ultracheck
مجتمع

المطلقات في الجزائر.. حقوق مهدورة وتحرش جنسي

18 نوفمبر 2015
GettyImages-154807358.jpg
تعيش المطلقات التهميش والضغوط النفسية داخل الأسرة وخارجها(Getty)
كمال لحياني
كمال لحياني صحفي من الجزائر

تعيش المطلقات في الجزائر معاناة ومآس، وتواجهن خاصة النظرة السلبية للمجتمع تجاههن والتي لم تتغير منذ عشرات السنين رغم المستوى التعليمي والثقافي الذي يمتاز به الجيل الحالي. تعتبر المطلقة في الجزائر عارًا على الأسرة إلى الآن، وتعيش التهميش والضغوط النفسية داخل أسرتها وخارجها.

كشفت وزارة التضامن وقضايا الأسرة الجزائرية أن 20 في المئة من المطلقات تتعرضن للإهانة داخل الأسرة

تعيش الكثير من المطلقات بالجزائر أوضاعًا مزرية وجملة من المشاكل التي تتفاقم كل يوم في ظل رفع الطليق يده عن مسؤولية أطفاله رغم القانون، وتقاعس منفذي القانون عن آداء عملهم لتتمكن المطلقة من الحصول على حقوقها كاملة بالإضافة إلى نظرة غير عادلة من قبل المجتمع بمن فيه أقرب الناس إليهن.

وجهت العديد من الجمعيات الناشطة في هذا المجال دعوة لإنشاء صندوق يحمي المطلقات، بسبب الطابع غير الإلزامي للإجراءات القضائية الخاصة بحماية النساء المطلقات وأطفالهن، وأكدت أن الإجراءات التي تضمنها قانون الأسرة بتعديلاته الأخيرة لا تطبق. وفي ذات السياق، تقول رئيسة جمعية أميرة لترقية الأسرة ومحاربة العنف ضد المرأة إنها "تتابع يوميًا تجاربًا مريرة لنساء محرومات من حقوقهن". وتضيف: أن "المنحة التي يلزم القانون المطلق بدفعها لطليقته وأم أولاده تقدر بـ3000 دينار جزائري، أي ما يعادل 30 دولارًا تقريبًا، وهو مبلغ ضئيل جدًا في ظل ارتفاع الأسعار في الجزائر".

مطلقون يتحايلون على القانون

يقول نسيم فلوح، محامي، لـ"ألترا صوت": "تعتقد المرأة التي تعاني من الطلاق التعسفي أن القانون سيكفل لها حقها في مسكن الزوجية، لكن القانون المعدل رغم إنصافه المرأة المطلقة الحاضن وضمانه حقها في المسكن بعد الطلاق، إلا أن بعض المتحيلين وجدوا ثغرات لإعاقة تطبيق هذا البند". ويوضح: "أغلبية الجزائريين لا يحتكمون سوى على مسكن واحد وإذا امتلكوا مسكنًا آخر، فتجدهم يسجلونه بإسم أحد أفراد الأسرة لتجنب التنازل عنه للزوجة المطلقة بحكم من المحكمة، وبالتالي فبند مسكن الزوجية يشهد الكثير من التلاعب، وينتهي الأمر بإلزام الزوج بدفع حق إيجار مسكن للزوجة المطلقة وأبنائه الذين يعيشون معها، لكن المنحة التي تقدر حسب مدخول الزوج المصرح به غالبًا ما لا تكفي حتى لدفع إيجار غرفة واحدة".

وتؤكد فتيحة بوطران، رئيسة جمعية ترقية المرأة الريفية، لـ"ألترا صوت": أن "المطلقات يشتكين من عدم كفاية أو عدم انتظام وحتى غياب دفع المنحة الغذائية التي يقرها القاضي لفائدة المرأة وأطفالها". وكثيرًا ما تجد المطلقات يد العون من أسرتهن، كما أن الكثيرات منهن تتلقين مساعدات مادية من المجتمع المدني وهناك من تكون أكثر حظًا إذ تقبل أسرتها باستقبالها من جديد في البيت العائلي، إلا أن هذا لا يعني دائمًا الحياة الكريمة الهادئة، إذ تعاني غالبًا من نظرات الاحتقار من أفراد عائلتها، ويطلق البعض عبارات لتذكير المطلقة بالفشل في بناء الأسرة، كما يحملنها مسؤولية عدم الاستمرار في بيت الزوجية.

