سكنات

سكنات "عدل".. هل يتكرّر سيناريو 2001؟

23 معتقًلا بسجن الحراش قرّروا الدخول في إضراب عن الطعام (الصورة: رياض كرامدي/أ.ف.ب)

يترقّب عشرات الآلاف من مكتتبي سكنات "عدل" مراحل إنجاز سكناتهم التي طال تسليمها لمدة تقارب ثماني سنوات، منذ أن تقدّموا بطلبات الحصول على سقف يأويهم ضمن برنامج البيع بالإيجار الموجّه للطبقة المتوسّطة في 2013، آملين أن يكون تسليمهم مفاتيحها من قبل الحكومة في القريب العاجل، وأن تكون في وضع جيّد على عكس كثير من المكتتبين الذين تفاجأوا بوجود عيوب كثيرة بالشقق التي يدفعون تكلفتها دوريًا.

رغم الوعود التي تطلقها وزارة السكن في كل مرّة إلا أنها تبقى خطابًا موجّهًا للاستهلاك الإعلامي

ورغم الوعود التي تطلقها وزارة السكن كل مرّة، نحو طيّ ملف سكنات عدل نهائيًا، إلا أن هذه الالتزامات تبقى مجرّد خطاب للاستهلاك الإعلامي، حسب بعض المكتتبين الذين يقولون إن السيناريو الذي حدث مع مكتتبي بداية الألفية بدأ يتكرّر مع مكتتبي نسخة عام 2013.

اقرأ/ي أيضًا: إجراءات صارمة ضدّ الشركات المتأخّرة في إنجاز سكنات "عدل"  

مشاكل أخرى

تشهد مقرات الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره "عدل" سواء المديرية المركزية بسعيد حمدين بالعاصمة الجزائر أو الجهوية عبر الولايات احتجاجات متكررة لمكتتبي سكنات البيع بالإيجار الغاضبين من التأخر الكبير في استلام سكناتهم.

ورغم طيّ إدارة وكالة عدل لمشكل اختيار المكتتبين لسكناتهم نهاية العام الماضي، ودفع الشطر الثاني، إلا أن العديد منهم لازالوا حتى اليوم لا يعلمون المكان الذي سيكون مقرّ إقامتهم الجديدة، بالنظر إلى أن عملية منح شهادات التخصيص تسير ببطء كبير، بسبب التأخر المسجّل في عملية الإنجاز، وهو ما كان وراء تنظيم العديد من المكتتبين لوقفات احتجاجية أمام مقرّ الوكالة بالعاصمة.

واشتكى العديد من المواطنين الذين تسلّموا سكناتهم من عديد النقائص التي وجدوها بشققهم الجديدة، سواءً تعلق بعدم الربط بشبكات الغاز والكهرباء والصرف الصحّي مثل ما حدث بالموجهين إلى موقع عين البنيان بالعاصمة وبرج منايل ببومرداس، أو هشاشة في البناء مثلما تداوله مكتتبون على مواقع التواصل الاجتماعي وجهوا لموقعي سيدي عبد الله وجنان سفاري بالعاصمة أو خميس الخشنة ببومرداس.

اعتراف رسمي

 لا يُنكر مسؤولو وكالة عدل النقائص المسجلة في إنجاز سكنات برنامج البيع بالإيجار سواء تعلق بالتأخر في التسليم وعدم احترام مواعيد الانجاز، أو بتسليم شقق في حالة متردية للمكتتبين.

في  العاشر من  نيسان إبريل الجاري، تم عقد اجتماع ضم المدير العام لوكالة عدل  فيصل زيتوني والرئيس المدير العام للهيئة الوطنية للرقابة التقنية للبناء  عن طريق تقنية التحاضر المرئي عن بعد شارك فيه المديرون الجهويون للوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره ومديرو المشاريع لكل ولايات الوطن، وممثلو الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للبناء بمختلف ولايات الوطن لبحث المشاكل المسجلة بمشاريع عدل، والملاحظات التي تم تسجيلها من قبل الفرق التقنية، وهي الملاحظات التي تضمنت نقائص في الإنجاز اعترف المجتمعون بوجودها

ورغم أن  المشاكل المسجلة في سكنات عدل لا تزال موجودة حتى اليوم، إلا أن المدير العام السابق لوكالة عدل طارق بلعريبي الذي يتولى حاليا وزارة السكن وإن كان يعترف بالخروقات المسجلة في عملية الانجاز، إلا أنه يرجعها إلى عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وقال لعريبي في تصريح سابق للإذاعة الجزائرية إن نوعية بعض السكنات المسلمة في 2018 و2019 للمكتتبين كانت "كارثية"، بالنظر إلى أنه لم يتم خلالها احترام بنود دفاتر الشروط، ووعد وقتها بعدم التسامح مع الشركات المتحايلة التي لا تحترم جودة و نوعية السكن حتى وإن اقتضى ذلك فسخ العقد معها.

وعود فقط 

في اجتماع العاشر من شهر نيسان/أفريل الماضي، قدم مدير وكالة عدل فيصل زيتوني التزمات برفع التحفظات المسجلة في مختلف ورشات مشاريع سكنات البيع بالإيجار، ووعد زيتوني بتكثيف الرقابة الدورية لمختلف مشاريع عدل، بهدف تسليم سكنات ذات جودة و نوعية وفقًا لما يمليه دفتر شروط .

وحسب زيتوني، فإنّ المديرية الخاصة المكلفة بمتابعة جودة و نوعية السكنات التي تم استحداثها مؤخرًا على مستوى وكالة عدل تقوم بعمل دوري من أجل المتابعة الميدانية لمدى احترام جودة ونوعية السكنات.

خطاب المسؤولين وإن كان  يبعث على التفاؤل إلا أنه بات غير مقنع لأغلب المكتتبين 

ووجه المدير العام للوكالة الوطنية لتحسين السكن تعليمات لمكاتب الدرسات، شدّد فيها على ضرورة تكثيف الرقابة والمتابعة الدورية داخل ورشات إنجاز مشاريع عدل، وإلزام مؤسّسات الإنجاز بتنفيذ بنود دفتر الشروط، وعدم التسامح مع الشركات المتحايلة التي لا تحترم جودة و نوعية السكن، حتى وإن اقتضى ذلك فسخ العقد معها، وقال مدير عام وكالة إنه " لا يمكن تسليم سكنات رديئة حتى وإن حددت آجال التسليم". غير أن هذا الخطاب وإن كان يبعث على قليل من التفاؤل، إلا أنه بات غير مقنع لأغلب المكتتبين الذين صار الحصول على مفاتيح شققهم هو الحل الوحيد لإخماد غضبهم.