هدم شرفة "سينترا" يُشعل جدل الذاكرة في وهران.. مساسٌ بروح المدينة أم تطبيق للقانون؟
14 ديسمبر 2025
لم يكن هدم شرفة مطعم وحانة "سينترا" بوسط مدينة وهران مجرّد إجراء إداري عابر، بل تحوّل إلى حدث فاصل فجّر نقاشًا عميقًا حول علاقة المدينة بذاكرتها، وحدود تطبيق القانون، ومن يملك حق تحديد ملامح الفضاء العام.
تحوّل هدم شرفة "سينترا" من عملية إزالة عمرانية إلى مرآة تعكس أزمة أعمق: أزمة علاقة المدينة بذاكرتها، وأزمة ثقة بين المواطن والسلطة، وسؤال مفتوح حول أي وهران نريد، مدينة تُدار فقط بالنصوص القانونية، أم مدينة تُدار برؤية توازن بين القانون، الجمال، والتاريخ؟
ففي ظرف ساعات، انقسم الرأي العام بين من رأى في القرار تصحيحًا لوضعية قانونية غير شرعية، ومن اعتبره ضربة موجعة لرمز من رموز الذاكرة الحضرية لوهران.
الناشط الثقافي عز الدين وهبي عبّر عن موقف رافض وحاد في رسالة مفتوحة إلى والي وهران، وصف فيها القرار بأنه "خضوع للشعبوية" و"اعتداء على ما هو جميل".
واعتبر أن وسط المدينة ليس حيًا عاديًا، بل "متحفًا مفتوحًا"، لا يمكن التعامل معه بنفس المقاربة التي تُعتمد في الأحياء الجديدة. بالنسبة له، فإن هدم "سينترا" لا يعني إزالة شرفة فقط، بل "اقتلاع جزء من روح المدينة"، خاصة وأن المكان ارتبط بتاريخ ثقافي وإنساني، وكان من الفضاءات التي عكست صورة وهران المنفتحة والمتعددة.
ويستند هذا الرأي إلى البعد الرمزي للمكان، حيث يشير المدافعون عن "سينترا" إلى علاقته بالكاتب ألبير كامو، وإلى دوره التاريخي كمقهى وحانة احتضنت مثقفين وفنانين عبر عقود.
كما يرى هؤلاء أن الجمالية العمرانية للشرفة كانت تضيف قيمة بصرية لشارع العربي بن مهيدي (الصومام سابقًا)، أحد أهم شرايين المدينة، معتبرين أن القرار يمثّل تراجعًا حضريًا بدل أن يكون خطوة تنظيمية مدروسة.

صفحات مهتمة بتاريخ وهران ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن توصيف الشرفة بـ"الفوضوية" غير دقيق، لأنها لم تكن "برّاكة" ولا تعديًا فجًّا على الرصيف، بل فضاء منسجم مع عرض الطريق، يشبه "تيراسات" المدن الأوروبية الكبرى.
واقترحت هذه الأصوات حلولًا بديلة، كمنح ترخيص قانوني مقابل رسوم شهرية، معتبرة أن هذا الخيار معمول به في دول عديدة، ويضمن احترام القانون دون التضحية بجمالية المدينة أو ذاكرتها.
في المقابل، برز رأي يدعو إلى عدم الوقوع في "رومانسية الذاكرة"، هنا شدّد صادق قواسمي على أن مصطلح "البنايات الفوضوية" قد يحمل شحنة اجتماعية مرتبطة بالفقر والهشاشة، لكنه في النهاية توصيف قانوني لأي استغلال غير مرخّص للفضاء العمومي.
ويرى أن ربط تطبيق القانون بمكانة المحل أو رمزيته يفتح الباب أمام الانتقائية، مؤكدًا أن المبدأ الذي يجب أن يسود هو "القانون فوق الجميع"، سواء تعلق الأمر بحي شعبي أو مطعم فاخر في قلب المدينة.
من جانبه، قدّم فلاحي لهواري قراءة تاريخية مغايرة، أوضح فيها أن المساحة المغطاة التي أُزيلت لا تعود إلى الحقبة الاستعمارية، بل أُضيفت سنة 2012 بعد تغيير مالك المحل، ما غيّر حتى طبيعة المكان من حانة ثقافية شعبية إلى مطعم فاخر موجه لفئة اجتماعية محددة.
كما ذكّر بأن قرارات إزالة التعديات على الأرصفة ليست جديدة، وأن السلطات المحلية حاولت تطبيقها منذ بداية الألفية، لكنها اصطدمت حينها برفض شعبي وتردد إداري، ما يطرح حسبه إشكالية الحوكمة وتأجيل تطبيق القوانين إلى أن تصبح مثار صدمة.
أما غالم بوحا فاختار مقاربة سردية نقدية، استعاد فيها مشهد هدم كشك الجرائد الشهير في شارع الصومام باسم "التحديث"، قبل أن يُهدم "سينترا" نفسه بعد سنوات، معتبرًا أن المدينة تعيش مفارقات مستمرة بين الرغبة في التشبه بالمدن الكبرى، والعجز عن إدارة ذاكرتها الحضرية بوعي واستمرارية. ويرى أن ما يحدث يعكس غياب رؤية شاملة، حيث تُتخذ القرارات في لحظات متباعدة وبمنطق متناقض.

