هل يُستثنى مدفع "بابا مرزوق" وسيف الأمير عبد القادر من قانون الاسترجاع الفرنسي الجديد؟
18 أبريل 2026
صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية، في 13 أفريل الجاري، على قانون إطاري جديد يهدف إلى تسهيل استرجاع الممتلكات الثقافية التي نُقلت من بلدانها خلال الحقبة الاستعمارية، في خطوة قدّمتها الحكومة الفرنسية كآلية قانونية أكثر مرونة لتنظيم عمليات الإرجاع، عبر اعتماد المراسيم بدل القوانين الخاصة بكل حالة.
الممتلكات ذات الطابع العسكري لا تزال خارج نطاق القانون، وهو ما يعني عمليًا استبعاد قطع رمزية بارزة، على غرار مدفع "بابا مرزوق" الموجود في ميناء بريست
غير أن هذا النص، الذي يُفترض أنه يؤسس لمرحلة جديدة في التعامل مع ملف الذاكرة، سرعان ما أثار نقاشًا واسعًا داخل فرنسا وخارجها، خاصة في الجزائر، بسبب ما يتضمنه من استثناءات اعتُبرت كفيلة بإفراغه من جزء مهم من مضمونه.
وفي هذا السياق، توقفت وسائل إعلام فرنسية عند أبرز هذه النقاط، مشيرة إلى أن الممتلكات ذات الطابع العسكري لا تزال خارج نطاق القانون، وهو ما يعني عمليًا استبعاد قطع رمزية بارزة، على غرار مدفع "بابا مرزوق" الموجود في ميناء بريست، والذي تطالب الجزائر باستعادته منذ سنوات، بعد أن تم نقله عقب الغزو الفرنسي سنة 1830.
كما يطرح النص تساؤلات مماثلة حول مقتنيات مرتبطة بالأمير عبد القادر، من بينها سيفه المعروض في مؤسسات عسكرية فرنسية، إضافة إلى ممتلكات أخرى صودرت خلال اقتحام معسكره في القرن التاسع عشر، والتي لا تزال موزعة بين متاحف ومجموعات خاصة، بعضها يخضع لوضع قانوني معقد يجعل استرجاعه صعبًا.
وتؤكد وزيرة الثقافة الفرنسية، كاترين بيغار، أن هذا القانون يهدف إلى "توفير إطار واضح وفعّال" لتنظيم عمليات الإرجاع مستقبلاً، من خلال وضع معايير دقيقة للتحقق من ظروف اقتناء القطع، وإخضاع الملفات لرأي لجنتين، إحداهما علمية والأخرى ذات طابع برلماني، في محاولة لضمان توازن بين الاعتبارات القانونية والرمزية.
لكن هذه المقاربة لم تمنع بروز خلافات داخل البرلمان الفرنسي، حيث حاولت بعض التيارات السياسية الدفع نحو تقييد عمليات الاسترجاع وفق طبيعة العلاقات الدبلوماسية، في حين عبّرت أطراف أخرى، خاصة من الخضر، عن انتقادها لغياب مصطلح الاستعمار من النص، وللاستثناء الصريح للممتلكات العسكرية، معتبرة أن هذه الأخيرة قد تحمل قيمة ثقافية وتاريخية لا تقل عن غيرها من القطع.
وفي النقاشات البرلمانية، طُرح مثال مدفع "بابا مرزوق" كحالة دالة، باعتباره قطعة عسكرية تحولت مع الزمن إلى رمز تاريخي، ما دفع بعض النواب إلى المطالبة بإدراج مثل هذه الممتلكات ضمن قائمة القطع القابلة للاسترجاع، غير أن هذا التوجه لم يحظ بالقبول.
كما يشمل الاستثناء قطعًا أخرى، مثل مدافع تاريخية ومقتنيات حربية صودرت خلال الحملات العسكرية في الجزائر، إلى جانب مجموعات محفوظة في مؤسسات مثل متحف "كوندي"، التي تخضع لوصايا قانونية صارمة تجعلها غير قابلة للتصرف.
وفي هذا الإطار، يرى الباحث في التاريخ الاستعماري بجامعة "إيستر" البريطانية، حسني قيطوني، أن القانون الجديد، رغم ما يحمله من وعود تنظيمية، لا يشكل تحولًا حقيقيًا في مقاربة فرنسا لملف الذاكرة، بقدر ما يعيد صياغته ضمن حدود قانونية تتيح الانتقاء أكثر مما تفتح الباب أمام استرجاع شامل.
