ultracheck
سياسة

11 مليون ناخبة.. المرأة الجزائرية بين ثقلها الانتخابي وهشاشة التمثيل السياسي

5 أبريل 2026
البرلمان-المرأة
عمار لشموت
عمار لشموت كاتب من الجزائر

تَشهدُ مسألة تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة في الجزائر جدلًا متجدّدًا بين الفاعلين السياسيين والجمعيات الحقوقية النسائية والنضالية، خاصة في ظل التعديلات التي مست قانون الانتخابات المخصصة لها داخل القوائم الانتخابية. فبعد أن كان اعتماد مبدأ المناصفة في القوائم الانتخابية يُنظر إليه كخطوة متقدمة نحو تكريس المساواة وتعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية، نص مشروع القانون العضوي الحالي على تخفيض نسبة تمثيل المرأة في قوائم الترشيحات إلى الثلث بدل النصف، مع إدراج حكم انتقالي يعفي القوائم التي لم تتمكن من تحقيق هذا الشرط بالنسبة لأول انتخابات تشريعية ومحلية تلي صدور القانون.

منذ استحداث شرط مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء في القوائم الانتخابية، برزت دعوات إلى تقليص هذه النسبة بدعوى صعوبة التطبيق وارتباطه بواقع اجتماعي محافظ وعزوف نسوي عن الانخراط الحزبي.

ومنذ استحداث شرط مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء في القوائم الانتخابية، برزت دعوات إلى تقليص هذه النسبة بدعوى صعوبة التطبيق وارتباطه بواقع اجتماعي محافظ وعزوف نسوي عن الانخراط الحزبي.

وبرّر وزير الداخلية والنقل السعيد سعيود في مداخلة أمام غرفة البرلمان، أن التوجه إلى إلغاء شرط "المناصفة" يأتي استجابة لمطالب بعض الأحزاب، مؤكدا أن الهدف هو ضمان تمثيل نوعي قائم على الكفاءة والفعالية داخل المجالس المنتخبة.

وبين من يرى في هذا التراجع مساسًا بمكتسبات المرأة وتهديدًا لمبدأ تكافؤ الفرص، ومن يعتبره تكيّفًا مع معطيات الواقع السياسي والاجتماعي، تظل الإشكالية مطروحة حول حدود التوازن بين الالتزام بالحقوق والمساواة من جهة، ومراعاة الواقعية السياسية من جهة أخرى.

سيدات برلمان ترفضن

وخلال مناقشة القانون العضوي للانتخابات في البرلمان الجزائري، أثار بند تقليص تمثيل النساء إلى الثلث في القوائم الانتخابية جدلا داخل المجلس، حيث اعتبرت نائبات أن هذا الإجراء يشكل تراجعا عن المكاسب السابقة، ويترب عنه تقليص حضور المرأة في المجالس المنتخبة، وأعربت سيدات البرلمان عن رفضهن لتخفيض النسبة المخصصة للمرأة في القوائم الانتخابية من النصف إلى الثلث قبيل التشريعيات.

 أبدت غالبية المجموعات البرلمانية موافقتها للقانون العضوي للانتخابات ما عدا حركة مجتمع السلم التي صوتت "بالامتناع" بعد تحفظات قدمتها على مشروع القانون العضوي المتعلق بالانتخابات

في مقابل ذلك، أبدت غالبية المجموعات البرلمانية موافقتها للقانون العضوي للانتخابات ما عدا حركة مجتمع السلم التي صوتت "بالامتناع" بعد تحفظات قدمتها على مشروع القانون العضوي المتعلق بالانتخابات.

ضرورة إرساء حركية سياسية فعّالة

وفي هذا السياق، قالت السيدة مريم سعيداني، القيادية في حزب جيل جديد، بأن حضور المرأة في الفضاء العام لم يعد موضع نقاش، مستدلةً بارتفاع نسبة الإناث في الجامعات وسوق العمل، غير أن هذا الحضور بحسب المتحدثة، لم ينعكس بالشكل الكافي على مواقع القرار والمناصب العليا. وشدّدت على أن السياسة تظل مرآة لواقع مجتمعي، حاول المشرّع معالجته عبر قانون 2012 من خلال مبدأ التمييز الإيجابي، الذي مكّن من تحقيق أعلى نسبة تمثيل نسوي في البرلمان منذ الاستقلال، رغم ما شابه من نقائص.

وأضافت محدث "التر جزائر" أن تعديل 2020، الذي أقرّ مبدأ المناصفة في القوائم دون ضمانات في النتائج، ورغم جاذبيته، أعاد تكريس ما وصفته بـ"السقف البسيكولوجي" الذي يحدّ من حضور المرأة الفعلي في مراكز القرار. وتابعت أن التعديل الجديد تراجع بدوره عن منطق المناصفة، مكتفيًا بحد أدنى يضمن تمثيلًا نسبيًا للنساء في القوائم الانتخابية.

