ارتفاع جنوني في الأسعار.. المواطن الجزائري يتساءل عن الأسباب

ارتفاع جنوني في الأسعار.. المواطن الجزائري يتساءل عن الأسباب

تراجع قيمة الدينار أدى إلى ارتفاع محسوس في المواد الاستهلاكية (صورة أرشيفية/ رياض قرامدي/أ.ف.ب)

تبدو الحركة بالسواق البلدي للخضر والفواكه بباش جراح ضعيفة نسبيًا صبيحة يوم سبت، ورغم أن السبت يوم عطلة ومناسبٌ لتسوق العائلات لكن حركة تردد الزبائن ضئيلة، والمحلات مُغلقة. السلع المعروضة على طاولة المحلات زهيدة الثمن عدا الخضروات الموسمية والمواد الأساسية. والنشاط التجاري وحركة الباعة على غير عادتها، إذ يُعتبر سوق باش جراح من أنشط الأسواق في العاصمة، حيث يتوسط عدة أحياء شعبية، ويمكن اقتناء المنتجات الفلاحية بأسعار رخيصة في متناول الطبقات المتوسطة والفقيرة.

بجانب طاولة أحد البائعة يقف أحد الزبائن مصدومًا أمام الأسعار فقد وصل سعر الطماطم إلى 150 دينارًا

العائلات الهشّة 

بجانب طاولة أحد البائعة، يقف أحد الزبائن مصدومًا أمام الأسعار، فقد وصل سعر الطماطم إلى 150 دينارًا، الفلفل 200 دينار، السلطة 300دينار، البطاطس 85 دينارًا، الفصوليا الخضراء 320 دينارًا، ونظرًا للارتفاع الفاحش اقتصرت مشترياته على عدد محدود من الخضروات، تراوحت بين نصف وواحد كيلوغرام، يقول هذا الزبون في حديث لـ"التر جزائر"، إن أسعار الخضروات مرتفعة جدًا وعرفت ارتفاعًا جنونيًا.

اقرأ/ي أيضًا: بكاي يأمر بمراجعة تسيير الشركات الوطنية للنقل البحري وعصرنتها

يستشهد المتحدّث أن "القفة" التي كانت تكلفه 2500 دج أسبوعيًا (يقصد هنا عملية التسوّق)، أصبحت تصل اليوم إلى ضعف ثمنها أي في حدود 5000 دينار جزائري، موضّحًا أن جيب المواطن البسيط لا يقوى على كل هذا الارتفاع الذي مسّ المواد الغذائية الأساسية.

وأضاف محدث "الترا جزائر" أن ارتفاع أسعار منتجات الغذائية يصادف الدخول المدرسي والاجتماعي، وهو ما أرهق العائلات في تدبير ميزانيتها؛ فقد بات الدخل الشهري لا يغطي حاجيات العائلة أكثر من أسبوعين، متسائلًا إن كان هذا الارتفاع سيستمر لأيام قادمة.

الفلاح والتجّار

في سياق الحدّ من ارتفاع الأسعار، سمحت وزارة التجارة للفلاحين بتمرير وبيع منتجاتهم إلى تجار التجزئة والمستهلكين دون العبور عبر أسواق الجملة للخضر والفواكه وتجنب الوسطاء في السوق، حيث عادة ما يتّجه الفلاحون والمزارعون إلى بيع منتجاتهم الزراعية إلى تجار الجملة على مستوى الأسواق الكبرى، وتباع السلع بأسعار منخفضة، بينما يتولّى الوسطاء فرض أسعار التسويق والتثمين.

استقرار محدود  

من جانبه، قال الحاج الطاهر بولنوار رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، إن قرار وزارة التجارة يهدف إلى ضمان الاستقرار، وقطع الطريق أمام المضاربة، واستدرك بولنوار في حديث إلى "التر جزائر" أنه عمليًا لا يمكن أن يتحوّل الفلاح إلى بائع، على حدّ تعبيره.

