لماذا لا ترث المرأة الأمازيغية في الجزائر؟
15 مايو 2018
تنتمي الثّقافة الأمازيغية إلى عائلة الثّقافات الأموسية، التي تمنح للأمّ دورًا محوريًا في الحياة الأسرية. وتكفي إطلالة بسيطة على الفضاء الأمازيغيّ لإدراك تجلّيات هذا الدّور. فالمرأة الأمازيغية تُشرف على عمليات جني الزّيتون والاعتناء بالبستان وطلاء البيت وتشكيل أواني الفخّار وجلب الحطب وتوفير مؤونة البيت واستقبال الضّيوف، إلى درجة أنّه يُقال عن الضّيف، في بعض المناطق الأمازيغية الجنوبية، إنّه ضيف فلانة لا فلان، نسبةً إلى صاحبة البيت.
تلعب المرأة في الثقافة الأمازيغية دورًا محوريًا في الحياة الاجتماعية. وسمح ذلك ببزوغ نجم نساء أمازيغيات في فضاء الزعامة والقيادة
سمح هذا المخيال الماتريركي للمرأة الأمازيغية تاريخيًا، بأن تكون ملكةً مثل "تينهينان" التي حكمت ثلث القارّة الأفريقية في القرن الخامس الميلادي، وزعيمةَ قبائلَ مثل "ديهيا" المعروفة بالكاهنة في القرن السّابع الميلادي، ووليّة صالحة مثل "يمّا غورايا" في منطقة بجاية، وقائدةً عسكريةً مثل "لالّة فاطمة نسومر" في النّصف الثّاني من القرن التّاسع عشر، وفنّانة مثل نّا شريفة وكاتبة مثل طاوس عمروش في القرن العشرين.
اقرأ/ي أيضًا: موسم جني الزيتون في الجزائر.. الغابة بيتنا
غير أنّ هناك مفارقة صارخة تُواجهنا حين نقارن قوّة هذا الحضور التّاريخيّ للمرأة الأمازيغية بكونها محرومةً من أن تأخذ نصيبها من الإرث، مثلما يحظى به أخوها مثلًا. وإن طالبت به، فهي تعزل نفسها من النّسيج العائلي، الذي يقاطعها في العادة ويعتبرها عاقّةً وخارجةً عن رابطة الدم.
في قرية بني منصور التّابعة لولاية بجاية، حيّا أالترا صوت" جمعًا من النّساء الأمازيغيات، وسألهنّ إن كانت فيهنّ من أخذت نصيبها من الإرث، سواء كانت زوجة أو بنتًا أو أختًا، فأثار فيهنّ السّؤال موجة من الاستغراب.
قالت إحداهنّ: "ما الدّاعي إلى أن نرث ونحن مكفولات من كلّ الجوانب؟ هذا عيب وعار في أعرافنا". سألنا: "هل هي أعراف منصفة؟ ما معنى أن يرث الرّجل وتُحرم المرأة؟". ردّت شابّة في الثلاثينات من العمر، ظهر في ما بعد أنّها عاملة في البريد والمواصلات، وقالت إنّ الأمر يرقى إلى مصافّ التّابو داخل المجتمع الأمازيغي، "فالمرأة التي تطالب أهلها بنصيبها من الميراث يُقاطعونها ويعتبرونها عديمة الصّلة بهم، خاصّة الإخوة والأعمام"، مضيفةً: "أمام هذا المصير المؤلم في نظر المرأة الأمازيغية تضطرّ إلى الصّمت المطبق".
انسحبنا من الجمع النّسوي، فكان ذلك فرصة لفتح الموضوع للنّقاش بينهنّ، بما يوحي أن هناك أصواتًا نسائية بدأت تخرج من دائرة التحفّظ وتطالب بحقّ المرأة في الميراث، كما ينصّ عليه القانون الجزائريّ المقتبس من الشّريعة الإسلامية، في شقّه المتعلّق بالأحوال الشّخصية.
وهذا ما أقدمت عليه وهيبة في مدينة آقبو، التي قالت لـ"ألترا صوت"، إنها طالبت إخوتها الثلاثة بعد وفاة الوالد عام 2007، بنصيبها من تركته، "فأنكروا عليّ ذلك واعتبروه وقاحة منّي. فلمّا اصطدموا بإصراري، راحوا يرسلون لي الأخوال والأعمام ليثنوني عن الأمر، لكنني رفعت عليهم دعوى قضائية وأخذت نصيبي".