وسط هذا السجال، يبرز رأي صامت لكنه واسع، يرى أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في "سينترا" وحده، بل في غياب سياسة واضحة لتسيير وسط وهران التاريخي، فالمواطن، بحسب هذا الرأي، لا يفهم لماذا تُهدم بعض التعديات ويُغضّ الطرف عن أخرى أكثر فوضوية، ولماذا يُطبّق القانون فجأة بعد سنوات من التساهل، دون شرح أو إشراك للرأي العام.
لقد تحوّل هدم شرفة "سينترا" من عملية إزالة عمرانية إلى مرآة تعكس أزمة أعمق: أزمة علاقة المدينة بذاكرتها، وأزمة ثقة بين المواطن والسلطة، وسؤال مفتوح حول أي وهران نريد، مدينة تُدار فقط بالنصوص القانونية، أم مدينة تُدار برؤية توازن بين القانون، الجمال، والتاريخ؟
الكلمات المفتاحية

سبيد في الجزائر.. من تفاعل رقمي عابر إلى ظاهرة اجتماعية مفتوحة
أعاد صانع المحتوى الأميركي "سبيد" صياغة مفهومي البعد والقرب، ليغدو الحدث المتداول في الواقع الجزائري، وتمكن من خلق الصدى الرقمي الواسع، كما تجاوز حدود الجغرافيا والزمن. فهل ما حدث لا يزال يُصنف ضمن التفاعل الرقمي العابر، أم أننا أمام ظاهرة تجاوزت حدود المعقول؟.

محمد حربي.. رحيل ضمير التاريخ الذي رفض الصمت
ودّعت الجزائر، مع مطلع سنة 2026، أحد أبرز وجوه ذاكرتها الفكرية والسياسية، بوفاة المجاهد والمؤرّخ محمد حربي عن عمر ناهز 92 عامًا، في باريس، بعد مسار طويل جمع بين النضال، والعمل الدبلوماسي، والبحث الأكاديمي، والكتابة النقدية الجريئة.

7 قضايا صنعت الجدل في الجزائر خلال 2025
شهد عام 2025 سلسلة من القضايا السياسية والاجتماعية والقانونية التي أثارت نقاشًا واسعًا في الرأي العام الجزائري ، وتحوّلت بعضها إلى ملفات وطنية ذات أبعاد داخلية وخارجية، قضايا متباينة في ظاهرها، لكنها تشترك في كونها مست موضوعات شديدة الحساسية، من حرية التعبير والهوية، إلى الأمن، والمواطنة، والالتزامات الدولية.

نجيب محفوظ واللغة الفرنسية وقضايا الذاكرة.. رشيد بوجدرة يطلق السهام ويتلقى الانتقادات
عاد الروائي الجزائري رشيد بوجدرة، إلى هوايته في إثارة الجدل وكسر الطابوهات، من خلال جملة من المواقف والقراءات المتعلقة بالكتابة الروائية، وتسييس الجوائز الأدبية، إضافة إلى قضايا الذاكرة، واللغة، والتطبيع، منتقدا ما اعتبره خلطا متعمدا بين التاريخ والخيال في بعض الأعمال الروائية، ومواقف “انتهازية” لعدد من الكتّاب الجزائريين المقيمين في فرنسا.

طقس الجزائر.. ثلوج كثيفة وأمطار غزيرة ورياح قوية على عدة ولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، في نشرية خاصة حول حالة الطقس ليوم الثلاثاء، من تقلبات جوية حادة تمسّ عدداً من ولايات الوطن، تتمثل في تساقط ثلوج كثيفة مرفوقة بحبات برد، وأمطار غزيرة جداً، إضافة إلى هبوب رياح عاتية.

إطلاق بطاقة إلكترونية للحصول على الأدوية مجانًا.. من هم المستفيدون؟
أُطلقت، اليوم الإثنين، بطاقة إلكترونية جديدة تتيح للمعوزين غير المؤمن لهم اجتماعيًا الاستفادة من الأدوية بنسبة 100 بالمئة، في خطوة تندرج ضمن جهود الدولة لتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة.

وزارة الشؤون الدينية تحدّد موعد ليلة الشك لترقب هلال رمضان 2026 في الجزائر
أعلنت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، عن موعد حلول شهر شعبان للسنة الهجرية 1447هـ.

طقس الجزائر.. ثلوجٌ كثيفة وأمطار غزيرة على عدة ولايات
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، نشرية خاصة تحذيرية تُنذر بتقلبات جوية معتبرة، تتمثل في تساقط ثلوج كثيفة وهطول أمطار غزيرة على عدد من ولايات الوطن، وذلك ابتداءً من الساعات الأولى لنهار اليوم.
