حوار| أحمد الدان: الطبقة السياسية الجديدة استفادت من مرحلة الصراع

حوار| أحمد الدان: الطبقة السياسية الجديدة استفادت من مرحلة الصراع

أحمد الدان، نائب حركة البناء الوطني (فيسبوك/الترا جزائر)

أكد أحمد الدان، نائب حركة البناء الوطني في حوار لـ "التر جزائر"، أن الأمازيغية مكون أصيل من الهوية الوطنية، معتبرًا أن تأويل مصطلح "الدشرة" نميمة سياسية، مقرًا بوجود مقاربة استعمارية تهدف إلى تقسيم المجتمع الجزائري.

أحمد الدان: لماذا ربطوا الدشرة ببلاد القبائل فقط؟

وتوقّع نائب حركة البناء أن يكون البرلمان القادم تعدديَّ الأقطاب والاتجاهات، مؤكدًا استعداد الحركة على تقديم تنازلات من أجل التوافق الوطني، مفيدًا أن التجربة الجزائرية لا يُمكن أن تكون محلّ إسقاط وقراءات بمختلف التجارب العربية والمغاربية.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| أمين خير الدين: التعذيب هدفه بسط السيطرة

  • أثارت تصريحات رئيس الحزب عبد القادر بن قرينة حول اللغة الأمازيغية تأويلات توحي بمعارضة الحزب لمسألة دسترة اللغة الأمازيغية، ما تعليقكم؟

نحن حركة تؤمن بدولة القانون ونقاشات للمسألة في التعديل الدستوري كانت مثل نقاشنا بمختلف التعديلات الأخرى، وأما بعد الاستفتاء على الدستور فالحركة ملتزمة بالدكتور ونلتزمة بثقافة الدولة ودولة القانون.

والأمازيغية مكوّن أصيل في الهوية والمنظومة الوطنية، ونحن نعتزّ بكل مكوّنات الشخصية الجزائرية التي هي ثراء وتنوع إيجابي في أيّة أمة، وقد وحد الإسلام كل هذه المكونات وجمعها على الحقّ والعدل والإحسان مع بعضها البعض، ثم انصهرت هذه المكونات في المقاومة ونضال الحركة الوطنية وتوحدت كليا في الثورة التحريرية، ولهذا كل جزائري يعتز ويدافع عن هذا الموروث الصلب في شخصيتنا الوطنية.

ومقاربة حركة البناء الوطني هي أن يكون العمل بالجاد لترقية الأمازيغية وتصويرها بما تنفعها، من تيزي وزو إلى تمنراست ومن شنوا إلى الزاوية، ومن المزابية الى الشلحية والحسانية، لأنّها كلها لهجات أمازيغية وتعبّر عن جزء من شعبنا وشخصيتنا.

ولكن لا يُمكن أن نغفل عن مقاربة استعمارية قديمة متجدّدة تريد تقسيم الشعب الجزائري على أساس إثني لضرب الوحدة الوطنية وتفكيك النسيج المجتمعي الجزائري، وهو ما تقاوم حركة البناء الوطني بمسؤولية مع جميع الاوفياء لخط نوفمبر التوحيدي وميراث بن باديس الامازيغي الذي قال الثلاثية المشهورة: الجزائر وطننا والاسلام ديننا والعربية لغتنا وهو يعبر عن الشخصية الوطنية المقاومة للاستعمار الفرنسي.

  • خلال الحملة الانتخابية استخدم رئيس حزب البناء مصطلح "الدشرة" إذ ذهبت تفسيرات أن السيد بن قرينة يقصد منطقة القبائل، ما هو ردّكم؟

الدشرة هي اسم تركي للقرية او الدوّار وليست صفة سيئة، والجزائر مملوءة بالدشرات أو (القرى) في كلّ الجهات وخاصّة في الأرياف والجبال والصحاري، ونحن نعتزّ بالدشرة الجزائرية التي تمثّل مجتمع الجزائر العميقة، ونحن أيضًا ندعو باستمرار إلى برامج تنموية لكل دشرة جزائرية من أجل تمدين الريف بدل ترييف المدن بالهجرة المفروضة على الشباب من دشرهم  حين لا يجدون فيها فرصة العمل والحياة الكريمة.