تقول وهيبة التي تدرّس اللغة الفرنسية في المرحلة الثانوية، إنها لم تهضم كون الرّجل الأمازيغيّ من أكثر الرجال تمسّكًا بتعاليم الدين الإسلامي، فهو خرّيج الزّوايا القرآنية، لكنه في مجال الميراث يخرج عن تلك التّعاليم: "لقد قلت لإخوتي إنهم إذا كانوا يربطون انتمائي إليهم بالتفريط في حقوقي، فأنا لا أنتمي إليهم".
ونقل "الترا صوت" هذه المفارقة إلى الباحث في التصوّف الإسلامي سعيد جاب الخير، والذي قال إن جذور الظاهرة تعود إلى عام 1748، حيث اجتمعت نخبة من القبائل الأمازيغية، وأصدرت وثيقة تقضي بحرمان المرأة من الميراث، حتى لا يذهب نصيبها من الأرض إلى زوجها التّركي، "لأن العثمانيين الذين دخلوا إلى الجزائر مطلع القرن السّادس عشر واجهوا تمنّع الأمازيغ عن بيع أراضيهم لهم، فاهتدوا إلى حيلة الزّواج من الأمازيغيات".
وأكّد الباحث محند سوكي، في ملتقى عن الموضوع نفسه ضمّته جامعة تيزي وزّو، أنه تمّ تجديد الوثيقة عام 1768، غير أن المبادرة لقيت معارضة من بعض الأعيان بحجّة أنّها تخالف الشّرع الإسلامي. حيث هاجر بسبب ذلك العالم وشيخ الطريقة الرّحمانية في المنطقة، المهدي السكلاوي، رفقة 400 عائلة إلى الشّام.
بدأ منع المرأة الأمازيغية من الميرات في منتصف القرن الثامن عشر، وذلك كي لا يذهب نصيبها من الأرض إلى زوجها التركي
من هنا، يرى الطالب الجامعي رمضان بوفنار، أن السّياق التّاريخيّ، الذي أفرز هذا الحكم، انتفى تمامًا، "وعلى المنظومتين الدّينية والاجتماعية في المناطق الأمازيغية، التي كانت محلّ أطماع العثمانيين أن تُبادر إلى إلغائه، والعودة إلى العمل بما كان قبله، حتى يتمّ رفع الغبن عن النساء". ويختم بالقول: "لقد بات استمرار العمل بالوثيقة رغم انتفاء دواعيها الإستراتيجية، نوعًا من الابتزاز والتعسّف الذّكوريين".
اقرأ/ي أيضًا:
الجزائر تقر رأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا.. نهاية الجدل؟
الكلمات المفتاحية

مصير الأطفال بعد الخروج من دور الرعاية بالجزائر.. أزمة قانون؟
في سنّ الثالثة؛ كان إسماعيل يبتسم ويلعب كغيره من الأطفال في دار الطفولة المسعفة بمنطقة الأبيار بأعالي الجزائر العاصمة، تمر الأيام والأشهر والسنوات ليقترب خطوة خطوة نحو الخروج من الدار، فمن 2001 إلى غاية 2017 خرج إلى هواء المدينة وأصبح شابا مثله مثل غيره من زملاء الغرفة والأقسام يواجه واقعه المخفي خلال السنوات الماضية...

تهديد الفيضانات.. هل تجاوز التوسع العمراني بالجزائر حدود التغيرات المناخية؟
أصبحت السيول والفيضانات من أبرز المخاطر الطبيعية التي تهدد العديد من المناطق في الجزائر، خاصة وأن العديد من الأحياء تشهد توسعًا عمرانيًا لتنفيذ مشاريع البناء، لكن المعادلة الصعبة بين تلبية حاجيات الآلاف من العائلات من السكن كمطلب اجتماعي ملحّ وعدم مراعاة المعطيات الجغرافية والبيئية في التخطيط العمراني، أصبحت اليوم من التحديات الحقيقة للحكومة.

هل تتجه الجزائر نحو حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 سنة؟
في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتحولها إلى جزء أساسي من الحياة اليومية للمراهقين، تتزايد التساؤلات حول تأثيرها النفسي والاجتماعي على هذه الفئة الحساسة.

مجلس الأخلاقيات ونقابة الصيادلة الخواص يرفضان مسودة مرسوم شروط ممارسة الصيدلة
أصدر المجلس الوطني لأخلاقيات مهنة الصيدلة والنقابة الوطنية للصيادلة الخواص بيانًا مشتركًا، عقب اجتماع تشاوري احتضنه مقر المجلس، خُصص لدراسة مسودة مشروع المرسوم التنفيذي المتعلق بشروط ممارسة الصيدلي والصيدلي المساعد.

اقتحام مقر إقامة اتحاد العاصمة في كوت ديفوار يثير استنكار النادي
أعرب نادي اتحاد العاصمة عن استيائه الشديد وإدانته المطلقة للأحداث التي شهدها، مساء اليوم، مقر إقامة بعثة الفريق بمدينة سان بيدرو، عقب إقدام مجموعة من الأشخاص على اقتحام الفندق الذي يقيم فيه الوفد، ما تسبب في أجواء مشحونة ومتوترة داخل المكان.

زيارات بلا قروض.. ما الذي يبحث عنه صندوق النقد الدولي بالجزائر؟
حلّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا بالجزائر يومي الأربعاء والخميس 4 و5 فيفري/ شباط، حيث التقت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددا من المسؤولين الحكوميين، ضمن برنامج زيارة رسمي يندرج ضمن نشاطات الصندوق الدورية مع الدول الأعضاء، وشهدت اللقاءات بحث ملفات اقتصادية متعددة، دون أن ترتبط بأي برامج تمويل أو طلبات اقتراض، في مؤشر واضح على طبيعة العلاقة القائمة على التقييم…

طقس الجزائر.. رياح عاتية وأمطار رعدية تجتاح 48 ولاية
حذّرت مصالح الأرصاد الجوية، صباح اليوم الأحد، من اضطراب جوي واسع النطاق يتمثل في هبوب رياح قوية إلى جد قوية، مرفوقة بأمطار رعدية معتبرة محليًا، تمس 48 ولاية عبر مختلف جهات الوطن، مع توقع استمرار التقلبات إلى غاية منتصف الليل.

