هل يُنهي مجلس الأمة جدل مشروع قانون المرور الجديد في الجزائر؟
9 يناير 2026
استقبل رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، أمس الخميس، ممثلي عدد من نقابات قطاع النقل، في لقاء خُصص لبحث الانشغالات المرتبطة بمشروع قانون المرور، في ظل الجدل الذي رافق عرض النص وتداوله في الفترة الأخيرة.
دعا ممثلو النقابات جميع الناقلين إلى استئناف نشاطهم، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على استقرار القطاع ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، في انتظار استكمال المسار الدستوري والتشريعي لمشروع القانون
وعقب هذا اللقاء، أكد ممثلو النقابات المنضوية تحت لواء كل من الاتحاد العام للعمال الجزائريين والاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، أنه تم التأكيد على أن مشروع قانون المرور لا يزال ضمن المسار التشريعي، ولم يُفصل فيه بصفة نهائية بعد.
ودعا ممثلو النقابات جميع الناقلين إلى استئناف نشاطهم، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على استقرار القطاع ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، في انتظار استكمال المسار الدستوري والتشريعي لمشروع القانون.
مجلس الأمة أمام اختبار حاسم
ويأتي هذا التطور في وقت يتواصل فيه النقاش العمومي حول مشروع قانون المرور الجديد، الذي يتضمن جملة من التدابير الإجرائية والوقائية الهادفة إلى تعزيز السلامة المرورية والحد من حوادث الطرق، ضمن مقاربة تسعى إلى تحقيق توازن بين البعدين الوقائي والردعي، في إطار رؤية ترمي إلى إرساء أمن مروري مستدام.
ورغم الجدل الذي رافق عرض النص، لا يزال مشروع قانون المرور خارج حيّز التنفيذ، باعتباره نصًا قيد الدراسة ضمن المسار التشريعي المعتمد، وقابلًا للإثراء والتعديل في ضوء الملاحظات والاقتراحات المقدمة. وكانت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل قد شددت على هذه النقطة خلال اجتماع تشاوري جمع، يوم الجمعة، الأمين العام للوزارة بممثلي الشركاء الاجتماعيين في قطاع النقل.
ويضم النص المقترح أكثر من خمسين إجراءً جديدًا موزعة على 193 مادة، مع تركيز واضح على الجانب الوقائي، بما يعكس التزامات الدولة بتوفير شروط ومتطلبات الأمن والسلامة عبر الطرق. غير أن هذا التوجه أفرز نقاشًا واسعًا، خاصة في أوساط الناقلين وسائقي الشاحنات والحافلات، بشأن بعض الأحكام والعقوبات الواردة في المشروع.

وفي هذا السياق، يُنتظر أن يمارس مجلس الأمة صلاحياته الدستورية، من خلال القبول أو التحفظ على عدد من مواد مشروع القانون، بما يفتح المجال أمام الحكومة والبرلمان لمعالجة النقاط الخلافية واستدراك الجوانب التقنية، وفق الآليات التي يحددها الدستور والقوانين العضوية.
ويستند مجلس الأمة في ممارسة هذه الصلاحيات إلى أحكام المادة 145 من الدستور، وإلى الفصل الثالث من القانون العضوي رقم 16-12، المتعلق بتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة. كما تنص المواد من 88 إلى 98 من القانون العضوي ذاته على آلية اللجنة المتساوية الأعضاء كإطار دستوري لتجاوز حالات الخلاف بين الغرفتين، وهي آلية سبق تفعيلها في تجارب تشريعية سابقة.
يُنتظر أن يمارس مجلس الأمة صلاحياته الدستورية، من خلال القبول أو التحفظ على عدد من مواد مشروع القانون، بما يفتح المجال أمام الحكومة والبرلمان لمعالجة النقاط الخلافية واستدراك الجوانب التقنية، وفق الآليات التي يحددها الدستور والقوانين العضوية
وبموجب المادتين 88 و89، فإنه في حال حدوث اختلاف بين الغرفتين حول نص قانوني، تُبلّغ الحكومة بذلك، لتتقدم بطلب تنصيب لجنة متساوية الأعضاء تضم عشرة ممثلين عن كل غرفة، في أجل أقصاه خمسة عشر يومًا، بهدف اقتراح صيغة توافقية للأحكام محل الخلاف. وتُعقد اجتماعات هذه اللجنة بالتداول بين مقري الغرفتين، ويرأسها عضو من الغرفة المستضيفة، مع تعيين نائب للرئيس من الغرفة الأخرى، وانتخاب مقررين عن كل غرفة، وفق ما تنص عليه المادتان 90 و91.
كما تمنح المادة 94 للجنة صلاحيات دراسة المواد الخلافية، مع إمكانية الاستماع إلى أعضاء الحكومة أو نواب البرلمان أو خبراء ترى أن مساهمتهم ضرورية لإثراء النص وتكييفه مع الواقع. ويُتوّج هذا المسار بإعداد تقرير نهائي يتضمن الصيغة المقترحة، يُعرض على الغرفتين للمصادقة دون إدخال تعديلات جديدة عليه، إلا بموافقة الحكومة.
