السنة الإعلامية.. من اعتقال الصحافيين إلى اتهامهم بالإرهاب
24 ديسمبر 2021
لم تكن 2021 سنة تحيين قطاع الإعلام في الجزائر، بل هناك من وصفه بعام النكوص وآخر يراه بعام السكون للمشهد الإعلامي، وفئة أخرى تعتقد أن الإعلام في الجزائر يتحرّك بأهواء السياسة وبعضهم ينظرون إليه بعين الريبة والخوف فالرأي بالنسبة لها مخالف لما تروج له السلطة.
نجيب بلحيمر: بات البحث عن وظيفة أهم من تأديّة واجب المهنة لدى البعض
يذهب كثير إلى القول إن الإعلام الجزائري تنطبق عليه فكرة "إن لم تكن معي فأنت ضدي"، ورّبما إن لم تكن معي فأنت ضدي وضدّ الوطنية وتهدّد الاستقرار، وهذا ما تجسّد فعلًا من خلال محاكمة عدد من الصحافيين الذين قاموا بتغطية الحرك الشعبي بتهم وصلت إلى الانتماء إلى جماعات إرهابية.
اقرأ/ي أيضًا: لقاء الرئيس بالصحافة.. القمعُ صوتًا وصورة
قبل سنوات
تراكمات عاشتها الصحافة الجزائرية منذ التعدّدية الإعلامية، إذ تجد نفسها اليوم تقبض النتائج في كل عام يمرّ على تحرير المنابر الصحفية وجعلها تؤدّي خدمة عمومية، غير أن العام الجاري كان أشدّ وقعًا على الصحافيين وطموحاتهم في بناء جسم صحفي كامل ومتكامل، وبات البحث عن وظيفة أهم من تأدية واجب المهنة لدى البعض حسب ما يراه الإعلامي نجيب بلحيمر في إفادته لـ"الترا جزائر".
رغم التحدّيات التي يعرفها منذ سنوات طويلة، والرهانات التي وضعتها السلطة السياسية لترتيب بيت القطاع، وتحسين الخدمة العمومية وظروف المهنيين سواءً في القطاع العمومي والخاص، إلا أن السنة التي تكاد تنقضي لم تطلّ بنورها على المهنة، وشهدت عدة اختلالات وصعوبات للعاملين في فضاء السّلطة الرابعة.
قبل حلول العام كان الصحافيون يتطلّعون لأن تكون السنة الجديدة سانحة لتسوية أوضاع القطاع، خصوصًا بعد التصريحات التي أطلقها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال خرجاته الإعلامية عبر لقاءات يجريها دوريا مع الصحفيين، فضلًا عن قرارات ومخرجات اجتماعات مجلس الوزراء.
هنا، اقتصر اللقاء الذي يجريه الرئيس تبون دوريًا على عدد من الصحافيين الذين تختارهم رئاسة الجمهورية، وسيكون اللقاء "لقاء مجاملة"، وستُطرح الأسئلة التي تتبنى خطاب السلطة ولا تخرج عن سياق الإنجازات رؤية الرئيس للمستقبل، بينما ما نشاهده في الدول الأخرى هو أن تكون كل وسائل الإعلام حاضرة ويتلقى الرؤساء الأسئلة الصعبة و"المستفزة" أحيانًا.
ويظلّ هاجس تصحيح الوضعية القانونية للقنوات المحلية أكبر هاجس عمال القطاع الإعلامي، خصوصًا وأن القنوات الخاصّة ظهرت في ظلّ تحولات شهدتها المنطقة العربية بعد الربيع العربي، إذ برزت على سطح الساحة الإعلامية قنوات ولدت من رحم الصحف الخاصة، لذا يؤكّد أغلب المنتسبين إليها بأنها ولدت "هجينة" أو "مشوّهة"، في انتظار تسوية وضعيتها القانونية من اعتماد محلي وليس كمكاتب تنط في الداخل الخارجي، إلى تحسين الوضعية المهنية والسوسيو-اقتصادية للعمال.
عام وتكميم أفواه
الملفت للنظر أنه شهِدت الجزائر خلال سنة 2021، عدّة تحدّيات في المجال الإعلامي، إذ كانت سنة مُتحرّكة في جانب الفضاء الصحافي، وتقويض الحرّيات وخاصّة حرية التّعبير.
