14-يوليو-2016

وفاة الزوج يترك تحديًا كبيرًا أمام المرأة الجزائرية (Getty)

"هي أمي "موني"، هي من زرعت في نفسي الكثير من المقاومة والصبر، هي صورة عن الكثيرات من "فحلات" الجزائر العميقة، يتم وصفهن هكذا لأنهن قاومن الظروف القاسية. صارت أرملة في سن 44 عامًا، مع تسعة أولاد أصغرهم لم يتجاوز التسعة أشهر، كان ذلك في سنة 1991"، تحكي الأستاذة الجامعية أمينة بن عبد الرحمان لـ"الترا صوت". مرت السنوات على "موني" بكثير من المرارة لكنها لا تخلو من جانب وردي.

تفضل معظم الجزائريات، عقب وفاة الزوج، التفرغ لتربية الأبناء على الزواج مرة أخرى، ويتحدين نظرة المجتمع القاسية

تضيف أمينة: "كم تتألق والدتي موني وهي تقص حكايات نجاح أبنائها، تعتبرها جوائز نالتها بصبرها وتضحيتها طوال أزيد من 27 سنة، هم الآن أصبحوا رجالًا ونساء، وأضحت اليوم تنتظر نجاح أحفادها بل تعيش معهم تجارب المراجعة والمذاكرة وتسأل عن النتائج وتشجعهم ببعض الدنانير كجوائز أو تأخذهم في جولة مشيًا على الأقدام إلى أعالي المدينة".

اقرأ/ي أيضًا: المطلقات في الجزائر.. حقوق مهدورة وتحرش جنسي

"موني"، هي واحدة من نساء الجزائر، اللواتي قدمن تضحيات كثيرة بعد وفاة الزوج من أجل تربية الأبناء، كل واحدة تصف تجربتها بشكل مختلف، لكن يتفقن في النهاية أن حلمهن يظل شامخًا بفرح ونجاح الأبناء. "جميلة" هي إحداهن، اختارت أن تشتغل كمنظفة في إحدى المصانع بمدينة الرويبة، شرق العاصمة الجزائرية، لتربية أبنائها، وهكذا استطاعت لسنوات أن تصرف على تعليم الأولاد الثلاثة. تقول جميلة لـ"الترا صوت": "مع مرور الزمن، نسيت نفسي، اهتمامي الأول كان تعليمهم وتلبية كل متطلباتهم من ملابس ومأكل ومشرب"، لكنها في هذه السن، 49 سنة، باتت تشبه نساء الستين أو السبعين عامًا.

قبل عشر سنوات، فقدت سامية بدورها زوجها ولكنها واجهت صعوبة الحياة وحيدة وهي أم لولدين، اشتغلت في تحضير الأكلات التقليدية لتبيعها للعائلات والأسر الميسورة مثل "الكسكسي" و"الشخشوخة" و"التريدة"، ومختلف الحلويات التقليدية الجزائرية، وظلت كذلك "تسقط وتنهض" في حرب مع الحياة. تقول سامية لـ"الترا صوت": "تحملت من أجل الأبناء كلام الناس الجارح، بل تحملت ما هو أقسى، أذكر أني كنت لا أذهب للأعراس والحفلات حتى لا أصرف المال في أشياء ثانوية"، على حد تعبيرها.

اقرأ/ي أيضًا: صحافيات الجزائر.. أحلام كبيرة وحصاد مر

تعتبر الأخصائية النفسية سميرة بلعالية أن "وفاة الزوج تعتبر نقطة سوداء في حياة أي امرأة، وأيضًا بالنسبة لأبنائهما مهما كانت العلاقة الزوجية"، وتضيف لـ"الترا صوت": "الكثيرات يفضلن مواصلة الحياة وإعالة الأبناء وتحتملن في الكثير من الأحيان ظلم المجتمع وكلام الناس القاسي، يعتبرن الأمر تحديًا ويواجهن الظروف ويواصلن المسيرة باسم الوفاء للأسرة وللزوج المتوفي".

حسب ما ذكرت الأخصائية النفسية، "تفضل معظم الجزائريات، عقب وفاة الزوج، التفرغ لتربية الأبناء على الزواج مرة أخرى، والقليل منهن تنهض من قلب الألم والحزن وتقف مجددًا في مواجهة الحياة"، لكن "صورية" مثال محترم في قوة الشخصية. تقول صورية، 52 سنة، لـ"الترا صوت": "حملت لقب أرملة بعد زواج دام 8 سنوات، وجدت نفسي أمًا لثلاثة أولاد وقررت مواجهة الحياة واشتغلت في مصنع للخياطة والنسيج بمدينة العلمة بمحافظة سطيف، شرق العاصمة الجزائرية، لأجل إعالة أسرتي والحفاظ على تماسكها".

مع مرور الوقت، صارت "صورية" مبدعة في مجال عملها وشاركت في العديد من الفعاليات الخاصة بالصناعات التقليدية داخل الجزائر ، وبعد أن كانت تحتار كل ليلة كيف ستعيل أبناءها ها هي تخرج، بعد سنوات، من رحم الألم وتعطي أملًا لأبنائها وتتحول إلى سيدة أعمال مجتهدة".

اقرأ/ي أيضًا:

التحفظ الذي يعني الغموض في الجزائر

11 سؤالاً يجب أن تطرحيه قبل زفافك!