الجزائريون يحجون إلى تونس بحثًا عن وصفة الشفاء!

الجزائريون يحجون إلى تونس بحثًا عن وصفة الشفاء!

100 ألف جزائري يقصدون مستشفيات تونس للعلاج سنويًا (أ.ف.ب)

نشرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تقريرًا عن الوضع العام لقطاع الصحة في الجزائر، كشفت فيه عن وجود نصف مليون جزائري يخوضون رحلات علاجية في الخارج، لسوء الخدمات الصحية المقدمة في البلاد.

ما لا يقل عن نصف مليون جزائري سنويًا يخوضون رحلات علاجية في الخارج لسوء الخدمات الصحية المقدمة في البلاد

وتتصدر كل من فرنسا وتركيا وتونس قائمة الدول التي يبحث فيها الجزائري عن وصفة الخلاص من مرضه، فتونس لوحدها تستقطب في العام أكثر من 100 ألف جزائري للعلاج.

اقرأ/ي أيضًا: الصحة.. صداع المواطن الجزائري

يطرح ذلك تساؤلًا عمّا توفره تونس ولا يوجود في الجزائر، ما يدفع بهذا العدد من الجزائريين إلى البحث عن الاستشفاء في الجارة تونس.

لماذا تونس؟

حسن يحياوي، رئيس جمعية خيرية بمحافظة البويرة، اعتاد على مرافقة المرضى من محافظته نحو الأراضي التونسية، حتى أصبح خبيرًا في هذه الرحلة العلاجية، فالكثيرون ممن قرروا مواصلة العلاج في المستشفيات والعيادات الطبية التونسية، يلجؤون إلى مكتب جمعيته.

يقول يحياوي لـ"الترا جزائر": "رافقت أزيد من 60 مريض، غالبيتهم ممن يعانون مشاكل في الإبصار. ووجّهت الكثير نحو عيادات تونسية في تخصصات أخرى، كان أكثرهم يشتكون من بطء مسار العلاج في الجزائر".

ويوضح يحياوي: "يقبل هؤلاء صرف مال زائد مقابل سرعة في الخدمات، ودقّة في المواعيد، خاصة وأن الكثير من الحالات مستعجلة وحرجة"، مستطردًا: "لقد اعتدت على لقاء الكثير من الجزائريين في قاعات انتظار المصحات التونسية، لدرجة أنك تتخيل نفسك في مؤسسة استشفائية جزائرية".

مستشفيات الجزائر
قوائم الانتظار الطويلة إحدى أبرز مشاكل الصحة في الجزائر

بالإضافة للنظام المتوفر المصحات بتونس، والذي تفتقر إليه الجزائر كما يتضح، يزيد يحياوي في تعداد أسباب لجوء جزائريين للاستشفاء في تونس: توفر التجهيزات الطبية اللازمة والحديثة، وحسن الاستقبال والمتابعة الدقيقة.

كانت تونس فيما مضى رائجة في الجراحات التجميلية بشكل أساسي، لكنها اليوم باتت وجهة أساسية للكثير من الجزائريين، للعلاج من أمراض مختلفة.

كريمو، 34عامًا، عامل نظافة، كان من بين المرضى الذين رافقهم حسن يحياوي إلى تونس، وتكفلت الجمعية التي يرأسها بجمع المال الكافي لإجراء عملية زرع القرنية.

يقول كريمو لـ"ألترا جزائر": "لقد أوشكت أن أفقد بصري. توقفت عن العمل تمامًا لأنني لا أستطيع أن أسير أو أقوم بشيء بمفردي دون مساعدة، لقد طرق والدي كل الأبواب في المستشفيات العمومية في الجزائر، لكن للأسف كانت كل الأبواب موصدة". كما لا يستطيع كريمو وغيره من ذوي الحاجة، تحمل تكاليف العيادات الخاصة في الجزائر، لذا فالحل تونس.

أمام ضيق الوقت وتفاقم حالة كريمو، اتصل حسن بأحد العيادات التي يتعامل معها في تونس ورتّب موعدا بعد جمع القيمة المالية للعملية. يقول كريمو: "لم أصدق أنني سأجري العملية بعد أسبوع، كانت أقرب المواعيد التي تمنحها لي العيادات في الجزائر هي ثلاثة أشهر".

"منظومة فاشلة"

من جانبها ترى الطبيبة حكيمة مقراني، صاحبة عيادة للطب العام في الجزائر، أن العامل الوحيد الذي جعل الجزائريين يتوجهون بالآلاف للتداوي في تونس، هو "جودة الخدمات الصحية في العيادات التونسية الخاصة".

وتضيف مقراني: "هناك بعض المرضى الذين يعالجون في عيادتي، وسبق لهم التوجه للعيادات التونسية، لمسوا الفرق في الخدمة منذ دخولهم المصحات، إذ تشبه العيادات هناك فنادق الخمس نجوم، رغم عدم وجود فارق في الكفاءة وطرق العلاج، إذ ينتمي الأطباء التونسيون والجزائريون لنفس المدرسة".

تختم مقراني حديثها لـ"الترا جزائر" بالقول إن قطاع الصحة في مجمله مريض في الجزائر، موضحةً: "المشكل ليس في الكفاءات، بل في منظومة كاملة فاشلة جعلت الجزائري يفقد الثقة في كل العاملين بقطاع الصحة، ويبحث عن وصفة الشفاء خارج بلاده في عيادات خاصة بالخارج".

مستشفيات الجزائر
يحمل أطباء جزائريون فشل إدارة منظومة الصحة المسؤولية عن سفر المواطن للعلاج في الخارج

وقبل عامين، صرّح وزير الصحة الأسبق عبد المالك بوضياف، في رد على سؤال شفوي من أحد نواب مجلس الأمة، أن الجزائريين الذين يتوجهون لتونس هم ضحية حملة تسويقية وجماعات تهريب المرضى من أجل ربح المال وفقط، على حد قوله.

وفتح بوضياف النار آنذاك على قنوات خاصة تروج للسياحة الطبية في تونس، وتبث إعلانات لمصحّات تونسية خاصة. ووفقًا له، فـ"ليس هناك أي فرق في الخدمة والعلاج، بل إن الأطباء الجزائريين أكثر كفاءة وأفضل تصنيفًا عالميًا من نظراءهم التونسيين".

طبيبة:  الكفاءات ليست مشكلة الصحة في الجزائر، بل المنظومة الفاشلة التي أفقدت المواطن الثقة

حديث وزير الصحة الأسبق تعصف به الحالة المزرية التي تعرفها أغلب مستشفيات الجزائر، التي تعاني من الإهمال، ويعرقل تطويرها وتحسينها البيروقراطية الإدارية، حيث ترد المستشفيات على طلبات البعض شهورًا بعد وفاتهم بصراع ميؤوس مع المرض. ولسان حال الجزائريين في وصف وضع قطاع الصحة في بلادهم "أنك تدخل المستشفى لعلاج مرض ما، لتخرج منه مثقلًا بأمراض أخرى"!

 

اقرأ/ي أيضًا:

من جنوب الجزائر إلى شماله.. سفر في أحضان المرض

لقاحات الأطفال القاتلة تهز قطاع الصحة في الجزائر