ويؤكد قيطوني أن الإشكال الجوهري يكمن في استمرار التمييز بين "الممتلكات الثقافية" و"الغنائم العسكرية"، رغم أن السياق الاستعماري الذي نُقلت فيه هذه القطع، خاصة في الجزائر خلال القرن التاسع عشر، يتسم بتداخل واضح بين العمليات العسكرية وعمليات الاستحواذ على الممتلكات.
ويضيف أن حالات مثل مصادرة ممتلكات الأمير عبد القادر أو نقل مدفع بابا مرزوق إلى فرنسا تعكس طبيعة مرحلة تاريخية لم تكن فيها الحدود بين الحرب والنهب واضحة، ما يجعل تصنيف هذه القطع ضمن "غنائم حرب" محل جدل من منظور تاريخي وأخلاقي.
وفي ظل هذه المعطيات، تدافع السلطات الفرنسية عن مقاربة "قانونية متوازنة" تقوم على احترام مبدأ عدم قابلية الممتلكات العامة للتصرف، وتفادي المساس الشامل بمجموعات المتاحف، غير أن هذه الرؤية تواجه انتقادات متزايدة، ترى أنها تعكس تعريفاً انتقائيًا للتراث.
ويخلص مراقبون إلى أن استمرار استثناء رموز بارزة مثل مدفع بابا مرزوق وسيف الأمير عبد القادر يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة هذا القانون على الاستجابة لتطلعات الدول المعنية، وعلى رأسها الجزائر، في استرجاع تراثها، ويُبقي ملف الذاكرة مفتوحاً على نقاش لم يُحسم بعد.
اقرأ أيضًا: عبد القادر هاني لـ"الترا جزائر": 600 طن من الوثائق هرّبتها فرنسا قبيل استقلال الجزائر
الكلمات المفتاحية
الكبش المستورد أرخص من المحلي.. طبيب بيطري يوضّح الأسباب
مع اقتراب عيد الأضحى، عاد ملف أسعار الأضاحي في الجزائر إلى الواجهة، خاصة مع طرح كباش مستوردة في الأسواق بأسعار تقل أحيانًا بشكل لافت عن أسعار الأغنام المحلية، ما أثار تساؤلات واسعة حول واقع شعبة تربية المواشي وأسباب هذا الفارق السعري.
ستيفان روماتي: "لا وقت لإضاعته" لإعادة بناء العلاقات بين الجزائر وفرنسا
أكد السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتي، أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا تحتاج اليوم إلى جهود مشتركة لإعادة ترميم الثقة واستئناف الحوار، مشددًا على أن الروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمع الشعبين تجعل من التقارب بين البلدين ضرورة لا يمكن تجاوزها، رغم ما شهدته العلاقات الثنائية من توترات خلال الأشهر الماضية.
مسجد باريس يرد على اليمين المتطرف بعد جدل "لحم الخنزير".. ما القصة؟
أوضح المسجد في البيان أن النص، المنشور بتاريخ 29 أبريل/نيسان الماضي، لم يتناول المطبخ الفرنسي أو العادات الشعبية أو استهلاك لحم الخنزير،
ستيفان روماتي: "لا وقت لإضاعته" لإعادة بناء العلاقات بين الجزائر وفرنسا
أكد السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتي، أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا تحتاج اليوم إلى جهود مشتركة لإعادة ترميم الثقة واستئناف الحوار، مشددًا على أن الروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمع الشعبين تجعل من التقارب بين البلدين ضرورة لا يمكن تجاوزها، رغم ما شهدته العلاقات الثنائية من توترات خلال الأشهر الماضية.
مسجد باريس يرد على اليمين المتطرف بعد جدل "لحم الخنزير".. ما القصة؟
أوضح المسجد في البيان أن النص، المنشور بتاريخ 29 أبريل/نيسان الماضي، لم يتناول المطبخ الفرنسي أو العادات الشعبية أو استهلاك لحم الخنزير،
فيروس "هانتا".. ماذا كشف الهلال الأحمر الجزائري عن الأعراض والوقاية؟
أوضح الهلال الأحمر أن هذا الفيروس ينتقل إلى الإنسان غالبًا عبر استنشاق جزيئات ملوثة في بيئات غير نظيفة، مرتبطة بوجود القوارض، مشيرًا إلى أنه قد يسبب أمراضًا خطيرة تمسّ الجهازين التنفسي والكلى.
الجزائر ثاني أكبر مورّد للغاز إلى إسبانيا.. ماذا تكشف الأرقام؟
وبلغت صادرات الغاز الجزائري إلى إسبانيا نحو 9.79 تيراواط/ساعة خلال أبريل/نيسان الماضي، ما يمثل 34.1 بالمائة من إجمالي واردات مدريد من الغاز، مقابل 11.37 تيراواط/ساعة في مارس 2026 و9.87 تيراواط/ساعة في أبريل 2025.