2022.. هل ستكون سنة إقلاع اقتصادي؟

2022.. هل ستكون سنة إقلاع اقتصادي؟

(صورة أرشيفية/ بلال بن سالم/Getty)

في عدد من تداخلاته، يؤكّد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن سنة 2022 ستكون اقتصادية محضة، وموعدًا مع فتح جميع الملفات الاقتصادية والتنموية، وسيكون العام الجاري مناسبة للإقلاع الاقتصادي.

يشهد الاقتصاد الجزائري تراجعًا في سوق العمل وارتفاع نسبة البطالة والقدرة الشرائية والاستهلاكية نظرًا لارتفاع الأسعار وانهيار قيمة الدينار وندرة بعض المواد الأساسية

وبعد استكمال البناء المؤسّساتي، تتّجه أنظار مراقبين إلى الرهانات الاقتصادية التي تسعى حكومة أيمن عبد الرحمان فتح ملفاتها، وما هي أبرز القطاعات التي يتمّ الاعتماد عليها، والتي من شأنها تكون قاطرة النهضة التنموية، وما هي أولويات الحكومة في إدخال إصلاحات جوهرية، وما ما هي العقبات التي تَحُول دون الانطلاقة الفعلية لاقتصاد الوطني، وما دور القطاع العام المٌنهار والمُفلس في الخريطة الاقتصادية، وما هو منتظر من القطاع الخاصّ، في ظلّ وجود إدارة بيروقراطية وراء تعطيل التنمية الوطنية؟

اقرأ/ي أيضًا: الاقتصاد الجزائري.. هل يوجد انتعاش اقتصادي مع "انفجار" نسبة التضخم؟

قانون الاستثمار الجديد

في سياق الموضوع، يَنتظر خبراء الإفراج عن مسودة قانون الاستثمار الجديد، إذ يشكّل الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يتضمّن جملة من التحفيزات والاعفاءات الضريبية والجبائية، ويُنظّم العلاقة  التشاركية بين قطاع العام والخاصّ، ويُحدد القطاعات الاستراتيجية التي تَودُ الحكومة مُباشرتها واعتمادها، وتَكمن أهميّة قانون الاستثمار في بعث وتنشيط التنمية المحليّة، وفكّ العزلة الاقتصادية على مناطق الجنوبية والفقيرة، عبر منح جملة من الامتيازات الجبائية والضريبة، وإعفاء ومرافقة المستثمرين في تجسيد مشاريعهم الصناعية والخدماتية.

ويُجسّد قانون الاستثمار مقاربة الحكومة في جلب الاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال الخارجية التي تقدّم إضافة نوعية، على غرار نقل التكنولوجية والتكوين البشري وتصدير إلى الخارج.

هنا، يشدّد خبراء في الشـأن الاقتصادي على ضرورة إلغاء تشريع يسمح للمستثمرين الأجانب فقط الحصول على حصص أغلبية في مشاريع غير استراتيجية، وتشمل القطاعات الاستراتيجية بشكلٍ رئيسي صناعات الطاقة والصناعة الصيدلانية والدوائية. 

القطاع المصرفي

في السياق ذاته، تسعى الحكومة إلى إيجاد أساليب تمويل جديدة تهدف إلى إنعاش الاقتصاد الوطني، وترفض الجزائر الاستدانة الخارجية أو الاعتماد على التمويل غير التقليدي.

 في هذا الإطار، تبحث حكومة أيمن عبد الرحمن إصلاح المنظومة المصرفية وجعلها قاطرة الاستثمار، حيث أن فاضلي رستم، محافظ البنك المركزي أعاب في ندوة صحفية على مدراء البنوك العمومية عدم تقديم قروض تمويلية لصالح متعاملين الاقتصاديين، كاشفًا عن وجود 1500 مليار دينار مجمدة، المفروض توجيها إلى تمويل الاقتصاد الوطني.

في السياق، بادرت الحكومة بتنفيذ مشروعات كبرى وفتح الباب أمام الصيرفة الإسلامية قصد استقطاب الكتلة النقدية خارج الأطر القانونية والبنكية.

قانون النقد والقرض

هنا، يُنتظر استكمال عملية مراجعة قانون النقد والقرض، تماشيًا مع التحوّلات التي بات يعرفها النظام المالي والمصرفي وتنشيط البورصة. ومن بين أهم النقاط التي سيتم إدراجها تعزيز التشريع التنظيمي للمنتجات المالية الإسلامية، وتَمكين الصيرفة الإسلامية من تمويل الاستثمارات والاقتصاد بدل التعبئة من أجل الادخار المالي فقط.

كما يتضمّن القانون إدراج مبدأ العهدة بالنسبة لمحافظ البنك من أجل ضمان استقلالية البنك المركزي، وتكريس مبادئ الحوكمة في إدارة البنوك والمؤسسات المالية وترقية الاقتصاد الرقمي.