والغريب في الأمر  هو شيئان؛ الأول لماذا ربطوا الدشرة ببلاد القبائل فقط؟ وهذا الربط يدفعنا إلى التساؤل حول الجهات التي تريد النميمة السياسية بسبب الغيرة الحزبية والمؤامرة ضد وحدة الجزائريين.

والثاني هو عقلية التعصّب والأنانية التي يتعامل بها بعض المسؤولين، حين ينصبون عدد كبير من دشرتهم في مناصب هامّة في الإدارة او الوزارة التي يشرفون عليها مما يجعلهم موضع تهمة بالمحسوبية في تولية المناصب. ولا أظن أن رفْضَنا لهذه العقلية يزعج أحدًا إلا من هم محل هذه التصرفات المشبوهة والمستفيدين منها.

والمعروف لدى الشعب الجزائري كلّه، أن الذين مارسوا هذه التصرّفات ليسوا من جهة بعينها وإنما هو سلوك مارسه العديد من المسؤولين الفاسدين والذين لا يتمتّعون بثقافة الدولة.

  • تتخوّف أوساط علمانية من سيطرة تيارات الإسلام السياسي على المؤسسة التشريعية، ما ردكم على هذه المخاوف؟

أولًا، لا أظن أن أيّ تيّار يستطيع السيطرة على مؤسّسة البرلمان .

ثانيًا، لا يوجد الآن اصطفاف أيديولوجي مثل السابق، بل تحوّلت الساحة إلى تنافس سياسي وبرامج تنموية تحتاجها البلاد للخروج من الأزمة.

ثالثًا: التجربة السياسية في الطبقة السياسية الجديدة في الجزائر استفادت من مرحلة الصراع وهي تتّجه نحو البحث عن التوافق والاجماع الوطني.

ومن هنا يمكن القول إنّ البرلمان القادم سيكون برلمانا تعدديًا جدًا ويكون لحضور المواطنين فيه تأثير واضح.

ونحن في حركة البناء الوطني أكدنا باستمرار ضرورة التنازل من أجل بناء حكومة إخراج البلاد من أزمتها المتعددة الأبعاد، عبر التوافق والتعاون وبرنامج تنموي وحدوي ضمن مصالح الجزائر الاستراتيجية ورؤية الجزائر المبدئية .

  • يدور الحديث عن مشروع أخونة الدولة؟ ما علاقة حركة البناء بالتيار الاخوان المسلمين؟ 

الجزائر دولة مؤثّرة في محيطها اكثر من تأثرها بضغوطات المحيط المختلفة، ولا يزال بريق التحرر والتغيير و التحول الديمقراطي يؤثر في العديد من الدول ولم تصل العديد من دول المتوسط إلى الإنجاز السلمي للحراك الأصيل للشعب الجزائري الذي يتطلع اليوم إلى استثمار التحوّل الديمقراطي بالاستفادة من أخطاء التجارب الاخرى.

ومن هنا فتجربة الجزائر الجديدة ليست هي تجربة مصر؛ ولكنها تستفيد من هذه التجربة، ونعتبر الانقلاب على الديمقراطية في مصر جريمة سياسية والحديث من طرف أحرار العالم ودعاة الديمقراطية، وينبغي أن يتجهوا نحو إدانة المجرم وليس الضحية.

وتجربة الجزائر تختلف عن تجربة اليمن أيضًا، لأن الحرب الأهلية التي غذتها أخطاء السياسة في اليمن وغذتها الحروب بالوكالة أيضا حولت اليمن إلى تدمير ذاتي، وعلينا أن نشفق على أشقائنا اليمنيين ونتعلم من أخطاء تجربة اليمنية.