وعليه استمرّت عمليات التضييق على الصحافة ووسائل الاعلام وهناك صحفيين تمت إدانتهم مثل خالد درارني وتم الإفراج عنهم بعد ذلك، علاوة على إدانة الصحفي مصطفى بن جامع في عنابة، وملاحقة جميلة أوكيل في وهران والصحفي سعيد بودور والصحفي إحسان قاضي مدير "راديو ام" والصحفية كنزة خاطو، إضافة إلى ملاحقة ثلاثة من صحافيي جريدة "الصوت الآخر" ثمّ الحكم عليهم بالبراءة وتغريمهم، وإدانة الصحافي رابح كارش مراسل "ليبرتي" من ولاية تمنراست أقصى البلاد.
إضافة إلى هذه القائمة، يوجد صحافيان اثنين في السّجن هما محمد مولوج من الصحيفة الناطقة باللغة الفرنسية " ليبيرتي" والصحفي أحسن بوراس، من ولاية البيض في انتظار محاكمة صحفي جريدة " الخبر" حميد غمراسة قريبًا.
هذه الأسماء السابقة الذكر، وجدت ضالتها في البيئة الرقمية لممارسة حريتها التعبيرية، في المقابل بات البيئة الجديدة للإعلام محطّ رقابة تنتظر التقنين في عالم افتراضي لا محدود يحتاج لقوانين تضبطه.
بصيص أمل
لقد عرف العام الحالي، صدور عدد من الصحف الجديدة خاصة الصحف الجوارية، منها بروز لافت الصحافة في الجنوب من خلال صحف "التحرير" و"الجديد" في منطقة وادي سوف و"الواحات" في ولاية ورقلة.
كما شهد الفضاء الإعلامي، ميلاد قناة دولية هي "الجزائر 24"، التي تريد الجزائر عبرها أن تُعبِّر عن صوت إقليمي والتّسويق لصورة مغايرة عن الجزائر وقراءة جزائرية للأحداث، ومن ورائها الدّفاع عن مواقف الجزائر على الصعيد الإقليمي والدّولي، إذ تُعتبر تجربة جديدة بالنّسبة للإعلام الجزائري ومن وراءه السّلطة في إنشاء قناة دولية من شأنها أن تعطي زوايا نظر تختلف عن التي تعودنا عليها، بطاقم شاب متخرج من جامعات جزائرية بالدرجة الأولى وتمرس في قنوات تلفزيونية خاصة.
متغيرات لمنصب قارّ
سياسيًا وإداريًا، عرف قطاع الإعلام في الجزائر تعيين ثالث وزير الإعلام محمد بوسليماني منذ الحراك الشعبي في فيفري /شباط 2019 بعد كل من حسن رابحي وعمار بلحيمر، وبذلك يعتبر بوسليماني هو الوزير رقم 17 القطاع خلال 22 سنة الماضية منذ عام 1999.
هواجس أخرى تضاف إلى هواجس الإعلاميين الجزائريين تتعلق بتوطين الإعلام الإلكتروني، إلى إصدار قانون الاشهار وإصدار القوانين المنظمة القطاع، وبالأساس توسيع أكبر لهامش الحرّيات، لكن سنة 2021 لم تحمل للصحافة والصحافيين الكثير من ذلك، لتظلّ الأوضاع والبيئة على ما هي عليه دون جديد يذكر، عدا طلب الرئيس تبون إعمال قراءة ثانية لقانون الإعلام الجديد بعد إحالته على مجلس الوزراء وهو القانون الذي تأخر صدوره كثيرًا.
لكن ينتظر مهنيون في القطاع الإعلامي صدور قانون الإعلام الإلكتروني على الرغم من وجود تعهّدات بأن يصدر قبل نهاية السنة الجارية، بعد توطين عديد المواقع الإلكترونية ضمن نطاق "دي زاد" كنطاق آمن، وهذا بغية إلزام من السلطات بهدف توطين المواقع ومطابقتها مع القانون وحصولها على الترخيص القانوني للنشاط، ومن جهة أخرى لضمان مراقبتها ومتابعة مضمونها، غير أنّ كثيرين يقرأون هذا التوطين في سياق محاولة السلطة التحكم في المواقع الإلكترونية والتحكم تقنيًا في غلقها متى شاءت مثلما فعلت سابقًا مع القنوات والجرائد.
نزيف المهنة
منذ ثلاث سنوات تترنّح وسائل الإعلام الجزائرية بصفة عامة (عمومي-حكومي وخاص) بين حقيقة أنها "ولدت غير مكتملة بل هي ولادة مستأنفة وفق سياق متجدد" كما علق عليها أستاذ الإعلام البروفيسور نصر الدين العياضي في إحدى مداخلاته الإعلامية، إذ قال إن الإعلام الجزائري نشأ في ظروف ماضية جعلت منه يقبض على تقدّمه بل ماضي لا يريد أن يمضي"، على حدّ تعبيره.
