوسعيد اللاعب السابق لفريق أمل الأربعاء، وكذا نوفل غسيري اللاعب السابق لفريق شبيبة سكيكدة، بلال نايلي، هشام الوزاني..، كلهم تجرّعوا مرارة الإيقاف والابتعاد عن كرة القدم، وفقًا لقوانين مكافحة المنشطات التي أقرّها الاتحاد الدولي للعبة

وداعًا عاشور العاشر 

سنة 2015 لم تكن سعيدة بالنسبة لخير الدين مرزوقي، أو "عاشور العاشر"، كما يحلو لجماهير اتّحاد الجزائر تسميته، وهو الذي سقط بعقوبة قاسية من لجنة الانضباط التابعة للرابطة المحترفة لكرة القدم، بعد أن سُلطت عليه  عقوبة الإيقاف لمدة أربع سنوات.

وأثبتت وقتها تقارير اللجان الطبية التابعة للرابطة تناول اللاعب مرزوقي، لمواد ممنوعة خلال مواجهتين الأولى بمولودية العلمة في دوري أبطال أفريقيا، والثانية ضدّ شباب قسنطينة بملعب الشهيد حملاوي في الجولة الخامسة، من منافسات الرابطة المحترفة الأولى يوم 19 أيلول/سبتمبر 2015.

في 22 من كانون الأوّل/ديسمبر 2015، خضع خير الدين مرزوقي لاعب فريق مولودية الجزائر لكشف عن المنشّطات، وذلك بمناسبة داربي الجيران بين مولودية الجزائر واتحاد الجزائر، وكشفت الاتحاد الجزائري آنذاك ثبوت تناول اللاعب السابق لسريع غليزان لمادة "ميثيليكسيانيامين".

وعقب مثوله أمام لجنة الانضباط في الـ 25 كانون الثاني/جانفي 2016، تقرّر معاقبته هو الآخر، بأربع سنوات في أوّل موسم للاعب والذي بصم من خلاله عن ستة أهداف في الدوري المحلّي، وهدف واحد في منافسة السيدة الكأس.

قنبلة من العيار الثقيل

في حالة تضاف إلى حالات الوقوع في المنشطات، فجّر لاعب اتحاد الحراش، بلال نايلي، قنبلة مدوية بعد اتهامه لبعض الأطراف بـ "محاولة تشويه سمعته من خلال الإيقاع به في فخّ المواد المحظورة".

اللاعب الأسبق لأندية كل من شبيبة القبائل وشباب بلوزداد قال، وقتها: "من قام باختبار المنشطات قبل مواجهة ناديه لسريع غليزان هو شخص آخر، ورفض آنذاك الكشف عن اسمه".

تصريحات وسيناريو نايلي، لم تشفع له عند لجنة الانضباط، التي دوّنت اسمه ضمن الموقوفين لأربع سنوات بسبب المنشطات وحرمانه من الكرة.

الشيشة أو الرنجيلة

قرار الرابطة المحترفة لكرة القدم بمعاقبة متوسط ميدان مولودية الجزائر، هشام شريف الوزاني، لأربع سنوات لم يكن مجحفًا في حقّ صاحب الـ 24 سنة، وهو الذي ثبت تناوله لمواد محظورة تحتوي على مادتي (بينزو يليكغونين تدخل في تركيب مادة الكوكايين وميتيلارغونين) المحظورتين رياضيًا والمدرجتين ضمن فئة (س-6).

وجاءت التحاليل موجبة، بعد خضوعه لاختبار مراقبة المنشّطات، عقب المقابلة التي جمعت فريقه مولودية الجزائر بشباب بلوزداد يوم 17 كانون الثاني/جانفي 2019 بملعب 5 جويلية، كشوفاتٌ كانت كافية حتى يعترف ابن مدينة وهران باستعماله للشيشة في يومياته.

من الكوكايين إلى معشوق الملايين

موسم 2017/2018، يوسف بلايلي مجددًا إلى مداعبة الكرة بشكلٍ رسمي عقب نفاذ عقوبته، وبالرغم من غيابه لقترة طويلة عن الميادين، تهاطلت العروض على اللاعب السابق لاتحاد الجزائر، لكنه اختار في الأخير العودة عبر بوابة "أنجي" الفرنسي، الذي لم يعمر فيه طويلًا بسبب عدم تأقلمه مع الأجواء هناك.

وكانت إقلاعة اللاعب بلايلي، بشكلٍ أقوى مع نادي الترجي التونسي، لينجح في قيادته نحو التتويج بدوري أبطال أفريقيا في مناسبتين، ويقرّر بعدها السفر إلى السعودية واللعب بألوان الشباب السعودي، في صفقة أنعشت خزينة فريق باب السويقة.

أما على صعيد المنتخب الوطني، استطاع بلايلي أن يحجز مكانة أساسية في صفوف "الخضر"، بعد أن كسب ثقة الناخب الوطني، جمال بلماضي، الذي استدعاه للمنتخب بمناسبة لقاء منتخب الطوغو في 18 تشرين الثاني/نوفمبر2019، ليرفع فيها يوسف كأس أمم إفريقيا التي احتضنتها مصر.

مثل وعبرة

بعد أربع سنوات عن الغياب، اختار خير الدين مرزوقي، وهو في سن 27 ربيعًا أن يدافع عن ألوان شبيبة سكيكدة، الناشط في درجة الثانية من الدوري المحلي، وقال مرزوقي في تصريحات سابقة : "فضلت العودة إلى أجواء المنافسة عبر بوابة نادي روسيكادا بالرغم من كثرة العروض التي تلقيتها هناك".

وتابع "هناك من يؤمن بك وهناك من يشكّك في قدراتك..، بالنسبة لي الردّ عل من يطعنني في الظهر هو أرضية الميدان".

اللاعب السابق لمولودية الجزائر، عاد لهز الشباك مجددًا وأحيا مشواره الكروي من جديد، وسجّل خمسة أهداف كاملة منذ التحاقه بفريق الجديد، الذي يتجه للصعود مجدّدًا إلى الرابطة المحترفة الأولى بعد سنوات عجاف.

قرار الرابطة المحترفة لكرة القدم بمعاقبة هشام شريف الوزاني بإبعاده لأربع سنوات لم يكن مجحفًا

نادي مدينة الفراولة (سكيكدة)، يحتل حاليًا المرتبة الثانية برصيد 39 نقطة، وهو متأخّر بثلاث نقاط فقط عن المتصدّر أولمبي المدية في انتظار استئناف منافسة النشاط الكروي المعلّق بسبب فيروس كورونا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هشام بوداوي يروي قصّته.. من صحراء الساورة إلى ساحل نيس الفرنسية

نجوم "الخضر".. فرقتهم كورونا ميدانيًا وجمعتهم تطوعيًا