04-مارس-2019

دخلت الاحتجاجات الجزائرية إلى مراحل حاسمة (أ.ب)

تتسارع الأحداث في الجزائر بشكل مقلق بعد مسيرة الفاتح من آذار/مارس التاريخية، تصدع في معسكر الموالاة وتسريبات أطاحت بمدير حملة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المنتهية ولايته وانسحاب أبرز المرشحين من السباق الرئاسي واحتجاجات تنطفئ لتشتعل من جديد، كل هذا يوحي أن الأيام القادمة ستكون حاسمة بالنسبة للجزائريين.

يبدو أن آخر حملة للرئيس المنتهية ولايته ستكون شبيهة لأول حملة رئاسية له سنة 1999، حيث أعلن  أبرز المرشحين انسحابهم من السباق الرئاسي المزمع إجراؤه يوم 18 من نيسان/أبريل القادم

كانت أنظار الجزائريين مشدودة صبيحة يوم الأحد  الثالث من آذار/مارس، نحو منطقة "بن عكنون"، حيث يتواجد مقر المجلس الدستوري، وهو آخر يوم لإيداع ملفات الترشح لخوض السباق نحو قصر "المرادية"، فيما حجز مئات الصحفيين أمكنة لهم قبالة الهيئة في انتظار المرشح الرئيس، وسط تعزيزات أمينة كبيرة سدت كل المنافذ المؤدية نحو المجلس الدستوري، وهي الهيئة التي ستغربل ملفات المترشحين يرأسها "الطيب بلعيز"، أحد المقربين من الرئيس المنتهية ولايته.

اقرأ/ي أيضًا: 3 سيناريوهات جزائرية معلّقة بين الشارع و"الدولة العميقة"

كانت آمال الجزائريين في أن يعدل الرئيس عن الترشح لعهدة رئاسية خامسة، قائمة لغاية يوم الأحد، خاصة بعدما كشفت وسائل إعلام سويسرية أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لا يزال يتلقى العلاج بأحد المستشفيات في العاصمة السويسرية جنيف، لكن رئيس المجلس الدستوري بدا أنه قضى وقتًا عصيبًا في الساعات الأخيرة  من أجل إيجاد مخرج لمعضلة استحالة قيام الرئيس بدفع ملف الترشح بنفسه، ووصل به الأمر إلى سحب نص قانوني يوضح شروط الترشح للرئاسيات من الموقع الإلكتروني للهيئة، ومن بين هذه الشروط  أن يقدم المترشح الملف بنفسه.

لكن برقية لوكالة الأنباء الرسمية تكشف أن قانون الانتخابات لا يشترط حضور المترشح ويمكن تفويض شخص آخر للقيام  بهذه الإجراءات، خيبت آمال الجزائريين، وهو ما حدث فعلًا، حيث كلف الرئيس مدير حملته الجديد عبد الغني زعلان بدفع الملف نيابة عنه، في حين أن الدستور الجزائري واضح بخصوص هذا الأمر، حيث يشترط على المترشح أن يقدم الملف بنفسه إلى المجلس الدستوري، وهو ما أكده  رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات.

دستور جديد وانتخابات مسبقة لن يترشح فيها في حالة فوزه بولاية خامسة

بعد إيداع ملف الترشح لانتخابات 18 من نيسان/أبريل، وجه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خطابًا الى الجزائريين عبر التلفزيون العمومي، تضمن ستة التزامات تعهد بالقيام بها في حالة فوزه بولاية جديدة، من بينها "تنظيم ندوة وطنية شاملة جامعة ومستقلة لمناقشة وإعداد واعتماد إصلاحات سياسية ومؤسساتية واقتصادية واجتماعية من شأنها إرساء أسيسة النظام الجديد الإصلاحيّ للدّولة الوطنية الجزائرية".

كما تعهد  بتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة حرة ونزيهة طبقًا للأجندة التي تعتمدها الندوة الوطنية، لن يكون مترشحًا فيها وستحدد الندوة الوطنية هذه تاريخ الانتخابات الرئاسية المسبقة.

