100 إجراء في سنة 2025 لمنع تبييض الأموال.. هل تغادر الجزائر قائمة "غافي"؟
31 ديسمبر 2025
خلال سنة 2025، شرعت الجزائر في تنفيذ حزمة واسعة ومكثفة من الإجراءات والإصلاحات، بلغت نحو مائة إجراء، في إطار تعزيز منظومتها لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، واستجابة لتوصيات مجموعة العمل المالي "غافي" التي وضعت البلاد على اللائحة الرمادية.
وشملت هذه التدابير كل جوانب النشاط الاقتصادي والمالي، من البنوك والمؤسسات المالية التي تم تعزيز قدراتها الرقابية، مرورا بالسجلات التجارية والمصادقة على المعاملات، ووصولا إلى الموثقين ووكلاء العقار، حيث فرضت ضوابط صارمة على العمليات النقدية ومنع التعامل بالكاش في العديد من المعاملات.
محمد يحياوي، رئيس الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات: مجموعة العمل المالي الدولية "غافي" قدمت للجزائر 40 توصية تهدف إلى إخراج البلاد من القائمة الرمادية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب
كما طالت الإجراءات مستوردي السيارات ووسطاء القطاع التجاري، وباعة المجوهرات، وأسواق البورصة، بالإضافة إلى الجمعيات والمنظمات غير الربحية، مع التركيز على التدقيق والشفافية في حركة الأموال والالتزام بتقديم تقارير مفصلة للجهات الرقابية ووضع تحت المجهر الشخصيات السياسية.
ورغم هذه الجهود المكثفة، يظل التساؤل قائمًا، هل ستتمكن الجزائر من مغادرة اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، خاصة وأن التقرير الأخير الصادر في نوفمبر الماضي/ تشرين الثاني 2025 أبقاها ضمن القائمة؟ هذا السؤال يفتح الباب لمناقشة النتائج المحققة والتحديات المتبقية، وما إذا كانت الإجراءات المتخذة كافية لضمان التوافق التام مع المعايير الدولية، وطرح سؤال آخر متى ستغادر الجزائر رسميا لائحة "غافي"؟
الجزائر استكملت 93 بالمائة من التوصيات
وفي السياق قال محمد يحياوي، رئيس الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، في تصريح لـ"الترا جزائر"، إن مجموعة العمل المالي الدولية "غافي" قدمت للجزائر 40 توصية تهدف إلى إخراج البلاد من القائمة الرمادية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وأضاف أن الجزائر التزمت بالفعل بنسبة 93 بالمائة من هذه التوصيات عبر ما يزيد عن مائة إجراء شمل كافة القطاعات، وأن الـ7 بالمائة المتبقية سيتم تنفيذها تدريجيا خلال الفترة القادمة، مشيرا إلى أن موعد الخروج بات قريبًا جدًا، حسبه إذا تم التنسيق بين الجهات الحكومية وغير الحكومية بالشكل المطلوب.
وأكد يحياوي أن محافظي الحسابات يعدون أحد أهم الفاعلين في ترجمة هذه التوصيات على أرض الواقع، وأنه في ختام الجلسات الوطنية العاشرة لمحافظي الحسابات التي عقدت في ديسمبر/ كانون الأول الجاري، تم التوصل إلى سلسلة من القرارات والتوصيات المهمة لتعزيز المنظومة الوطنية.
النائب بالمجلس الشعبي الوطني الوطني ناصر بطيش: مسار الخروج من قائمة غافي بات مرتبطا اليوم بتكريس التطبيق الصارم والمستمر لهذه القوانين، وتعزيز ثقافة الامتثال داخل المؤسسات المالية وغير المالية، بما يسمح بإقناع الهيئات الدولية بفعالية المنظومة الوطنية واستدامتها
ومن أبرز هذه القرارات الاعتراف بالدور الاستراتيجي لمهنة التدقيق والمحاسبة كركيزة أساسية للسيادة المالية والقانونية للدولة، وتعزيز منظومة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب عبر تبني مقاربة قائمة على المخاطر ومعايير موحدة لليقظة المهنية، كما تم التأكيد على مركزية مفهوم المستفيد الحقيقي في جميع مهام المحافظين لمكافحة التهرب الضريبي والهياكل القانونية غير الشفافة.
وشملت القرارات أيضا تعزيز التعاون المؤسسي مع السلطات القضائية وخلية معالجة الاستعلام المالي، وتحديث الإطار التشريعي للمهنة لضمان الأمن القانوني وتعزيز المصداقية الدولية، إضافةً إلى رفع مستوى التكوين المستمر ومراقبة الجودة، ومكافحة الممارسات غير الشرعية، وترسيخ أخلاقيات النزاهة والاستقلالية المهنية.
كما دعت الجلسات إلى بناء ميثاق مؤسسي مستدام بين الدولة والمهنة، واعتماد خارطة طريق وطنية للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات للفترة 2026-2028، تضمن متابعة تنفيذ التوصيات والتقييم الدوري لنتائجها.
