والي تمنراست يدشّن

والي تمنراست يدشّن "المصحّة العلبة".. سخرية شعبيّة عارمة

قاعة علاج بمنطقة عين صالح بولاية أدرار (فيسبوك/الترا جزائر)

 

ما أن هدأت الحملة الفيسبوكيّة الشّعبيّة ضدّ منحوتة الأسد المشوّه في ولاية باتنة، حتّى اندلعت حملة أخرى؛ السّبت، طالت قاعة علاج  في منطقة عين صالح التّابعة لولاية تمنراست؛ 1300 كيلومتر إلى الجنوب من الجزائر العاصمة. والسّبب كون القاعة صغيرةً جدًّا بما يوحي أنّها مرحاض عموميّ أو قسم في مدرسة أو غرفة لإيداع الأغراض في فضاء عموميّ.

تدشين والي تمنراست لقاعة العلاج أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي

وما عزّز الحملة الشّعبيّة التّي اكتسحت موقع التّواصل الاجتماعيّ فيسبوك، هو حضور والي الولاية مصطفى قريش (1958) مرفوقًا بوجوه الإدارة المحلّيّة والمجتمع المدنيّ، لتدشين ما اصطلح عليه بالمصحّة العلبة تمامًا كما يحدث في تدشين المرافق الكبيرة.

يقول الجامعيّ محمّد قيطي، إنّ هذا نوع من المراقبة الشّعبيّة المباشرة؛ "حيث صارت حاسّة البصر ممتدّةً. وصارت كلّ كاميرا هاتف هي عين لكلّ مواطن. بالتّالي فإنّ محاولة حجب الرّؤية غير ممكنة. ولا يبقى للمسؤول إلّا خيار تحسين الأداء كخيار وحيد مطروح". ويضيف محمّد قيطي: "ربّما سوف يُعاند هذا المسؤول ولا يستجيب مادام يشعر ببعض القوّة  بسبب غياب التّهديد السياسي والرّقابة الحكوميّة، ولكنّ كثرة الضّغط ستحرّكه في النّهاية ولو على سبيل تقليل الازعاج الذّي يسبّبه تداول الاحداث في وسائل التّواصل الاجتماعي" .

من جهته، يتساءل المدوّن عزّ الدّين قواسم موساوي، في سياق إقدام والٍ هو في مقام رئيس جمهوريّة في ولايته على تدشين مرفق مشوّه: "لماذا لم يطلب معطيات عن المرفق قبل الموافقة على تدشينه؟ ذلك أن عمليّة التّدشين من طرف السّلطات هي تأشير على المرفق المدشَّن؟ وهل غاب عن هذا الوالي كون الموافقة على هذا المرفق تجلب له شخصيًّا وللجهات التّي عيّنته لخدمة المواطن انتقاداتٍ وسخريّة شعبيّتين؟ ما معنى إنجاز مصحّة هي في حكم علبة صغيرة في أكبر ولاية في الجزائر من حيث المساحة؟".

وذهب محدّث "الترا جزائر" إلى إطلاق دعوة لإنجاز صندوق شعبيّ في إطار ما يعرف في الثّقافة الشّعبيّة ب"التويزة" لبناء مصحّة بديلة؛ "حتّى يعطي الشّعب درسًا إضافيًّا للسّلطات التّي يبدو أنّها بحاجة إلى مزيد من الدّروس الشعبيّة".

يشرح عزّ الدّين قواسم موساوي فكرته بالقول: "علينا استغلال هذه الحملة الشّعبيّة للانتقال من ردّ الفعل في المواقع إلى الفعل في الواقع؛ بأن يتبرّع كلّ موظّف بشطر صغير من راتبه الشّهريّ بما يؤدّي إلى جمع مبلغ كافٍ لإنجاز مصحّة بديلة، فيحدث تسونامي التّغيير".

في سياق التّفاعل الفيسبوكي كتب الفنّان المسرحي بوتدشيش بوحجر: "بخصوص قاعة العلاج التّي حضر إلى تدشينها كلّ المسؤولين في ولاية تامنغاست! هل تعلم أيّها المواطن أنّ في جهنّم جزيرةً خاصّةً بالمسؤولين الجزائريّين وحدهم؟".

وكتب الصحافي يوسف نكّاع، أنّه لا يصدِّق أنّ والي تمنراست دشّن الخرابة المسمّاة "قاعة علاج" بلا أيّ خجل  في عام 2021. "لو بناها بنّاء عادٍ لكانت أوسع وأحسن. متى يفهم من هم في السّلطة أنّ الجزائريّ يستحقّ حياة كريمة أينما وُجد؟".

وذهبت صفحة "الجزائر الجديدة" إلى دعوة رئيس الجمهوريّة ووزير الصّحّة إلى محاسبة من تسبّب في ما أسمتها مسخرةً؛ "وكأنّ تمنراست ضاقت بمساحتها الشّاسعة لتبنى فيها قاعة علاج ببعض الأمتار على شكل ضريح، حتّى وإن كانت في حيٍّ صغير".  وتضيف الصّفحة: "هذا إنجاز  شوّه صورة الجزائر ومنح الفرصة لذباب المخزن وكلّ من هبّ ودبّ ليجعل منّا قصّة وحكاية".

 وأورد النّاشط رشيد حمّاد صورة لمصحّة تمنراست مرفوقةً بصورة لمصحّة من العهد الاستعماري الفرنسيّ في مدينة المشريّة في أقصى الغرب الجزائريّ وكتب: "لا تزال بهندستها البديعة تتحدّى أجمل البنايات الحديثة في المدينة".

من وجهة نظر مديريّة الصّحة في ولاية تمنراست؛ ورد في مراسلة قام بها المدير مصطفى زناقي إلى والي الولاية، وتداولتها مواقع التّواصل الاجتماعيّ، أنّ البقعة التّي ضمّت المصحّة شبه مهجورة. وقد تمّ إنجازها عام 1987؛ ثمّ غمرتها الرّمال، قبل أن يُعاد تأهيلها عام 2020، وتزويدها بممرّضين اثنين لتوفير الحدّ الأدنى من الخدمات الصّحّية.

يبدو أنّ مواقع التّواصل الاجتماعيّ بصدد التّحوّل إلى عامل رقابة وضغط شعبيّين حقيقيّين

ويبدو أنّ مواقع التّواصل الاجتماعيّ بصدد التّحوّل إلى عامل رقابة وضغط شعبيّين حقيقيّين؛ فتجعل المسؤولين يحسبون لكلّ خطوة يخطونها عدّة حسابات؛ بما يقلّل من مظاهر الإهمال والتّسيّب والابتذال والارتجال. وهو ما يمنح الحراك الشّعبيّ والسّلميّ أنفاسًا إضافيّة في ذكرى انطلاقه الثّانية.