20 في المئة من المطلقات تتعرضن للإهانة داخل الأسرة

كشفت وزارة التضامن وقضايا الأسرة الجزائرية عن نتائج دراسة أجريت مؤخرًا ومست ألفي أسرة جزائرية، وجاء في الدراسة أن المطلقات والأرامل هن أكثر الفئات تعرضًا للعنف وسط الأسرة، فعشرون في المئة منهن تتعرضن للإهانة، وخمسة في المئة تتعرضن للعنف المادي، كما أفضت الدراسة إلى أن إمرأتين من بين عشر نساء تتعرضن للعنف داخل الأسرة، وأن عشرة في المئة من الجزائريات هن ضحايا عنف جسدي.

التحرش الجنسي والضغوط النفسية.. معاناة أخرى

تضطر الكثير من المطلقات إلى العمل للتمكن من إعالة أسرتهن، خاصة في ظل محدودية النفقات التي تحصل عليها الواحدة منهن من طليقها والد أطفالها، إلا أن حصول الواحدة منهن على فرصة عمل لا تعني بالضرورة نهاية المعاناة، إذ يزيد التحرش الجنسي في العمل الطين بلة.

وكشفت لجنة المرأة العاملة التابعة للاتحاد العام للعمال الجزائريين، وهو أعرق تنظيم نقابي عمالي بالجزائر، أن خلية الإحصاء التابعة للجنة سجلت تعرض ما يزيد عن نصف العاملات المطلقات للتحرش الجنسي. كما كشفت دراسة ماجستير حديثة في علم الاجتماع الجنائي بجامعة بوزريعة 2، أن الكثير من النساء المطلقات عرضة للتحرش الجنسي على عكس العازبات إذ أن النظرة السائدة لدى أصحاب العمل أو الزملاء تعتبر أن السيطرة على المطلقة أو إغراؤها سهل كما أثبتت الدراسة أن التحرش الجنسي عرف انتشارًا في الوسط المهني الجزائري خلال السنوات الأخيرة.

ارتفعت حالات التحرش الجنسي تجاه المطلقات في الوسط المهني الجزائري

وسنت الجزائر خلال العام 2005 قانونًا يجرّم التحرش الجنسي بأماكن العمل، لكن تعيب الجمعيات النسوية على القانون فراغًا رهيبًا يتمثل في إجبارية تقديم شاهد يؤكد أن الشاكية تعرضت حقًا لتحرش جنسي من قبل مسؤولها أو زميلها في العمل، بينما  يعد الأمر شبه مستحيل نظرًا لكون المعتدي لا يجرؤ على ارتكاب فعلته في حضور أشخاص آخرين.

ويؤكد حسان عيط، الأخصائي الاجتماعي في جامعة الجزائر 2، لـ"ألترا صوت": أن "المرأة تعاني من ضغوط نفسية قوية بعد مرحلة الانفصال نتيجة عدد من العوامل المترابطة التي لا يمكن الفصل بينها، منها سن المرأة عند الطلاق، كلما كان الطلاق أقرب لسن الأربعين، كانت الضغوط النفسية عليها أشد وأقسى لأن المرأة ترى أن فرص بناء حياة جديدة تقل مقارنة بالمطلقة الشابة".

وهكذا يكون وضع المرأة المطلقة برغم القوانين متدهورًا، وبرغم تعديلات سنة 2005 على قانون الأسرة والتي ألزمت المطلق بتوفير بيت لطليقته المنجبة منه يأويها وأطفاله، لكن يظل الوضع غير مريح ومكانة المطلقات تستدعي المزيد من المراجعة، وخاصة العمل على تغيير العقليات التي أثبتت في أكثر من مرة وعلى أكثر من صعيد  أنها تقف حاجزًا أمام أي تغيير إيجابي يكرسه القانون.

اقرأ/ي أيضًا:

قاصرات اليمن على مائدة الزواج المبكر

الجزائر.. "من وين أجيب المهر؟"

المرأة السودانية في مخيال البشير

الكلمات المفتاحية

أكتوبر الوردي

حملات أكتوبر الوردي في الجزائر.. إعادة قراءة في واقع صحة المرأة

يكتسي شهر أكتوبر اللّون الورديّ كلّ عام عبر مختلف أنحاء العالم. وفي الجزائر، تجتاح حملات التوعية وسائل الإعلام والعيادات والمساحات العمومية، كما تنتشر المنتجات الغذائية والتّجميلية الّتي يتسابق أصحابها على وسمها بحملات التّوعية والوقاية من سرطان الثّدي لدى النّساء.