يستشهد المتحدّث، بأن سوق بوفاريك أُغلق اليوم، لأن تجار الخضر والفواكه نظّموا وقفة احتجاجية، ولم يجد المزارعون من يشتري منتجاتهم، وتابع أن تجار أسواق الجملة تخضع إلى شروط قبلية كالمراقبة، واحترام معايير الجودة والسلامة، وهو الأمر غير المتوفر في حالة البيع المباشر من الفلاح إلى المستهلك.

وتساءل بولنوار: أين يمكن أن يقتني المستهلك الخضروات؟ فالأسواق موجودة على مستوى الأحياء والبلديات وليس الحقول والمزارع؟ مشيرًا أن القرار من شأنه أن يتسبب في تنشيط السوق الموازية وغلق محلات بائعي الخضروات حاملي السجلات التجارية لصالح فئات تنشط في السوق السوداء.

فرض الفوترة

 من جانبه، استبعد لواسع سفيان، المكلف بالإعلام في المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، أن يكون قرار وزارة التجارة القاضي بلجوء المزارعين إلى بيع بالتجزئة حلاً جذريًا للحد من ارتفاع الأسعار والقضاء على الاحتكار والمضاربة، داعيًا إلى فرض الفوترة في عمليات الشراء والبيع.

واعتبر محدّث "الترا جزائر"، أن الفوترة هي السبيل الأمثل لتحديد الأسعار وتحديد هوامش الربح وتحدد العلاقة بين المنتج والبائع، وأوضح "أن الأسواق الجزائرية لا تخضع لأي ضوابط، وتعيش على الفوضى، وغياب آليات المراقبة من طرف أعوان الدولة، ولذلك يجب تشديد الرقابة داخل الأسواق الجملة". 

أسباب أخرى 

في سياق الموضوع، قال مراد أحد المستثمرين في مجال الزراعي بمنطقة الشرق الجزائري، إن موجة الجفاف التي شهدتها الجزائر تشكل أحد عوامل ارتفاع الأسعار الخضروات والفواكه، مشيرًا أن كثيرًا من الفلاحين أصبحوا يستعينون بخزنات المياه لسقي الأراضي الزراعية وهو عامل يرفع من تكاليف الحصاد.

ارتفاع الأسمدة الفلاحية أيضًا انعكست على زيادة تكلفة الإنتاج، إذ أن سعر بعض المواد بلغت 45 ألف دج لسعة خمسة لترات، بعدما كانت تباع للفلاح بسعر 25 ألف دج، وكثير من المناطق الزراعية التي تمول الولايات الشمالية كالطارف وعنابة وخنشلة شَهدت حرائق أثرت بشكل سلبي في المرود الفلاحي لهذه السنة، يقول المتحدّث.

يعتبر المستثمر أن ارتفاع درجة الحرارة في الصيف يتسبب في هجرة اليد العاملة، مؤكدًا أن القطاع الفلاحي يعاني من نقص كبير في اليد العاملة، ويتابع في السياق "أن الوسطاء هم من يتحكمون في تحديد الأسعار وليس الفلاح".

ما زالت أسعار المواد الغدائية والفلاحية في الجزائر تشهد ارتفاعًا محسوسًا خلال هذا الشهر

ما زالت أسعار المواد الغدائية والفلاحية في الجزائر تشهد ارتفاعًا محسوسًا خلال هذا الشهر، على غرار ما تشهده المنتجات في الأسواق العالمية في الفترة الأخيرة، وستعرف ارتفاعًا متزايدًا لو لم يتم وضع استراتيجية تعتمد على حلول جدرية وليس إجراءات ظرفية وشعبوية غير مدروسة. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

وزير النقل يتفقّد ميناء الجزائر.. تخوّفات من سيناريو مرفأ بيروت؟

تبون يُبرق بتعازيه إلى ميشال عون إثر انفجار بيروت