وتجربة الجزائر تختلف عن التجربة السورية، التي أفقدت دولة محورية كسوريا دورها في احتضان المقاومة ودعم الرفض للهيمنة الصهيونية على المنطقة العربية وأدخلت سوريا في صراع لم يستفد منه إلا العدو الصهيوني، لأن جميع أطراف الحرب الأهلية خسروا الرهان، والشعب السوري اليوم مشرّد في كل دول العالم للأسف الشديد، وعلينا أن نستفيد من أخطاء التجربة السورية، ومن كل التجارب الاخرى لأن تجارب الجزائر تولد من رحم الأحداث لكنها تتميز بالتفرد والتأثير.

والجزائريون مع حقوق الشعوب ومع الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان لأنها في الأصل اسس ومبادئ في بيان نوفمبر المؤسس للدولة الجزائرية.

  • ما هي توقعتك بالنسبة إلى النتائج الاستحقاق؟

نحن نتوقع برلمانًا تعدديًا لا تحوز فيه أية جهة اغلبية مطلقة، ولهذا سيكون فضاء أوليًا للتحالفات من أجل تشكيل الحكومة إن شاء الله. كما نتوقّع تراجع الأحزاب التقليدية لصالح الاحزاب المعتدلة، والقوائم الشبابية مع توقّع تراجع حضور المرأة في البرلمان القادم، ودخول الأشخاص المعروفين بخدمة المواطنين إلى قبة البرلمان.

  • ما هي أولويات حركة البناء في حال حصولكم على الأغلبية؟

أولوياتنا هي: بناء الجبهة الداخلية، وترقية التحالفات مع الشركاء، واستكمال المسار الدستوري الانتخابي، والعمل على انجاز برنامج انقاذ وطني مع من يريد ويستطيع المساهمة، واستعادة دور الجزائر المحوري في المنطقة.

  • لا تزال أطرف سياسية من الحراك الشعبي تعارض المسار الانتخابي للخروج من الازمة، في رأيكم ما هي الخطوات العملية لعودة الأجواء إلى طبيعتها؟

الاختلاف في الرؤى كان موجودًا مع بداية سقوط العصابة والشروع في مرحلة ما بعد الحراك، وقد سارت الأغلبية الشعبية في خيار استمرار، وإعادة بناء المؤسسات عبر مسار انتخابي، يمسّ الرئاسة والدستور والبرلمان  ثم المجالس المحلّي.

وأن يرافق هذا المسار الدستوري مسارًا آخر خو مسار الحوار الوطني لتشكيل آليات مساعِدة على نجاح المسار الانتخابي، وبقي الطرف الرافض لهذا المسار طرفًا موجودًا، ولكنه أقلية عليها أن تحترم الأغلبية، وألا تٌضع جزءًا من الناس والجغرافيا كرهائن ضد الديمقراطية، أو تستعمل العنف ضد الآخر كما يفعلون في بعض المناطق بتهديد الأفراد الراغبين في الانتخاب.

واعتقد أن الأمور ستعود إلى نصابها الحقيقي ابتداءً من تنصيب البرلمان والحكومة القادمة، والدخول في استحقاق انتخابي آخر هو الانتخابات المحلية التي ستكون أكثر مشاركة بالتأكيد.

  • في حال وصولكم إلى قبة البرلمان بالأغلبية هل تقترح حركة البناء العفو عن المسؤولين الفاسدين مقابل إعادة الأموال المنهوبة؟

نحن نطالب وندعو الى استرجاع الأموال المنهوبة، أما المساجين فهم تحت طائلة القانون، والعدالة التي حكمت نهائيًا على البعض ومازالت تعالج ملفات أخرى لم تصدر فيها أحكامًا نهائية.

أحمد الدان: الحديث عن جزائر جديدة يتطلّب تجاوز الممارسات البالية والمستهلكة

وأنا ما يتعلق بالعفو، فأعتقد أن هذا أمر له أبعاد سياسية إضافة إلى البعد القانوني، وبالتالي فإن الحديث عن جزائر جديدة يتطلّب تجاوز الممارسات البالية والمستهلكة من أجل حماية المصلحة العامة والمصالح الاستراتيجية لمستقبل الوطن.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوار | نصيرة محمدي: ولّد الحراك الشعبي سلوكًا تحرريًا

حوار | الهادي بوذيب: العقل الجزائري تشكّل في سياق المقاومة ورفض الإذلال