قانون الانتخابات الجديد.. نحو حلّ مشكلة المال الفاسد والعزوف الانتخابي

قانون الانتخابات الجديد.. نحو حلّ مشكلة المال الفاسد والعزوف الانتخابي

أغلبية الهيئة الناخبة في الجزائر تعزف عن المشاركة في المواعيد الانتخابية (صورة أرشيفية/رياض كرامدي/أ.ف.ب)

تتجّه أنظار الساحة السياسية والإعلامية إلى مشروع التمهيدي للقانون العضوي لانتخابات، ففي إطار تجسيد البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لإعادة بناء مؤسّسات الدولة، ترأّس رئيس الجمهورية جلس عمل خُصّصت للمشروع التمهيدي للقانون العضوي لنظام الانتخابات.

عادل أورابح: شفافية الانتخابات مرتبطةٌ بوجود هيئة مستقلّة فعليًا عن السلطة التنفيذية

وعود السلطة المستقلة

وفي سياق الموضوع، أوضح محمد شرفي، رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أن مشروع المسودة سيعمد على الشفافية، مؤكّدًا أن القانون الجديد سيحدث قطيعة نهائية بين المال الفاسد والعملية الانتخابية، ويضع حدًا فاصلًا للفساد الانتخابي والسياسي.

اقرأ/ي أيضًا: قانون الانتخابات الجديد.. الشركات ممنوعة من تمويل الحملة

كما وعد رئيس السلطة المستقلّة للانتخابات، بأن يقدّم القانون دعائم ملموسة لفئة الشباب قصد مساعدتها على خوض معركة الاستحقاقات السياسية والانتخابية.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أمر أحمد لعرابة، رئيس اللجنة الوطنية المكلفة بإعداد مشروع مراجعة القانون العضوي للانتخابات، بتوزيع مسودّة مشروع القانون على الأحزاب السياسية للمشاركة في إثرائها قبل صياغتها النهائية.

نحو انتخابات شفافة

 من جانبه، يرى الإعلامي والمُتابع للشأن السياسي إسلام كعبش، أن الأحزاب السياسية بمختلف توجّهاتها ستهتم بورشة القانون العضوي للانتخابات، معتبرًا أنها ثاني ورشة إصلاح سياسي بعد الدستور، حرصًا عن المشاركة في الانتخابات التشريعية النيابية والبلدية. مضيفًا أن الحزب السياسي لا تأثير له بدون وجوده في مؤسسات دستورية.

 وأشار محدث "الترا جزائر"، أن دعوة رئيس الجمهورية لأحمد لعرابة إلى الانتهاء في أقرب الآجال من إعداد المشروع، يؤكّد على توجّهٍ حقيقي نحو استحقاقات انتخابية مبكرة لإزالة المجالس الموروثة من العهد السابق.

وفي تقدير كعبش، فإن أهم ما يحمله المشروع  نقطتان: أولها متعلّقة بإبعاد تأثير المال عن المسار الانتخابي، أمّا النقطة الثانية هي فسح المجال للشباب والمجتمع المدني للمشاركة في صناعة القرار السياسي.

وذكر المتحدّث أن المال السياسي ضرب مصداقية الفعل الانتخابي والمؤسّسات المنتخبة، وبالتالي يحرص القانون الانتخابات الجديد على إبعاد المال عن العملية السياسية.

أمّا فيما يخص الجانب التقني، قال محدّثنا إن هناك تشكيلات سياسية لديها مطالب بخصوص النظام الانتخابي، "فهناك أحزاب ترفض ما يسمى بقضية 4 في المائة من الأصوات، والتي يُشترط الحصول عليها في انتخابات تشريعية أو محليّة سابقة كحدٍ أدنى، ليخوض أيّ حزب سياسي الانتخابات الموالية. في المقابل تكتفي أحزاب أخرى بالمطالبة بقانون انتخابي يقضي على التزوير ويؤسّس للشفافية".

 صلاحيات السلطة المستقلة

من جهة أخرى، يقول النائب البرلماني ناصر حمدادوش، إن "التزوير هو أبو الفساد في الجزائر، وقصد تحقيق انتخابات نزيهة وشفافة يقترح النائب تعزيز صلاحيات السلطة المستقلة للانتخابات"، موضحًا أنه لا بدّ أن تكون هنا سلطة حقيقية ومستقلة استقلالًا فعليًا، وهذا من خلال طريقة تعيين رئيسها وتشكيلتها، صلاحياتها، إمكاناتها البشرية والمادية، على حدّ قوله.