ووعد الرئيس أيضًا في رسالته بإعداد "دستور جديد يزّكيه الشعب الجزائري عن طريق الاستفتاء، يكرس ميلاد جمهورية جديدة والنظام الجزائري الجديد"، وجاء أيضًا في الخطاب أنه "سيلتزم بمراجعة قانون الانتخابات، مع التركيز على إنشاء آلية مستقلة تتولى دون سواها تنظيم الانتخابات".

كما تضمن الخطاب "وضع سياسات عمومية عاجلة كفيلة بإعادة التوزيع العادل للثروات الوطنية، وبالقضاء على كافة أوجه التهميش والإقصاء الاجتماعيين، ومنها ظاهرة الحرقة، بالإضافة إلى تعبئة وطنية فعلية ضد جميع أشكال الرشوة والفساد".

 لكن نشطاء سياسيين يرون أن الشعب لم يعد يثق في وعود الرئيس، فقد سبق وأن وعد بتسليم المشعل للشباب سنة  2012  قائلًا إن "جيله طاب جنانو"، وردّدها مرات عديدة، مضيفًا أنه "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، و"عاش من عرف قدر نفسه"، وعاد الرئيس مرة ثانية في آذار/مارس 2014 ، عشية ترشحه لعهد رابعة ملتزمًا في رسالة له للأمة بتعديل الدستور وتسليم المشعل للشباب، لكن ها هو يعود مرة أخرى ليخلف وعده. 

 الرئيس والأرانب السبعة

يبدو أن آخر حملة للرئيس المنتهية ولايته ستكون شبيهة لأول حملة رئاسية له سنة 1999، حيث أعلن  أبرز المرشحين انسحابهم من السباق الرئاسي المزمع إجراؤه يوم 18 من نيسان/أبريل القادم ، فبعد قرار مجلس الشورى لحركة مجتمع السلم المعارضة (إخوان الجزائر)  سحب ترشح رئيسها عبد الرزاق مقري ، أعلن رئيس حزب طلائع الحريات انسحابه من السباق الرئاسي وهو الذي نافس الرئيس الحالي في مناسبتين (سنة 2004 و2014) ، ولم يبق للرئيس من منافسين سوى سبعة، وباستثناء رئيس جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد الذي خسر أمام الرئيس الحالي في رئاسيات 2014، فإن بقية الأسماء كلها مجهولة لدى الشعب الجزائري.

اقرأ/ي أيضًا: جمعة الغضب في الجزائر.. شارع موحد أمام ارتباك النظام

الحراك الطلابي مستمر ضد الولاية الخامسة

لم يمر آخر يوم لإيداع ملفات الترشح بردًا وسلامًا على النظام، حيث خرج عشرات آلاف الطلبة في مختلف جامعات البلاد في مسيرات سلمية رافضة لترشح الرئيس المنتهية ولايته، وشهدت العاصمة الجزائرية حراكًا طلابيًا متوترًا، حيث تمكن آلاف الطلبة من تخطي أسوار الجامعة والسير نحو مقر المجلس الدستوري الذي سدت السلطات كل المنافذ إليه منذ ليلة السبت، وتمكنت الشرطة من تفريق الطلبة بخراطيم المياه بعد مناوشات طفيفة بين الطرفين في محيط  مقر الهيئة.

لم يمر آخر يوم لإيداع ملفات الترشح بردًا وسلامًا على النظام الجزائري، حيث خرج عشرات آلاف الطلبة في مختلف جامعات البلاد في مسيرات سلمية رافضة لترشح الرئيس

ويُعتبر هذا الحراك الطلابي هو الثاني في الجامعات الجزائرية  منذ اعلان الرئيس المنتهية ولايته عن نيته في الترشح لولاية خامسة، إذ خرج  طلاب الجامعات في 26 من شباط/فبراير الفارط في مسيرات رافضة لترشح الرئيس، ومن المنتظر  أن ينظم الأساتذة الجامعيون للحراك يوم الثلاثاء الخامس من آذار/مارس، بعدما دعت نقابة "الكناس" المستلقة إلى تنظيم وقفات سلمية أمام الإدارات المركزية للجامعات والمعاهد لرفض ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  لولاية رئاسية خامسة. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

السلميّة سيدة موقف الجزائريين ضد عهدة خامسة لبوتفليقة

إخوان وشيوعيو الجزائر ينسحبون من "انتخابات بوتفليقة"