"المتوسط".. السنوات الأصعب عند التلميذ الجزائري
8 سبتمبر 2015
مع ختام كل موسم دراسي، يتجدّد النقاش حول وضعية تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط، وهي الفئة التي تُعدّ من أكثر الفئات تعقيدًا وحساسية في المسار التربوي. حسب الأولياء والتلاميذ، إضافة إلى كون أكبر نسبة تسرب مدرسي تسجل على مستوى "المتوسط".
تُسجل أكبر نسبة تسرب مدرسي على مستوى مرحلة التعليم المتوسط في الجزائر
ويتجاوز عدد التلاميذ المسجلين في الجزائر خلال السنة الدراسية الحالية بأكثر من 4 ملايين في الابتدائي، وأكثر من 2 مليون في المتوسط، بينما يقدر عدد المسجلين في مرحلة الثانوية بمليون و3 آلاف تلميذ، حسب الإحصائيات المقدمة من طرف وزارة التربية والتعليم الجزائرية.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد قامت منذ سنوات في إطار مشروعها الإصلاحي، بتمديد مرحلة التعليم المتوسط إلى 4 سنوات بعدما كانت سابقًا 3 سنوات فقط، مقابل تقليص سنوات الدراسة في المرحلة الابتدائية من 6 سنوات إلى 5 سنوات حاليًا.
واستقبل الأولياء هذا القرار بامتعاض معلقين: "كنا نعاني من أجل جعل أبنائنا يتخطون أصعب 3 سنوات في مشوارهم الدراسي والآن تطورت إلى 4 سنوات". ويهدد شبح ترك مقاعد الدراسة عددًا ملحوظًا من تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط في الجزائر ويرى بعض الأولياء أن ذلك يشمل حتى المتحصلين على شهادات التعليم الابتدائي بتفوق.
ومن أهم الأسباب وراء هذه الظاهرة، حسب المختصين، تأثيرات مرحلة المراهقة على المستوى الدراسي للتلميذ إضافة إلى صعوبة تقبل نمط الدراسة الجديد مقارنة بمرحلة الابتدائي وتميز مرحلة التعليم المتوسط بكثرة المواد والبرامج الطويلة.
ويساهم الرسوب في السنة الأولى من التعليم المتوسط في خلق صعوبات نفسية عند التلميذ إلى جانب فقدان الثقة بالنفس.
وقد أكد مجلس ثانويات الجزائر، خلال شهر تموز/يوليو الماضي، أن نسبة الرسوب بلغت 29 في المئة خلال مرحلة المتوسط مقابل 11 في المئة خلال مرحلة الابتدائي و16 في المئة في الثانوية، بينما يقدر معدل التسرب ب7 في المئة في المتوسط مقابل 2 في المئة فقط في الابتدائي.
تقول التلميذة روان، ذات 13 سنة وقد فشلت في تجاوز السنة الأولى من التعليم المتوسط، لـ"ألترا صوت": "كنت محظوظة بأن تحصلت على دروس خصوصية مكنتني من النجاح وتجاوز عتبة هذه السنة الصعبة بعد خيبة أمل أولى".
70 في المئة من تلاميذ الجزائر ضعيفو المستوى بسبب إصلاحات المنظومة التربوية والتي خلقت اضطرابًا في القطاع
من جهتها تعلق معلمة روان لـ"الترا صوت": "الكثير من التلاميذ يعيشون نفس وضعية روان إذ كانت تجد كل المواد صعبة بالرغم من ذكائها لكن في الحقيقة كل ما كان ينقصها هو التوجيه". وتؤكد المعلمة من خلال خبرتها في تدريس تلاميذ مرحلة المتوسط، أنه لا ينقصهم التركيز أو الذكاء، وإنما المشكل الأساسي بيداغوجي ومنهجي، موضحة: "يكفي أن نعلم التلميذ منهجية الإجابة ونوجهه إلى طريقة جيدة للحفظ والمراجعة والتلخيص، بهذه الطريقة يبذل جهدًا أقل ويحقق نتائج أفضل".
وتضيف معلمة روان: "يحمل بعض التلاميذ صورة في ذهنهم عن أن بعض المواد الدراسية صعبة كما يشاع مثلًا عن الرياضيات فتتحول هذه الصورة تدريجيًا إلى مسلمات وهذا إشكال حقيقي". ويحمل التلاميذ في الجزائر عادة اعتقادًا أن بعض المواد صعبة وينطبق ذلك خاصة على مواد الرياضيات واللغات الأجنبية وهذا ما يجعلهم أحيانًا كثيرة لا يبذلون جهدًا لفهمها.
وعن الدروس الخصوصية تقول معلمة روان: "الدروس الخصوصية في أقسام مكتظة لا تفيد في شيء لأن التلميذ يجد نفسه في وضع مشابه للمدرسة ولا يستوعب شيئًا". في المقابل، يرجح بعض المتابعين للشأن التعليمي في الجزائر أن مسؤولية تدارك هذا الخلل عند التحول إلى مرحلة التعليم المتوسط تقع أساسًا على الأولياء من خلال متابعة أبنائهم وتوجيههم بأنفسهم.
وتؤكد إحصائيات وزارة التربية والتعليم أن كل من تجاوزوا مرحلة التعليم المتوسط يتمكنون من التفوق في مرحلة التعليم الثانوي عادة والوصول إلى الجامعة بمن فيهم، أولئك الذين اجتازوها بصعوبة. وكان مجلس ثانويات الجزائر نشر تقريرًا في تموز/يوليو الماضي وضح من خلاله أن 70 في المئة من تلاميذ الجزائر ضعيفي المستوى بسبب إصلاحات المنظومة التربوية التي خلقت اضطرابًا في القطاع، مقابل 20 في المئة من ذوي المستوى المتوسط. كما أكد التحقيق أن 70 في المئة من التلاميذ غير متمكنين من مادة الرياضيات بينما قدرت نسبة ذوي المستوى الضعيف في اللغات الأجنبية ب40 في المئة.
لمشاهدة صيف الجزائر وأحوال العامية في البلد العربي الشمال الأفريقي، ولمتابعة قضايا الطلبة عربيًا.
الكلمات المفتاحية