الاقتصاد الرقمي

من جهتها، تسعى الحكومة إلى توفير أكثر من 16 مليون بطاقة دفع في أعقاب سنة 2024، ومن أجل تحقيق الهدف، أكد أيمن عبد الرحمن بضمان تزويد أكثر من مليون تاجر بأجهزة الدفع الإلكتروني.

هنا، يرى يونس قرار، الخبير في تكنولوجيا الإعلام والاتصال، أن تعميم خدمة الدفع الإلكتروني من بين آليات التي ستساهم في امتصاص السيولة النقدية المتداولة في السوق الموازية، والمقدرة بما يزيد عن 10 آلاف مليار دينار. حيث تجدر الإشارة إلى أن المعاملات الإلكترونية عرفت ارتفاعًا مقارنة بسنة 2020، إذ ارتفعت إلى 8 مليارات دينار، بعدما كانت تقدر بـ 4 مليارات دينار.

الطاقة المتجددة

من جهتهم، يؤكد خبراء في مجال الطاقة أن مخاطر الاحتباس الحراري وتغيير المناخ والانبعاثات الكربونية باتت تشكل تحديًا كبيرًا لاقتصاديات دول العالم، حيث تسببت في أضرار طبيعية واقتصادية منها ندرة المياه والجفاف والحرائق وتراجع الثروة الغابية وتهديد الثروة السمكية.

 وتسعى الحكومة هنا إلى الاعتماد على الطاقات المتجددة والنظيفة وحماية المناخ، إذ صادقت الجزائر في هذا الصدد، على كافة اتفاقيات تقليل انبعاثات الكربون.

تماشيًا مع هذه الرؤية، سطرت الحكومة إنتاج 1000 ميغاواط سنويًا من الطاقة الشمسية، عن طريق إنجاز محطات بسعة تتراوح ما بين 50 و300 ميغاواط، على أن يتم تسويق الكهرباء من خلال اتفاقية شراء الطاقة لمدة 25 سنة.   

أزمة التضخم

في المقابل، يتوقع مختصّون في الشأن الاقتصادي، أن الاقتصاد الوطني لن يعود إلى طبيعته سنة 2022، نظرًا إلى تفكّك المنظومة الاقتصادية بكاملها بسبب سوء الإرادة لأكثر من عقدين، تخللها الكثير من الفساد والمحسوبية والرشوة، وزادت الأزمة الصحيّة من متاعبها.

يُشار هنا، إلى أنّ ارتفاع نسبة التضخم زاد بمعدلات عالية إلى نحو 9 في المئة إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وقطاع الخدمات، وأدرج قانون المالية 2022 ارتفاع في النفقات التسيير والتجهيز، ليعمق العجز في الموازنة العامة ليصل إلى 31 مليار دولار.   

وتعمل الحكومة على خفض قيمة الدينار لمواجهة تراجع مداخيل المحروقات، ورفع الكتلة النقدية عبر انهيار قيمة صرف الدينار أمام الدولار.

مقاربة الواردات والصادرات

مقاربة حكومة أيمن بعد الرحمان تعتمد أساسًا على إدارة توازنات مالية تتعلق بالواردات والصادرات، وهذا قصد المحافظة على احتياطي الصرف الذي بلغ 44 مليار دولار سنة 2021، وتحسن عجز الميزان التجاري في السداسي الأخير.

 لكنّ خبراء يشدّدون أن تحسن الأرقام المالية دون فعالية اقتصادية وأداء اقتصادي يوفر الشغل ويقدم القيمة المضافة والثروة يبقى رهن أسعار السوق النفطية، فالتنمية تقوم أساسًا على أداء المؤسّسات الصناعية والخدماتية وتُحقق الرفاه الاجتماعي، والاقتصاد يحتاج إلى وجود سوق استهلاكية تعمل على إنفاق المزيد من أموال المستهلكين على الخدمات، بينما الواقع يؤكّد تراجع سوق العمل وارتفاع نسبة البطالة وتراجع القدرة الشرائية والاستهلاكية نظرًا لارتفاع معدلات الأسعار وانهيار قيمة الدينار والندرة في بعض المواد الأساسية.

يَشهد الاقتصاد الجزائري بعض التعافي لكنه يبقى هشًا نسبيًا مدعومًا بارتفاع أسعار البترول والغاز فقط

يَشهد الاقتصاد الجزائري بعض التعافي لكنه يبقى هشًا نسبيًا مدعومًا بارتفاع أسعار البترول والغاز فقط، وتظهر إحصاءات البنك المركزي ارتفاع نسبة التضخّم إلى مستويات عالية بسبب السياسة النقدية وضغط الواردات، ويحتاج الاقتصاد الجزائري إلى إصلاحات جذرية وشاملة ومتدرجة.  

 

اقرأ/ي أيضًا:

ركود وتجميد لمشاريع قطاع الاتصالات.. الجيل الخامس في المزاد!

إلغاء قاعدة (49-51).. انفتاح اقتصادي أم مقايضة سياسية؟