يضع القيادي في حركة "حمس" شرط الشفافية في كل أطوار العملية الانتخابية، ابتداءً من تطهير الهيئة الناخبة، وتمكين الأحزاب والمترشّحين منها، وصولًا إلى ملفات الترشح، وتمويل الحملة الانتخابية، ومشاركتها في عملية تركيز النتائج النهائية وتوزيع المقاعد، إلى حقها في الإعلان النهائي لنتائج الانتخابات، وشدّد على ضرورة ضمان التكافؤ في الفرص والمنافسة النزيهة وتطهير العملية الانتخابية من المال السياسي الفاسد، وإلزامية توفر إرادة سياسية وحياد مؤسسات الدولة، يُضيف المتحدّث.

النمط الانتخابي

هنا، يقترح حمدادوش أن تكون الصيغة الانتخابية في البلاد، وفق تجربة كل دولة وبيئتها السياسية والقانونية، ويتمّ التوافق عليها عبر حوار جادّ ومسؤول، متسائلًا بالقول: "هل نريد تمثيلًا أوسع لكلّ مكونات الشعب الفئوية والعرقية والثقافية والمناطقية؟ هل نُريد حكومة تمثيلية حسب نتائج الانتخابات التشريعية أم لا؟ محذّرًا في الوقت نفسه، من أيّ نمطٍ انتخابي يقضي على مكسب التعدّدية الفكرية والسياسية والحزبية، ويؤسّس لمجالس شكلية لا تملك رؤية وطنية موحّدة، على حدّ تعبيره.

عضلة المال الفساد

في السياق ذاته، يقول المحلل السياسي عادل أورابح في حديث لـ "التر جزائر"، إن الشفافية مرتبطةٌ أولًا وقبل كل شيء بوجود هيئة مستقلة فعليًا عن السلطة التنفيذية، وجلّ أعضائها منتخبون وليسوا معينين، مع تمتّعها بصلاحيات كاملة طوال مسار العملية.

وأشار المحلل السياسي ، إلى أن التجارب الناجحة في هذا المجال موجودة، ويمكن استنساخ التجربة التونسية على سبيل المثال. أمّا فيما يتعلق بالمال الفاسد، فيقترح أورابح، أن يكون الإقرار أن هذه الظاهرة لا تتحمّل مسؤوليتها السلطة لوحدها، إلّا أنها ملزمة بتشديد الآليات القانونية لمراقبة طرق ومصادر تمويل الحملات الانتخابية، وفي تقديره، فإن وجود هيئة مستقلّة بكامل الصلاحيات من شأنه أن يحدّ من استعمال المال الفاسد.

نحو التوافق الوطني

وفي اتصال مع "التر جزائر"، شدد القيادي في حزب "جيل جديد" براهمية لحبيب، على  ضرورة الذهاب إلى انتخابات تشريعية ومحلية، قصد تمكين من بناء مؤسّسات تمثيلية قوية، استرجاع مؤسّسات الدولة من حكم الأقلية، وأشار إلى حتمية انعقاد اجماع وطني على قواعد اللعبة شفافة وعادلة.

ومن بين مقترحات حزب "جيل جديد"، قال محدثنا إن الأمر يتعلّق بضرورة إلغاء المادة 92 والمادة 89 من القانون العضوي الحالي، الذي يحدّد شروط الترشح بتحديد العتبة الانتخابية بـ 4 في المائة في الانتخابات السابقة، "إذ من غير المقبول أن تكون انتخابات سنة 2017 مرجعية قانونية للترشح"

وأضاف براهمية مراجعة  المادة 94 و 73 من قانون الحالي، التي تشترط أن يكون المترشّح ينتمي إلى  مقاطعة الانتخابية التي يقطن بها، مبرّرًا بأن الانتخابات تحمل طابعًا وطنيً وليس جهويًا.

 تعرف المشاركة الانتخابية في الجزائر تراجعًا محسوسًا بسبب تراجع ثقة المواطنين في الهيئات الإدارية

ورغم ما يُطرح من إشكاليات حول تعديل قانون الانتخابات، يبقى العمل على توسيع المشاركة في العملية الانتخابية ورفع من نسبة انخراط المواطن أكبر تحدّيات السلطة القائمة، إذ تعرف المشاركة الانتخابية في الجزائر تراجعًا محسوسًا، حيث تُسجّل منذ عقدين من الزمن، عزوف أغلبية الهيئة الناخبة عن المشاركة في الانتخابات، بسبب تراجع ثقة المواطنين في الهيئات الإدارية المنظّمة لها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قانون الانتخابات الجديد.. هذه توجيهات رئيس الجمهورية

طلائع الحرّيات: لا توجد نية للتشاور حول قانون الانتخابات