سعيداني: تعديل 2020، الذي أقرّ مبدأ المناصفة في القوائم دون ضمانات في النتائج، ورغم جاذبيته، أعاد تكريس ما وصفته بـ"السقف البسيكولوجي" الذي يحدّ من حضور المرأة الفعلي في مراكز القرا

وفي سياق متصل، أكدت المتحدثة أن صعوبة العمل السياسي اليوم لا تقتصر على النساء فقط، بل تشمل أيضًا الرجال، في ظل عجز الأحزاب عن استقطاب كفاءات قادرة على حمل مشاريع سياسية، مشيرةً إلى أن بعض المظاهر، مثل غياب صور المترشحات في الملصقات الانتخابية، تعكس حجم هذا التحدي.

وخَلُصت إلى أن إدماج المرأة بشكل فعلي في الحياة السياسية يظل رهين وجود حركية سياسية حقيقية، إلى جانب اعتماد التمييز الإيجابي لفترة انتقالية، قبل الانتقال إلى مرحلة تقوم على مبدأ المواطنة والكفاءة دون تمييز على أساس الجنس.

هيمنة الذهنية الذكورية على المشهد السياسي

بدوره قدّمت المناضلة السياسية والجمعوية ذهبية معماس، في تصريح لـ"التر جزائر"، قراءة نقدية لشرط المناصفة بين الرجال والنساء في القوائم الانتخابية، معتبرةً أنه لم يحقق أي أثر ملموس في تعزيز انخراط المرأة في العمل السياسي أو تمكينها من الولوج الفعلي إلى الهيئات التشريعية والمجالس المنتخبة.

وأوضحت أن هذا الإجراء دفع بالأحزاب إلى إدراج النساء في القوائم بطريقة شكلية، دون اعتبار حقيقي لمعايير الكفاءة أو الخبرة السياسية أو المسار النضالي، مما أفرغ المناصفة من مضمونها وأضعف جدواها.

معماس: هذا الإجراء دفع بالأحزاب إلى إدراج النساء في القوائم بطريقة شكلية، دون اعتبار حقيقي لمعايير الكفاءة أو الخبرة السياسية أو المسار النضالي

كما أكدت المتحدثة أن تقليص نسبة تمثيل النساء من النصف إلى الثلث لن يفضي إلى تغيير نوعي في مستوى حضورهن داخل المؤسسات، لأن الإشكال، في تقديرها، لا يرتبط بالنسبة العددية بقدر ما يتعلق بآليات التفعيل وطبيعة الممارسة السياسية.

وأضافت أن المقاربة الحالية لم تستوعب التحديات الحقيقية، ولم تنجح في معالجة العوائق العميقة التي تَحُول دون مشاركة المرأة بفعالية في الحياة السياسية والمؤسساتية.

وفي هذا السياق، شددت على أن تعزيز حضور المرأة يستوجب تفكيك الذهنيات الذكورية المهيمنة على الفضاء السياسي، واعتماد تدابير عملية من شأنها ضمان تمثيل فعلي، من بينها إدراج النساء في المراتب الأولى ضمن القوائم الانتخابية، أو اعتماد مبدأ التناوب بين الجنسين في ترتيبها.

ودعت المناضلة والحقوقية إلى تبني حلول واقعية تتيح للمرأة الوصول إلى مواقع صنع القرار، بما يضمن دورًا مؤثرًا يتجاوز الطابع الرمزي أو الشكلي

وفيما يتعلق بطرح إلغاء شرط المناصفة، اعتبرت معماس أن المبررات المقدّمة تفتقر إلى قوة الطرح، وتعكس في جوهرها غياب إرادة سياسية حقيقية لإدماج المرأة في الفعل السياسي.

تعثر المسار: من نظام الكوتا إلى رهانات المناصفة

يُعدّ مبدأ المناصفة بين الجنسين من أبرز المستجدات التي أقرّها الدستور الجزائري منذ تعديل 2016، وتم تكريسه مجددًا في دستور 2020، بهدف تعزيز المساواة السياسية انسجاما مع الالتزامات الجزائر الدولية. وقد تم تجسيده من خلال القانون العضوي للانتخابات (21/01) الذي ألغى نظام الكوتا واعتمد المناصفة كآلية لترقية مشاركة المرأة في مواقع القرار المؤسسات.

لا يزال تطبيق هذا المبدأ محدود الأثر، وهو ما تعكسه نتائج انتخابات 2021 التي أظهرت تراجعًا في تمثيل النساء، ما يستدعي تفعيلًا وتفكيرا  أكثر فعالية على أرض الواقع.

ورغم ذلك، لا يزال تطبيق هذا المبدأ محدود الأثر، وهو ما تعكسه نتائج انتخابات 2021 التي أظهرت تراجعًا في تمثيل النساء، ما يستدعي تفعيلًا وتفكيرا  أكثر فعالية على أرض الواقع.

ويبرز هذا التناقض بشكل واضح إذا علمنا أن عدد الناخبات بلغ حوالي 11 مليون امرأة من أصل 24 مليون ناخب على المستوى الوطني، ما يجعل النساء قوة انتخابية كبيرة لا يقابلها حضور متكافئ داخل المجالس المنتخبة.