معهد الحياة

معهد الحياة بالقرارة.. مدرسة صانت الهوية في زمن الاستعمار وخرّجت نوابغ الجزائر

يكفي أن تدخل إلى معهد الحياة، هذه الثانوية المهيبة، حتى تشعر أن المكان يحمل أكثر من عمر بناياته. هنا مرت أجيال من الطلبة، وتعاقبت أسماء المعلمين، وتبدلت المناهج والظروف السياسية، لكن فكرة واحدة ظلت تعود في كل مرحلة: التعليم بوصفه مشروعا لبناء الإنسان، بشعار يجمع بين التربية للفرد، والتعليم للجميع، وكلاهما في خدمة: الوطن والمجتمع.


جامعة الجزائر

الجامعة الجزائرية حتى التاسعة ليلًا.. من يؤطر الطلبة ومن يضمن عودتهم؟

أكدت الوزارة وفق الوثيقة أن الهدف من هذا الإجراء هو "ترشيد استغلال الهياكل البيداغوجية والعلمية وتنشيط الحركة البيداغوجية والعلمية والحياة الثقافية في الوسط الجامعي"


مراكز العناية الجسدية

مراكز العناية الجسدية في الجزائر.. طب بديل أم احتيال على المرضى؟

في مركز للعناية الجسدية بمدينة القليعة في ولاية تيبازة، ينتظر عدد من الزبائن دورهم للاستفادة من بعض العلاجات التقليدية التي يقدمها هذا المركز والتي تتمثل غاليا في الحجامة والتدليك والإبر الصينية، في مشهد يمكن ملاحظته في عدة ولايات من البلاد التي أصبحت تغص بهذه المراكز التي تثير التساؤل إن كانت تقدم علاجا بديلا حقيقيا أم أنها مجرد احتيال صحي يستثمر في معاناة المرضى؟.

محمد غرينية
منوعات

محمد غراينية.. كيف صار أسير حرب جزائري بطلًا قوميًا في رومانيا؟

في مقبرة الأبطال بمدينة سلوبوزيا، عاصمة مقاطعة يالوميتسا جنوب رومانيا، يرقد 214 جزائريًا ممن قضوا خلال الحرب العالمية الأولى، إلى جانب أسرى ومقاتلين من جنسيات مختلفة، وجدوا أنفسهم في هذه البقعة من أوروبا بعدما اقتلعتهم الحرب من بلدانهم البعيدة.

أنيس حاج موسى
رياضة

أنيس حاج موسى يتوج بجائزة لاعب شهر سبتمبر في الدوري الهولندي

تُوّج الدولي الجزائري أنيس حاج موسى بجائزة أفضل لاعب لشهر سبتمبر في الدوري الهولندي، وفق ما أعلنته رابطة الدوري، الجمعة، بعد عروض قوية قدمها مع ناديه فينورد روتردام.


10492389_713036675410115_8243610965138301161_n.jpg
أخبار

بعد 14 سنة.. نعيمة صالحي تلوّح بالرحيل وتبحث عن خليفة لها على رأس حزبها

لوّحت نعيمة صالحي، مؤسسة ورئيسة حزب العدل والبيان، بإمكانية تسليم مسؤولية قيادة الحزب إلى قيادة جديدة، بعد مسيرة سياسية انطلقت سنة 2012، مؤكدة أنها تبحث عن كفاءات قادرة على تجديد الهياكل وإعادة بناء الثقة ومواصلة المشروع السياسي.

أمطار اليوم الخميس 24 سبتمبر
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تصل إلى 60 ملم عبر 4 ولايات

حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تساقط أمطار رعدية غزيرة عبر عدة ولايات من الوطن، بكميات قد تصل إلى 60 ملم أو تتجاوزها، وذلك ابتداءً من مساء السبت إلى غاية مساء الأحد.

الأكثر قراءة

1
أخبار

في قضية مشروع سكني.. التماس عقوبة ثقيلة في حق عبد الحكيم بطاش


2
قول

الولي الشرعي في المدارس الجزائرية.. معضلةٌ إداريةٌ تُهمّش دور الأمهات


3
سياسة

اجتماعات جزائرية أمريكية متوالية.. بحث توسيع التعاون خارج الأمن والطاقة


4
سياسة

محليات 28 نوفمبر.. من يجتاز غربال سلطة الانتخابات؟


5
أخبار

هل مُنعت الأمهات من متابعة أبنائهن في المدارس؟ وزارة التربية توضّح