عامٌ مضى وقد عرف فيه الكثير من المهنيون البطالة بعد غلق عديد الصحف وتسريح العشرات من العمال وعدم مقدرة بعض الوسائل الإعلامية على دفع أجور العمال
عامٌ مضى وعام قادم، عرف فيه الكثير من المهنيون البطالة، بعد غلق عديد الصحف وتسريح العشرات من العمال، وعدم مقدرة بعض الوسائل الإعلامية على دفع أجور العمال، وعودة الكثيرين إلى البحث عن توظيف في مؤسسات خاصّة، يترك الانطباع بأن حال الإعلام في الجزائر يحتاج إلى إعادة نظر وتنظيف وترتيب وتحسين وتنظيم، خصوصًا وأن السلطة الرابعة هي صورة من صور الحريات وجزء لا يتجزأ من دمقرطة المشهد السياسي.
اقرأ/ي أيضًا:
مخاوف من الإعلام الإلكتروني في الجزائر
الكلمات المفتاحية
بعد سنوات من التأخر.. هل تُغلق الجامعات باب التمديد أمام الدكتوراه؟
يعود ملف الباحثين في سلك الدكتوراه المتأخرين في تسليم أطروحاتهم ومناقشتها إلى الواجهة، وذلك في خضم تداول تعليمة وزارية موجهة للجامعات بضرورة مناقشة أطروحات المتأخرين في سلك الدكتوراه قبل نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2026، لتطرح فرصة للباحثين لإتمام أطروحاتهم، وإغلاق ملفات عالقة منذ سنوات؛ في مقابل فتح نقاش أوسع حول طبيعة التأخر في إنجاز الأطروحات.
الجزائريون ينتظرون كباشًا أكبر… هل تتحسن تجربة استيراد أضاحي العيد؟
هذه السنة، ومع اقتراب عيد الأضحى، تستعد الأسواق الجزائرية لاستقبال خرفان العيد المستوردة بسقف سعر وصل إلى 50 ألف دينار (حوالي 227 دولارا للخروف الواحد)، في خطوة تهدف إلى توفير أضاحي ذات حجم وجودة مناسبة لكل الأسر
جدلٌ حول الفصل الثالث في الجزائر.. أيّ تأثير على مترشحي الامتحانات المدرسية الرسمية؟
كشفت وزارة التربية الوطنية عن رزنامة جديدة تخص إجراء امتحانات الفصل الثالث بالنسبة للسنة الرابعة متوسط والثالثة ثانوي، بتقديمها إلى بداية شهر ماي المقبل، وذلك بعدما أثارت الرزنامة السابقة التي كانت مقررة في منتصف الشهر نفسه ضجة واستياء من قبل تلاميذ الطور المتوسط.
المدرب بيرة يطالب بتدخل الرئيس تبون.. ما القصة؟
أكد بيرة في رسالته أن الوضع الحالي لكرة القدم الوطنية لم يعد يحتمل المعالجات الجزئية أو الردود الظرفية، بل يتطلب رؤية شاملة ومؤسسة على أعلى مستوى في الدولة،
لبلوغ النهائي.. شباب بلوزداد يبحث عن "ريمونتادا" أمام الزمالك
ويدرك الفريق البلوزدادي أن المهمة لن تكون سهلة أمام منافس بحجم الزمالك، حيث سيكون مطالبًا بتسجيل هدفين على الأقل لقلب الطاولة، في لقاء ينطلق على الساعة السادسة مساءً بتوقيت القاهرة، وفق قرارات السلطات المصرية المتعلقة بترشيد استهلاك الكهرباء.
سيناتور فرنسي: الحوار بين باريس والجزائر ضرورة لتجاوز الأزمة
وأضاف ملولي أنّ "الحل يكمن في الحوار المتوازن والاعتراف المتبادل بالمصالح بين الجزائر وباريس، داعيا في معرض حديثه إلى تعزيز الحوار والتقارب بين الشعبين الجزائري والفرنسي
حوار |عبد المالك بوشافة: المعارضة مُشتتة.. والمشهد السياسي لن يتغير بعد التشريعيات
في حوار خاص مع "الترا جزائر"، يستعرض عبد المالك بوشافة، الأمين الوطني السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية (2016–2017)، أبرز التحديات التي تواجه الساحة السياسية الجزائرية، لاسيما ما يتعلق بالمعارضة. ويقدّم من خلال هذا اللقاء قراءة معمّقة لطبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة، إلى جانب تحليله للخريطة البرلمانية المرتقبة في ضوء الانتخابات التشريعية القادمة.