واختتم يحياوي بالقول إن هذه القرارات تمثل إرادةً جماعيةً لتعزيز دور محافظي الحسابات كمحور أساسي في منظومة الحوكمة المالية الوطنية، وضمان استعادة الثقة الدولية في الجزائر كبيئة آمنة وشفافة للاستثمار والأعمال.
التطبيق العملي شرط لخروج الجزائر من قائمة "غافي"
وفي الشق القانوني يؤكد النائب بالمجلس الشعبي الوطني الوطني ناصر بطيش في تصريح لـ" الترا جزائر " إن الجزائر قطعت أشواطًا معتبرة على المستوى التشريعي والتنظيمي، مشيرًا الى أن مسار الخروج من قائمة غافي بات مرتبطا اليوم بتكريس التطبيق الصارم والمستمر لهذه القوانين، وتعزيز ثقافة الامتثال داخل المؤسسات المالية وغير المالية، بما يسمح بإقناع الهيئات الدولية بفعالية المنظومة الوطنية واستدامتها.
وأضاف محدثنا أنه على المستوى القانوني، أصدرت الجزائر خلال سنة 2025 القانون رقم 25-10 المؤرخ في 24 جويلية 2025، الذي عدل وأتمم القانون الأساسي المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وشكل نقلة نوعية من حيث توسيع نطاق التجريم ليشمل المخاطر المالية المستحدثة، وعلى رأسها العملات الرقمية والأصول الافتراضية، حيث تم تجريم إصدارها أو تداولها أو حيازتها أو الترويج لها، مع إقرار عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية معتبرة، باعتبارها قناة محتملة لغسل الأموال والتمويل غير المشروع خارج الرقابة التقليدية.
ليضيف في هذا الشأن :"التحدي الأساسي، كما تؤكد التقييمات الدولية، لا يرتبط فقط بوجود النصوص القانونية، بل بمدى فعالية تطبيقها على أرض الواقع، من حيث التحقيقات، التجميد، المصادرة، والأحكام القضائية المرتبطة بجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب"
الكلمات المفتاحية
ارتفاع أسعار النفط.. فرصةٌ ذهبية للاقتصاد الجزائري لعدم تكرار أخطاء الماضي
تتابع الجزائر كغيرها من دول العالم باهتمام كبير التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط التي تضغط يومًا بعد يوم على الاقتصاد العالمي، والذي ستكون له تأثيرات مباشرة على مختلف الاقتصاديات ومنها الاقتصاد الجزائري الذي يبدو في ظاهره أنه مستفيد من هذا الوضع بارتفاع أسعار النفط، لكن المتابعين يتخوفون من عدم الاستثمار في هذه الاستفادة الجزئية مثلما حدث في امتحانات نفطية سابقة.
"هُرمز" يُشعل أسعار النفط ويضغط على سلاسل الإمداد.. هكذا سيتأثر الاقتصاد الجزائري
في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، عاد مضيق هرمز إلى واجهة النقاش الاقتصادي العالمي بعد قرار غلقه منذ أيام، وهو الممر البحري الذي تمر عبره نسبة معتبرة من تجارة النفط والغاز في العالم.
لقاءات الثلاثية تعود.. قطيعة مع الممارسات السابقة واحتواء لانشغالات الجبهة الاجتماعية؟
قرّرت الحكومة العودة إلى تنظيم اجتماع الثلاثية الذي تلتقي فيه مع ممثلي العمال وأرباب العمل لدراسة مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية، بعد انقطاع لسنوات بسبب الأخطاء التي ارتكبت في هذا الاجتماع خلال العقدين الماضيين.
طقس الجزائر.. أمطار غزيرة مُرتقبة اليوم في عدة ولايات
أفادت مصالح الأرصاد الجوية، بتساقط أمطار غزيرة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، مصحوبة أحيانًا بحبات البرد، تشمل عدداً من ولايات الوطن.
حوار | محمد فريمهدي: حين تُصبح التقنية والصورة أقوى من الإنسان.. نفقد جوهر الدراما
يختارُ بعض المُمثّلين في المشهد الفنّي الجزائريّ تشييد مسارهم الفنيّ بعيدًا عن ضجيج الانتشار السّريع، مُعتمدين على تراكم التّجربة وصرامة العمل. من هنا، يأتي محمد فريمهدي (1964) ضمن هذا الصّنف من الفنّانين الّذين شقّوا طريقهم بهدوء، متنقّلين بين المسرح والتّلفزيون والسّينما، مع الاحتفاظ بجذورٍ مسرحيّةٍ تُغذّي حضورهم على الشّاشة.
هذا موعد انطلاق أول رحلة للحجاج الجزائريين
كشف، المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة، طاهر برايك أنّ أول رحلة للحجاج لموسم 2026، ستنطلق يوم 29 أبريل/نيسان المقبل من مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة نحو البقاع المقدسة.