التحدّيات الاقتصادية تفصل في اختيار أيمن بن عبد الرحمان

التحدّيات الاقتصادية تفصل في اختيار أيمن بن عبد الرحمان

عبد المجيد تبون, أيمن بن عبد الرحامن (فيسبوك/الترا جزائر)

كما كان منتظرًا، فقد تم اختيار الوزير الأوّل بخلفية اقتصادية ومالية، بعيدًا عن الألوان السياسية والحزبية التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث عيّن عين الرئيس الجمهورية الجزائري، عبد المجيد تبون، الأربعاء الماضي، وزير المالية السابق أيمن بن عبد الرحمان على رأس الحكومة الجديدة، خلفًا لرئيس الوزارء المستقيل عبد العزيز جراد.

يقدّر ملاحظون أن تعيين أيمن بن عبد الرحمان وزيرًا أول هو نتيجة تحكّمه في الملفات الاقتصادية

مسيرة في قطاع المالي 

تخرّج أيمن بن عبد الرحمان من المدرسة الوطنية للإدارة، دفعة 1989 تخصّص مالية واقتصاد، وتدرج في القطاع المالي من مديرٍ مركزيٍ في البنك المركزي، إلى غاية تعينه محافظا للبنك المركزي سنة 2019.

اقرأ/ي أيضًا: تبون يُعيّن أيمن بن عبد الرحمان وزيراً أول خلفًا لجراد

 

وتقلّد بن عبد الرحمن منصب وزيرٍ للمالية خلفًا لعبد الرحمن راوية منذ 23 حزيران/جوان 2020، ويقدّر ملاحظون أن تعيين أيمن بن عبد الرحمان وزيرًا أول هو نتيجة تحكّمه في الملفات الاقتصادية، وله دراية بالوضعية المالية للبلاد، كما يتقاسم عبد المجيد تبون نفس المقاربة الاقتصادية التي أشرف بن عبد الرحمن على انطلاقها في إصلاح المنظومة المالية والمصرفية. 

الوضعية المالية  

وفي السياق الموضوع، قال عادل أورابح، المحلل السياسي، في اتصال مع "التر جزائر"، إنّ الوضعية المالية المعقدة هي من فرضت اسم أيمن بن عبد الرحمان، موضحًا أن التحدي اليوم يكمن في الحفاظ على التوازنات المالية للبلاد.

وأضاف أن قرار تعين الوزير الأوّل نابع من اعتقاد قائم أنه نجح في المحافظة على الاستقرار المالي طيلة فترة إدارته البنك المركزي ولوزارة المالية، وأشار المتحدّث أن مسألة التمتع بصلاحيات كاملة تبقى القضية الأساسية في معادلة الحكم وإدارة الإصلاحات الجدرية.

وذكر أورابح أن فترة إدارة بن عبد الرحمن لوزارة المالية َعٌرفت بتراجع قيمة صرف الدينار وأزمة السيولة، متسائلا هل يعكس هذا نجاحًا وانجازا؟.

عجز الأحزاب السياسية 

وفي سياق متصل، يرى معاذ تبينث، قيادي في حزب التيار الوطني الجديد( قيد التأسيس)، أن عجز الطبقة السياسية في طرح البدائل الاقتصادية جديدة، جعل الرئاسة تعيين أيمن بن عبد الرحمان وزيرًا أوّل.

وأضاف محدثنا أن بن عبد الرحمان يتمتّع بثقة الرئيس عبد المجيد تبون، وتعود الثقة بحسب المتحدث إلى إدارته لعديد من الملفات المستعصية التي وكلت له خلال مساره المهني.

وأوضح تبينث أن تعيين أيمن بن عبد الرحمان وزيرًا أوّل، يكشف أولويات برنامج الرئيس عبد المجيد تبون وعمل الحكومي القادم.

بين التكنوقراطي والسياسي 

من جانبه، قال الخبير المالي، سليمان ناصر في حديث لـ "التر جزائر"، أنه نظرًا للوضع الاقتصادي الصعب كان متوقعًا أن يكون الوزير الأوّل شخصية اقتصادية.

وفي تقدير المتحدّث فإن الحكومة القادمة ستكون مزيج من التكنوقراطيين والسياسيين المتحزبين، وعلى ضوءه أبدى الخبير المالي مخاوف من عدم انسجام فريق الحكومي القادم، موضحًا أن العقل الاقتصادي لا يتوافق غالبًا مع الاعتبارات السياسية والحزبية.

الإنعاش الاقتصادي 

من جهته قال سعودي محمد الخبير الاقتصادي إن تعيين أيمن بن عبد الرحمان من ناحية السياسية، هو نتيجة حتمية لعدم وجود أغلبية برلمانية، وأضاف أن خلفية الوزير السابق المالية والاقتصادية تحدّد أولويات المرحلة المقبلة، موضحًا أن النقاش لن يسيطر عليه الطابع الأيديولوجي بل ستكون قضايا التنمية المستدامة محور كل الاهتمامات والنقاشات.

ويعتقد المتحدّث أن التشكيلة الحكومية القادمة ومدى انسجامها مع مستجدات الميدان هو الكفيل بالحكم على نجاحها أو فشلها، مضيفًا أن تحسن أسعار النفط سيؤدّي حتمًا إلى حكومة ذات سياسات توسعية ستدفع نحو زيادة الأجور وتحسين القدرة الشرائية، وعلى العموم تبقى أمام الوزير الأوّل أيمن بن عبد الرحمان ملفات كثيرة متشابكة ومعقدة، على غرار تآكل احتياط الصرف وتراجع المداخيل بالعملة الصعبة، وتدهور قيمة الدينار إضافة إلى أزمة السيولة وانعكاساتها المقلقة على الجبهة الاجتماعية. 

تبعات أزمة كورونا لا تزال أثارها السلبية تُلقي بظلالها على الجبهة الاجتماعية

على الصعيد الاجتماعي، فإنّ تبعات أزمة كورونا لا تزال أثارها السلبية تُلقي بظلالها على الجبهة الاجتماعية، حيث تشهد قطاعات عمالية ونقابية غليانًا في الشارع واحتجاجات على الوضع القائم، ومهما تكن خبرة الرجل في عالم المال والاقتصاد، فإن القرار السياسي الموجود في قصر المرداية هو الحاسم في كل خيارات الحكومة المقبلة، تمامًا مثلما كان عليه الوضع في حكومات سابقة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

جراد يستقيل والرئيس يتمسك به لتصريف الأعمال

تبون لا يستعجل الكشف عن وزيره الأول