السينما الجزائرية تفقد ملاكها الأبيض

السينما الجزائرية تفقد ملاكها الأبيض

المخرج الجزائري حاج رحيم (1935 - 2017)

رحل المخرج الجزائري حاج رحيم (1935-2017) بعد رحلة علاج في فرنسا، طالبته خلالها المصالح العقارية الحكومية الجزائرية بأن يدفع مبلغًا ضخمًا، ليستطيع حيازة شهادة ملكية للبيت الذي تنازلت له عنه إحدى الفرنسيات قبل 34 عامًا، في الجزائر العاصمة، ممّا اضطره إلى مراسلة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وكانت فاتحة الرّسالة: "سيدي الرئيس، لا أدري إن كنت تذكرني".

بدأت تجربة الكاميرا الخفية في التلفزيون الجزائري مع المخرج حاج رحيم

كانت تلك إشارة منه إلى سبعينيات القرن العشرين، حيث كان الرّجل معروفًا لدى الجميع، بما فيهم الرّئيس هواري بومدين، من خلال تجربة الكاميرا الخفية التي كان أوّل من أدخلها إلى التلفزيون الجزائري، وكانت الشّوارع تخلو من المارّة في فترة بثّها. وإذا راعينا معطى الرّقابة السّياسية في تلك الفترة، والتحفظ الاجتماعي الذي كان مهيمنًا على الشّارع الخارج قبل أقلّ من عشر سنوات من احتلال فرنسي دام 132 عامًا، فإننا ندرك كم كانت خطوة شجاعة وجريئة.

اقرأ/ي أيضًا: المدرسة التونسية.. مرحبًا أيّها الفن

حافظ حاج رحيم على هذه الجرأة في مقاربة الواقع الاجتماعي الجزائري، في معظم أفلامه ومسلسلاته الدّرامية التي أشرف على إخراجها فيما بعد، حتى باتت مشاركته بجديده في الشبكة البرامجية، شرطًا من شروط نجاحها، ولم يفقد القدرة على المنافسة، أمام نخبة من المخرجين الشّباب، في ظلّ تعدد القنوات الفضائية في الدّاخل والخارج، وقد كان مسلسل "زواج ليلة تدبيرو عام" عام 2010 دليلًا على ذلك.

في أفلامه التي منها "سركاجي" (1982)، و"نهاية إضراب" (1992)، و"بورتريه" (1994)، حافظ رحيم على الوفاء لروح ثورة التحرير التي شارك فيها، وقرأ النسيج الاجتماعي الجزائري بعين ناقدة، وباحثة عن الجديد في الوقت نفسه، وكان حسّه في اختيار الوجوه التي تجسّد الأدوار عاليًا، وبعيدًا عن المجاملة، ممّا جعله محلّ احترام الأجيال كلها. نلمس ذلك من خلال تفاعل الجزائريين، مع خبر رحيله، في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

اقرأ/ي أيضًا:

"فنون الوداع".. للفراق أغانٍ باقية في صعيد مصر

مهند حيال.. في "شارع حيفا" البغداديّ