الكلمات المفتاحية

البرلمان الجزائري يصادق على قانون الانتخابات

نقاش العهدة الثانية وقوائم الترشح.. من يواصل ومن يغادر البرلمان الجزائري؟

تأخذ ترتيبات الترشح للانتخابات التشريعية منحى العدّ التنازلي داخل دوائر الأحزاب، قبل أقل من شهرين من موعد الاستحقاقات بالجزائر، في وقت يعود فيه الجدل حول ترشح النواب لعهدة ثانية إلى الواجهة من جديد، دون الاكتفاء بواحدة.


الأحزاب السياسية في الجزائر

من القاعات إلى المنصات الرقمية.. الأحزاب الجزائرية تبحث عن جمهور أوسع

يَشهد الاتصال السياسي اليوم تحوّلًا عميقًا بفعل الانتشار الواسع لمنصات ووسائط التواصل الاجتماعي، التي أصبحت فضاءً رئيسيًا لتداول الخطاب السياسي وصناعة الرأي العام.


العلاقات الجزائرية الفرنسية

بعد مؤشرات التقارب.. باريس تربط مسار عودة العلاقات مع الجزائر بملفي الأمن والهجرة

ركّز وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية⁠، على مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، مؤكدًا أن مرحلة “إعادة الانخراط” بين البلدين بدأت تعطي نتائج أولية، لكنه ربط الذهاب أبعد في مسار عودة العلاقات بملفات الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي.


الحراك الشعبي.jpg

من بومدين إلى الحراك الشعبي.. ناصر جابي يفكك سوسيولوجيا الاحتجاج في الجزائر

تُشكّل دراسة أستاذ علم الاجتماع السياسي ناصر جابي حول الحركات الاحتجاجية في الجزائر مسعى تحليلي وتأويلي للحركات الاحتجاجية في الجزائر وارتباطاتها بمسار الدولة الوطنية والمجتمع منذ الاستقلال إلى غاية الحراك الشعبي سنة 2019، من خلال ربط التحولات السياسية بالبُنى الاجتماعية والثقافية للنخب الحاكمة والفئات المجتمعية، من خلال معاينة ميدانية واحتكاك بالفاعلين الأساسيين من صناع القرار السياسي إلى مختلف…

الانتخابات التشريعية 2026 في الجزائر تشريعيات
أخبار

300 ألف دينار لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار

أقرت الحكومة تخصيص مبلغ 300 ألف دينار جزائري لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار في التشريعيات المقبلة، والذين لا تتجاوز أعمارهم 40 سنة يوم الاقتراع، وذلك في إطار حزمة تنظيمية ومالية جديدة تهدف إلى ضبط وتمويل العملية الانتخابية.

الأضاحي المستوردة
أخبار

تعويض أصحاب خرفان العيد المستوردة عند النفوق.. توضيح رسمي يرفع اللبس

وجّه رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل إشعاراً إلى المواطنين المستفيدين من الأضاحي المستوردة بمناسبة عيد الأضحى، تضمّن إجراءات خاصة في حال نفوق الكبش


المادة 200 من قانون الانتخابات
أخبار

السلطة المستقلة للانتخابات تفنّد إشاعات حول تأطير مكاتب التصويت وتدعو للحذر من الابتزاز الرقمي

فندت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشكل قاطع ما يتم تداوله عبر وسائط التواصل الاجتماعي من إعلانات تدعو المواطنين والمواطنات إلى التسجيل للمشاركة في تأطير مراكز ومكاتب التصويت، تحضيرًا لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني المقرر يوم 02 جويلية 2026، مؤكدة أن هذه المعطيات "مغلوطة وتهدف إلى الابتزاز والتأثير على السير الحسن للعملية الانتخابية".

أيوب المخفاوي
رياضة

موهبة من أصول جزائرية تختار "نسور قرطاج".. لماذا فضّلت تونس؟

وبالرغم من أنّ أيوب المخفاوي البالغ من العمر 19 عاما يمتلك 3 جنسيات تونسية وجزائرية وفرنسية، فقد حسم قراره مبكرًا باختيار تمثيل المنتخب التونسي، على أن تكون انطلاقته الدولية عبر منتخب أقل من 20 سنة، تمهيدًا للالتحاق مستقبلًا بالمنتخب الأول.

الأكثر قراءة

1
رياضة

للمرة الثانية.. اتحاد العاصمة بطلاً للكونفدرالية الإفريقية بعد ملحمة مثيرة أمام الزمالك


2
أخبار

جامع الجزائر يكشف حكم الاشتراك في ثمن الأضحية


3
رياضة

من سيُقصى في اللحظات الأخيرة؟.. تفاصيل مثيرة عن قائمة بيتكوفيتش للمونديال


4
أخبار

خبرٌ سار لمكتتبي "عدل 3" بخصوص تسديد المرحلة الثانية من الشطر الأول


5

وزير العدل الفرنسي يزور الجزائر الاثنين.. استرجاع الأموال المنهوبة على طاولة النقاش