ويكتسي هذا الخيار أهمية إضافية، كونه يجنّب إعادة طرح مشروع أو مقترح قانون حول الموضوع نفسه في ظرف أقل من ستة أشهر، وفق ما تنص عليه المادة 23 من القانون العضوي رقم 16-12، وهو ما يعني تفادي تأجيل النظر في قانون المرور إلى دورات برلمانية لاحقة.
كيف تشرّع القوانين في الجزائر؟
يعيد الجدل حول قانون المرور تسليط الضوء على المسار الدستوري والتشريعي لإصدار القوانين في الجزائر، وهو مسار يتضمن عدة مراحل متتالية تبدأ بالمبادرة التشريعية وتنتهي بدخول النص حيّز التنفيذ.
وتنقسم النصوص التشريعية، وفق ما نشره النائب عبد السلام بشاغا، إلى مشروع قانون تبادر به الحكومة بعد المصادقة عليه في مجلس الوزراء، ومقترح قانون يقدمه نواب داخل البرلمان. ويُحال النص، في الحالتين، إلى المجلس الشعبي الوطني لدراسته أولًا.
ويمر القانون داخل البرلمان بمراحل تشمل عرضه على مكتب المجلس، ثم إحالته إلى اللجنة الدائمة المختصة، حيث يُناقش بحضور ممثل الحكومة، وتُستمع آراء الخبراء والهيئات المعنية. وبعد إعداد تقرير تمهيدي، يُعرض النص في جلسة عامة لمناقشته والتصويت على تعديلاته، قبل المصادقة عليه نهائيًا.
وبعد مصادقة المجلس الشعبي الوطني، يُحال النص إلى مجلس الأمة، الذي يملك صلاحية القبول أو التحفظ. وفي حال القبول، يُرسل القانون إلى رئاسة الجمهورية لإصداره ونشره في الجريدة الرسمية. أما في حال التحفظ، فيُفعّل مسار اللجنة المتساوية الأعضاء أو، في حالات محددة، يُحال النص إلى المحكمة الدستورية.
بعد ذلك، تتولى الحكومة إعداد النصوص التطبيقية التي تُحدد كيفيات تنفيذ القانون، دون المرور عبر البرلمان.
الكلمات المفتاحية
العزوف الانتخابي في الجزائر.. تحدٍّ متجدد يثير القلق قبيل التشريعيات
تبرز إشكالية العزوف الانتخابي كرهان أساسي، خاصة لدى أحزاب المعارضة، التي تسعى إلى فهم أسبابه والبحث عن آليات ناجعة لمعالجته، بما يعزز الثقة بين المواطن والعمل السياسي ويعيد الحيوية للمشاركة الانتخابية ودمقرطة النظام السياسي.
حوار | نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس: المقاطعة ليست حلًا بل تترك الساحة مُغلقةً
في هذا الحوار يتحدّث نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس عن تحضيرات الحزب للتشريعيات الانتخابية القادمة، فضلًا عن قراءته للتحولات عقب تقنين الممارسة الانتخابية خصوصًا من قانون الانتخابات، ومستقبل التعددية في ظل هذه الإصلاحات.
جدل انتخابي يتصاعد في الجزائر.. بين ضغط التوقيعات وقيود التجوال السياسي
تشهد الساحة السياسية في الجزائر حركية مبكرة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية القادم، في ظرف تتداخل فيه التحضيرات الحزبية مع ترتيبات تنظيمية جديدة، أعادت فتح النقاش حول شروط الترشح وحدود الحركة داخل المشهد السياسي، ما جعل المرحلة الانتخابية أقرب إلى اختبار مركّب بين التعبئة الميدانية والانضباط القانوني.
هذا جديد طعون الشباب غير المستفيدين من منحة البطالة
أمر وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، بصرف معاشات المتقاعدين خلال الأسبوع الأول من شهر ماي 2026، مرفقة بالزيادات الجديدة، مع التشديد على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان احترام هذا الأجل دون تأخير.
خطوة استباقية لتفادي اضطرابات تموين الوقود في الجزائر
ترأس وزير المحروقات، محمد عرقاب، رفقة الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، اجتماعًا تنسيقيًا خُصّص لبحث مشروع منظومة وطنية لمتابعة تموين السوق وضمان السير الحسن للخدمة العمومية.
تحديد موعد اختبار التربية البدنية للمترشحين الأحرار في "البيام" والبكالوريا
أوضحت الوزارة أن هذا الاختبار سيجرى خلال الفترة الممتدة من 03 إلى 16 ماي 2026، وذلك وفق التاريخ والتوقيت المحدد في استدعاء كل مترشح.
تحذير من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.. ما القصة؟
حذّرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات اليوم الأحد، من تداول إعلانات مفبركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو المواطنين إلى التسجيل في القوائم الانتخابية عبر روابط إلكترونية مشبوهة