ماذا تغيّر في مسودة القانون الأساسي لموظفي التربية بالجزائر؟
فتحت مسودة القانون الأساسي لموظفي قطاع التربية التي عرضتها الوزارة الخميس الماضي على الشركاء الاجتماعيين، النقاش بين مختلف الأسلاك التربوية، في علاقتها بمضمون هذه الوثيقة التشريعية التي تظل في نظر بعض الأساتذة مجحفة في بعض تفاصيلها، ولا تستجيب للتعديلات التي اقترحوها خلال المشاورات السابقة مع الوصاية.

حقّ الموظف في الدراسة الجامعية بالجزائر.. 4 ساعات أسبوعيًا… واقع أم وهم؟
مرّت ثلاث سنوات منذ أن حصلت كريمة (53 سنة) على شهادة الباكالوريا بعد أن جربت حظها لأول مرة قبل 22 سنة وفشلت، وها هي اليوم تعود إلى مقاعد الدراسة لمتابعة شغفها الأول (دراسة تخصص القانون) بجامعة الجزائر، لكنها وقعت في أزمة التوفيق بين العمل والدراسة، كما قالت لـ" الترا جزائر".

التركيز على التخصصات التقنية في مسابقة الدكتوراه... هل يُهدّد مستقبل البحث في العلوم الإنسانية؟
يشهد الوسط الجامعي في الجزائر جدلًا واسعًا عقب الإعلان عن قائمة التخصصات المفتوحة لمسابقة الدكتوراه للسنة الجامعية 2025/2026، حيث برز غياب شبه تام لتخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية، وفي مقدمتها علوم التسيير، علم الاجتماع، العلوم الاقتصادية، والآداب.

رمزية المواد الزراعية.. بعدٌ تاريخي واجتماعي وثقافي في الذاكرة الجزائرية
أفرز التنوع الجغرافي والتضاريسي في الجزائر عبر التاريخ ثراءً كبيرًا في الإنتاج الزراعي، تجلّى في اختصاص كل منطقة بمحاصيل معينة وفق طبيعة أرضها ومناخها. فقد شكّلت سهول المتيجة وعين الدفلى، على سبيل المثال، خزّانًا رئيسيًا للزراعات الخضرية مثل الطماطم والخيار والفلفل والجزر، إضافة إلى محاصيل فاكهية شهيرة كالبرتقال

في 10 نقاط.. دليلك المختصر للسفر عبر القطار من الجزائر إلى تونس
أعلنت الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية عن جملة من الإرشادات التنظيمية الخاصة بخط قطار الجزائر تونس، بهدف تحسين ظروف السفر وتوضيح الإجراءات الإدارية واللوجستية المطلوبة قبل التنقل عبر هذا الخط الدولي.

تزايد حوادث المرور في الجزائر.. الشاحنات وحافلات النقل الجماعي في دائرة الاتهام
تشهد الجزائر هذا العام ارتفاعًا مقلقًا في مؤشرات حوادث المرور، وفق ما أكدته فاطمة خلاف، المكلفة بالإعلام لدى المندوبية الوطنية للأمن عبر الطرق، خلال استضافتها هذا الإثنين بالقناة الأولى للإذاعة الجزائرية.

بين الاحتواء والمواجهة.. تاريخ موجز للعلاقة بين التيار الإسلامي والدولة الجزائرية
شهد المشهد السياسي في الجزائر عبر مختلف المراحل حالة من الشدّ والجذب بين السلطة الحاكمة والتيار الإسلامي، اتخذت طابعًا متغيّرًا تبعًا للظروف والتحولات السياسية والاجتماعية، ولم يكن التيار الإسلامي كتلةً واحدةً متجانسة، بل كان فضاءً واسعًا يضمّ اتجاهات متعددة ورؤى متفاوتة في التصوّر والممارسة.

ملعب براقي يحتضن لقاء القمة.. الكشف عن رزنامة وملاعب الدور الـ16 لكأس الجزائر
أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، اليوم الأحد، عن البرنامج الكامل لمباريات الدور الـ16 من منافسة كأس الجزائر المقرر انطلاقه بين 11 و15 ديسمبر الجاري، مع توزيع اللقاءات على ملاعب مختلفة عبر ولايات الوطن.
