"المتوسط".. السنوات الأصعب عند التلميذ الجزائري

تلاميذ في مرحلة المتوسط والثانوي في احتجاجات سنة 2008 (فايز نور الدين/أ.ف.ب)

بعد الجدل الذي أثاره موضوع التدريس بالعامية في الشارع الجزائري خلال الشهر الماضي، والذي يندرج في إطار الإصلاحات التي يعرفها  قطاع التربية والتعليم منذ أكثر من 10 سنوات، التحق أكثر من 8 ملايين تلميذ جزائري في مختلف الأطوار التعليمية بالمدارس في السادس من أيلول/سبتمبر الجاري. ومع انطلاق السنة الدراسية، يحتد من جديد الجدل حول تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط وهي الفئة التي تواجه تحديات كبرى باعتبارها في مرحلة تعليمية خطيرة، حسب الأولياء والتلاميذ، إضافة إلى كون أكبر نسبة تسرب مدرسي تسجل على مستوى "المتوسط".

تُسجل أكبر نسبة تسرب مدرسي على مستوى مرحلة التعليم المتوسط في الجزائر

ويقدر عدد التلاميذ المسجلين في الجزائر خلال السنة الدراسية الحالية بأكثر من 4 ملايين في الابتدائي، وأكثر من 2 مليون في المتوسط، بينما يقدر عدد المسجلين في مرحلة الثانوية بمليون و3 آلاف تلميذ، حسب الإحصائيات المقدمة من طرف وزارة التربية والتعليم الجزائرية.  

وكانت وزارة التربية والتعليم قد قامت منذ سنوات في إطار مشروعها الإصلاحي، بتمديد مرحلة التعليم المتوسط إلى 4 سنوات بعدما كانت سابقًا 3 سنوات فقط، مقابل تقليص سنوات الدراسة في المرحلة الابتدائية من 6 سنوات إلى 5 سنوات حاليًا. واستقبل الأولياء هذا القرار بامتعاض معلقين: "كنا نعاني من أجل جعل أبنائنا يتخطون أصعب 3 سنوات في مشوارهم الدراسي والآن تطورت إلى 4 سنوات". ويهدد شبح ترك مقاعد الدراسة عددًا ملحوظًا من تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط في الجزائر ويرى بعض الأولياء أن ذلك يشمل حتى المتحصلين على شهادات التعليم الابتدائي بتفوق.

ومن أهم الأسباب وراء هذه الظاهرة، حسب المختصين، تأثيرات مرحلة المراهقة على المستوى الدراسي للتلميذ إضافة إلى صعوبة تقبل نمط الدراسة الجديد مقارنة بمرحلة الابتدائي وتميز مرحلة التعليم المتوسط بكثرة المواد والبرامج الطويلة. ويساهم الرسوب في السنة الأولى من التعليم المتوسط في خلق صعوبات نفسية عند التلميذ إلى جانب فقدان الثقة بالنفس.

وقد أكد مجلس ثانويات الجزائر، خلال شهر تموز/يوليو الماضي، أن نسبة الرسوب بلغت 29 في المئة خلال مرحلة المتوسط مقابل 11 في المئة خلال مرحلة الابتدائي و16 في المئة في الثانوية، بينما يقدر معدل التسرب ب7 في المئة في المتوسط مقابل  2 في المئة فقط في الابتدائي.

تقول التلميذة روان، ذات 13 سنة وقد فشلت في تجاوز السنة الأولى من التعليم المتوسط، لـ"ألترا صوت": "كنت محظوظة بأن تحصلت على دروس خصوصية مكنتني من النجاح وتجاوز عتبة هذه السنة الصعبة بعد خيبة أمل أولى".

70 في المئة من تلاميذ الجزائر ضعيفو المستوى بسبب إصلاحات المنظومة التربوية والتي خلقت اضطرابًا في القطاع 

من جهتها تعلق معلمة روان لـ"الترا صوت": "الكثير من التلاميذ يعيشون نفس وضعية روان إذ كانت تجد كل المواد صعبة بالرغم من ذكائها لكن في الحقيقة كل ما كان ينقصها هو التوجيه". وتؤكد المعلمة من خلال خبرتها في تدريس تلاميذ مرحلة المتوسط، أنه لا ينقصهم التركيز أو الذكاء، وإنما المشكل الأساسي بيداغوجي ومنهجي، موضحة: "يكفي أن نعلم التلميذ منهجية الإجابة ونوجهه إلى طريقة جيدة للحفظ والمراجعة والتلخيص، بهذه الطريقة يبذل جهدًا أقل ويحقق نتائج أفضل".

وتضيف معلمة روان: "يحمل بعض التلاميذ صورة في ذهنهم عن أن بعض المواد الدراسية صعبة كما يشاع مثلًا عن الرياضيات فتتحول هذه الصورة تدريجيًا إلى مسلمات وهذا إشكال حقيقي". ويحمل التلاميذ في الجزائر عادة اعتقادًا أن بعض المواد صعبة وينطبق ذلك خاصة على مواد الرياضيات واللغات الأجنبية وهذا ما يجعلهم أحيانًا كثيرة لا يبذلون جهدًا لفهمها.

وعن الدروس الخصوصية تقول معلمة روان: "الدروس الخصوصية في أقسام مكتظة لا تفيد في شيء لأن التلميذ يجد نفسه في وضع مشابه للمدرسة ولا يستوعب شيئًا". في المقابل، يرجح بعض المتابعين للشأن التعليمي في الجزائر أن مسؤولية تدارك هذا الخلل عند التحول إلى مرحلة التعليم المتوسط تقع أساسًا على الأولياء من خلال متابعة أبنائهم وتوجيههم بأنفسهم.

وتؤكد إحصائيات وزارة التربية والتعليم أن كل من تجاوزوا مرحلة التعليم المتوسط يتمكنون من التفوق في مرحلة التعليم الثانوي عادة والوصول إلى الجامعة بمن فيهم، أولئك الذين اجتازوها بصعوبة. وكان مجلس ثانويات الجزائر نشر تقريرًا في تموز/يوليو الماضي وضح من خلاله أن 70 في المئة من تلاميذ الجزائر ضعيفي المستوى بسبب إصلاحات المنظومة التربوية التي خلقت اضطرابًا في القطاع، مقابل 20 في المئة من ذوي المستوى المتوسط. كما أكد التحقيق أن 70 في المئة من التلاميذ غير متمكنين من مادة الرياضيات بينما قدرت نسبة ذوي المستوى الضعيف في اللغات الأجنبية ب40 في المئة.


لمشاهدة صيف الجزائر وأحوال العامية في البلد العربي الشمال الأفريقي، ولمتابعة قضايا الطلبة عربيًا.